رؤيةٌ شرعيةٌ للعلاقةِ بين الحماةِ والكَنَّةِ

تقول السائلة في رسالةٍ طويلةٍ تضمنت خمسة عشر سؤالاً تشكو فيها سوءَ معاملةِ حماتِها وفَرِضِ زوجها عليها أموراً لإرضاءِ أمه، كالأكل في بيت حماتها ومنعها من الطبخ في بيتها، وإجبارها على الجلوسَ في بيت أهله يومياً، وتنظيفَ دار أهله، وهل يلزمُ الزوجةَ أن تستأذن حماتها في الخروج من المنزل، وغير ذلك من الأسئلة التي تدور حول العلاقة بين الحماة والكَنَّةِ. وتطلب السائلة بيان حدود العلاقة بين الحماة والكَنَّةِ خاصةً ومع أهلِ الزوجِ عامةً؟

الجواب:

أولاً: أمر الإسلام ببرِّ الوالدين والإحسان لهما، قال تعالى:{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}سورة لقمان الآية 15.

وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} سورة الإسراء الآيتان 23-24.

وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} سورة العنكبوت الآية 8.

وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} سورة لقمان الآية 14.

ووردت أحاديثُ كثيرةٌ في بر الوالدين، منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَجْزِي ولَدٌ والِدًا، إلَّا أنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فيُعْتِقَهُ) رواه مسلم.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:( سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلَاةُ علَى وقْتِهَا قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوَالِدَيْنِ قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ) رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ. فَقَالَ:(ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا) رواه أبو داود والنسائي، وصححه العلامة الألباني.

– وعن معاوية بن جاهمة رضي الله عنه أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا) رواه أحمد والنسائي، وقال العلامة الألباني: حسن صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ. وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) رواه البخاري ومسلم.

وقدَّم الشرعُ الوالدةَ في البرِّ على الوالد إلا أنه جعل طاعتهما في المعروف كما قال الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} سورة لقمان 15، وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي مرتباً الأقارب في صلة الرحم: [قال أصحابنا يستحب أن تقدم في البر الأم ثم الأب ثم الأولاد ثم الأجداد والجدات ثم الأخوة والأخوات ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات والأخوال والخالات ويقدم الأقرب فالأقرب] شرح صحيح مسلم 16/13.

ثانياً: الحياة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والمحبة والتفاهم بين الزوجين، قال تعالى:{ وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الروم الآية 21.

فهذا هو الأساسُ الذي ينبغي أن تقوم عليه العلاقة الزوجية، ويعني عطف قلوبهم بعضهم على بعض، وقال بعض أهل التفسير: المودة المحبة، والرحمة الشفقة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: [المودةُ حبُّ الرجلِ امرأته، والرحمةُ رحمتهُ إياها أن يصيبها سوء] تفسير القرطبي 14/17.

ويجب على كل من الزوجين أن يعرف ما له وما عليه، وقد بين الإسلامُ واجبات الزوجين وحقوقهما بياناً شاملاً، فقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تبين حقوق الزوجة على زوجها. يقول الله تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} سورة البقرة الآية227. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:( إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً) رواه الترمذي وصححه.

فمن حقوق الزوجة على زوجها أن يعاملها معاملةً كريمةً، فيها اللطفُ والرحمةُ وحسنُ المعاملة، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}سورة النساء الآية 19. قال الإمام القرطبي:[قوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عشرةٌ، زوجاً كان أو ولياً، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} وذلك توفية حقها من المهر والنفقة وألا يعبس في وجهها بغير ذنبٍ، وأن يكون منطلقاً في القول لا فظاً ولا غليظاً ولا مظهراً ميلاً إلى غيرها، والعشرة: المخالطة والممازجة…فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش، وهذا واجب على الزوج…] تفسير القرطبي 5/97.

وقد حثّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسن معاملة الزوجة في أحاديث كثيرة وقد بوَّب على بعضها الإمامُ البخاري بتراجم مناسبةٍ، فقال:(باب الوصاة بالنساء) وقال الإمام البخاري أيضاً:(باب المداراة مع النساء)، وقال الإمام البخاري أيضاً:(باب حسن المعاشرة مع الأهل).

ومن هذه الأحاديث حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا).

قال الحافظ ابن حجر معلقاً على هذا الحديث: [وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وفي سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فاته الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه ] فتح الباري 11/163.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إِنَّي أُحَرِّجُ عليكم حقَّ الضعيفينِ: اليتيمُ، والمرأةُ) رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع:( أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنهن عَوَانٌ عندَكم، ليس تملكونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك؛ إلا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ، فإنْ فَعَلْنَ فاهجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ، واضرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أَطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا عليهِن سبيلًا. أَلَا إنَّ لكم على نسائِكم حَقًّا؛ ولنسائِكم عليكم حَقًّا، فأَمَّا حَقُّكُم على نسائِكُم، فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهُونَ، أَلَا وحَقُّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنُوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن ماجة، وحسّنه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/341.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

قال العلامة ابن علان المكي: [ ( وخياركم خياركم لنسائهم ) وفي رواية ( خيركم خيركم لأهله ) قال في النهاية: هو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها، قيل ولعل المراد من حديث الباب أن يعامل زوجته بطلاقة الوجه وكف الأذى والإحسان إليها والصبر على أذاها قلت ويحتمل أن الإضافة فيه للعهد والمعهود هو النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد ( أنا خيركم لأهلي ) وقد

كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس لأهله وأصبرهم على اختلاف أحوالهم] دليل الفالحين 3/106.

ومن حقوق الزوجة على زوجها وجوبُ الإنفاق عليها بالمعروف من طعامٍ وشرابٍ وكسوةٍ وعلاجٍ وغير ذلك من لوازم الحياة، وأن لا يحرمها مما تشتهيه، وأن لا يكون بخيلاً في النفقة عليها، ولا على أولاده، وكل ذلك يكون حسب حالة الزوج المالية لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} سورة البقرة الآية 233، ولقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} سورة البقرة الآية 286.

وعن معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: (يا رسولَ اللَّهِ، ما حقُّ زوجةِ أحدِنا؟ قالَ أن تُطْعِمَها إذا طعِمتَ، وتَكْسوَها إذا اكتسيتَ، ولا تضربَ الوجهَ، ولا تقبِّحَ، ولا تَهْجرَ إلَّا في البيتِ) رواه أبو داود وذكر معنى لا تقبح أي لا تقل قبحك الله. وهو حديث حسن صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/402.

ومن حقوق الزوجة على زوجها أن لا يفشي أسرارها وأن لا يذكر عيوبها، لما ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم :( إنَّ مِن أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا.) رواه مسلم.

ومن حقوق الزوجة على زوجها أن يأذن لها بزيارة أهلها وأقاربها وجيرانها، وكذلك إذا استأذنته بالخروج إلى صلاة الجماعة والجمعة، بشرط أن يكون خروجها شرعياً فلا تمس طيباً، ولا تخرج متزينةً، مع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولا ينبغي لزوج منع زوجته من الذهاب إلى المسجد إلا إذا خشي الفتنة عليها أو إذا خرجت متعطرةً، فيجوز له حينئذِ منعها، لقوله صلى الله عليه وسلم:( لا تمنعوا النِّساءَ أن يخرُجنَ إلى المساجدِ وبيوتُهنَّ خيرٌ لَهنَّ) رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح.

ومن حقوق الزوجـة على زوجهـا أن يفقههـا في دينها لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} سورة التـحريم الآية 6.

ويجب على الزوج أن يأمرها وأولاده بالمحافظة على الصلاة لقوله الله تعالى:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} سورة طه الآية 132.

ومن أعظم حقوق الزوجة على زوجها حقُّها في مسكنٍ مستقلٍ عن أهل الزوج، قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} سورة الطلاق الآية 6.

وقد نصَّ الفقهاء على شروط بيت الزوجية، ومن أهمها أن يكون خاصاً بالزوجة لا يشاركها فيه أحدٌ بدون رضاها، وقرروا أنه لا يجوز للزوج أن يُسكن أحداً من أقاربه مع زوجته بدون رضاها، ولو كان أباه أو أمه أو أخاه أو زوجته الأخرى.

قال الكاساني الحنفي: [وكل امرأة لها النفقة، لها السكنى…ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه فأبت ذلك؛ عليه أن يسكنها في منزل مفرد؛ لأنهن ربما يؤذينها ويضررن بها في المساكنة وإباؤها دليل الأذى والضرر ولأنه يحتاج إلى أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق ولا يمكنه ذلك إذا كان معهما ثالث حتى لو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقاً على حدة قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر] بدائع الصنائع 3/428-429.

وقال الشيخ الحطاب المالكي: [قال ابن فرحون إن من حقها أن لا تسكن مع ضرتها ولا مع أهل زوجها ولا مع أولاده في دار واحدة فإن أفرد لها بيتاً في الدار ورضيت فذلك جائز وإلا قضي عليه بمسكن يصلح لها] مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، شبكة الانترنت.

وقد نصَّ قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية في بلادنا على الأمور المتعلقة بمسكن الزوجية في المادة 36: [ يهيئ الزوج المسكن المحتوي على اللوازم الشرعية حسب حاله وفي محل إقامته وعمله].

وجاء في المادة 38: [ليس للزوج أن يسكن أهله وأقاربه أو ولده المميز معه بدون رضاء زوجته في المسكن الذي هيأه لها ويستثنى من ذلك أبواه الفقيران العاجزان إذا لم يمكنه الإنفاق عليهما استقلالاً وتعين وجودهما عنده دون أن يحول ذلك من المعاشرة الزوجية كما انه ليس للزوجة أن تسكن معها أولادها من غيره أو أقاربه بدون رضاء زوجها].

وينبغي على الآباء والأمهات أن يحرصوا على أن يسكن أبناؤهم المتزوجون في مساكن خاصة بهم، لأن في ذلك مصالح مشتركة بينهم وبين أبنائهم

وزوجات أبنائهم، حيث إن سكن الابن وزوجته في مسكنٍ منفردٍ ومستقلٍ فيه منافعُ كبيرةٌ للجميع، وفيه بعدٌ عن أسباب الشحناء والبغضاء والمشكلات التي تنتج عن احتكاك الزوجة مع أهل زوجها. وهذه أمورٌ منهيٌ عنها، والشارعُ الحكيمُ إذا نهى عن أمرٍ من الأمور، فإن ذلك يعتبرُ نهياً عن الوسائل المؤدية إليه، وقد قرر العلماء أن للوسائل أحكام المقاصد قال الإمام العز بن عبد السلام: [للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل] قواعد الأحكام 1/46.

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: [وقد قال أهل العلم للوسائل أحكام المقاصد فما كان وسيلةً لمطلوبٍ فهو مطلوب وما كان وسيلةً لمنهيٍ منه فهو منهيٌ عنه] شبكة الانترنت.

وكذلك فإن سكن الابن وزوجته في مسكنٍ منفردٍ يوفر حريةً مطلقةً للزوجين في بيتهما مما يشكل عاملاً مهماً في استقرار الحياة الزوجية وفي توفير السعادة الزوجية لهما.

ولا بد من التنبيه على أن المسكن الخاص بالزوجين فيه بعدٌ عن الحرمات كالاختلاط بين الزوجة وأخي زوجها، فهذا أمرٌ محرمٌ وخاصةً أن الزوج قد يغيب عن البيت. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الرجال من الدخول على النساء، وخاصةً أخو الزوج، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: الحَمْوُ المَوْتُ) رواه البخاري ومسلم.

