escort bayanankara escortizmir escortbodrum escortyalova escorttunceli escortdenizli escortedirne escortzonguldak escortkonya escortescort bayanescort bayankizilay escortankara escortmaltepe escortatasehir escortatasehir escortgöztepe escortkadıköy escortümraniye escortkadıköy escortpendik escortkurtköy escortkartal escortmaltepe escortavrupa yakasi escortmaltepe escortkartal escorterenköy escortmaltepe escortanal yapan escortataşehir escortgöztepe escortmaltepe escortkartal escortistanbul escortkurtköy escortmaltepe escortpendik escortkadıköy eskortbostancı escortgöztepe escortgöztepe escortpendik eskortkurtkoy escortkadiköy escortbostanci escortgöztepe escorteve gelen escortanal yapan escortüsküdar escort50 tl escortkaliteli escortpendik ögrenci escortatasehir üniversiteli escortkadikoy escortatasehir escortanadolu yakasi escortümraniye escortescort bayanümraniye escortescort bayanmaltepe escortümraniye escorttuzla escortmaltepe eskortkartal escortatasehir escortkadiköy escortizmir escortsex hikayeyeni seks hikayegerçek sex hikayeporno hikayepornoporn videosreal pornreklamsiz pornoporno izleporno izledizitiktok takipcidizi haberpdf kitap indirhayvan sahiplenkoniksnasil gidilirprefabrik ev fiyatlaridomain analysisphp shellfree themewordpress themewp themewordpresshacklinkhacklink paneliphp shellphp shell

لماذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي بردةَ الأنصاري رضي الله عنه: “شاتُكُ شاةُ لحمٍُ” ؟

يقول السائل: ورد في الحديث أن صحابياً ذبحَ أضحيتَهُ قبلَ صلاةِ العيد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: “شاتُكُ شاةُ لحمٍُ” مع العلم أن الصحابي قد حققَ المقصودَ من الأضحيةِ بأن أكلَ من لحمِ أضحيته وأطعمَ أهلَهُ وجيرانَهُ، فلماذا قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: “شاتُكُ شاةُ لحمٍُ” أفيدونا؟

الجواب: أولاً: اتفق العلماءُ على أن الأضحيةَ عبادةٌ وقربةٌ إلى الله عز وجل، ومعلومٌ أن الأصلَ في العبادات هو التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أن الأصلَ في أحكام الأضحية التوقيفُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا بدَّ من دليلٍ عليها من الكتاب أو السنة، وكذلك فإن الأصلَ في العباداتِ ومنها الأضحيةُ الحَظْرُ، فلا يجوز منها شيءٌ إلا ما أقرَّهُ الدليلُ الشرعي، لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم:(مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري ومسلم. ولقوله صلى الله عليه وسلم:(مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم.

وبناءً على ذلك فلا بدَّ من تحققِ الشروطِ الشرعيةِ في الأضحية وهي: (1)أن تكون الأضحيةُ من بهيمةِ الأنعامِ، أي من الغنم والبقر والإبل، ولا تصحُّ التضحيةُ بغيرها كالغزال مثلاً.(2)أن تبلغ السنَّ –أي العُمُر- المقرر شرعاً.(3)أن تكون سليمةً من العيوبِ المانعةِ من الإجزاء.(4)أن تُذبحَ أو تُنحرَ في الوقتِ المحددِ لها شرعاً.

وعليه فمَنْ لم يلتزم بهذه الشروط فأضحيتهُ غيرُ مقبولةٍ بل مردودةٌ، ولا تكونُ الأضحيةُ على هدي النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا تحققت شروطُها السابقة.

وينبغي أن يُعلمَ أن كلَّ ما قد يكونُ للأضحية من حكمةٍ وفوائد يأتي تبعاً بعد الأصل من مشروعيتها، وهو التقربُ بها إلى الله عز وجل، والخضوعُ للمعنى التعبدي الذي فيها، كما هو شأنُ كلِّ عبادةٍ من العبادات.

ومن المقرر أن الأضحيةَ عبادةٌ لم تُعرفْ إلا من الشرع، فيجبُ الالتزامُ فيما يُضَحَّى به، وفي سنِّ الأضحيةِ ووقتها وسلامتها من العيوبِ بالشرع حسبَ الهدي النبوي.

ثانياً: لا شكَّ أنه يُستحبُ التضحيةُ بأطيبِ الأضاحي كما هي السنة النبوية، فعن أنس رضي الله عنه قال: (ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ – الأملح:هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر -أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا.) رواه البخاري ومسلم

وعن عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما: (أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا أرادَ أن يُضَحِّيَ اشترى كبشين عظيمَيْنِ سمينَيْنِ أَقْرَنيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجِوئَيْنِ، فذَبَحَ أحدَهما عن أمتِه لمَن شَهِدَ بالتوحيدِ، وشَهِدَ له بالبلاغ ،ِوذَبَحَ الآخرَ عن محمدٍ وآلِ محمدٍ) رواه ابن ماجة وأحمد والبيهقي والحاكم وصححه العلامة الألباني.

وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم(أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا ضَحَّى، اشترَى كَبْشَينِ سَمينَيْنِ، أقْرَنَينِ أمْلحَيْنِ، فإذا صلَّى وخَطَبَ النَّاسَ، أتَى بأحدِهما وهو قائمٌ في مُصَلَّاهُ، فذَبَحَه بنفْسِه بالمُدْيَةِ، ثم يقولُ: اللهمَّ هذا عن أُمَّتي جميعًا ممَّن شَهِدَ لكَ بالتَّوحيدِ، وشَهِدَ لي بالبلاغِ، ثم يُؤْتَى بالآخَرِ، فيذْبَحُه بنَفْسِه، ويقولُ: هذا عن محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ، فيُطعِمُهما جميعًا المساكينَ، ويأكُلُ هو وأهلُه منهما، فمكَثْنا سنينَ، ليسَ رجلٌ من بني هاشمٍ يُضحِّي، قدْ كَفاهُ اللهُ المؤونَةَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والغُرْمَ) رواه أحمد. وقال الهيثمي: إسناده حسن، وحسنه العلامة الألباني أيضاً .

وقد اتفق أهل العلم على أنه يستحب أن تكون الأضحيةُ سمينةٌ، قال الإمام البخاري: باب أضحيةُ النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين، ويُذْكَرُ سمينين. وقال الحافظ ابن حجر: قوله “ويذكر سمينين” أي في صفة الكبشين.

ومعلومٌ أن الأضحيةَ قربةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى الله عز وجل، والله طيبٌ لا يقبلُ إلا طيباً، فينبغي أن تكون الأضحيةُ طيبةً، وسمينةً، وخاليةً من العيوبِ التي تُنقصُ من لحمها وشحمها، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحي، العوراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرَضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والكسيرةُ التي لا تُنقِي) رواه أصحاب السنن. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أهل العلم. وصححه العلامة الألباني.

وأفضل الأضاحي الضأنُ ثم البقرُ ثم الإبلُ على الراجح من أقوال الفقهاء، قال ابن دقيق العيد: [وقد يُستدلُّ للمالكية باختيار النبي صلى الله عليه وسلم في الأضاحي للغنم، وباختيارِ الله تعالى في فداء الذبيح] إحكام الأحكام 2/291.

ومما يدلُّ على أفضلية التضحيةِ بالكبشِ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بالكبش، كما ثبت عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَ بكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ في سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ في سَوَادٍ، فَأُتِيَ به لِيُضَحِّيَ به، فَقالَ لَهَا: يا عَائِشَةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ، ثُمَّ قالَ: اشْحَذِيهَا بحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الكَبْشَ فأضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قالَ: باسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِن مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بهِ.) رواه مسلم.

قالوا وقد تكرر من الرسول صلى الله عليه وسلم التضحيةُ بالغنمِ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يضحي مكرراً ذلك عاماً بعد عامٍ، إلا بما هو الأفضلُ في الأضحيةِ، فلو كانت التضحيةُ بالإبل والبقرِ أفضلَ لفعلَ صلى الله عليه وسلم ذلك الأفضل. انظر كتابي المفصل في أحكام الأضحية ص 99.

كما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم في تضحيته بالكبش، فعن أنس رضي الله عنه قال: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُضَحِّي بكَبْشينِ، وأَنَا أُضَحِّي بكَبْشينِ) رواه البخاري. فهذا يدلُّ على اتباعِ أنس رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم في التضحية بالكبشين، كما يدل الحديثُ أيضاً على مداومةِ الرسول صلى الله عليه وسلم على التضحيةِ بالكبشِ.

وعن يونس بن ميسرة بن حلس قال: (خرجتُ معَ أبي سعيدٍ الزُّرَقيِّ صاحبِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى شراءِ الضَّحايا، قالَ يونُسُ فأشارَ أبو سعيدٍ إلى كبشٍ أدغَمَ ليسَ بالمرتفِعِ ولا المتَّضعِ في جسمِهِ، فقالَ لي اشترِ لي هذا، كأنَّهُ شبَّههُ بكبشِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ) رواه ابن ماجة، وقال

البوصيري في الزوائد: إسنادهُ صحيحٌ. ورواه الحاكم وصححه ،ووافقه الذهبي. وصححه العلامة الألباني.

