يجوزُ صيامُ يومِ عَرَفَةَ إن وافقَ يومَ الجُمعةِ

يقول السائل: كما تعلمون فإن يومَ عَرَفَةَ يوافقُ يومَ الجمعةِ القادمِ، فما حكمُ مَنْ يصومُ يومَ الجمعةِ بنيةِ صيامِ يومِ عَرَفَةَ منفرداً، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: ورد في السنة النبوية النَّهيُ عن إفرادِ يومِ الجمعةِ بالصيام إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أو وافقَ صوماً يصومه المسلمُ، كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: (لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) رواه مسلم.

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَادِ بْنِ جَعْفَرٍ قال: (سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ) رواه مسلم.

وعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لا، قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا، قَالَتْ: لا، قَالَ: فَأَفْطِرِي) رواه البخاري.

ثانياً: قال جماهير الفقهاء يجوز صيامُ يومِ الجمعة منفرداً إذا وافق يومَ عَرَفَةَ، كما هو الحال في هذا العام بلا كراهةٍ، أخذاً بالاستثناء الوراد في الحديث: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ).

قال الإمام النووي: [وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الدَّلَالَةُ الظَّاهِرَةُ لقول جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم أنه يُكْرَهُ إِفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ، فَإِنْ وَصَلَهُ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَبَدًا، فَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُكْرَهْ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ.] شرح النووي على صحيح مسلم 8/19.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُقَيِّدُ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَتُؤَيِّدُ الزِّيَادَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ تَقْيِيدِ الْإِطْلَاقِ بِالْإِفْرَادِ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُهُ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوِ اتَّفَقَ وُقُوعُهُ فِي أَيَّامٍ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِهَا كَمَنْ يَصُومُ أَيَّامَ الْبِيضِ أَوْ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ عَرَفَةَ فَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ] فتح الباري 4/296-297.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وقد استثنى في يوم الجمعة، فقال: «إلا رجل كان يصوم صومًا فليصُمْه». فأما إن لم يقصده بعينه، بل صام قبله يومًا أو بعده يومًا، أو كان يصومُ يومًا ويفطر يومًا، فإنه يصوم يومَ الجمعة دون ما قبله وما بعده، لكن في جُمْلةِ أيام. أو أراد أن يصومَ يومَ عَرَفَةَ أو يوم عاشوراء، فكان يوم جمعة، ونحو ذلك لم يكره، فإن النهي إنما هو عن تعمّده بعينه، كما قال في رواية حنبل.وقال في رواية الأثرم، وقد سُئل عن صيام يوم الجمعة، فذكر حديثَ النهي أن يُفْرَد، ثم قال: إلا أن يكون في صيامٍ كان يصومه، فأما أن يُفْرَد فلا. فقيل له: فإن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت، فصام الجمعةَ مُفْردًا؟ فقال: هذا الآن لم يتعمّد صومَه خاصة، وإنما كُرِه أن يتعمّد، وهذا لم يتعمّد.وقال أيضًا في رواية ابن إبراهيم، وقد سأله عن صوم يوم الجمعة، وهو يوم عَرَفَةَ، ولا يتقدَّمه بيوم ولا يومين؟ فقال: لا يبالي، إنما أراد يوم عَرَفَةَ، وإنما نُهِي عن صوم عَرَفَةَ بعرفات.وهذا لما تقدَّم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أَذِنَ في صومه إذا صام قبله أو بعده. ولأنه جعل أفضل الصيام صيام داود، ومعلومٌ أن من صام يومًا وأفطر يومًا، صام يوم الجمعة، وكذلك مَن صام يومين وأفطر يومًا، أو من صام يومًا وأفطر يومين] شرح عمدة الفقه 5/538-539.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: [ثبتت السنةُ النبوية بالنهي عن إفراد يوم الجمعة بصيام التطوع إلا أن يُصام يومٌ قبله أو يومٌ بعده، أو يوافقُ في صوم يصومه المسلمُ؛ لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم » رواه مسلم والنسائي.ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده » متفق على صحته، لكن إذا كان صومُ يوم الجمعة لا من أجل أنه يوم الجمعة، وإنما صامه لقضاء ما عليه، أو لأنه صادف يوم عَرَفَةَ فلا حرج في ذلك إن شاء الله.] فتاوى اللجنة الدائمة 9/283.

