الشيخُ عيسى مَنُّون علمٌ من أعلامِ بيتِ المقدسِ


يقول السائل: ذكرتُ الشيخَ عيسى مَنُّون في إحدى محاضراتي لطلبة الدكتوراه، وقلتُ إنه من علماءِ بيتِ المقدسِ وله كتابٌ مهمٌ في القياس عند الأصوليين، وتبين أنهم لم يسمعوا بالشيخ عيسى مَنُّون، فأحببتُ أن أذكرَ نبذةً يسيرةً من سيرته.
الجواب:

أولاً: إن بلادنا فلسطين قد خرَّجت عدداً كبيراً من العلماء على مرِّ العصور، في مختلف العلوم الشرعية وغيرها، وأعدادُهم بالآلاف، وعلماءُ فلسطين تركوا لنا ثروةً علميةً كبيرةً وقَيِمَةً، تتمثلُ بآلاف الكتب المخطوطة الموجودة في عددٍ كبيرٍ من المكتباتِ الخاصةِ والعامةِ المنتشرة في بلادنا فلسطين، وخاصةً في بيت المقدس. وطُبع ونُشر عددٌ لا بأس به.
ولا زال عددٌ كبيرٌ من مؤلفاتِ علماءِ فلسطين حبيسَ رفوفِ بعض المكتبات في داخل فلسطين وخارجها، ولا بدَّ من الاهتمام الجاد بتحقيق تراث علماء فلسطين الذي أعتبره ديناً في ذمتنا ووفاءً لعلمائنا الكرام.


ثانياً: إنَّ دراسة سيرِ علماءِ الأمّة الإسلامية، وبالأخصّ علماء الشريعة من أهل بيت المقدس وأكنافه, ونشرِ علمهم, وبيانِ مناقبهم وسجاياهم الطيبة, هو مِن الكنوزِ الثمينة, التي لا يُدْرك قيمَتَها إلا العارفون مِن أهلِ الفضل والمراتب العالية, وقد قيل في أهمية دراسة سيرهم مِن العبارات الجميلة ما يُكتب بماءِ الذهب, يقول سفيان الثوري: “عند ذكر الصالحين تنزلُ الرحمة” جامع بيان العلم 2/113.
وقال ابن الجوزي: “رأيت الاشتغالَ بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاحِ القلب, إلا أنْ يُمْزَج بالرقائق, والنظرِ في سِيرِ السلفِ الصالحين…لأنَّهم تناولوا مقصود النقل, وخرجوا عَن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها, والمراد بها”. صيد الخاطر ص 228.
وقيل أيضاً: “تراجمُ الرجالِ مدارسُ الأجيال” وغير ذلك.