وعن النعمان بن أبي فاطمة رضي الله عنه: (اشْتَرَى كَبْشًا أَعْيَنَ أَقْرَنَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ فَقَالَ: «كَأَنَّ هَذَا الْكَبْشَ الَّذِي ذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ» فَعَمَدَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَاشْتَرَى كَبْشًا أَعْيَنَ أَقْرَنَ فَأَهْدَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَحَّى بِهِ) رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات قاله الهيثمي.

ثالثاً: من شروط الأضحية كما سبق ذبحُها في الوقتِ المحددِ شرعاً، وهو الثابتُ في السنة النبوية، ومتفقُ عليه بين الفقهاء على اختلافٍ بينهم في أولِ وقتِ ذبح الأضحية وآخرِه. فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنَّ أوَّلَ ما نَبْدَأُ به في يَومِنا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَن فَعَلَهُ فقَدْ أصابَ سُنَّتَنا، ومَن ذَبَحَ قَبْلُ، فإنَّما هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأهْلِهِ، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ.) رواه البخاري ومسلم.

والراجح من أقوال الفقهاء في تعيينِ أولِ وقتِ الأضحية أنه يبدأُ بعد انتهاء صلاة العيد والخُطبة، إن صُليت صلاةُ العيد كما كان يصليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعدَ طلوع الشمسِ وارتفاعها بمقدار رمحٍ أو رمحين، سواء صلَّى مريدُ الأضحية العيد أم لم يصل، وسواء كان من أهل البوادي أو الحضر، وسواء ذبحَ الإمامُ أو لم يذبح، وفي زماننا هذا حيثُ إنه لا إمامٌ للمسلمين بالمفهوم الشرعي، فلا يرتبطُ أمرُ الأضحيةِ بفعلِ الحكامِ الموجودين. وينتهي وقتُ الذبحِ بغروبِ شمسِ اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن أيامَ النحر أربعةٌ؛ يومُ العيد وثلاثةُ أيامٍ بعده، قال الإمامُ الشافعي: [فإذا غابت الشمسُ من آخرِ أيام التشريق ثم ضحى أحدٌ فلا ضحيةَ له] ونُقل هذا القولُ عن علي وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام، وهو قولُ عطاء والحسن والأوزاعي ومكحول واختاره شيخُ الإسلام ابن تيمية وابنُ القيم والشوكاني. وهذا هو الذي يظهرٌ لي رجحانه، أي أن آخرَ وقتِ الذبحِ هو غروبُ شمسِ آخر يوم من أيام التشريق، فمدةُ الذبحِ أربعةُ أيامٍ، يومُ النحر وثلاثةُ أيامِ بعده، لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي أن صلى الله عليه وسلم قال:(كلُّ فِجاجِ مكةَ مَنْحرٌ، وكلُّ أيامِ التشريقِ ذَبحٌ) رواه أحمد وابن حبان وصححه، ورواه

البيهقي والطبراني في الكبير والبزار والدراقطني وغيرهم. وصححه العلامة الألباني.

وبناءً على هذا الشرط -كون الأضحية في الوقت الذي يُضحى فيه شرعاً- فقد اتفق الفقهاء على أن مَنَ ضحى قبلَ دخولِ الوقتٍ فهي شاةُ لحمٍ، وإن ضحى بعد خروجِ الوقت فهي شاةُ لحمٍ أيضاً، وقد دلت السنةُ النبويةُ على هذا كما في الحديث عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ:(من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بن نيار، خالُ البراء: يا رسول اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فذبحتُ شاتي وتغذيتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً، هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عن أحدٍ بعدك) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية للبخاري عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ: أَبُو بُرْدَة قَبْلَ الصَّلَاةِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ»)

وفي رواية لمسلم عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: ضَحَّى خَالِي، أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ. فَقَالَ (ضَحِّ بِهَا. وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ). ثُمَّ قَالَ (مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ. وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سنة المسلمين) رواه مسلم.

وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ). رواه البخاري ومسلم.

قال الشيخ العثيمين: [الذبحُ قبلَ الصلاة لا يُجزئ؛ لأنه قبلَ الوقت، فكما أنه لو صلَّى الظهرَ قبلَ زوالِ الشمس لم تجزئه عن صلاة الظهر، كذلك لو ضحى قبلَ الصلاة فإنه لا يُجزئه، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم الحديثُ العامُ الذي يعتبرُ قاعدةً عامةً في الشريعة: «مَن عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمْرُنا فَهو رَدٌّ»، وثبت في هذه المسألة بخصوصها «أن مَن ذَبَحَ قَبْلُ،