وقال الشيخ عبد الله الفوزان: [وتزول الكراهة بأمرين: الأول: أن يصومَ قبله يوماً أو بعده يوماً موالياً له، واشتراطُ أن يكون موالياً له هو ظاهر اللفظ، ويدل له حديثُ جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أصمتِ أمس؟»، قالت: لا، قال: «أتريدين أن تصومي غداً؟»، قالت: لا، قال: «فأفطري».الثاني: إذا صادف يومُ الجمعة عادةً للإنسان، لقوله: «إلا أن يكون في صومٍ يصومهُ أحدُكم» كما لو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، فصادف يومُ صيامه يومَ الجمعة، ومثل ذلك لو صادف يومُ الجمعة يومَ عَرَفَةَ فإنه يصومه؛ لأنه لم يصمه لكونه يوم جمعة، وإنما لكونه يوم عَرَفَةَ. وإنما زالت الكراهةُ في هذين الأمرين؛ لأنه لم يحصل للجمعة تخصيصٌ] منحة العلام في شرح بلوغ المرام 5/105.

وقال الشيخ العثيمين: [وتزولُ الكراهةُ إذا ضممتَ إليه يوماً قبله أو يوماً بعده ولهذا جاءت أحاديثُ أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام” لكن إذا لم يكن تخصيصاً بأن كان الإنسانُ يقوم كلَّ ليلةٍ، فلا بأس أن يقوم ليلة الجمعة، أو كان يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً، فصادف يومُ الجمعة يومَ صومه، فلا بأس أن يصومه، وكذلك لو صادف يومُ الجمعة يوم عَرَفَةَ أو يوم عاشوراء، فلا بأس أن يصومه، لأن هذا الصيام ليس تخصيصاً ليوم الجمعة، ولكنه تخصيصٌ لليوم الذي صادف يومَ الجمعة، فإذا كان يومُ الجمعة يومَ عَرَفَةَ فصمهُ ولا تبالي، وإن لم تكن صائماً قبله، وإذا صادفَ يومَ عاشوراء، فصم ولا تبالي، لكن يوم عاشوراء ينبغي أن نخالف اليهود فيه، فنصومُ يوماً قبله أو يوماً بعده، ولهذا قال في الحديث الآخر “إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده” أو إلا أن يكون في صوم يصومه الإنسان. وفي حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وهي صائمة في يوم الجمعة: أتريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: أصمت أمس، قالت: لا، قال: فأفطري” فيه دليلٌ على أن يومَ الجمعة إذا صمتَ يوماً قبله أو يوماً بعده، فلا بأس. وفي قوله أتصومين غداً، دليلٌ على جوازِ صومِ يوم السبت في النفل، وأنه لا بأس به ولا كراهة إذا ضمت إليه الجمعة] شرح رياض الصالحين 6/515-516.

وقال الشيخ محمد بن علي الأثيوبي: [وهذه الأحاديث تُقَيِّدُ النهيَ المطلق في حديث جابر رضي الله عنه المتقدّم- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَادِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ)- وتؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالإفراد، ويؤخذُ من الاستثناء جوازهُ لمن صام قبله أو بعده، أو اتَّفَقَ وقوعهُ في أيامٍ له عادةٌ بصومها، كمن يصوم أيام البيض، أو من له عادةٌ بصوم يومٍ معيّنٍ، كيوم عَرَفَةَ، فوافق يومَ الجمعة] البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 21/282-

وقال الشيخ عبد المعز فركوس: [في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الأوَّلِ والثاني دليلٌ على النهي عن إفراد الجمعة بالصيام، وقد جاء حديثُ جابرِ بنِ عبد الله رضي الله عنهما مُطلَقًا عن تقييدٍ، حيث سُئِل رضي الله عنه: «أَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ»، يعني: أَنْ يَنفرِد بصومه؛ ويدلُّ على جوازِ تقييده بما يُؤخَذُ مِنَ الاستثناء الواردِ في حديثِ الباب الأوَّل، وهو جوازُ صيامه لمَنْ صامه مقرونًا بيومٍ قبلَه أو يومٍ بعدَه لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ»؛ كما يدلُّ أيضًا الاستثناءُ الواردُ في حديث الباب الثاني على جوازِ صوم الجمعة إذا «اتَّفَق وقوعُه في أيَّامٍ له عادةٌ بصومها كمَنْ يصوم أيَّامَ البيضِ أو مَنْ له عادةٌ بصومِ يومٍ مُعيَّنٍ كيومِ عَرَفَةَ فوافق يومَ الجمعة، ويُؤخَذُ منه جوازُ صومه لمَنْ نَذَر صومَ يومِ قدومِ زيدٍ مثلًا أو يومِ شفاءِ فلان] https://ferkous.com/home/?q=ahkam-21