وكذلك فإن استقلال الزوجة بالسكن، يعطيها حقَّ الخروج منه بدون إذن حماتها، وإنما بإذن الزوج فقط، ومُطالبة الحماةِ الكَنَّةَ بالاستئذان منها قبل الخروج من البيت في ظل غياب الزوج، ليس واجباً على الزوجة أن تُطِيعَ أم زوجها في ذلك، ولكن مِن أدَب العِشْرَةِ وأخلاقِ التعامُل أن تُخْبِرَ الكَنَّةُ حماتَها بأمر خروجها، كما لو كانتْ تُخبرُ والدتها، فالمسألةُ تعود لآداب التعامل مع الآخرين بالمُلاطَفة التي تُستمال بها القلوبُ، وبالحكمة التي تُسْتَدامُ بها المودَّةُ، وتُحْسَمُ بها دواعي المنازَعات الأُسرية. alukah.net/fatawa

ولا يجب على الزوجة أن تخدم والدي زوجها، والشرعُ لا يلزمها بذلك، ولا يجوز للزوج أن يجبر زوجته على خدمة والديه، أو أي أحدٍ من أقاربه، والأمرُ متروكٌ للزوجة، فإن خدمت والدي زوجها فبها ونعمت، وإن لم تفعل فلا حرج عليها.

وإن كان الأفضل والأولى في حقِّ الزوجة أن تخدم والدي زوجها من باب برِّ الزوج وطاعته إن أمرها بذلك، وتكون تلك الخدمة تبرعاً منها وتفضلاً وإحساناً، ولكن الأمر ليس لازماً لها.

وينبغي أن يُعلم أن قيام الزوج بحقوق زوجته يدفعها لمراعاة حق والديه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى امْرَأَةٍ لاَ تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ) رواه النسائي في السنن الكبرى والبزار في مسنده، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب.

ثالثاً: إن حقوق والدي الزوج وأخواته وإخوته على الكَنَّةِ، إنما هي من باب البر والإحسان وحسن المعاشرة بينها وبين زوجها ضمن وسعها، وبما لا يعود عليها بالضرر في دينها أو دنياها أو يفسد عليها مقصودها؛ وهو الحفاظ على بيتها، ولا يجب عليها شيءٌ من ذلك، بل هو من باب الإحسان والتفضل للوصول إلى الغرض المشار إليه مع النية الطيبة.

وهذا هو الأصل في معاملة المسلم مع أخيه المسلم، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} سورة البقرة الآية 83.

وقال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة الإسراء الآية 53.

وقال: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} سورة الفتح الآية 29.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) رواه مسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( الرَّاحمونَ يرحمُهم الرحمنُ، ارحمُوا أهلَ الأرضِ يرحمْكم مَن في السماءِ) رواه أبو داود والترمذي وصححه العلامة الألباني.

فهذه النصوص وأمثالها كثيرٌ تدل على أهمية تنمية هذه الروح، ورفع درجتها في حياة المسلمين عامة، فإذا كانت علاقة التعامل تندرج تحت درجةٍ أخرى

من القرابة غير الإسلام، كالنسب والرَّحِم والجوار، تأكد العمل بهذه المعاني، والسعي في تقويتها، وإن حماة المرأة لا يجب على زوجة ابنها أن تصلها أكثر مما تصلُ غيرها من المسلمين، وهذا لا ينفي معاملتها بالحسنى، والتودد إليها والرفق بها، وتحمل أذاها، بل الأفضل أن تفعل ذلك، رعاية لزوجها وحفاظاً على شعورها وكسباً لودها، وطاعة الزوج في مثل هذا البر من حسن عشرته وكسب مودته. islamweb.net/ar/fatwa

رابعاً: لا بدَّ أن أبين أن العلاقة بين الحماةِ والكَنَّةِ في مجتمعاتنا قد تعرضت للتشويه والإفساد والتخريب من وسائل الإعلام المختلفة، وخاصة من القنوات الفضائية عبر ما تقدمه من الأفلام والمسلسلات العربية وخاصةً المصرية منها، فلا تكادُ الحماةُ تُذكر، إلا وذكرت بأسوأ الصفات، فاستقر في أذهان الناس أن الحماة شيطانةٌ في صورة انسانة!

ولا شك أن القنوات الفضائية قد أصبحت معولاً من معاول محاربة الدين والأخلاق والفضيلة، بل هي منابر لنشر الفساد والرذيلة، ومع الأسف الشديد فإن القنوات الفضائية قد دخلت بيوتنا، وأصبحت مربيةً لأبنائنا وبناتنا، ومرشدةً لزوجاتنا، وموجهةً لشبابنا ورجالنا، إلا من رحم ربي وحماه من هذه الطوفان الهادر، والفيضان الرهيب. ومن ضمن سموم القنوات الفضائية، هذه المسلسلات الفاسدة المفسدة، الطافحة بالانحرافات الفكرية والمسلكية، التي تتعارض مع ديننا ومع أخلاقنا ومع عادتنا وتقاليدنا الأصيلة.

وحتى نُزيل صورةَ الحماة القاتمة هذه، لا بد أن تعود العلاقةُ بين الحماةِ والكَنَّةِ إلى ما قرره شرعُنا، قال الإمام مالك رحمه الله: (لن يُصلِحَ آخرَ هذه الأمة إلا ما أصلَحَ أولَها)

قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي عن عبارة الإمام مالك السابقة:[ جملةٌ إن لم تكن من كلامِ النُّبوَّة فإنَّ عليها مَسحةً من النُّبوَّة، ولمحَةً من روحها، ووَمضَةً من إشراقها؛ والأمَّةُ المشارُ إليها في هذه الجملةِ أمة محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وصلاحُ هذه الأمة شيءٌ ضُربت به الأمثال، وقُدِّمت عليه البراهين، وقام غائبُه مقامَ العَيان، وخَلَّدته بطونُ التَّواريخ، واعترفَ به الموافقُ والمخالفُ، ولهج به الرَّاضي والسَّاخط، وسجَّلته الأرض والسَّماء، فلو نطقت الأرض لأخبَرت أنَّها لم تَشهد منذ دَحْدَحها الله أمَّةً أقومَ على الحقِّ

وأهدى به من أوَّلِ هذه الأمَّة، ولم تشهد منذ دَحدحها الله مجموعةً من بني آدم اتَّحدت سَرائرُها وظواهرُها على الخير مثلَ أوَّل هذه الأمَّة، ولم تشهد منذُ دَحدحها الله قومًا بدأوا في إقامة قانُون العدلِ بأنفسهم، وفي إقامة شِرْعَة الإحسان بغيرِهم مثلَ أوَّل هذه الأمَّة، ولم تشهد منذُ أنزل الله إليه آدمَ وعَمَرَها بذريَّتِه مثالا صحيحًا للإنسانيَّة الكاملةِ حتَّى شهدته في أوَّلِ هذه الأمَّة، ولم تشهد أمَّةٌ وحَّدَتِ اللهَ فاتَّحدَت قُوَاها على الخير قبلَ هذه الطَّبقة الأولى من هذه الأمَّة. ] dorar.net

وختاماً [فلن تستقيم العلاقةُ بين الحماة والكَنَّة، حتى تضعَ الحماةُ كَنَّتها موضعَ الابنة، وتضعَ نفسها مَوْضِعَ أمها، وحتى تضعَ الكَنَّة حماتها موضع الأم، وتضع نفسها موضع ابنتها، فهي علاقةٌ تقوم على الاحترام والتقبُّل والتفهُّم، وليس على التنافُس والغيرة والتقاتُل على قلب الزوج/الابن.] alukah.net/fatawa

وخلاصة الأمر:

أن الإسلامَ أمرَ ببرِّ الوالدين والإحسان لهما، وقدَّمَ الشرعُ الوالدةَ في البرِّ على الوالد إلا أنه جعل طاعتهما في المعروف.

وأن الحياة الزوجية في الإسلام تقومُ على المودة والمحبة والتفاهم بين الزوجين.

وأنه يجب على كل من الزوجين أن يعرف ما له وما عليه، وأن الإسلام قد بين واجبات الزوجين وحقوقهما بياناً شاملاً، فقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تبين حقوق الزوجة على زوجها، وحقوق الزوج على زوجته.

وأن حقوق والدي الزوج وأخواته وإخوته على الكَنَّةِ، إنما هي من باب البر والإحسان وحسن المعاشرة بينها وبين زوجها ضمن وسعها، وبما لا يعود عليها بالضرر في دينها أو دنياها أو يفسد عليها مقصودها؛ وهو الحفاظ على بيتها، ولا يجب عليها شيءٌ من ذلك، بل هو من باب الإحسان والتفضل للوصول إلى الغرض المشار إليه مع النية الطيبة.

وأن العلاقة بين الحماةِ والكَنَّةِ في مجتمعاتنا قد تعرضت للتشويه والإفساد والتخريب من وسائل الإعلام المختلفة، وخاصةً من القنوات الفضائية عبر ما

تقدمه من الأفلام والمسلسلات العربية، فلا تكادُ الحماةُ تُذكر، إلا وذكرت بأسوأ الصفات، فاستقر في أذهان الناس أن الحماة شيطانةٌ في صورة انسانة!

وأنه حتى نُزيل صورةَ الحماة القاتمة هذه، لا بد أن تعود العلاقةُ بين الحماةِ والكَنَّةِ إلى ما قرره شرعُنا، قال الإمامُ مالكٌ رحمه الله: (لن يُصلِحَ آخرَ هذه الأمة إلا ما أصلَحَ أولَها)

والله الهادي إلى سواء السبيل

وقفاتٌ معَ أنصارِ “مشروعِ قانون حمايةِ الأسرةِ من العنفِ”

يقول السائل:ما قولكم فيما قاله وكيلُ وزارة التنمية الاجتماعية رداً على معارضي “مشروع قانون حماية الأسرة من العنف” بأن اعتراضاتهم ما هي إلا مسلسلٌ من الأكاذيبِ والافتراءات، ووصلت حدِّ الترهيبِ والتكفيرِ والردّة، والتحريضِ والتهديدِ وبثِّ السموم، واتهاماتٍ ولغوٍ وإفتاءٍ من غير علم، فما جوابكم على ذلك، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: قرأتُ تصريحات المذكور التي نُشرت تحت عنوان” قانون حماية الأسرة من العنف مطلبٌ وطنيٌ وانسانيٌ ” والسؤال هل الوطن خاصٌ بأنصار المشروع الآثم؟ وهل الانسانية حكرٌ عليكم؟ وهل أنتم وجميع أنصار مشروعكم والجمعيات النسوية-الممولة أجنبياً- تمثلون الشعب الفلسطيني؟ ومَنْ انتخبكم لتفرضوا على الشعب قوانينَ لا تمتُ لدينهِ وقيمهِ بصِلةٍ؟ وهل هذه هي الطريقة المشروعة التي تشرع بها القوانين؟

يقول وزير العدل السابق د. علي السرطاوي:[ أليس هذا القانون يمسُّ كلَّ أسرةٍ فلسطينية؟ فمن حقِّ الجميع أن يُعبر عن رأيه في قانونٍ يمسُّ اللبنة الأولى في البناء الاجتماعي…أيُّ قانونٍ يجب أن ينعكس من منظومة القيم الاجتماعية للمجتمع، والمرجعيات التي تُعدُّ منطلقاً للمشروعية العليا فيه، فعملية التشريع عمليةٌ معقدةٌ تمرُّ بعدة مراحل، حتى تضمن مراعاة القانون وموازنته لجميع المصالح، لا أن يكون القانون انعكاساً لمصلحةِ فئةٍ على فئةٍ، وإلا فقد القانونُ صفة العدل…وهل النقاشُ الذي حصل من مدةٍ للقانون كافٍ؟ أم أن البعض حصر الشعب الفلسطيني مع الاحترام في بعض النخب الموجودة في رام الله؟ وحتى لو سلمنا بذلك أليس قضاةُ المحكمة العليا النظامية جزءً من منظومة العدالة في المجتمع، وكذا قضاةُ المحكمة الدستورية، فهل عُرض مشروع القانون عليهم؟ وكذلك ديوان قاضي القضاة، وقضاة المحاكم الشرعية والدينية، أليسوا جهة اختصاصٍ في الأمور التي تتعلق بالأحوال الشخصية؟ فهل تمَّ عرضُ المشروع عليهم. وكذلك مجلسُ الإفتاء الأعلى الفلسطيني، أليس دائرةً رسميةً واجبة الاستشارة في مشروع

قانون يمسُّ كل بيتٍ فلسطيني، وله ارتباطٌ بمنظومة القيم الإسلامية التي تربى عليها مجتمعنا. أليست الجهاتُ المذكورة جهاتٍ رسمية لها اختصاصٌ بمشروع القانون، كان لا بدَّ من أن يكون لها دورٌ في صياغة مشروع القانون؟ ومع إيماني وافتراضي حسن النية أسألُ هل يجوز أن تقتصر الاستشارةُ والبحثُ في مشروع القانون على بعض مؤسسات المجتمع المدني، وبعض المؤسسات التي تهتم بشؤون المرأة…ولكن عدالة القانون تقتضي أن تكون كل جهات الاختصاص لها دورٌ في صياغته وإعداده، وأن يكون القانون انعكاساً لكل وجهات النظر، وممثلاً لمصالح جميع الأطراف لا مقتصراً على جهةٍ واحدةٍ فقط ].