ثالثاً: تعودُ معرفتي بسيرة الشيخ عيسى مَنُّون لأواخر سبعينيات القرن الماضي، عندما كنتُ طالباً بمرحلة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث أخبرني شيخي المشرفُ على رسالتي، الشيخُ الدكتور ياسين الشاذلي -رحمة الله عليه- أن رئيسَ اللجنةِ التي منحتهُ درجةَ الدكتوراه من جامعة الأزهر سنة 1944م، هو عالمٌ فلسطيني من القدس اسمه الشيخ عيسى مَنُّون.
وبعد مرور سنواتٍ عديدةٍ على ذلك بحثُ عن سيرة الشيخ عيسى مَنُّون، وعرفتُ أنه قد ألف كتاباً مهماً في القياس عند الأصوليين، وعنوانه: “نِبْراسُ العُقولِ في تَحْقيقِ القياسِ عنْد علماءِ الأُصول” واجتهدتُ في الحصولِ على نسخةٍ منه، وبقي الأمر كذلكَ حتى أشرتُ على أحد طلبتي النجباء – مصعب محمد صبارنه – بأن يكتب رسالته في الماجستير في برنامج ماجستيرالفقه والتشريع وأصوله/ كلية الدعوة وأصول الدين/ جامعة القدس، بعنوان” الشيخُ عيسى مَنُّون وكتابهُ نِبْراسُ العقول في تَحْقيق القياس عنْد علماء الأُصول” وقد نُوقشت رسالته التي تقع في 233 صفحة سنة 2021م، وقد أَخذتُ معظمَ المعلوماتِ الواردة في هذه المقالة منها.
وقد عرَّفَ الباحثُ الشيخَ عيسى بأنه العلامةُ الإمام المُحَقِّقُ, والفقيهُ المُوَفَّق, الشيخ عيسى بن يوسف بن أحمد مَنُّون-بفتح الميم وتشديد النون المضمومة- المقدسيُّ الشاميُّ, ثمَّ المصريُّ, الشافعيُّ رحمه الله تعالى”.
وُلِد الشيخ عيسى مَنُّون رحمه الله تعالى سنة 1306هـ وفق 1889م في بلدة عَيْن كَارِم من قرى مدينة القدس، ومِن المعلوم أنّ قرية عَيْن كارِم دمَّرتّها عصابات الإجرام الصهيونية سنة 1948م.
سافرَ الشيخُ عيسى وهو شابٌّ حديث السنِّ إلى مصر سنة 1322هـ-1904م, حيث انتسب إلى الأزهر الشريف؛ لينهل من معارفه وعلومه. وقد حصل الشيخ عيسى على الشهادة الأهليَّة سنة 1328هـ-1910م, وهي شهادةٌ يتقدم لها الطالبُ الذي أمضى في الأزهر الشريف ما لا يقلّ عن ثماني سنوات من الدراسة للحصول عليها, ويحقُّ لحاملها شغل وظائف الإمامة والخطابة بالمساجد.
ومُنِح الشيخ عيسى شهادةَ العالِميَّة سنة 1329هـ-1911م، أي بعد سنةٍ واحدةٍ من منحه شهادة الأهلية, وتعتبرُ شهادةُ العالِميَّة أعلى شهادةٍ علميَّةٍ تُمنح منَ الأزهر الشريف في ذلك الزَّمان, حيث مكث مدَّة ثماني ساعاتٍ أمام لجنة الامتحان, وفي نهاية الامتحان هَنَأتّه اللجنة بنجاحه, فكانت فرحتهُ عارمةً بهذا النجاح. وكان امتحان هذه الشهادة يُعْقَدُ شفهيًا بحضور لجنةٍ منْ كبار مشايخ الأزهر الشريف, حيث يكون الطالب قد عُيِّنت له مُسْبقًا موضوعاتٌ ليُمْتحن فيها, وهي مختارةٌ منْ ستة عشر علمًا.
وقد تتلمذ الشيخ عيسى مَنُّون على كوكبةٍ متميزةٍ من علماء الأزهر الذين كان لهم بالغُ الأثرِ في تكوين شخصيتهِ العلميةِ، وبناءِ ملكتهِ الفقهية, منهم: شيخ الأزهر سليم البِشري المالكي, المتوفى سنة 1335هـ-1917م. وله مجموعةٌ من المؤلفات, منها: حاشية تحفة الطلاب بشرح رسالة الأدب, ووضع المنهج, وتقرير على جمع الجوامع, وغيرها.
ومنهم الشيخ محمد بَخِيت المطيعي الحنفي, من أكابر فقهاء مصر ومفتي الديار المصريّة, المتوفى سنة 1354هـ-1935م.
ومنهم الشيخ محمد حسنين مَخْلوف العَدَوي المالكي, المتوفى سنة 1355هـ-1936م. وغيرهم.
وفي سنة 1918م تولى الشيخ عيسى مَنُّون مشيخة رواق الشام في الأزهر، وكان يساعدُ الطلبة من دِخلِ الرواق المذكور.
وفي سنة 1912م, تم تعيين الشيخ عيسى مَنُّون مدرسًا في القسم الأوّليّ في الأزهر الشريف.
ومع مرور الوقت رُقِّي الشيخ عيسى للتدريس في القسم الثانويّ, ثمَّ القسم العالي, ثمَّ درَّس في أقسام التخصص التي تُخرِّج أساتذة الكليَّات, وهذه درجةٌ عاليةٌ تدل على علوِّ منزلتهِ وعظيمِ علمهِ, وقد برع في تدريس مادة أصول الفقه, ودرَّس كذلك التوحيدَ وأصولَ الدين.
وفي سنة 1939م أصبِح عضوًا في جماعةِ كبارِ العلماء في الأزهر الشريف, وكان رحمة الله تعالى عليه أصغرَ أعضاء اللجنة سِناً.
وفي سنة 1944م تولّى الشيخ عيسى مشيخةَ كليّة أصول الدّين في الأزهر-أي صار عميداً لها- وهذه الترقية تدلُّ على ثقة الأزهر الشريف بالشيخ وعلوّ مكانته, ورفعة قدره.
وفي سنة 1946م تولى الشيخ عيسى مشيخة كلية الشريعة في الأزهر.
وفي سنة 1954م صار عضواً في لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف، واستمر يشاركُ في جلساتِ لجنة الفتوى حتى وفاته. كما أنه كان رئيساً للجنةِ الحديثِ في الأزهر الشريف.
وبعد مسيرة حافلةٍ بالعطاء العظيم, والجهدِ الجليل في حِراكٍ علميٍ ودعويٍ رفيعٍ, انتقل الشيخ عيسى مَنُّون إلى رحمة الله تعالى سنة 1376هـ وفق سنة 1957م، ودفن في مقابر الإمام الشافعيّ في القاهرة، رحمه الله رحمةً واسعةً.