فإنَّما هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأهْلِهِ، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ»، ثبتَ ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأعلنه في خُطبة عيد الأضحى. وقد أورد عليه أبو بردة رضي الله عنه قصةً وقعت له وهي: أنه أحبَ أن يأكلَ أهلُ بيته اللحمَ قبل أن يُصلي في أول النهار، فذبح أضحيته قبل أن يصلي، فسأل النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال له: «شاتك شاة لحم» مع أن الرجلَ جاهلٌ، لكن الأوامرَ لا يُعذر فيها بالجهل بخلاف النواهي، فالنواهي إذا فعلها الإنسانُ جاهلاً عُذِرَ بجهله، أما الأوامر فلا، ولهذا لم يعذره النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، بل قال: «شاتك شاة لحم»، وقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى»…وذلك أن القاعدةَ الشرعيةَ أن التكاليف لا تتعلقُ بالشخص لشخصيته؛ لأن الله لا يُحابي أحداً، وإنما تعلق الأحكام بالمعاني والعلل، حتى خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام ليست خصائص له شخصية، لكن من أجل أنه رسولٌ، ولا يتصف بهذا الوصف سواه، وهذا الذي نراه هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الحق] الشرح الممتع على زاد المستقنع 7/454-455.

وبناءُ على ما سبق فإن تعيين وقت الأضحية شرطٌ شرعيٌ ثابتٌ في السنة النبوية الصحيحة، وهذا أيضاً ينطبقُ على شرطِ السنِّ المعتبر شرعاً.

رابعاً: عند قدوم عيد الأضحى في كلِّ عامٍ يُثار أن المقصود من الأضحية اللحم، وهذا كلامٌ غيرُ صحيحٍ، لأن المقصودَ الأصلي للأضحية هو التعبدٌ وفق شروطها الشرعية السابقة، واللحمُ مقصدٌ تبعيٌ من مقاصد الأضحية، ولو كان المقصودُ من الأضحية اللحم، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأَبي بُرْدَة رضي الله عنه: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» لما ذبح أضحيته قَبْلَ الصَّلَاةِ, لأن أبا بردة حققَ المقصودَ من الأضحية بقوله: (يا رسولَ اللَّهِ واللَّهِ لقد نسَكتُ قبلَ أن أخرُجَ إلى الصَّلاةِ، عرفتُ أنَّ اليومَ يومُ أَكلٍ وشربٍ فتعجَّلتُ فأَكلتُ وأطعَمتُ أَهلي وجيراني).

قال الشيخ العثيمين: [وليعلم أنه ليس المقصود من الأضحية الفائدة المادية، يعني الآكلُ أو الدراهمُ لقوله تعالى: {لَنْ يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ}، والدليلُ لذلك أن هذه الأضحية جعل اللهُ لها حُرماتٍ قبلها، واعتنى الشرعُ بها، فإذا دخلت العشرُ من ذي الحجة والإنسانُ يريدُ أن

يضحي حرمُ عليه أن يأخذ شيئًا من بشره، أو جلده، أو ظفره. ولهذا لو سألنا من أرادَ أن يتصدقَ يوم العيدِ بألفِ ريالٍ، هل يحرمُ عليه إذا دخل العشرُ أن يأخذ من شعره وبشرته وأظفاره شيئًا. والجواب: لا يحرمُ عليه أخذُ شيءٍ من بشرته أو ظفره. إذن الأضحيةُ عبادةٌ مستقلةٌ لها كيانُها، ولها أهميتُها، وليس المقصودُ منها لحمًا يأكلهُ الفقيرُ أو ما أشبه ذلك] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 25/179-180.

وقال الشيخ العثيمين أيضاً: [ثم إن الأضحية كما أشرتُ إليه آنفاً، المقصودُ منها: التقربُ إلى الله بالذبح، بدليل أن الإنسان لو اشترى لحمَ عشرٍ من الإبل وضحى بشاةٍ واحدةٍ، فالأضحيةُ بشاةٍ واحدةٍ أفضلُ، مع أن ذبحَ عشرٍ من الإبل وتوزيعها على الفقراء أنفع لهم،- ولو تصدق الرجلُ بألف كيلو من اللحمِ، لم يجزئ عن الأضحية بشاةٍ تبلغ أربعين كيلو أو نحوها – لكن المقصودَ هو التقربُ إلى الله تعالى بالذبح، وعلى هذا نقول: إذا كانت الأضحيةُ عبادةُ مشروعةً، فإن هذه العبادة يجب أن يتمشى فيها الإنسانُ على ما تقتضيه الشريعةُ، والشريعةُ جاءت بشروطٍ معينةٍ للأضاحي…هذه هي الأضاحي التي جاء ذكرُها في القرآن والسنة، وأجمع المسلمون على مشروعيتها] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 25/199.