ثانياً: وصف الوكيلُ موقفَ المعارضين للمشروع بأنه” هجوم وقذف وتشويه وتضليل. بل إن معظم ما يدور من نقدٍ وحديث عن القانون يتعلق بأشياء ليست فيه، ويتمُّ بشكلٍ مقصودٍ أو من دون علمٍ الخلط بينه وبين “سيداو” بدون وجه حق.

وزعم الوكيل المذكور أن قانون حماية الأسرة من العنف شيء و”سيداو” شيء آخر. “سيداو” اتفاقية دولية تعالج موضوع التمييز ضد المرأة، وعلى أساس المساواة بين الرجل والمرأة، في حين أن قانون حماية الأسرة من العنف هو قانونٌ وطنيٌ فلسطيني يعالج ظاهرة العنف الأسري من مختلف جوانبه من خلال 52 مادة.”

وأقول إن موقف المعارضين للمشروع وخاصةً العلماء وأساتذة الشريعة وقضاة الشرع وغيرهم، إنما جاء ليعبرَ عن الموقف الشرعي في رفض المشروع لمقتضياتٍ واضحةٍ وردت في بيان علماء الشريعة في فلسطين للرأي العام بخصوص ما يُسمى “قانون حماية الأسرة”.

كما أن المشروع هو ابنُ اتفاقية “سيداو” ، وهو نتاجٌ من نِتاجها الفاسد.

والزعم بأن المشروع هو قانونٌ وطنيٌ فلسطينيٌ! زعمٌ باطلٌ، لأنه من الإفرازت النجسة لاتفاقية “سيداو”، وفكرة المشروع ومضمونه مفروضٌ من القائمين على اتفاقية “سيداو”، ولو لم يكن الأمرُ كذلك، فما هو تفسيرُ إقرار نفس القانون في دولٍ عربيةٍ أخرى؟ ومنها السعودية والجزائر وتونس والإمارات والعراق والكويت ولبنان؟!

تقول د. نهى قاطرجي في مقالٍ لها بعنوان “مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري” مشروعٌ لهدم الأسرة”:[ مما لا يخفى على كثيرٍ من المطلعين والمتابعين لنشاطات العديد من منظمات المجتمع المدني، أن هذه المنظمات تتلقى الدعم المادي من جهاتٍ خارجيةٍ لقاء تنفيذها لأجنداتٍ تهدف إلى تغيير المجتمعات وخلخلة معتقداتها. وهذا الأمرُ لا تخفيه الجمعياتُ نفسها، فمشروع قانون “حماية النساء من العنف الأسري” الصادر عن “التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري” مولتهُ جهاتٌ غربيةٌ عدة: على رأسها الاتحاد الأوروبي والسفارة الايطالية، وجهاتٌ أخرى…وهذا الدور الخارجي يبدو واضحاً أيضاً من قراءتنا للأسباب الموجبة التي استند عليها مشروع القانون، والتي من بينها: اتفاقية “سيداو CEDAW “التي وقع عليها لبنان في العام 1996. ]

ثم لو كان المشروع وطنياً فلسطيناً كما زعم الوكيل، أما كان الواجبُ استشارة أهل الوطن في المشروع؟ أم أن الوطن لفئةٍ قليلةٍ بعينها؟

ثم إن وزارة “التنمية الاجتماعية” التي أنت وكيلها قالت: إن مشروع القانون مفتوحٌ أمام الجميع “مؤسسات وأفراد” لإبداء الملاحظات عليه قبل إقراره؟

كما أن الهيئة المستقلة لحقوق الانسان قالت: [تؤكد الهيئةُ على حقِّ الجميع في إبداء الرأي في مسودة مشروع القانون، وفي أي أمرٍ من أمور الشأن العام، وفي تقديم أية ملاحظات لديهم على المسودة] أم أن هذا الكلام يُطيرهُ الهواء، ومجردَ حبرٍ على ورق؟ والتعبير عن الرأي مسموحٌ للسيداويين والسيداويات، ومحظورٌ على العلماء وأهل الشرع والمعارضين للمشروع؟

ثالثاً:زعم الوكيلُ أن المعارضين للمشروع من العلماء وأساتذة الشريعة وقضاة الشرع قد أفتوا بغير علمٍ! عجباً لأمرك، إن العدد الكبير من المعارضين للمشروع من العلماء وأساتذة الشريعة وقضاة الشرع، يحملون أعلى الدرجات العلمية في الوطن في تخصصاتهم، وهم لا يفتون بغير علمٍ، بل هم أهلُّ العلم، وهم الذين يُدرِّسون في جامعات فلسطين، ولا أظنك أهلاً لتحكم بأن فتواهم كانت بعلمٍ أو بدون علمٍ! لأن هذا ليس من اختصاصك!

وزعم الوكيلُ أن المشروع ليس فيه مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، فقال:” أين هي النصوص والمواد والأحكام في القانون التي تخالفُ الشريعة

الاسلامية، أو تخالف المنظومة القيمية للمجتمع؟ أين هي؟ لا يوجد طبعاً. لكن سأخبركم بأنه يوجدُ مواد تهزُّ وتخلخلُ منظومة الجبروت الذكوري، واستغلال النساء وحرمانهن من الميراث وإكراههن على الزواج وإكراههن على العمل، وفي أحيان أخرى منعهن من العمل، لقد صدم هؤلاء بأن القانون يتحدث عن هذه الظواهر بجرأة.”

وأقول إن مَنْ يقرر أن المشروع فيه مخالفةٌ لأحكام الشريعة الإسلامية أو ليس فيه مخالفة، هم أهل العلم الشرعي، وليس أنت، ولا يصح بحالٍ من الأحوال أن تكون أنتَ الخَصْمُ وَالحَكَمُ!

رابعاً:زعم الوكيلُ بأن معارضي المشروع وصلوا في مسلسل الأكاذيب والافتراءات إلى حدِّ الترهيب والتكفير والردّة!؟ وكل ذلك لم يصدر عن أهل الشرع المعارضين للمشروع، مع أن الوكيل قال:[ يتهموننا بالردة؟ هذا ليس مستغرباً على أباطرة الفكر التكفيري وصنّاع الموت. أنتم يا هؤلاء المرتدون عن الإنسانية وعن كل ما هو سوي] ماذا أبقيت أيها الوكيلُ للتطرف والمتطرفين بزعمك؟! لقد أخرجت المعارضين من الانسانية؟ أليس هذا هو التطرفُ بعينه! نأسف أن يصدر هذا الكلام من شخصٍ يتولى مسؤولية في الحكومة!؟

إن معارضي المشروع يشكلون شريحةً واسعةً من الشعب الفلسطيني، فهنالك علماءُ الشرع وعددٌ كبيرٌ من المحامين ومن النساء، وجهاتٌ عديدةٌ، وكلهم معارضٌ لفرض اتفاقية “سيداو” وأخواتها من نتاج الفكر الغربي المنحل ، وما ينتج عنها كمشروعكم الآثم على الشعب الفلسطيني المسلم.

إننا وبكل وضوحٍ وصراحةٍ نرفضُ رفضاً قاطعاً محاولةَ فرضِ النموذج الغربي على الأسرة الفلسطينية المسلمة، وأحكامُ الأسرة عندنا نتلقاها من شريعتنا الإسلامية الغراء، وإن لم يعجبكم ذلك فاشربوا البحر!

وذكر الوكيل في كلامه سبعَ نقاط زعم أن المعارضين لا يريدون القانون بسببها، وسأخبرك في مقامٍ آخر لماذا لا يريدُ العلماءُ مشروعكم الآثم.

خامساً: إن المتابع لوسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية وغيرها، يجدها تعبرُ عن وجهة نظر أنصار مشروع القانون فقط ؟! ولا تتيح الفرصة لسماع وجهة النظر الأخرى! فقد لاحظتُ استضافة أنصار المشروع في عددٍ من البرامج

واللقاءات، وإبرازَ أصوات المؤيدين للمشروع وإقصاء المعارضين، كما هو واضحٌ من موقف التلفزيون الرسمي، ومن فضائية “معاً” التي تزعم أنها قناة الكل الفلسطيني!؟ والأفضل أن تغير اسمها إلى فضائية “معاهم”، وعلى كل حالٍ فهذه المواقف ليست مستغربةً إذا علمنا الدعم المقدم لأنصار المشروع من الجهات الموجهة والداعمة للمشروع!؟

أين الرأي الآخر؟ وأين حرية التعبير المكفولة للجميع؟ أم أنها لفئةٍ دون فئةٍ؟

وخلاصة الأمر:
أن وكيلَ وزارة التنمية الاجتماعية قد شنَّ هجوماً شرساً على معارضي “مشروع قانون حماية الأسرة من العنف” وزعم بأن اعتراضاتهم ما هي إلا مسلسلٌ من الأكاذيبِ والافتراءات، ووصلت حدِّ الترهيبِ والتكفيرِ والردّة، والتحريضِ والتهديدِ وبثِّ السموم، واتهاماتٍ ولغوٍ وإفتاءٍ من غير علم؟!

وأن الوكيلَ قد زعم أن موقفَ المعارضين للمشروع بأنه” هجوم وقذف وتشويه وتضليل. وأن معظم ما يدور من نقدٍ وحديث عن القانون يتعلق بأشياء ليست فيه، ويتمُّ بشكلٍ مقصودٍ أو من دون علمٍ الخلط بينه وبين “سيداو” بدون وجه حق.

وأنه يجب أن يعلم أن موقف المعارضين للمشروع وخاصةً العلماء وأساتذة الشريعة وقضاة الشرع وغيرهم، إنما جاء ليعبرَ عن الموقف الشرعي في رفض المشروع لمقتضياتٍ واضحةٍ وردت في بيان علماء الشريعة في فلسطين للرأي العام.

وأن المشروع هو ابنُ اتفاقية “سيداو”، وهو نتاجٌ من نِتاجها الفاسد.

وأن الزعم بأن المشروع هو قانونٌ وطنيٌ فلسطينيٌ! زعمٌ باطلٌ، لأنه من الإفرازات النجسة لاتفاقية “سيداو”.

وأن فكرة المشروع ومضمونه مفروضٌ من القائمين على اتفاقية “سيداو”، ولو لم يكن الأمرُ كذلك، فما هو تفسيرُ إقرار نفس القانون في دولٍ عربيةٍ أخرى؟ ومنها السعودية والجزائر وتونس والإمارات والعراق والكويت ولبنان؟!

وأن زعمَ الوكيلِ أن المعارضين للمشروع من العلماء وأساتذة الشريعة وقضاة الشرع قد أفتوا بغير علمٍ! زعمٌ باطلٌ فهم يحملون أعلى الدرجات

العلمية في الوطن في تخصصاتهم، وهم لا يفتون بغير علمٍ، بل هم أهلُّ العلم، وهم الذين يُدرِّسون في جامعات فلسطين.

وأن الوكيلَ ليس أهلاً ليحكم بأن فتواهم كانت بعلمٍ أو بدون علمٍ! لأن هذا ليس من اختصاصه!

وأن زعمَ الوكيلِ أن المشروع ليس فيه مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية زعمٌ باطلٌ.

وأن من يقرر أن المشروع فيه مخالفةٌ لأحكام الشريعة الإسلامية أو ليس فيه مخالفة، هم أهل العلم الشرعي، وليس الوكيل، ولا يصح بحالٍ من الأحوال أن يكون الوكيلُ هو الخَصْمُ وَالحَكَمُ!