ثالثاً: اختلف الفقهاء في دلالة أحاديثِ النهي عن إفرادِ يوم الجمعة بالصيام، فذهب جمهورُ الفقهاء إلى أن النهي للتنزيه، وليس للتحريم، وهو مذهبُ الإمام أحمد والقولُ المشهورُ عند الشافعيَّة، وبه قال الزُّهريُّ وأبو يوسف من الحنفية.وقال ابنِ حزمٍ الظاهري: يَحْرُمُ إفرادُ صومِ الجمعة باستثناءِ ما إذا وافق وقوعُه عادةً كان يصومها، كما يجوز صيامُه لمَنْ صامَ يوماً قبله أو يوماً بعده؛ فلو أفرد الجمعةَ بصومٍ بدونِ ما تقدَّم وَجَب فِطرُه لزومًا. المُحلَّى ٧/٢٠.

وقال أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن يجوز صيامُ الجمعةِ بلا تحريمٍ ولا كراهةٍ، سواءٌ صامَ يوماً قبله أو بعده، أو لم يصم، وسواءٌ وافق عادةً له في الصيام أم لم يُوافِقْ، وهذا مذهب مالك. بدائع الصنائع للكاساني ٢/١١٩، بداية المجتهد ١/٣١٠.

ويغلبُ على ظني رجحانُ القولِ الثاني بالتحريم، وقولُ الجمهور بالكراهة له وجهٌ قويٌ، والمقام لا يتسع للتفصيل.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ويُكْرَهُ إفْرادُ يَوْمِ الجُمُعَةِ بالصَّوْمِ، إلَّا أن يُوافِقَ ذلك صَوْمًا كان يَصُومُهُ، مثل مَنْ يَصُومُ يوماً ويُفْطِرُ يوماً، فيُوَافِقُ صومُه يَومَ الجُمُعَةِ، ومنْ عادَتُه صومُ أوَّلِ يومٍ من الشَّهْرِ، أو آخِره، أو يومِ نِصْفِه، ونَحْوِ ذلك. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوَايَةِ الأثْرَمِ. قال: قِيلَ لأبى عبدِ اللهِ: صِيامُ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ فذَكَرَ حَدِيثَ النَّهْىِ أن يُفْرَدَ، ثم قال: إلَّا أن يكونَ في صِيامٍ كان يَصُومُهُ، وأمَّا أن يُفْرَدَ فلا. قال: قلتُ: رجلٌ كان يصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا، فوَقَعَ فِطْرُهُ يومَ الخَمِيسِ، وصَوْمُهُ يومَ الجُمُعَةِ، وفِطْرُهُ يومَ السَّبْتِ، فصامَ الجُمُعَةَ مُفْرَدًا؟ فقال: هذا الآن لم يَتَعَمَّدْ صَوْمَه خَاصًّةً، إنَّما كُرِهَ أن يَتَعَمَّدَ الجُمُعَةَ. وقال أبو حنيفةَ ومَالِكٌ: لا يُكْرَهُ إفْرادُ الجُمُعَةِ؛ لأنَّه يَوْمٌ، فأشْبَه سائِرَ الأيَّامِ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: “لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ”.

وقال محمدُ بن عَبَّادٍ: سألتُ جَابِرًا، أنَهَى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قال. نعم. مُتَّفَقٌ عليهما.

وعن جُوَيْرِيَةَ بنتِ الحارِثِ، أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عليها يومَ الجُمُعَةِ، وهى صَائِمَةٌ، فقال: “أصُمْتِ أَمْسِ؟ ” قالتْ: لا. قال: “أَتُرِيدِينَ أنْ تَصُومِى غَدًا؟ ” قالتْ: لا. قال: “فَأَفْطِرى”. رَوَاهُ البُخَارِىُّ.