وقال الشيخ العثيمين أيضاً:[لأن الأضحيةَ من شعائرِ الإسلام الظاهرة، وليس المرادُ بها شيئاً مادياً وهو الانتفاعُ باللحم، كما قال تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} وأهمُ مقصودٍ منها: هو التقربُ إلى الله بالذبح، حتى تكون شعيرةً ونُسُكاً، ودليلُ ذلك: أن الأضحيةَ لها أحكامٌ خاصةٌ: منها: أن تكون في وقتٍ معينٍ. ومنها: أن تكون من جنسٍ معينٍ. ومنها: أن تكون على وصفٍ معينٍ. ومنها: أن تخلو من العيوب. وأيضاً: الأضحيةُ لا بدَّ أن تكون في يوم العيد من بعد الصلاة. ولا بدَّ أن تكون من جنسٍ معينٍ، وهي بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، فلو ذبحتَ فرساً وتصدقتَ به على أنه أضحيةٌ لم يجزئ. ولا بد أن تكون من سنٍ معينٍ،

وهي: أن تكون جذعةً من الضأن، أو ثنياً مما سواه، ولو كان المقصودُ اللحمُ لجازت في الفرس، ولجازت بما دون هذا السِّنِّ. ولا بدَّ أن تكون سليمةً من العيوب التي بينها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أربعٌ لا تُجَوِّز في الأضاحي: العوراءُ البَيِّنٌ عَوَرُها، والمريضةُ البَيِّنٌ مَرَضُها، والعرجاءُ البَيِّنٌ ضَلْعُها، والعجفاء-الهزيلة- التي لا تُنقي وليس فيها نقي) أي: ليس فيها مخٌ. ولو كان المقصودُ بها اللحمُ لجازت مع هذا العيبِ؛ لأن العوراءَ لا يُؤثر عَوَرُها على لحمها. فإذا علمتَ ذلك تبينَ لك أن الأضحيةَ عبادةٌ مشروعةٌ بذاتها، لا أنها مجردَ تصدقٍ باللحم، وقد فرقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين شاةِ اللحمِ وشاةِ الأضحيةِ، فقال: (مَن ذبح قبل الصلاة فشاتهُ شاةُ لحمٍ ولا نُسكَ له) ، وهذا واضحٌ من أنه ليس المقصودُ بها مجردَ اللحم.] لقاء الباب المفتوح 2/40.

خامساً: لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة الأنصاري: “شاتك شاة لحمٍُ” ؟ كما سبق في روايات حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ومعنى قَول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) أي ذبيحتُكَ ليست أضحيةً، لأنها وقعت قبلَ الوقتِ المقرر لها شرعاً، وبالتالي هي لحمٌ قدَّمهُ أبو بردة لأهله، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) قَالَ أبو بردة: يَا رَسُولَ اللَّهِ!إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ. فَقَالَ (ضَحِّ بِهَا. وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ). ثُمَّ قَالَ (مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ. وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سنة المسلمين)

قال الإمام النووي:[ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) مَعْنَاهُ أَيْ لَيْسَتْ ضَحِيَّةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا، بَلْ هِيَ لَحْمٌ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمْتَهُ لِأَهْلِكَ)] شرح النووي على مسلم 13/112.

وقال ابن رسلان: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) لا ثوابَ فيها، بل هي لحمٌ لك تنتفعُ به، قيل: هو كقولهم: خاتمُ فضةٍ؛ فإن الشاةَ شاتان: شاةٌ تُذبح لأجل اللحمِ، وشاةٌ تُذبح لأجل التقربِ إلى الله تعالى] شرح سنن أبي داود لابن رسلان 12/170.

وقال الشيخ العثيمين: [يعني: ليست شاةَ أضحيةٍ ونسكٍ، شاتكُ شاةُ لحمٍ، فلا تُجزئك، مع أنه جاهلٌ ومجتهدٌ، وأحبَّ أن يكون أولَ ما يُؤكل في البيت أضحيته، ومع ذلك لم يعذره النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أوقعَ العبادة قبلَ وقتها، كما لو صلى الظهر قبلَ الوقت ظانَّاً أن الشمس قد زالت، فتبين أنها لم تزل، فإن صلاتَه باطلةٌ لا تجزئه عن الظهر، بل تكون نفلاً، ويعيدُ صلاةَ الظهر بعد دخول الوقت، فلو ضحى في اليوم الرابع عشر، فإنها لا تُجزئ، لأنها في غيرِ الوقت، بل تكونُ شاةَ لحمٍ إلا إذا كان لعذر: كإنسانٍ نسي أن يضحي بشاةٍ وجعلها أضحية، لكن نسي ثم ذكر بعد تمام أيام التشريق، فليذبحها وتكون أضحية، أو إنسان في بادية ولم يعلم عن دخول الشهر، وظن أن اليوم الرابع عشر هو الثالث عشر، ثم ذبح فلا بأس تجزئه؛ لأنه جاهلٌ، أو إنسانٌ عين شاةً أضحية فهربت، ولم يعثر عليها إلا في اليوم الرابع عشر، فليذبحها ولا حرج، أو سرقت ثم لم يجدها إلا في اليوم الرابع فليذبحها ولا حرج، لأنه معذورٌ، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم في الصلاة: “من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك”] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 25/184-187.