وأن الوكيلَ قد وصف معارضي المشروع من العلماء وأساتذة الشريعة وقضاة الشرع بأنهم أباطرة الفكر التكفيري وصنّاع الموت!! وأنهم مرتدون عن الإنسانية!! وعن كل ما هو سوي؟!أليس هذا هو التطرفُ بعينه! ونحن نأسفُ أن يصدر هذا الكلام من شخصٍ يتولى مسؤولية في الحكومة!؟

وأن المتابع لوسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية وغيرها، يجدها تعبرُ عن وجهة نظر أنصار مشروع القانون فقط ؟! ولا تتيح الفرصة لسماع وجهة النظر الأخرى! كما هو واضحٌ من موقف التلفزيون الرسمي، ومن فضائية “معاً” التي تزعم أنها قناة الكل الفلسطيني!؟ والأفضل أن تغير اسمها إلى فضائية “معاهم”.

إننا وبكل وضوحٍ وصراحةٍ نرفضُ رفضاً قاطعاً محاولةَ فرضِ النموذج الغربي على الأسرة الفلسطينية المسلمة، وأحكامُ الأسرة عندنا نتلقاها من شريعتنا الإسلامية الغراء، وإن لم يعجبكم ذلك فاشربوا البحر!

والله الهادي إلى سواء السبيل

الجمعياتُ النسويةُ الفلسطينيةُ لا تُمَثِّلُ النساءَ الفلسطينياتِ المسلماتِ، ووقوفها وراء مشروع “قانون حماية الأسرة” تخريبٌ وتدميرٌ للأسرةِ الفلسطينيةِ

يقول السائل:ما قولكم في دور الجمعيات النسوية الفلسطينية في مشروع “قانون حماية الأسرة”،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: منذ البدء بتطبيق اتفاقية أوسلو المشؤومةُ، بدأت الجمعياتُ النسويةُ الفلسطينيةُ الممولةُ من الدول المانحةِ تُطِلُّ بقرونها ونشرِ سمومها، وقد شنَّت حملاتٍ شرسةٍ على ثوابت دينِ الإسلامِ، والجمعياتُ النسويةُ هذه، كثيرةُ العدد والمدد- ولمعرفة الجمعيات النسوية في الوطن وأعدادها ونشاطاتها يراجع مركز المعلومات الوطني info.wafa.ps/index.aspx-

والهجمات المعاصرةُ من الجمعياتِ النسويةِ الفلسطينيةِ على ثوابت دينِ الإسلام، ما هي إلا هجماتٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام، بل ومدفوعة الأجر! فالدولُ المانحةُ لا تُغدق الأموالَ على الجمعيات النسوية لوجهِ الله تعالى!؟ وإنما لها شروطها وأجندتها التي تفرضها، بل تتدخلُ في أعمال ونشاطاتِ الجمعيات النسوية، وتوجهها كما تريد!

وقد راجعتُ موقعاً ألكترونياً لإحدى الجمعيات المذكورة، فوجدت أكثر من أربعين جهةٍ دوليةٍ مانحةٍ!!

وتقرُّ الجمعيات النسوية بأن كل طرفٍ له أجندةٌ، ومن يدفع أو يمول هو فعلاً صاحبُ أجندة، وهذا أمرٌ معروفٌ في سياسة الجهات والدول المانحة، فقد اشترط الاتحاد الأوروبي لمنح المساعدات لتونس أن تتعهد بإصلاح قانون الأحوال الشخصية، وذلك بإلغاء القوانين التي تتضمن تمييزاً ضد المرأة، مثل تلك التي تتعلق بالميراث والزواج حسب المادة (14) من وثيقةٍ منشورةٍ على الموقع الرسمي للاتحاد الاوروبي عام 2016م.

وذكرت مديرةٌ إحدى الجمعيات النسوية الفلسطينية أنه يوجد اشتراطاتٌ سياسيةٌ لأي تمويلٍ خارجيٍ يرتبط بالضرورة مع رؤية المانحين، مضيفةً:نحن تأثرنا بالتمويل وأجنداته؟!وأخذتْ على المانحين بُعدهم عن القضايا التي تمسُّ جوهر مطالب الشعب الفلسطيني، ألا وهو التحرر. وتقول :نحن لا نرى ممولين أجانب يدعمون صمود النساء في القرى المتأثرة بالجدار، أو يدعمون ملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية، أو دعم مؤسسات نسوية في القدس، وجلُّ ما يقدمونه هو تغطية رسوم محاكم نساء يردن الطلاق، أو العدالة، أو العنف المجتمعي، والديمقراطية !!

وتقول المديرة السابقة:وصل حجمُ تدخل الممولين مثل وكالة التنمية الأميركية ‘USAID’، إلى وجوب التوقيع على عريضةِ ما يسمونه بالإرهاب، وهو الذي يصنف معظم الشعب الفلسطيني وفق تصنيفهم بالإرهاب، في إطار مقاومته المشروعة للاحتلال، عدا عن التدخل في الفئة المستهدفة، وتحديد مفاهيم تختلف عن مفاهيمنا، هذا تدخلٌ فظٌ في شؤون شعبٍ يعيش حالة تحررٍ وطني!؟

وتقول مديرةٌ أخرى لإحدى الجمعيات النسوية: بعض المؤسسات فعلاً تنفذ أجندةَ الممول، ونأسف لتوقيع بعضها على وثائق تدين ما يصفه الأمريكان بالإرهاب، وفق تعريفهم للإرهاب، الذي يشمل مختلف فصائل العمل الوطني.

ثانياً: إن الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً تزعم أنها مع الديمقراطية! وتطالب بحقوق المرأة الفلسطينية! والسؤال الذي يطرح نفسه هو: مَنْ هو الذي نصَّبَ الجمعيات النسوية كناطقاتٍ باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟ هل تمَّ انتخابهن للتكلم باسم الكثرة الكاثرة من نساء فلسطين المسلمات؟ هل حصلت الجمعيات النسوية الفلسطينية على تفويضٍ من نساء فلسطين المسلمات ليتكلمن باسمهن ؟ الجوابُ الواضحُ والصريحُ، لا، وألفُ لا!! إن أموال الدول المانحة هي التي دفعت الجمعيات النسوية الفلسطينية لتظهر ولتتحدث باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟

إن الجمعيات النسوية الفلسطينية لا تُمَثِّلُ إلا الفئة القليلة من النساء المنضويات تحت تلك الجمعيات فقط.

وبناءً على ذلك فمن أكبر الأخطاء للسلطة الفلسطينية أنها تعتبرُ الجمعياتِ النسويةِ الفلسطينية ناطقةً باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟!

ويجب أن يعلم الجميع أن الجمعيات النسوية الفلسطينية، وكذلك وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، لسن ناطقاتٍ باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم، لأنهن جميعاً لم يأتين بطريق الانتخاب حسب ما يقولوه أنصار الديمقراطية!

ولا يجوز بحالٍ من الأحوال فرضُهن كممثلاتٍ للنساء في المجتمع الفلسطيني المسلم لما سيأتي.

ثالثاً: إن الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً تزعم وقوع التمييز ضد المرأة في المجتمع، وتحمِّلُ الشريعة الإسلامية المسؤولية في حالاتٍ كثيرةٍ، وهذا التوجه جاء نتيجةً لتنفيذ هذه الجمعيات النسوية للأفكار التغريبية، والغريبة عن مجتمعنا المسلم، مثلما ورد في اتفاقية “سيداو” التي ترتكز على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة والرجل في التشريع، وفي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي التعليم والعمل والحقوق القانونية، وكافة الأنشطة] فقد

ورد في المادة (1) من اتفاقية “سيداو”:[لأغراض هذه الاتفاقية يعنى مصطلح “التمييز ضد المرأة” أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتمُّ على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل]

وهذا المبدأُ باطلٌ ومخالفٌ لكتاب الله عز وجل ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى}سورة آل عمران الآية 36، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إنما النساء شقائق الرجال)رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

والمساواةُ بين الذكر والأنثى التي قررتها الشريعة الإسلامية هي في القيمة الإنسانية، باعتبار أن الرجل والمرأة متساويان أمام الله عز وجل في الخلقة والتكوين، وهما أيضاً متساويان في الحقوق والواجبات داخل الأسرة وخارجها، قال تعالى في وصف هذه الحقيقة:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} سورة البقرة الآية 228. انظر قراءة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ص6.

ومبدأُ المساوة المطلقة مخالفٌ للحقائق الكونية وللفطرة الانسانية التي فطر الله جل جلاله الخلق عليها [فالله لم يخلق فرداً واحداً مكرراً من نسختين، بل خلق زوجين: ذكراً وأنثى، وهي حقيقةٌ كونيةٌ كذلك {ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}سورة الذاريات الآية 49.

وورد في اتفاقية “سيداو” المادة (2) الدعوة إلى إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة في القوانين والتشريعات وفرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وتغيير وإبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة…إلخ.

وهذه المادة بفروعها من أخطر المواد في اتفاقية “سيداو”، لأنها تعني إبطال وإلغاء كل الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة وخاصة في العقوبات كحد الزنا، وكذلك نظام الميراث في الشريعة الإسلامية، ومن ضمنه إعطاء الأنثى نصف نصيب الرجل، كما قال تعالى:{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}سورة النساء الآية 11. وقد قررت الآيةُ الكريمة حكماً من أحكام الإسلام القطعية التي لا تقبل المناقشة].

رابعاً: إن من أشد الأمور خطورةً في عمل الجمعيات النسوية الممولة أجنبياً، أنها اتخذت مرجعياتٍ لأعمالها لا تمتُّ للإسلام – وهو دين المجتمع الفلسطيني – بصلةٍ، ولا تمتُّ كذلك لعاداته وتقاليده الأصيلة بصلةٍ، ورد في وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية ما يلي:[لم يكن للمرأة الفلسطينية أن تسمو بوضعها القانوني الخاص دون أن تستند في مطالبها إلى منظومة قانونية متكاملة، ترتكز في مجملها على مجموعة من الثوابت والحقوق القانونية التي تحقق في مجموعها نتائج ايجابية، لتحقيق المساواة المطلقة بينها وبين الرجل، حسب ما نصت عليه المواثيق والأعراف الدولية والقانون الأساسي الفلسطيني].

وقد جعلت تلك الجمعيات مرجعيتها الاتفاقيات الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة “سيداو”، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والأهداف الإنمائية للألفية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين، والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية حقوق الطفل، وغيرها.

وإن كثيراً من الجمعيات النسوية في بلادنا تزعم الدفاعَ عن حقوق المرأة وتدعو إلى رفض الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة والأسرة، وتدعو إلى جعل المرجعية في ذلك هي:[الأخذُ بالمعايير الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان، وبشكلٍ خاص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) الصادرة سنة 1979م. وما تنصُّ عليه من تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء مظاهر الإجحاف والتمييز تجاهها] وأهم الجوانب التمييزية ضد المرأة في الأحوال الشخصية كما زعموا تتعلق [بالنصوص التي ترتبط بسن الزواج، الحضانة، الشخصية القانونية للمرأة، تعدد الزوجات، الأموال المشتركة، الطلاق].

وقد ورد في وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية:[للمرأة متى أدركت سن الثمانية عشر، حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيدٍ بسبب العِرق أو الجنسية أو الدِّين، وهي متساوية مع الرجل في كافة الحقوق عند الزواج وخلال قيامه ولدى انحلاله] وهذا فيه دعوةُ صريحةُ إلى زواج المسلمة من غير المسلم، بالإضافة إلى إلغاء عددٍ من أحكام الشريعة الإسلامية.

إن المطالبة بتنفيذ اتفاقية “سيداو” ما هو إلا تقليدٌ أعمى، وانصياعٌ للفكر الغربي المدمر لكل القيم والأخلاق، يقول البرفيسور ريتشارد ويلكنز،مدير معهد الدوحة الدولي للدراسات الأسرية والتنمية: [إنّ المجتمع الغربي قد دخل دوامةَ الموت، ويريدُ أن يجرَّ العالمَ وراءه ]

ولا أستبعد أن تطالب الجمعيات النسوية مستقبلاً بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحمل والولادة!

وتطالب بتشريع الزواج المثلي! وغير ذلك من نفايات الفكر الغربي؟!