وفيه أحادِيثُ سِوَى هذه، وسُنَّةُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحَقُّ أن تُتَّبَعَ. وهذا الحَدِيثُ يَدُلُّ على أنَّ المَكْرُوهَ إفْرَادُهُ؛ لأنَّ نَهْيَهُ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِها لم تَصُمْ أمْسِ ولا غَدًا.] المغني 4/426.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى مَنْعِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وابن الْمُنْذِرِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ابن الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَمَا ثَبَتَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَزَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأَمْرَ بِفِطْرِ مَنْ أَرَادَ إِفْرَادَهُ بِالصَّوْمِ، فَهَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَرَى تَحْرِيمِهِ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِي: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَلَوْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهِ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. وَنَقَلَ ابن الْمُنْذر وابن حَزْمٍ مَنْعَ صَوْمِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وسلمان وَأبي ذَر، قَالَ ابن حَزْمٍ: لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ، وَعَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَنْهَى عَنْهُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَعَلَّ النَّهْيَ مَا بَلَغَ مَالِكًا. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّ كَلَامَ مَالِكٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِهِ، لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَصَّ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ بِالْعِبَادَةِ، فَيَكُونَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَانِ. وَعَابَ ابن الْعَرَبِيِّ قَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْهُمْ يَوْمٌ لَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ مَعَ غَيْرِهِ، فَلَا يُكْرَهُ وَحْدَهُ. لِكَوْنِهِ قِيَاسًا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ. وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِحَدِيث ابن مَسْعُودٍ “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ” حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومهَا، وَلَا يُضَادُ ذَلِكَ كَرَاهَةَ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِلَّا لِمَنْ أَضْعَفَهُ صَوْمُهُ عَنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَقَعُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ. وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ النَّهْيِ عَنْ إِفْرَادِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا لِكَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ وَالْعِيدُ لَا يُصَامُ، وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ مَعَ الْإِذْن بصيامه مَعَ غَيره. وَأجَاب ابن الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْعِيدِ لَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِوَاءَهُ مَعَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَمَنْ صَامَ مَعَهُ غَيْرَهُ انْتَفَتْ عَنْهُ صُورَةُ التَّحَرِّي بِالصَّوْمِ. ثَانِيهَا: لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنِ الْعِبَادَةِ. وَهَذَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ، وَتُعُقِّبَ بِبَقَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَعَ صَوْمِ غَيره مَعَه. وَأجَاب بِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِفَضِيلَةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ جَبْرُ مَا يَحْصُلُ يَوْمَ صَوْمِهِ مِنْ فُتُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْجُبْرَانَ لَا يَنْحَصِرُ فِي الصَّوْمِ، بَلْ يَحْصُلُ بِجَمِيعِ أَفْعَالِ الْخَيْرِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ إِفْرَادِهِ لِمَنْ عَمِلَ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا يَقُومُ مَقَامَ صِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، كَمِنْ أَعْتَقَ فِيهِ رَقَبَةً مَثَلًا، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ. وَأَيْضًا فَكَأَنَّ النَّهْيَ يخْتَص بِمن يخْشَى عَلَيْهِ الضعْف، لا من يَتَحَقَّقُ الْقُوَّةَ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمَظِنَّةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ، كَمَا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ. ثَالِثُهَا: خَوْفُ الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِهِ فَيُفْتَتَنُ بِهِ كَمَا افْتُتِنَ الْيَهُودُ بِالسَّبْتِ، وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِثُبُوتِ تَعْظِيمِهِ بِغَيْرِ الصِّيَامِ، وَأَيْضًا فَالْيَهُودُ لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْتَ بِالصِّيَامِ، فَلَوْ كَانَ الْمَلْحُوظُ تَرْكَ مُوَافَقَتِهِمْ لتحتم صَوْمه لأَنهم لَا يَصُومُونَهُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَححهُ ابن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “كَانَ يَصُوم من الْأَيَّامِ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ”. رَابِعُهَا: خَوْفُ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ، وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِيهِمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. خَامِسُهَا: خَشْيَةُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا خَشِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِيَامِهِمُ اللَّيْلَ ذَلِكَ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِإِجَازَةِ صَوْمِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَبِأَنِّهِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِارْتِفَاعِ السَّبَبِ، لَكِنَّ الْمُهَلَّبَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ اعْتِقَادُهُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ. سَادِسُهَا: مُخَالَفَةُ النَّصَارَى لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَوْمُهُ وَنَحْنُ مأمورون بمخالفتهم، نَقله الْقَمُولِيُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَقْوَى الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ أَوَّلُهَا. وَوَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا “يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ” وَالثَّانِي: رَوَاهُ ابن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: “مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَطَوِّعًا مِنَ الشَّهْرِ فَلْيَصُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَلَا يَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَوْم طَعَامٍ وشرابٍ وَذكرٍ] فتح الباري 4/297-299.