سادساً: إذا تقرر أن شروطَ الأضحيةِ شروطٌ شرعيةٌ ثابتةُ بالسنةٍ النبوية، فإن الالتزامَ بالسِّنِّ المقرر شرعاً في الأضحية أمرٌ مطلوبٌ شرعاً، ولا تجوز مخالفتهُ بالنقصِ عنه، وتجوزُ الزيادةُ عليه، وقد تكرر طرحُ بعض المشايخ في بلادنا فلسطين، أنه يجوزُ التضحيةُ بالعجولِ المُسمَنةِ التي تقلُّ أعمارُها عن السِّنِّ المطلوبِ شرعاً، وغالبُها له من العُمرِ تسعةُ أشهر إلى سنة ونصف، وذكروا عللاً كثيرةً تتعلقُ بكثرةِ اللحمِ وجودته، وزعموا عدم توفر ما يتحقق فيه شرطُ السِّنِّ في السوق، وغير ذلك من الدعاوى، ويظنون أن هذه العجول السمينة تُجزئ في الأضاحي؟

وقد غلبَ على ظني الراجح أن اشتراطَ السِّنِّ في الأضحيةِ تعبديٌ، كالوقتِ المقرر للذبح سواءً بسواءٍ، حيث خُصَّ من هذا الحكم، واحدٌ من الصحابة أو اثنان، بنصِّ أحاديثِ النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي، وبناءً على ذلك أقول: وردت الأحاديثُ التي أشارت إلى السِّنِّ المعتبر في الأضاحي، والتي اعتمد عليها الفقهاء في تحديد السِّنِّ المعتبر في الأضاحي، واعتبروا ذلك شرطاً من شروطِ صحةِ الأضحية. فقد اتفق العلماء على أنه تجوزُ التضحيةُ بالثَّنِيِّ فما فوقه من الإبل والبقر والغنم، والمراد بالثَّنِيِّ من الإبل ما أكمل خمس سنين ودخل في السادسة، ومن البقرِ ما أكملَ سنتين ودخلَ في الثالثة، ومن الغنمِ ما أكملَ سنةً ودخلَ في الثانية. قال في المصباح المنير:[ الثَّنِيُّ الجملُ يدخل في السادسة…والثَّنِيُّ أيضاً الذي يلقي ثنيته يكون من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة، ومن ذوات الخف في السنة السادسة] المصباح المنير ص 85.

وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً. إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ) رواه مسلم.

ونقل ابن قدامة المقدسي عن أئمة اللغة: [أنه إذا مضت الخامسةُ على البعير ودخلَ في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثنِيُّ…وأما البقرةُ فهي التي لها سنتان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً) ومسنةُ البقر التي لها سنتان] المغني 9/440.

وقال الإمام النووي: [قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وسلم: (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كلِّ شيءٍ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ] شرح النووي على مسلم 13/117.

وبناءً على الحديث السابق فقد اتفق العلماءُ على أنه لا تجوزُ التضحيةُ بما دون الثَّنِيِّ من الإبلِ والبقرِ والمعزِ، فلا يُجزئُ الجذعُ من البقر، وهو من وقت ولادته إلى أن يبلغ سنتين من عمره، والعجلُ المُسمنُ الذي يبلغ تسعة

أشهرٍ، هو جذعٌ، فلا يُجزئُ في الأضحية، وكونهُ سميناً وأكثر لحماً من الذي بلغ سنتين من عمره ليس سبباً في ترك السِّنِّ المعتمدة وهي سنتان فأكثر.

قال الإمام النووي: [وأجمعت الأمةُ على أنه لا تُجزئُ من الإبل والبقر والمعز إلا الثَّنِيُّ] المجموع 8/394.

وأجاز جمهورُ الفقهاء الجذعَ من الضأن في الأضحية بناءً على الحديث السابق، قال الإمام الشافعي: [الضحايا الجذعُ من الضأن، والثَّنِيُّ من المعز والإبل والبقر، ولا يكونُ شيءٌ دون هذا ضحيةً] الأم 2/223.

وإن المدقق في الأحاديث التي أشارت إلى السِّنِّ يرى أنه لا يجوزُ تجاوزُ تلك السِّنِّ، ويدل على ذلك الأحاديثُ التالية: (1)ما سبق في حديث البراء رضي الله عنه وفيه: (فَقامَ أبو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ، وقدْ ذَبَحَ، فقالَ: إنَّ عِندِي جَذَعَةً، فقالَ: اذْبَحْها ولَنْ تَجْزِيَ عن أحَدٍ بَعْدَكَ).(2) قال الإمام البخاري: بابُ قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: (ضحِّ بالجذع من المعز ولَنْ تَجْزِيَ عن أحَدٍ بَعْدَكَ) ثم ساق حديثَ البراء المتقدم بروايةٍ أخرى: (ضحى خالٌ لي يقال له أبو بردة قبلَ الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاتُكَ شاةُ لحمٍ. فقال: يا رسول الله: إن عندي داجناً جذعةً من المعز. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذبحها ولا تصلحُ لغيرك).