خامساً: هذا رأيٌ قانونيٌ في مشروع “قانون حماية الأسرة” المشار إليه للدكتور علي السرطاوي وزير العدل السابق حيث قال:[ إن “مشروع قانون حماية الأسرة” يمسُّ كلَّ أسرةٍ فلسطينية، فمن حقِّ الجميع أن يُعبرَ عن رأيه في قانون يمسُّ اللَّبِنَةَ الأولى في البناء الاجتماعي…وإن أي قانون يجب أن ينعكس من منظومة القيم الاجتماعية للمجتمع، والمرجعيات التي تُعدُّ منطلقاً للمشروعية العليا فيه، فعملية التشريع عمليةٌ معقدةٌ تمرُّ بعدة مراحل، حتى تضمن مراعاة القانون وموازنته لجميع المصالح، لا أن يكون القانون انعكاساً لمصلحة فئةٍ على فئةٍ، وإلا فقد القانونُ صفةَ العدل. وهل يشكل موضوع القانون ضرورةً لا تحتمل التأخير، أي إن عدم إقراره يهدد السِّلمَ والأمنَ الاجتماعي، فيجب إقرارهُ استثناءً!؟ وهل النقاش الذي حصل للقانون كافٍ؟ أم أن البعض حصر الشعب الفلسطيني مع الاحترام في بعض النخب الموجودة في رام الله؟ وحتى لو سلمنا بذلك أليس قضاةُ المحكمة العليا النظامية جزءً من منظومة العدالة في المجتمع؟ وقضاة المحكمة الدستورية؟ فهل عُرض مشروع القانون عليهم؟ وكذلك ديوان قاضي القضاة وقضاة المحاكم الشرعية أليسوا جهةَ اختصاصٍ في الأمور التي تتعلق بالأحوال الشخصية؟ فهل تمَّ عرضُ المشروع عليهم؟ وكذلك مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني؟ أليس جهةً رسميةً واجبةَ الاستشارة في مشروع قانونٍ يمسُّ كلَّ بيتٍ فلسطيني؟ وله ارتباطٌ بمنظومة القيم الإسلامية التي تربى عليها مجتمعنا! أليست الجهات المذكورة جهاتٍ رسميةٍ لها اختصاص بمشروع القانون؟! كان لا بدَّ من أن يكون لها دورٌ في صياغة مشروع القانون؟ وهل يجوز أن تقتصر الاستشارةُ والبحثُ في مشروع القانون على بعض مؤسسات المجتمع المدني وبعض المؤسسات التي تهتم بشؤون المرأة…إن الناظرَ في مشروع القانون يرى أنه غلب عليه الطابعُ الجزائي، غرامات وعقوبات! أليست العلاقة التي يجب أن تحكم الأسرة قائمةً على المودة والرحمة والاحترام! أليست أغلب القوانين الحديثة تميل في العلاقات الأسرية إلى الإصلاح والإرشاد الاجتماعي؟!وليس إلى التجريم والعقاب!…إن الصياغة التشريعية لمشروع القانون لو عُرضت على مختصٍ بالصياغة القانونية لوجدَ فيها العَوَرَ الكثير، فهل من المناسب لقانونٍ يتكلم بعقوباتٍ وبُعدٍ جزائي هذه التعريفات الواسعة الفضفاضة؟ ألا يعارض ذلك قاعدة “لا عقوبة ولا جريمة الا بنصٍ” إن سلطة التشريع سلطةٌ مستقلةٌ في أي مجتمعٍ متحضرٍ، والتشريعُ في العالم أجمع له آلياتهُ ومراحلهُ]

سادساً:هنالك علاماتُ استفهامٍ كبيرةٌ جداً حول تصرف الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً بأموال المانحين؟

أين تذهب تلك الأموال، ولمن تصرف؟ وأين الرقابة والمحاسبة المالية على تلك الأموال؟؟

الذي أعرفه أنه لا يوجد جهات رقابية على أموال الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً إلا من قبل المانحين!!

وهنا تكمن خطورة أخرى لدور هذه الجمعيات؟!

سابعاً: إن “مشروع قانون حماية الأسرة” كما زعموا! فيه تخريبٌ وتدميرٌ للأسرة الفلسطينية، وأحيلُ على بيان علماء الشريعة في فلسطين بعنوان ” بيان للرأي العام من علماء الشريعة في فلسطين بخصوص ما يُسمَّى “قانون حماية الأسرة” ففيه تفصيلٌ لعوراتِ هذا المشروع المرفوض جملةً وتفصيلاً لمخالفته الصريحة للإسلام وللقيم والعادات الأصيلة للشعب الفلسطيني المسلم.

وقد ورد في ختامه ما يلي:[ إننا – علماء الشريعة في أرض فلسطين المباركة- نُعلنُ للناس ولأصحاب القرار رفضنا التام والمطلق والقاطع لهذا القانون المقترح جملةً وتفصيلاً، لمخالفته الواضحة والكبيرة والخطيرة لتعاليم ديننا الحنيف، ولأحكام شرعنا الحكيم، ولتقاليد مجتمعنا السليمة والمستقرة، ولمعارضته للعقول السليمة، ومناقضته للفِطَرِ المستقيمة، محذِّرين من تَبَنِّيه أشدَّ التحذير، مناشدين شعبنا وسلطتنا وعشائرنا وعوائلنا وفصائلنا الوطنية وأطرنا المجتمعية والوطنية الأصيلة، وكل الغيورين على ديننا وقِيَمنَا ووطننا برفض هذا القانون المدمر للأسرة، ونبذه وردِّه، والعمل بكل طرق الاحتجاج السلمي والقانوني والديني والوطني على منع إقراره…علماء الشريعة وأساتذتها وقضاتها في أرض فلسطين المباركة]

وخلاصة الأمر أنه منذُ البدء بتطبيق اتفاقية أوسلو المشؤومةُ، بدأت الجمعياتُ النسويةُ الفلسطينيةُ الممولةُ من الدول المانحةِ تُطِلُّ بقرونها ونشرِ سمومها، وقد شنَّت حملاتٍ شرسةٍ على ثوابت دينِ الإسلامِ.

وأن الهجمات المعاصرة من الجمعياتِ النسويةِ الفلسطينيةِ على ثوابت دينِ الإسلام، ما هي إلا هجماتٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام، بل ومدفوعة الأجر! فالدولُ المانحةُ لا تُغدق الأموالَ على الجمعيات النسوية لوجهِ الله تعالى!؟ وإنما لها شروطها وأجندتها التي تفرضها، بل تتدخلُ في أعمال ونشاطاتِ الجمعيات النسوية، وتوجهها كما تريد!

وأن الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً تزعم أنها مع الديمقراطية! وتطالب بحقوق المرأة الفلسطينية! والسؤال الذي يطرح نفسه هو: مَنْ هو الذي نصَّبَ الجمعيات النسوية كناطقاتٍ باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟ هل تمَّ انتخابهن للتكلم باسم الكثرة الكاثرة من نساء فلسطين المسلمات؟ هل حصلت الجمعيات النسوية الفلسطينية على تفويضٍ من نساء فلسطين المسلمات ليتكلمن باسمهن ؟ الجوابُ الواضحُ والصريحُ، لا، وألفُ لا!! إن أموال الدول المانحة هي التي دفعت الجمعيات النسوية الفلسطينية لتظهر ولتتحدث باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟

وأن الجمعيات النسوية الفلسطينية لا تُمَثِّلُ إلا الفئة القليلة من النساء المنضويات تحت تلك الجمعيات فقط.

وأن من أكبر الأخطاء للسلطة الفلسطينية أنها تعتبرُ الجمعياتِ النسويةِ الفلسطينية ناطقةً باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟!

وأن الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً تزعم وقوع التمييز ضد المرأة في المجتمع، وتحمِّلُ الشريعة الإسلامية المسؤولية في حالاتٍ كثيرةٍ.

وأنها تطالب وبإلحاح بتطبيق اتفاقية “سيداو” مع تعارضها الصريح مع ديننا الإسلامي.

وأن الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً اتخذت مرجعياتٍ لأعمالها لا تمتُّ للإسلام – وهو دين المجتمع الفلسطيني – بصلةٍ، ولا تمتُّ كذلك لعاداته وتقاليده الأصيلة بصلةِ قرابةٍ ولا مودةٍ.

وأن الرأي القانوني المنصف في مشروع “قانون حماية الأسرة” أنه باطل قانوناً لما بينته أعلاه.

وأنه تثارُ علاماتُ استفهامٍ كبيرةٌ جداً حول تصرف الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً بأموال المانحين؟ ولا يوجد جهات رقابية على أموال الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً إلا من قبل المانحين!!

وأن “مشروع قانون حماية الأسرة” كما زعموا! فيه تخريبٌ وتدميرٌ للأسرة الفلسطينية، وأحيلُ على بيان علماء الشريعة في فلسطين بعنوان ” بيان للرأي العام

من علماء الشريعة في فلسطين بخصوص ما يُسمَّى “قانون حماية الأسرة” ففيه تفصيلٌ لعوراتِ هذا المشروع المرفوض جملةً وتفصيلاً لمخالفته الصريحة للإسلام وللقيم والعادات الأصيلة للشعب الفلسطيني المسلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل

الجمعياتُ النسويةُ الفلسطينيةُ لا تُمَثِّلُ النساءَ الفلسطينياتِ المسلماتِ، ووقوفها وراء مشروع “قانون حماية الأسرة” تخريبٌ وتدميرٌ للأسرةِ الفلسطينيةِ

يقول السائل:ما قولكم في دور الجمعيات النسوية الفلسطينية في مشروع “قانون حماية الأسرة”،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: منذ البدء بتطبيق اتفاقية أوسلو المشؤومةُ، بدأت الجمعياتُ النسويةُ الفلسطينيةُ الممولةُ من الدول المانحةِ تُطِلُّ بقرونها ونشرِ سمومها، وقد شنَّت حملاتٍ شرسةٍ على ثوابت دينِ الإسلامِ، والجمعياتُ النسويةُ هذه، كثيرةُ العدد والمدد- ولمعرفة الجمعيات النسوية في الوطن وأعدادها ونشاطاتها يراجع مركز المعلومات الوطني info.wafa.ps/index.aspx-

والهجمات المعاصرةُ من الجمعياتِ النسويةِ الفلسطينيةِ على ثوابت دينِ الإسلام، ما هي إلا هجماتٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام، بل ومدفوعة الأجر! فالدولُ المانحةُ لا تُغدق الأموالَ على الجمعيات النسوية لوجهِ الله تعالى!؟ وإنما لها شروطها وأجندتها التي تفرضها، بل تتدخلُ في أعمال ونشاطاتِ الجمعيات النسوية، وتوجهها كما تريد!

وقد راجعتُ موقعاً ألكترونياً لإحدى الجمعيات المذكورة، فوجدت أكثر من أربعين جهةٍ دوليةٍ مانحةٍ!!

وتقرُّ الجمعيات النسوية بأن كل طرفٍ له أجندةٌ، ومن يدفع أو يمول هو فعلاً صاحبُ أجندة، وهذا أمرٌ معروفٌ في سياسة الجهات والدول المانحة، فقد اشترط الاتحاد الأوروبي لمنح المساعدات لتونس أن تتعهد بإصلاح قانون الأحوال الشخصية، وذلك بإلغاء القوانين التي تتضمن تمييزاً ضد المرأة، مثل تلك التي تتعلق بالميراث والزواج حسب المادة (14) من وثيقةٍ منشورةٍ على الموقع الرسمي للاتحاد الاوروبي عام 2016م.

وذكرت مديرةٌ إحدى الجمعيات النسوية الفلسطينية أنه يوجد اشتراطاتٌ سياسيةٌ لأي تمويلٍ خارجيٍ يرتبط بالضرورة مع رؤية المانحين، مضيفةً:نحن تأثرنا بالتمويل وأجنداته؟!وأخذتْ على المانحين بُعدهم عن القضايا التي تمسُّ جوهر مطالب الشعب الفلسطيني، ألا وهو التحرر. وتقول :نحن لا نرى ممولين أجانب يدعمون صمود النساء في القرى المتأثرة بالجدار، أو يدعمون ملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية، أو دعم مؤسسات نسوية في القدس، وجلُّ ما يقدمونه هو تغطية رسوم محاكم نساء يردن الطلاق، أو العدالة، أو العنف المجتمعي، والديمقراطية !!