رابعاً: يَعْتَبِر الشيخ عيسى مَنُّون من علماء المَذْهب الشافعيّ المعاصرين، وله عدةُ أبحاثٍ في خدمة مذهب الشافعية وهي: (1) بيانُ القديم والجديد من مذهب الشافعيّ. (2) الأقوالُ والأوجهُ والطرقُ.(3) بيانُ منشأ اختلافِ القولين في المذهب.(4) كيفيةُ العملِ بالأقوالِ والأوجهِ المتعارضة.
وبدأ الشيخ عيسى مَنُّون بتكملة كتاب المجموع شرح المُهَذَّب للإمام النووي, حيث بدأ الشيخُ عيسى هذا المشروعَ الكبيرَ الذي كانت نفسه تتوقُ لإنجازه مُبْتَدئًا من “كتاب النكاح” وكتب نحو مائة كراسٍ, وكلُّ كراسٍ يقع في أربعين صفحةً, ولكنَّ قضاء الله عزَّ وجلَّ كان سابقًا, فَتُوفِي الشيخ قبل أنْ يُتِمَّ مشروعه.
وأهمُ كتبِ الشيخ عيسى مَنُّون كتابُ “نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول” وهذا الكتابُ أشهرُ كتبه التي وصلتنا، وقد تبوَّأ كتابه “نبراس العقول” مكانةً عاليةَ القدرِ جليلة الذكر عند العلماء, حيث أثنى عليه علماءُ الأمّة الأفاضل ثناءً عاطرًا, وبينوا تميزَ الكتابِ موضوعًا ومنهجًا وطريقًا ولغةً, قال الشيخ عبد الله المراغي رحمه الله تعالى: “والدارسُ لكتاب “نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول” يرى منهجًا خاصًا قد نهجه الشيخُ في تنظيمه, وتبويبه وعرض المعلومات المُتشعبة المُبعثرة في أشتات الكتب الأصولية وجمعها في صعيدٍ واحدٍ مُؤتلفةً مُنَسَّقةً, وكأنَّها صِيغَت في عقدٍ اتَّسقت حباتُهُ, والْتَأمت أجزاؤه, رغم ما كانت عليه قبل ذلك من تضاربٍ وشتاتٍ, وقد نال بهذا السِّفرِ الجليل عضوية جماعة كبار العلماء “.
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غُدَّة رحمه الله تعالى: ” نبراسُ العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول, وهو الكتاب الذي طابق اسمهُ مُسَمَّاهُ حقيقةً, فقد كتب في القياس غيرُ واحدٍ من العلماء, ولكنْ لم يبلغْ أحدٌ منهم شأوَ هذا الكتابِ ولا نَصِيفَه, فقد أربى فيه على الغايةِ وبلغَ النهاية “.