وقد وردت عدةُ رواياتٍ فيها اختصاصُ أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز، وشاركهُ في الاختصاص عقبةُ بن عامر، والألفاظ التي تدلُّ على الاختصاص كما بينها الحافظ ابن حجر: (ولا رخصةَ فيها لأحدٍ بعدك)،(ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك)،(وليست فيها رخصةٌ لأحدٍ بعدك) فتح الباري 12/109. وهذا التخصيصُ من النبي صلى الله عليه وسلم يدلُّ على أنه لا تصحُّ التضحيةُ بالجذع من الإبل والبقر والماعز، وهو الذي اعتمد عليه الفقهاءُ في قولهم إنه لا تجوزُ التضحيةُ بما دون السنتين من البقر. وهذا يؤكدُ على أن السِّنَّ مقصودٌ ومعتبرٌ شرعاً.

كما أن هذه الألفاظ النبوية: (ولا رخصةَ فيها لأحدٍ بعدك)،(ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك)، (وليست فيها رخصةٌ لأحدٍ بعدك) فيها نصٌ صريحٌ بنفي الإجزاء بعد مَنْ رخصَّ له.

وماذا سيجيبُ المجيزون للأضحية بالعجول المسمنة عن هذه الألفاظ النبوية؟؟

وبناءً على ما تقدم أقولُ: لا تصحُّ التضحيةُ بالعجول المسمنة مهما بلغ وزنُها، ولا بدَّ من الالتزامِ بالسِّنِّ المقرر عند الفقهاء في البقر وهو سنتان، ولا يصحُّ النقصُ عنه. جاء في الفتاوى الهندية: [وتقدير هذه الأسنان بما قلنا يمنعُ النقصانَ، ولا يمنعُ الزيادةَ، حتى ولو ضحى بأقل من ذلك شيئاً لا يجوز، ولو ضحى بأكثر من ذلك شيئاً يجوز، ويكون أفضل، ولا يجوز في الأضحية حَمَلٌ ولا جديٌ ولا عجولٌ ولا فصيلٌ] الفتاوى الهندية 5/297.

وما ذُكر من ادعاءاتٍ لإجازة التضحية بالعجول المسمنة، فيها نوعُ مبالغةٍ، ومسايرةٍ للتجار والجزارين، وفيها تسويقٌ للعجول المسمنة التي مصدرُ معظمها من المزارع اليهودية؟!

والمطلوبُ من المضحي أن يتبعَ الهديَ النبوي في أضحيته، والأضحيةُ تأتي في العامِ مرةً واحدةً، ونحن نرى أن كثيراً من الناس ينفقون أموالاً طائلةً في أمورٍ هي أقلُّ شأناً من الأضحية.

وأنصحُ كلَّ من أرادَ الأضحيةَ أن يضحيَ بالكباشِ، لأنها كانت أضحية النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ضحى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالكباشِ عدةِ مراتٍ، كما هو ثابتٌ في عددٍ من الأحاديث الصحيحة، وضحَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه مرةً واحدةً بالبقر، كما رواه البخاري ومسلم. وتأتي الإبلُ في المرتبة الثالثة من حيث الأفضلية، وهي غيرُ شائعةٍ في بلادنا.

ومعلومٌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد واظبَ على الأضحيةِ عَشرَ سنين، كما في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: (أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، يُضَحِّي كُلَّ سَنَةٍ) رواه أحمد والترمذي وإسناده صحيح كما قال الشيخ أحمد شاكر.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز: [كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يضحي كل سنةٍ بكبشين أملحين أقرنين، أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمَّن وحَّدَ الله من أمَّته] مجموع فتاوى ابن باز 18/38.

وخلاصةُ الأمرِ أن الأضحيةَ عبادةٌ وقربةٌ إلى الله عز وجل، ومعلومٌ أن الأصلَ في العبادات هو التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أن الأصلَ في أحكامِ الأضحيةِ التوقيفُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأن الأضحيةَ عبادةٌ لم تُعرفْ إلا من الشرع، فيجبُ الالتزامُ فيما يُضَحَّى به، وفي سنِّ الأضحيةِ ووقتها وسلامتها من العيوبِ بالشرع حسبَ الهدي النبوي.

وأنه يُستحبُ التضحيةُ بأطيبِ الأضاحي كما هي السنة النبوية.