وتقول المديرة السابقة:وصل حجمُ تدخل الممولين مثل وكالة التنمية الأميركية ‘USAID’، إلى وجوب التوقيع على عريضةِ ما يسمونه بالإرهاب، وهو الذي يصنف معظم الشعب الفلسطيني وفق تصنيفهم بالإرهاب، في إطار مقاومته المشروعة للاحتلال، عدا عن التدخل في الفئة المستهدفة، وتحديد مفاهيم تختلف عن مفاهيمنا، هذا تدخلٌ فظٌ في شؤون شعبٍ يعيش حالة تحررٍ وطني!؟

وتقول مديرةٌ أخرى لإحدى الجمعيات النسوية: بعض المؤسسات فعلاً تنفذ أجندةَ الممول، ونأسف لتوقيع بعضها على وثائق تدين ما يصفه الأمريكان بالإرهاب، وفق تعريفهم للإرهاب، الذي يشمل مختلف فصائل العمل الوطني.

ثانياً: إن الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً تزعم أنها مع الديمقراطية! وتطالب بحقوق المرأة الفلسطينية! والسؤال الذي يطرح نفسه هو: مَنْ هو الذي نصَّبَ الجمعيات النسوية كناطقاتٍ باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟ هل تمَّ انتخابهن للتكلم باسم الكثرة الكاثرة من نساء فلسطين المسلمات؟ هل حصلت الجمعيات النسوية الفلسطينية على تفويضٍ من نساء فلسطين المسلمات ليتكلمن باسمهن ؟ الجوابُ الواضحُ والصريحُ، لا، وألفُ لا!! إن أموال الدول المانحة هي التي دفعت الجمعيات النسوية الفلسطينية لتظهر ولتتحدث باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟

إن الجمعيات النسوية الفلسطينية لا تُمَثِّلُ إلا الفئة القليلة من النساء المنضويات تحت تلك الجمعيات فقط.

وبناءً على ذلك فمن أكبر الأخطاء للسلطة الفلسطينية أنها تعتبرُ الجمعياتِ النسويةِ الفلسطينية ناطقةً باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم؟!

ويجب أن يعلم الجميع أن الجمعيات النسوية الفلسطينية، وكذلك وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، لسن ناطقاتٍ باسم النساء في المجتمع الفلسطيني المسلم، لأنهن جميعاً لم يأتين بطريق الانتخاب حسب ما يقولوه أنصار الديمقراطية!

ولا يجوز بحالٍ من الأحوال فرضُهن كممثلاتٍ للنساء في المجتمع الفلسطيني المسلم لما سيأتي.

ثالثاً: إن الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً تزعم وقوع التمييز ضد المرأة في المجتمع، وتحمِّلُ الشريعة الإسلامية المسؤولية في حالاتٍ كثيرةٍ، وهذا التوجه جاء نتيجةً لتنفيذ هذه الجمعيات النسوية للأفكار التغريبية، والغريبة عن مجتمعنا المسلم، مثلما ورد في اتفاقية “سيداو” التي ترتكز على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة والرجل في التشريع، وفي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي التعليم والعمل والحقوق القانونية، وكافة الأنشطة] فقد

ورد في المادة (1) من اتفاقية “سيداو”:[لأغراض هذه الاتفاقية يعنى مصطلح “التمييز ضد المرأة” أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتمُّ على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل]

وهذا المبدأُ باطلٌ ومخالفٌ لكتاب الله عز وجل ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى}سورة آل عمران الآية 36، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إنما النساء شقائق الرجال)رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

والمساواةُ بين الذكر والأنثى التي قررتها الشريعة الإسلامية هي في القيمة الإنسانية، باعتبار أن الرجل والمرأة متساويان أمام الله عز وجل في الخلقة والتكوين، وهما أيضاً متساويان في الحقوق والواجبات داخل الأسرة وخارجها، قال تعالى في وصف هذه الحقيقة:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} سورة البقرة الآية 228. انظر قراءة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ص6.

ومبدأُ المساوة المطلقة مخالفٌ للحقائق الكونية وللفطرة الانسانية التي فطر الله جل جلاله الخلق عليها [فالله لم يخلق فرداً واحداً مكرراً من نسختين، بل خلق زوجين: ذكراً وأنثى، وهي حقيقةٌ كونيةٌ كذلك {ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}سورة الذاريات الآية 49.

وورد في اتفاقية “سيداو” المادة (2) الدعوة إلى إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة في القوانين والتشريعات وفرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وتغيير وإبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة…إلخ.

وهذه المادة بفروعها من أخطر المواد في اتفاقية “سيداو”، لأنها تعني إبطال وإلغاء كل الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة وخاصة في العقوبات كحد الزنا، وكذلك نظام الميراث في الشريعة الإسلامية، ومن ضمنه إعطاء الأنثى نصف نصيب الرجل، كما قال تعالى:{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}سورة النساء الآية 11. وقد قررت الآيةُ الكريمة حكماً من أحكام الإسلام القطعية التي لا تقبل المناقشة].

رابعاً: إن من أشد الأمور خطورةً في عمل الجمعيات النسوية الممولة أجنبياً، أنها اتخذت مرجعياتٍ لأعمالها لا تمتُّ للإسلام – وهو دين المجتمع الفلسطيني – بصلةٍ، ولا تمتُّ كذلك لعاداته وتقاليده الأصيلة بصلةٍ، ورد في وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية ما يلي:[لم يكن للمرأة الفلسطينية أن تسمو بوضعها القانوني الخاص دون أن تستند في مطالبها إلى منظومة قانونية متكاملة، ترتكز في مجملها على مجموعة من الثوابت والحقوق القانونية التي تحقق في مجموعها نتائج ايجابية، لتحقيق المساواة المطلقة بينها وبين الرجل، حسب ما نصت عليه المواثيق والأعراف الدولية والقانون الأساسي الفلسطيني].

وقد جعلت تلك الجمعيات مرجعيتها الاتفاقيات الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة “سيداو”، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والأهداف الإنمائية للألفية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين، والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية حقوق الطفل، وغيرها.

وإن كثيراً من الجمعيات النسوية في بلادنا تزعم الدفاعَ عن حقوق المرأة وتدعو إلى رفض الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة والأسرة، وتدعو إلى جعل المرجعية في ذلك هي:[الأخذُ بالمعايير الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان، وبشكلٍ خاص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) الصادرة سنة 1979م. وما تنصُّ عليه من تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء مظاهر الإجحاف والتمييز تجاهها] وأهم الجوانب التمييزية ضد المرأة في الأحوال الشخصية كما زعموا تتعلق [بالنصوص التي ترتبط بسن الزواج، الحضانة، الشخصية القانونية للمرأة، تعدد الزوجات، الأموال المشتركة، الطلاق].

وقد ورد في وثيقة حقوق المرأة الفلسطينية:[للمرأة متى أدركت سن الثمانية عشر، حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيدٍ بسبب العِرق أو الجنسية أو الدِّين، وهي متساوية مع الرجل في كافة الحقوق عند الزواج وخلال قيامه ولدى انحلاله] وهذا فيه دعوةُ صريحةُ إلى زواج المسلمة من غير المسلم، بالإضافة إلى إلغاء عددٍ من أحكام الشريعة الإسلامية.

إن المطالبة بتنفيذ اتفاقية “سيداو” ما هو إلا تقليدٌ أعمى، وانصياعٌ للفكر الغربي المدمر لكل القيم والأخلاق، يقول البرفيسور ريتشارد ويلكنز،مدير معهد الدوحة الدولي للدراسات الأسرية والتنمية: [إنّ المجتمع الغربي قد دخل دوامةَ الموت، ويريدُ أن يجرَّ العالمَ وراءه ]

ولا أستبعد أن تطالب الجمعيات النسوية مستقبلاً بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحمل والولادة!

وتطالب بتشريع الزواج المثلي! وغير ذلك من نفايات الفكر الغربي؟!

خامساً: هذا رأيٌ قانونيٌ في مشروع “قانون حماية الأسرة” المشار إليه للدكتور علي السرطاوي وزير العدل السابق حيث قال:[ إن “مشروع قانون حماية الأسرة” يمسُّ كلَّ أسرةٍ فلسطينية، فمن حقِّ الجميع أن يُعبرَ عن رأيه في قانون يمسُّ اللَّبِنَةَ الأولى في البناء الاجتماعي…وإن أي قانون يجب أن ينعكس من منظومة القيم الاجتماعية للمجتمع، والمرجعيات التي تُعدُّ منطلقاً للمشروعية العليا فيه، فعملية التشريع عمليةٌ معقدةٌ تمرُّ بعدة مراحل، حتى تضمن مراعاة القانون وموازنته لجميع المصالح، لا أن يكون القانون انعكاساً لمصلحة فئةٍ على فئةٍ، وإلا فقد القانونُ صفةَ العدل. وهل يشكل موضوع القانون ضرورةً لا تحتمل التأخير، أي إن عدم إقراره يهدد السِّلمَ والأمنَ الاجتماعي، فيجب إقرارهُ استثناءً!؟ وهل النقاش الذي حصل للقانون كافٍ؟ أم أن البعض حصر الشعب الفلسطيني مع الاحترام في بعض النخب الموجودة في رام الله؟ وحتى لو سلمنا بذلك أليس قضاةُ المحكمة العليا النظامية جزءً من منظومة العدالة في المجتمع؟ وقضاة المحكمة الدستورية؟ فهل عُرض مشروع القانون عليهم؟ وكذلك ديوان قاضي القضاة وقضاة المحاكم الشرعية أليسوا جهةَ اختصاصٍ في الأمور التي تتعلق بالأحوال الشخصية؟ فهل تمَّ عرضُ المشروع عليهم؟ وكذلك مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني؟ أليس جهةً رسميةً واجبةَ الاستشارة في مشروع قانونٍ يمسُّ كلَّ بيتٍ فلسطيني؟ وله ارتباطٌ بمنظومة القيم الإسلامية التي تربى عليها مجتمعنا! أليست الجهات المذكورة جهاتٍ رسميةٍ لها اختصاص بمشروع القانون؟! كان لا بدَّ من أن يكون لها دورٌ في صياغة مشروع القانون؟ وهل يجوز أن تقتصر الاستشارةُ والبحثُ في مشروع القانون على بعض مؤسسات المجتمع المدني وبعض المؤسسات التي تهتم بشؤون المرأة…إن الناظرَ في مشروع القانون يرى أنه غلب عليه الطابعُ الجزائي، غرامات وعقوبات! أليست العلاقة التي يجب أن تحكم الأسرة قائمةً على المودة والرحمة والاحترام! أليست أغلب القوانين الحديثة تميل في العلاقات الأسرية إلى الإصلاح والإرشاد الاجتماعي؟!وليس إلى التجريم والعقاب!…إن الصياغة التشريعية لمشروع القانون لو عُرضت على مختصٍ بالصياغة القانونية لوجدَ فيها العَوَرَ الكثير، فهل من المناسب لقانونٍ يتكلم بعقوباتٍ وبُعدٍ جزائي هذه التعريفات الواسعة الفضفاضة؟ ألا يعارض ذلك قاعدة “لا عقوبة ولا جريمة الا بنصٍ” إن سلطة التشريع سلطةٌ مستقلةٌ في أي مجتمعٍ متحضرٍ، والتشريعُ في العالم أجمع له آلياتهُ ومراحلهُ]

سادساً:هنالك علاماتُ استفهامٍ كبيرةٌ جداً حول تصرف الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً بأموال المانحين؟

أين تذهب تلك الأموال، ولمن تصرف؟ وأين الرقابة والمحاسبة المالية على تلك الأموال؟؟

الذي أعرفه أنه لا يوجد جهات رقابية على أموال الجمعيات النسوية الفلسطينية الممولة أجنبياً إلا من قبل المانحين!!

وهنا تكمن خطورة أخرى لدور هذه الجمعيات؟!