خامساً: كان للشيخ عيسى مَنُّون مواقف مهمة في الدفاع عن قضية فلسطين، فقد أسهم الشيخُ عيسى في الفتاوى الصادرة عن لجنة الإفتاء في الأزهر الشريف، التي بينت الحقَّّ من الباطلِ في قضية فلسطين, وبينت الواجبَ والمطلوبَ, وحذَّرت من التفريطِ في حقّ المسلمين، وعاقبة ذلك في الدنيا والآخرة.
وكان من أهم الفتاوى الصادرة عن الأزهر الشريف ندائه الصادر سنة 1947م، حيث بيَّن الأزهرُ الشريف مُمَثَّلًا بعلمائه ومشايخه ورئاسته وأعضائه أهميةَ أرضِ فلسطين, ومكانتها من الناحية الشرعية والتاريخية, كما وضَّح واجبَ المسلمين في تحريرِ أرض فلسطين من الظلم والاحتلال, ووجوب الجهاد على الأمّة الإسلامية, وحماية المسجد الأقصى الشريف من أيِّ عدوان, وأكَّد على عروبة أرض بيت المقدس, وهويتها الإسلامية, وأنَّه لا حقَّ للغزاة والمحتلين في ذرة ترابٍ واحدةٍ من أرضها.
وفي سنة 1375هـ أصدر الأزهرُ الشريف فتواه المتعلقة بفلسطين، وهذه الفتوى كانت بمثابة البيان الذي يَرْسمُ خارطة الأمّة الإسلامية الدينية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والأخلاقية المتعلقة بقضية أرض فلسطين المباركة وشعبها المَجيد, وأهم ما جاء فيها:

(أ) بَيَّنَت الفتوى خطرَ الهجمةِ الشرسةِ التي تتعرض لها فلسطين, وأنَّ العدو لا ينحصرُ في الاحتلال الصهيونيّ, وركَّزت على بيان خطر الحلف الاستعماريّ الذي يهدد خطرُهُ العالمَ الإسلاميّ برمته, والصهيونيةُ جزءٌ من هذا التحالف الخطير.

(‌ب) أكَّدت الفتوى على أهمية توحيد الأمّة الإسلامية ورصِّ الصفوف, وحذرت من خطرِ الفرقة, وتمزيق اللُّحْمَةِ الإسلامية, لِمَا لَها من أثرٍ خطيرٍ في انهزام الأمّة أمام العدوّ.

(‌ج) حذَّرت الفتوى من الانقيادِ والانجرارِ خلف دعوات الصلحِ مع اليهود الغاصبين لأرض فلسطين, وبَيَّنَت أنَّ حُكْم كلَّ من قصَّر في الدفاع عن أرض فلسطين المباركة, وشعبها المرابط, أو خذلَ المسلمين وساهم في تمزيق الصف, وتفريق كلمة المسلمين, بهدف خدمة الاحتلال الصهيونيّ وأحلافه, أو دعا إلى الصلح, أو عمل صلحًا مع العدو المحتل, فهو في حكم المُفارِقِ للجماعةِ, ومُقْتَرِفٌ أعظم الآثام والذنوب.

(‌د) حذَّرت الفتوى المسلمين من أطْماعِ اليهود, والتي تَتَمثَّل في عدم الاكتفاء باحتلالِ بيت المقدس, بل تتعدى ذلك لإقامةِ مغتصبةٍ لليهود تمتد من النيل للفرات, واستباحةِ حرماتِ ومقدساتِ الأمّة الإسلامية جمعاء.

(‌هـ) حذَّرت الفتوى من كلِّ صور الولاء المُحَرَّم لأعداء الإسلام, وبينت خطرَ ذلك في الدنيا والآخرة.