وأنه قد تكرر من الرسول صلى الله عليه وسلم التضحيةُ بالغنمِ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يضحي مكرراً ذلك عاماً بعد عامٍ، إلا بما هو الأفضلُ في الأضحية .

وأن من شروط الأضحية ذبحُها في الوقت المعين شرعاً، وهو الثابتُ في السنة النبوية، ومتفقُ عليه بين الفقهاء على اختلافٍ بينهم في أولِ وقتِ ذبح الأضحية وآخرِه.

وأنه بناءً على هذا الشرط -كون الأضحية في الوقت الذي يُضحى فيه شرعاً- فقد اتفق الفقهاءُ على أن مَنَ ضحى قبلَ دخولِ الوقت فشاتهُ شاةُ لحمٍ، وإن ضحى بعد خروجِ الوقت فهي شاةُ لحمٍ أيضاً.

وأنه عند قدوم عيد الأضحى في كلِّ عامٍ يُثارُ أن المقصودَ من الأضحية اللحم، وهذا كلامٌ غيرُ صحيحٍ، لأن المقصودَ الأصلي للأضحية هو التعبدٌ وفق شروطها الشرعية السابقة، واللحمُ مقصدٌ تبعيٌ من مقاصد الأضحية، ولو كان المقصودُ من الأضحية اللحم، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأَبي بُرْدَة رضي الله عنه: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» لما ذبح أضحيته قَبْلَ الصَّلَاةِ, لأن أبا بردة حققَ المقصودَ من الأضحية بقوله: (يا رسولَ اللَّهِ واللَّهِ لقد نسَكتُ قبلَ أن أخرُجَ إلى الصَّلاةِ، عرفتُ أنَّ اليومَ يومُ أَكلٍ وشربٍ فتعجَّلتُ فأَكلتُ وأطعَمتُ أَهلي وجيراني).

وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بردة الأنصاري: “شاتك شاة لحمٍُ” أي ذبيحتُكَ ليست أضحيةً، لأنها وقعت قبلَ الوقتِ المقرر لها شرعاً، وبالتالي هي لحمٌ قدَّمهُ أبو بردة لأهله.

وأن شروطَ الأضحيةِ شروطٌ شرعيةٌ ثابتةُ بالسنةٍ النبوية، وأن الالتزامَ بالسِّنِّ المقررِ شرعاً في الأضحيةِ أمرٌ مطلوبٌ شرعاً، ولا تجوزُ مخالفتهُ بالنقصِ عنه، وتجوزُ الزيادةُ عليه.

وأنه قد تكرر طرحُ بعض المشايخ في بلادنا فلسطين، أنه يجوزُ التضحيةُ بالعجولِ المُسمَنةِ التي تقلُّ أعمارُها عن السِّنِّ المطلوبِ شرعاً، وذكروا عللاً

كثيرةً تتعلقُ بكثرة اللحم وجودته، وزعموا عدم توفر ما يتحقق فيه شرطُ السِّنِّ في السوق، وغير ذلك من الدعاوى، ويظنون أن هذه العجول السمينة تجزئ في الأضاحي.

وأن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كل شيءٍ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ كما قال الإمام النووي.

وأن الإمام الشافعي قال:[الضحايا الجذع من الضأن، والثَّنِيُّ من المعز والإبل والبقر، ولا يكونُ شيءٌ دون هذا ضحيةً]

وأنه قد ورد في عدة رواياتٍ اختصاصُ أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز، وشاركهُ في الاختصاص عقبةُ بن عامر، وهذا التخصيصُ من النبي صلى الله عليه وسلم يدلُّ على أنه لا تصحُّ التضحيةُ بالجذع من الإبل والبقر والماعز، وهو الذي اعتمد عليه الفقهاءُ في قولهم إنه لا تجوزُ التضحيةُ بما دون السنتين من البقر. وهذا يؤكدُ على أن السِّنَّ مقصودٌ ومعتبرٌ شرعاً.

وأن الألفاظ النبوية:(ولا رخصةَ فيها لأحدٍ بعدك)،(ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك)، (وليست فيها رخصةٌ لأحدٍ بعدك) فيها نصٌ صريحٌ بنفي الإجزاء بعد مَنْ رخصَّ له.

وأنه بناءً على ما تقدم أقولُ: لا تصحُّ التضحيةُ بالعجولِ المسمنةِ مهما بلغَ وزنُها، ولا بدَّ من الالتزامِ بالسِّنِّ المقرر عند الفقهاء في البقر وهو سنتان، ولا يصحُّ النقصُ عنه.

وختاماً أنصحُ كلَّ من أراد الأضحيةَ أن يُضحيَ بالكباش لأنها كانت أضحيةُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ضحى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالكباشِ عدةِ مرات، كما هو ثابتٌ في عددٍ من الأحاديث الصحيحة اقتداءً برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}

والله الهادي إلى سواء السبيل