سابعاً: إن “مشروع قانون حماية الأسرة” كما زعموا! فيه تخريبٌ وتدميرٌ للأسرة الفلسطينية، وأحيلُ على بيان علماء الشريعة في فلسطين بعنوان ” بيان للرأي العام من علماء الشريعة في فلسطين بخصوص ما يُسمَّى “قانون حماية الأسرة” ففيه تفصيلٌ لعوراتِ هذا المشروع المرفوض جملةً وتفصيلاً لمخالفته الصريحة للإسلام وللقيم والعادات الأصيلة للشعب الفلسطيني المسلم.

وقد ورد في ختامه ما يلي:[ إننا – علماء الشريعة في أرض فلسطين المباركة- نُعلنُ للناس ولأصحاب القرار رفضنا التام والمطلق والقاطع لهذا القانون المقترح جملةً وتفصيلاً، لمخالفته الواضحة والكبيرة والخطيرة لتعاليم ديننا الحنيف، ولأحكام شرعنا الحكيم، ولتقاليد مجتمعنا السليمة والمستقرة، ولمعارضته للعقول السليمة، ومناقضته للفِطَرِ المستقيمة، محذِّرين من تَبَنِّيه أشدَّ التحذير، مناشدين شعبنا وسلطتنا وعشائرنا وعوائلنا وفصائلنا الوطنية وأطرنا المجتمعية والوطنية الأصيلة، وكل الغيورين على ديننا وقِيَمنَا ووطننا برفض هذا القانون المدمر للأسرة، ونبذه وردِّه، والعمل بكل طرق الاحتجاج السلمي والقانوني والديني والوطني على منع إقراره…علماء الشريعة وأساتذتها وقضاتها في أرض فلسطين المباركة]

وخلاصة الأمر:

أنه منذُ البدء بتطبيق اتفاقية أوسلو المشؤومةُ، بدأت الجمعياتُ النسويةُ الفلسطينيةُ الممولةُ من الدول المانحةِ تُطِلُّ بقرونها ونشرِ سمومها، وقد شنَّت حملاتٍ شرسةٍ على ثوابت دينِ الإسلامِ.

وأن الهجمات المعاصرة من الجمعياتِ النسويةِ الفلسطينيةِ على ثوابت دينِ الإسلام، ما هي إلا هجماتٌ ممنهجةٌ ومخططٌ لها من أعداء الإسلام، بل ومدفوعة الأجر! فالدولُ المانحةُ لا تُغدق الأموالَ على الجمعيات النسوية لوجهِ الله تعالى!؟ وإنما لها شروطها وأجندتها التي تفرضها، بل تتدخلُ في أعمال ونشاطاتِ الجمعيات النسوية، وتوجهها كما تريد!

رؤيةٌ شرعيةٌ لمطالبةِ الجمعيات النسوية بحقِّ المرأةِ في الملكيةِ المشتركة مع الزوج، وفرضِ أجرٍ للزوجة مقابل تربية الأولاد والعمل في المنزل!؟

يقول السائل: قرأتُ مقالاً طويلاً في صحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية لإحدى الكاتبات تبين فيه مطالبة الجمعيات النسوية بحق المرأة في الملكية المشتركة مع الزوج، وفرضِ أجرٍ للزوجة مقابل تربية الأولاد!؟ فما قولكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: إن دعاوى الجمعيات النسوية الممولة أجنبياً بوقوع التمييز ضد المرأة في المجتمع الفلسطيني، وتحميل الشريعة الإسلامية المسؤولية في حالاتٍ كثيرةٍ، إنما هو نتيجةٌ لتنفيذ هذه الجمعيات النسوية للأفكار التغريبية، والغريبة عن مجتمعنا المسلم.

وإن من أشد الأمور خطورةً في عمل هذه الجمعيات النسوية، أنها اتخذت مرجعياتٍ لأعمالها لا تمتُّ للإسلام -وهو دين المجتمع الفلسطيني – بصلةٍ، ولا تمتُّ كذلك لعاداته ولا لتقاليده الأصيلة بصلةٍ.

وقد قرأت المقال المشار إليه في السؤال، فوجدتُ العجبَ العُجابَ، تريدُ الجمعياتُ النسويةُ كما تدَّعي مأسسة الحصول على الحقوق الاقتصادية للمرأة، لتمكينها الشامل في المجتمع، وتعزيز قدراتها الانتاجية واستقلالها الاقتصادي! ويأتي الحديث عن حقوق الزوجة في الملكية المشتركة بعد الزواج، من هذا المدخل.

ورد في المقال: [إن مشروع “تعزيز حقوق الملكية الزوجية المشتركة للمرأة داخل مؤسسة الزواج” الذي تنفذه جمعية الشبان المسيحية!؟ بالشراكة مع مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي وبدعم من الاتحاد الأوروبي، يهدف الى المساهمة في حماية حقوق النساء، لا سيما الحقوق الاقتصادية، من خلال الدعوة لإطار قانوني غير تمييزي للملكية الزوجية المشتركة، ويستهدف النساء والرجال والشباب الفلسطينيين، القضاة، المأذونين الشرعيين، المحامين، مؤسسات المجتمع المدني، صُنَّاع القرار، وغيرهم في كافة محافظات الضفة؟]

وتطالب الجمعياتُ النسويةُ بنظامٍ للملكية الزوجية المشتركة، يهدف الى جعل الممتلكات المكتسبة بعد الزواج ملكاً مشتركاً، وتتكون هذه الممتلكات من كل ما كسبه أو يكسبه أحدُ الزوجين، خلال فترة الزواج، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، مثل العقارات، السيارات، الرصيد البنكي…الخ. وقد أعدت جمعية الشبان المسيحية!؟ دراسةً قانونية وشرعية ؟! توفر بدايةً لقاعدة أدلة يمكن من خلالها تبرير مشروعية الملكية المشتركة في الزواج، وتشكيل الذريعة التي من خلالها يتم إنشاء إصلاحات قانونية تحمي المرأة اقتصادياً داخل هذه المؤسسة.

وقد زعمت إحدى المشاركات في المشروع بأنه ظهرت حالاتٌ كثيرةٌ لنساء من كافة المحافظات خسرن حقوقهن بسبب الطلاق مقابل الابراء من حقوقهن. وزعمت أن استرجاع حقوقهن لم يحصل لأن هناك مادةً صريحةً في مجلة الأحكام العدلية تحت رقم 867 ونصها: “لَوْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالٍ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ” وطالبت بتعديل المادة! لأن المرأة عندما تساهم ترى أن مساهمتها مبنية على

الشراكة لأجل الصالح العام للأسرة وليس على سبيل الهدية ولا الهبة حتى لو لم تصرح بذلك أمام زوجها وأفراد عائلتها.

وزعمت أخرى أن الملكية التي يحصل عليها الزوجان أثناء الحياة الزوجية هي ملكيةٌ مشتركةٌ، وفي حال الطلاق أو موت أحد الشريكين تحسب مناصفةً بين الرجل والمرأة، لأنهما ساهما معاً في توفيرها، ويتمُّ التقسيمُ قبل توزيع الميراث؟! وأقول: هذا هو المطبق في القوانين الإسرائيلية؟!

وزعمت أيضاً أن ربات البيوت اللاتي يتحملن أعباء المنزل – وهو عملٌ بدون أجرٍ – لا يستطعن قانوناً المطالبة بأي مبلغٍ في ظل عدم وجود نص قانوني بالملكية المشتركة.

وزعم المقالُ أن تفرغ الزوجة لأعمال البيت وتربية الأولاد مقابل أجرٍ، يعتبر ثروةً لتحديد حقوق الطرفين، وحق التصرف بها خلال الزواج، حتى بعد الوفاة، خاصةً من قبل الزوجة في حال وفاة الزوج.

وزعم المقال أن الشريعة الإسلامية تركز على الميراث دون تفصيل مخصص للملكية المشتركة!؟ هذه أهم القضايا التي ذكرها المقال المذكور.

ثانياً: أعطى الإسلامُ المرأةَ حقوقاً كثيرةً، ومن ذلك أن الإسلام أثبت للمرأة ذمةً ماليةً مستقلةً، فالمرأة أهلٌ للتصرفات المالية تماماً كالرجل، فهي تتملك الأموال والعقارات، وتبيع وتشتري وتستأجر وتؤجر وتوكل وتهب، ولا حَجْرَ عليها في ذلك، ما دامت عاقلةً رشيدةً، وقد دلت على ذلك عموم الأدلة من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن ذلك قوله تعالى:{فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}سورة النساء الآية 6. والمرأة داخلةٌ في هذا العموم على الصحيح من أقوال أهل العلم. ومن قال سوى ذلك، فقوله تحكمٌ لا دليلَ عليه كما قال القرطبي في تفسيره 5/38-39.

ومن الأدلة التي تدل على أن للمرأة ذمةً ماليةً مستقلةً عن زوجها وأبيها وغيرهما، ما قاله الإمام البخاري في صحيحه:[باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، إذا كان لها زوجٌ فهو جائزٌ، إذا لم تكن سفيهةً، فإذا كانت سفيهةً لم يجز. وقال الله تعالى:{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ}سورة النساء الآية 5.

ثم ذكر حديث كريب مولى ابن عباس رضي الله عنه:(أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدةً، ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرتَ يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال: أو فعلت؟ قالت: نعم. قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك).

قال الحافظ ابن حجر: [قوله باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج] أي ولو كان لها زوج [فهو جائزٌ إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز. وقال تعالى:{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ}] وبهذا الحكم قال الجمهور ] صحيح البخاري مع فتح الباري5/267-268.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وظاهر كلام الخرقي: أن للمرأة الرشيدة التصرفَ في مالها كله بالتبرع والمعاوضة. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر]

ثم استدل ابن قدامة لقول الجمهور:[ ولنا قوله تعالى:{فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}وهو ظاهرٌ في فك الحَجْر عنهم وإطلاقهم في التصرف.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( يا مَعْشَرَ النِّساءِ، تَصَدَّقْنَ، ولو مِن حُلِيِّكُنَّ) وأنهن تَصَدَّقْنَ فقبلَ صدقتهن ولم يسأل، ولم يستفصل. وأتته زينبُ امرأةُ عبد الله وامرأة أخرى اسمها زينب، فسألته عن الصدقة: هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن؟ فقال: نعم، ولم يذكر لهن هذا الشرط، ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده، جاز له التصرف فيه من غير إذنٍ كالغلام، ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها] المغني4/348-349.

ثالثاً: إذا تقرر أن للزوجة ذمةً ماليةً مستقلةً عن زوجها، فالعلاقات المالية بين الزوجين تُطبقُ عليها الأحكام الشرعية التي ضبطت الأمور المالية بشكلٍ عامٍ، فإذا اشترك الزوجان في مشروعٍ تجاري، فضابطُ ذلك الأحكامُ الشرعية للشركات في الفقه الإسلامي، وهكذا في بقية القضايا المالية. وتفصيل ذلك كما يلي:

(1)لا بد أن يتفاهم الزوجان على القضايا المالية، حتى لا يؤثر خلافُهما على حياتهما الزوجية. ولا بد للزوج أن يحفظ حقوق زوجته، وقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إني أُحَرِّجُ عليكم حقَّ الضعيفين: اليتيم والمرأة) رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه العلامة الألباني.

ونلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قرن المرأة باليتيم؛ لأنها إذا اشتكت قد لا تجد من تشتكي إليه إلا الله جل جلاله، ويتخلى عنها أبوها وأخوها وابنها وقرابتها، فلا تجد إلا الله{وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}سورة النساء الآية45. http://www.islamweb. net

(2) من المعلوم أنه في حالاتٍ كثيرةٍ تُسهم الزوجةُ الموظفةُ في بناء بيت الزوجية وتأثيثه ونحو ذلك، دون أن توثق الزوجةُ مساهمتَها لإثبات حقها، فلا بد من توثيق العلاقات المالية بين الزوجين، ولا يُعتمد على عامل المحبة والمودة بينهما، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ…وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا}سورة البقرة الآية 282.

(3) يجب أن يعلم الزوجُ أن مال الزوجة محرَّمٌ عليه إلا برضاها، فقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(كل المسلم على المسلم حرامٌ، دمهُ ومالهُ وعرضهُ) رواه مسلم.