وقال العلامة ابن القيم : وَنَظِيرُ هَذَا أَنَّهُ «نَهَى عَنْ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ»، وَبِهَذَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ الَّذِي ظَنَّهُ مَنْ قَالَ: إِنَّ صَوْمَهُ نَوْعُ تَعْظِيمٍ لَهُ، فَهُوَ مُوَافَقَةٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي تَعْظِيمِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ مُخَالَفَتَهُمْ فِي صَوْمِهِ، فَإِنَّ التَّعْظِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا أُفْرِدَ بِالصَّوْمِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَجِئْ بِإِفْرَادِهِ، وَأَمَّا إِذَا صَامَهُ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْظِيمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.] زاد المعاد 2/79-80.

وقال العلامة علي القاري : قَالَ الطِّيبِيُّ: قَالُوا النَّهْيُ عَنِ الْإِفْرَادِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ، وَالْمَقْصُودُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِيهِمَا، وَالنَّهْيُ فِيهِمَا لِلتَّنْزِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَا افْتُرِضَ يَتَنَاوَلُ الْمَكْتُوبَ وَالْمَنْذُورَ وَقَضَاءَ الْفَوَائِتِ وَصَوْمَ الْكَفَّارَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا وَافَقَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، أَوْ وَافَقَ وِرْدًا، وَزَادَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَعَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِي خَيْرِ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ، فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةِ بِهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ وَاجِبًا كَمَا تَفْعَلُهُ الْيَهُودُ،]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 4/599.

وخلاصة الأمر أنه قد ورد في السنة النبوية النَّهيُ عن إفرادِ يومِ الجمعةِ بالصيام إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أو وافقَ صوماً يصومه المسلمُ.

وأن جماهير الفقهاء قالوا يجوز صيامُ يومِ الجمعة منفرداً إذا وافق يومَ عَرَفَةَ، كما هو الحال في هذا العام بلا كراهةٍ، أخذاً بالاستثناء الوراد في الحديث: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ).

وأن الفقهاء قد اختلفوا في دلالة أحاديثِ النهي عن إفرادِ يوم الجمعة بالصيام، فذهب جمهورُ الفقهاء إلى أن النهي للتنزيه، وليس للتحريم، وهو مذهبُ الإمام أحمد والقولُ المشهورُ عند الشافعيَّة، وبه قال الزُّهريُّ وأبو يوسف من الحنفية.وقال ابنِ حزمٍ الظاهري: يَحْرُمُ إفرادُ صومِ الجمعة باستثناءِ ما إذا وافق وقوعُه عادةً كان يصومها، كما يجوز صيامُه لمَنْ صامَ يوماً قبله أو يوماً بعده؛ فلو أفرد الجمعةَ بصومٍ بدونِ ما تقدَّم وَجَب فِطرُه لزومًا. وقال أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن يجوز صيامُ الجمعةِ بلا تحريمٍ ولا كراهةٍ، سواءٌ صامَ يوماً قبله أو بعده، أو لم يصم، وسواءٌ وافق عادةً له في الصيام أم لم يُوافِقْ، وهذا مذهب مالك.

وأنه يغلبُ على ظني رجحانُ قولِ مَنْ قال بالتحريم، وقولُ الجمهور بالكراهة له وجهٌ قويٌ، والمقام لا يتسع للتفصيل.

وأننا نصومُ يومَ الجمعةِ القادمِ لا من أجلِ أنه يوم الجمعة، وإنما نصومهُ لأنه صادفَ يوم عَرَفَةَ فلا حرج في صيامه إن شاء الله تعالى.

والله الهادي إلى سواء السبيل