(‌و) بينت الفتوى الواجبَ الشرعي والأخلاقيّ على الأمّةِ الإسلاميةِ جمعاء, وهو محاربةُ العدو الغاصب لأرضِ المسلمين, وإعدادِ كلِّ القوةِ اللازمةِ لذلك.
وفي سنة 1948م أصدر الأزهرُ الشريف ولجنةُ الإفتاء التابعة له فتوى أيَّد فيها وأكَّدَ على ما جاء في فتوى مؤتمرِ علماءِ فلسطين المنعقدِ سنة 1935م, والمتعلقةِ بحكمِ بيعِ أرضِ فلسطين لليهود المحتلين وأعوانِهم, أو تسهيلِ ذلك لهم, فقد وافق الأزهرُ الشريف مؤتمرَ علماءِ فلسطين موافقةً تامةً, بل جاء فحوى بيانِ الأزهر الشريف موافقًا تمامًا لفحوى الفتوى الصادرة عن مؤتمر علماء فلسطين, والتي وقع عليها 185 عالمًا من علماءِ فلسطين, وذكرت الفتوى إجماعَ علماء الأمّةِ ودعاتِها الأبرارِ على حرمةِ بيعِ أرضِ فلسطين لليهود, أو السمسرةِ عليها لذاتِ الهدفِ, وتحريمِ كلِّ ما من شأنه تسهيل تملك اليهود لأرض فلسطين المباركة, بل وتحريم الرضا بمثل ذلك أو السكوت عنه.


وخلاصةُ الأمرِ:

أن بلادنا فلسطين قد خرَّجت عدداً كبيراً من العلماء على مرِّ العصور، في مختلف العلوم الشرعية وغيرها.
وأن دراسةَ سيرِ علماءِ الأمّة الإسلامية، وبالأخصّ علماء الشريعة من أهل بيت المقدس وأكنافه, ونشرِ علمهم, وبيانِ مناقبهم وسجاياهم الطيبة, هي مِن الكنوزِ الثمينة, التي لا يُدْرك قيمَتَها إلا العارفون مِن أهلِ الفضل والمراتب العالية.
وأن معرفتي بسيرة الشيخ عيسى مَنُّون تعودُ لأواخر سبعينيات القرن الماضي، عندما كنتُ طالباً بمرحلة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث أخبرني شيخي المشرفُ على رسالتي، الشيخُ الدكتور ياسين الشاذلي -رحمة الله عليه- أن رئيسَ اللجنةِ التي منحتهُ درجةَ الدكتوراه من جامعة الأزهر سنة 1944م، هو عالمٌ فلسطيني من القدس اسمه الشيخ عيسى مَنُّون.
وأنني قد أشرتُ على أحد طلبتي النجباء – مصعب محمد صبارنه – بأن يكتب رسالته في الماجستير في برنامج ماجستير الفقه والتشريع وأصوله/ كلية الدعوة وأصول الدين/ جامعة القدس، بعنوان” الشيخُ عيسى مَنُّون وكتابهُ نِبْراسُ العقول في تَحْقيق القياس عنْد علماء الأُصول”
وأن الشيخ عيسى مَنُّون قد ولد سنة 1306هـ وفق 1889م في بلدة عَيْن كَارِم من قرى مدينة القدس. وأنّ قرية عَيْن كارِم دمَّرتّها عصابات الإجرام الصهيونية سنة 1948م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون قد درسَ في الأزهر الشريف؛ لينهل من معارفه وعلومه. وحصل على الشهادة الأهليَّة سنة 1910م, ومُنِح الشيخ عيسى شهادةَ العالِميَّة سنة 1911م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون أصبِح عضوًا في جماعةِ كبارِ العلماء في الأزهر الشريف سنة 1939م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون تولّى مشيخةَ كليّة أصول الدّين في الأزهر-أي صار عميداً لها- سنة 1944م. وأنه تولى مشيخة كلية الشريعة في الأزهر سنة 1946م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون يَعْتَبِر من علماء المَذْهب الشافعيّ المعاصرين، وله عدةُ أبحاثٍ وكتب في خدمة مذهب الشافعية.
وأن أهمَ كتبِ الشيخ عيسى مَنُّون كتابُ “نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول”
وأنه كانت للشيخ عيسى مَنُّون مواقف مهمة في الدفاع عن قضية فلسطين.
وأنه بعد مسيرة حافلةٍ بالعطاء العظيم, والجهدِ الجليل في حِراكٍ علميٍ ودعويٍ رفيعٍ, انتقل الشيخ عيسى مَنُّون إلى رحمة الله تعالى سنة 1376هـ وفق سنة 1957م، ودفن في مقابر الإمام الشافعيّ في القاهرة، رحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح جناته.


والله الهادي إلى سواء السبيل