وقال تعالى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}سورة النساء الآية 4.

وورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلا بطيب نفسٍ) رواه أحمد والبيهقي والطبراني وغيرهم، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/279.

(4) إذا أعطت الزوجةُ شيئاً من مالها لزوجها على سبيل الهبة، فلا يجوز لها المطالبةُ به، لأنه لا يجوز الرجوع في الهبة بعد القبض، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( العائدُ في هِبَتِهِ كالعائدِ في قَيْئِهِ) رواه البخاري ومسلم.

وعنه أيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم:(ليس لنا مَثَلُ السَّوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه) رواه البخاري.

قال الإمام مالك:[وإن أنفقت عليه في ذاته وهو حاضرٌ مليءٌ أو معدمٌ، فلها اتباعه به إلا أن يُرى أن ذلك بمعنى الصلة] التهذيب في اختصار المدونة 1/334.

وهذا ينطبق تماماً على الزوج كما نصت عليه المادة رقم 867 من مجلة الاحكام العدلية “لَوْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالٍ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ” وقد غمز المقالُ بها وطالب بتعديلها.

(5) إذا قدَّمت الزوجةُ لزوجها المال على سبيل القرض، فلها أن تسترده.

(6) إذا شاركت الزوجةُ زوجها في مشروع أو بيت أو نحوهما، فحقها ثابتٌ في الشركة بمقدار حصتها.

(7) في جميع الأحوال لا بدَّ للزوجة أن تقدم الإثبات على صحة دعواها.

(8) أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي قراراً ينظم الذمة المالية بين الزوجين، ورد فيه:

أولاً:انفصال الذمة المالية بين الزوجين. للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع مما تكسبه من عملها، ولها ثروتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها.

ثانياً:النفقة الزوجية: تستحق الزوجة النفقة الكاملة المقررة بالمعروف، وبحسب سَعَة الزوج، وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعاً، ولا تسقط هذه النفقة إلا بالنشوز.

ثالثاً:عمل الزوجة خارج البيت:

(1) من المسؤوليات الأساسية للزوجة رعايةُ الأسرة وتربية النشء والعناية بجيل المستقبل، ويحق لها عند الحاجة أن تمارس خارج البيت الأعمال التي تتناسب مع طبيعتها واختصاصها

بمقتضى الأعراف المقبولة شرعاً، بشرط الالتزام بالأحكام الدينية والآداب الشرعية ومراعاة مسؤوليتها الأساسية.

(2) إن خروج الزوجة للعمل لا يُسقط نفقتها الواجبة على الزوج المقررة شرعاً، وفق الضوابط الشرعية، ما لم يتحقق في ذلك الخروج معنى النشوز المسقط للنفقة.

رابعاً:مشاركة الزوجة في نفقات الأسرة:

(1) لا يجب على الزوجة شرعاً المشاركة في النفقات الواجبة على الزوج ابتداءً، ولا يجوز إلزامها بذلك.

(2) تطوع الزوجة بالمشاركة في نفقات الأسرة أمرٌ مندوبٌ إليه شرعاً لما يترتب عليه من تحقيق معنى التعاون والتآزر والتآلف بين الزوجين.

(3) يجوز أن يتمَّ تفاهمُ الزوجين واتفاقهما الرضائي على مصير الراتب أو الأجر الذي تكسبه الزوجة.

(4) إذا ترتب على خروج الزوجة للعمل نفقاتٌ إضافيةٌ تخصها، فإنها تتحمل تلك النفقات.

خامساً: اشتراط العمل:(1) يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن تعمل خارج البيت، فإن رضي الزوج بذلك أُلزم به، ويكون الاشتراط عند العقد صراحة.

(2) يجوز للزوج أن يطلب من الزوجة تركَ العمل بعد إذنه به، إذا كان التركُ في مصلحة الأسرة والأولاد.

(3) لا يجوز شرعاً ربطُ الإذن أو الاشتراط للزوجة بالعمل خارج البيت مقابل الاشتراك في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء أو إعطائه جزءاً من راتبها وكسبها.

(4) ليس للزوج أن يجبر الزوجة على العمل خارج البيت.

سادساً: اشتراك الزوجة في التملك: إذا أسهمت الزوجة فعلياً من مالها أو كسب عملها في تملك مسكنٍ أو عقارٍ أو مشروعٍ تجاريٍ، فإن لها الحق في الاشتراك في ملكية ذلك المسكن أو المشروع بنسبة المال الذي أسهمت به.

سابعاً: إساءة استعمال الحق في مجال العمل:

(1) للزواج حقوقٌ وواجباتٌ متبادلةٌ بين الزوجين، وهي محددةٌ شرعاً، وينبغي أن تقوم العلاقة بين الزوجين على العدل والتكافل والتناصر والتراحم، والخروج عليها يُعدُّ محرمٌ شرعاٌ.

(2) لا يجوز للزوج أن يسيء استعمال الحق بمنع الزوجة من العمل أو مطالبتها بتركه، إذا كان بقصد الإضرار أو ترتب على ذلك مفسدةٌ وضررٌ يربو على المصلحة المرتجاة.

(3) ينطبق هذا على الزوجة إذا قصدت من البقاء في عملها الإضرار بالزوج أو الأسرة أو ترتب على عملها ضررٌ يربو على المصلحة المرتجاة منه].

وكل ما ذكرته يُبطل ما زعمه المقال من كذبٍ وافتراءٍ بأن الشريعة الإسلامية تركز على الميراث دون تفصيل مخصص للملكية المشتركة!؟

رابعاً: إن ما دعت إليه الجمعيات النسوية باستحقاق الزوجة أجراً مقابل تفرغها لأعمال البيت وتربية الأولاد، وأن ذلك الأجر يعتبر ثروةً لتحديد حق في حال وفاة الزوج.إن هذا المطلب الهدام والخطير، سيفتح باب شرٍ كبير على كل أسرةٍ فلسطينية، فمن المعلوم أن العرف السائد في بلادنا أن النساء لا يتقاضين أجراً مقابل تفرغهن لأعمال البيت وتربية الأولاد، ومن المعلوم أن هذا العرف عرفٌ صحيحٌ معتبرٌ لا يعارض الشرع، قال الشيخ ابن عابدين:

والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار

رسالة “نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف” ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين 2/112.

وقد قامت الأدلة الكثيرة على اعتبار العرف ووضع الفقهاء القواعد الفقهية في ذلك كما في قولهم: العادة مُحَكَّمةٌ، والمعروفُ عرفاً كالمشروط شرطاً، واستعمالُ الناس حجةٌ يجب العمل بها، وغير ذلك.

وقال الدكتور الخياط:[ وسلطان العرف العملي كبيرٌ في أحكام الأفعال المعتادة والمعاملات المختلفة المتعلقة بحقوق الناس أو أحوالهم الشخصية أو القضاء أو الشهادات والعقوبات وغيرها، ويُعمل بالعرف ما لم يصادم نصاً شرعياً من القرآن أو السنة واضح الدلالة قطعياً أو نصاً تشريعياً كالقياس، ويعتبر ما ثبت بالعرف حينئذ ثابتاً بالنص، اتباعاً للقاعدة الـشرعية: “الـثابت بالعرف كالثابت بالنص” أو “الـثابت بالـعرف ثابتٌ بدليل شرعي”] نظرية العرف ص 48.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي أن العرف معتبرٌ بشروطٍ معينةٍ، فقد جاء في قرار المجمع ما يلي:

أولاً: يُراد بالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من قولٍ أو فعلٍ أو تركٍ، وقد يكون معتبراً شرعاً أو غير معتبر.

ثانياً: العرف، إن كان خاصاً، فهو معتبرٌ عند أهله، وإن كان عاماً، فهو معتبر في حق الجميع.

ثالثاً: العرف المعتبر شرعاً هو ما استجمع الشروط الآتية:

(أ) أن لا يخالف الشريعة، فإن خالف العرفُ نصاً شرعياً أو قاعدةً من قواعد الشريعة، فإنه عرفٌ فاسد.

(ب) أن يكون العرف مطَّرداً (مستمراً) أو غالباً.

(ج) أن يكون العرف قائماً عند إنشاء التصرف.

(د) أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه، فإن صرحا بخلافه فلا يعتد به.

رابعاً: ليس للفقيه – مفتياً كان أو قاضياً – الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف] مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، جزء 4، ص2921.

خامساً: إن القول المتعارف عليه في بلاد المسلمين بأن الزوجة لا تستحقُ أجراً مقابل تفرغها لأعمال البيت وتربية الأولاد، قد جاء بناءً على القول الصحيح عند العلماء أن من واجب

المرأة القيام بأعمال البيت وتربية الأولاد، وأنه من باب تقاسم الأعباء بين الزوجين، فالزوج مكلفٌ بالنفقة على الزوجة والأولاد، وهي تقوم بأعمال البيت وتربية الأولاد.

وهذا هو قول الحنفية والمالكية وجماعة من الفقهاء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال:[ويجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة ] الاختيارات الفقهية ص 206.

واختاره الشيخ ابن القيم وعدد من العلماء المتقدمين والمعاصرين، ورأوا أن المرجع في ذلك للعرف، قال المرداوي:[ قلت:الصواب أن يُرجع في ذلك إلى عرف البلد] الانصاف8/362.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد، فإنها مختلفة في هذا الباب] فتح الباري9/324.

وهذا ردٌ إجمالي على مغالطات المقال المذكور، ولعلي أفصلُ الجواب على ما لم يتسع له المقام هنا.

وخلاصة الأمر:

أن دعاوى الجمعيات النسوية الممولة أجنبياً بوقوع التمييز ضد المرأة في المجتمع، وتحميل الشريعة الإسلامية المسؤولية في حالاتٍ كثيرةٍ، إنما هو نتيجةٌ لتنفيذ هذه الجمعيات النسوية للأفكار التغريبية، والغريبة عن مجتمعنا المسلم.

وأن الجمعيات النسوية الممولة أجنبياً اتخذت مرجعياتٍ لأعمالها لا تمتُّ للإسلام بصلةٍ ولا لعادات شعبنا ولا لتقاليده الأصيلة بصلةٍ.

وأن ما ورد في المقال من مغالطات الملكية المشتركة بين الزوجين يدل على جهلٍ واضحٍ بما قررته الشريعة الإسلامية في ذلك.

وأن المطالبة بتقاسم الأموال بين الزوجين هو ما تطبقه المحاكم الإسرائيلية.

وأن الإسلام أثبت للمرأة ذمةً ماليةً مستقلةً، فالمرأة أهلٌ للتصرفات المالية تماماً كالرجل، فهي تتملك الأموال والعقارات وتقوم بجميع التصرفات المالية.

وأن العلاقات المالية بين الزوجين تُطبقُ عليها الأحكام الشرعية التي ضبطت الأمور المالية بشكلٍ عامٍ.

وأن مطلب الجمعيات النسوية باستحقاق الزوجة أجراً مقابل تفرغها لأعمال البيت وتربية الأولاد، ما هو إلا مطلبٌ هدامٌ خطيرٌ، سيفتح باب شرٍ كبيرٍ على كل أسرةٍ فلسطينية، فمن المعلوم أن العرف السائد في بلادنا أن النساء لا يتقاضين أجراً مقابل تفرغهن لأعمال البيت وتربية الأولاد، ومن المعلوم أن هذا العرف عرفٌ صحيحٌ معتبرٌ لا يعارض الشرع.

وأن القول المتعارف عليه في بلاد المسلمين بأن الزوجة لا تستحقُ أجراً مقابل تفرغها لأعمال البيت وتربية الأولاد، قد جاء بناءً على القول الصحيح عند العلماء أن من واجب المرأة القيام بأعمال البيت وتربية الأولاد، وأنه من باب تقاسم الأعباء بين الزوجين، فالزوج مكلفٌ بالنفقة على الزوجة والأولاد، وهي تقوم بأعمال البيت وتربية الأولاد.

وأن واجب العلماء والدعاة عموماً وقضاة الشرع خصوصاً التصدي لهذه الدعوات الهدامة الممولة أجنبياً التي تهدف لتدمير الحصن الأخير من حصوننا ألا وهو الأسرة.

والله الهادي إلى سواء السبيل