escort bayanankara escortizmir escortbodrum escortyalova escorttunceli escortdenizli escortedirne escortzonguldak escortkonya escortescort bayanescort bayankizilay escortankara escortmaltepe escortatasehir escortatasehir escortgöztepe escortkadıköy escortümraniye escortkadıköy escortpendik escortkurtköy escortkartal escortmaltepe escortavrupa yakasi escortmaltepe escortkartal escorterenköy escortmaltepe escortanal yapan escortataşehir escortgöztepe escortmaltepe escortkartal escortistanbul escortkurtköy escortmaltepe escortpendik escortkadıköy eskortbostancı escortgöztepe escortgöztepe escortpendik eskortkurtkoy escortkadiköy escortbostanci escortgöztepe escorteve gelen escortanal yapan escortüsküdar escort50 tl escortkaliteli escortpendik ögrenci escortatasehir üniversiteli escortkadikoy escortatasehir escortanadolu yakasi escortümraniye escortescort bayanümraniye escortescort bayanmaltepe escortümraniye escorttuzla escortmaltepe eskortkartal escortatasehir escortkadiköy escortizmir escortsex hikayeyeni seks hikayegerçek sex hikayeporno hikayepornoporn videosreal pornreklamsiz pornoporno izleporno izledizitiktok takipcidizi haberpdf kitap indirhayvan sahiplenkoniksnasil gidilirprefabrik ev fiyatlaridomain analysisphp shellfree themewordpress themewp themewordpresshacklinkhacklink paneliphp shellphp shell

حكمُ استعمالِ سطحِ المسجدِ في زراعةِ الخضارِ ونحوها

يقول السائل: يسألُ أحدُ الإخوة عن حكم المشروع التالي: مشروع زراعة ما تيسر من بعض الخضار ونحوها فوق سطح المسجد بطريقة ريٍ متقنةٍ مدروسةٍ، بحيث يتمُّ الاستفادةُ من مياه الوضوء للري دون نزول المياه المستفاد منها على سطح المسجد أو تأثيرها على السطح داخلياً وخارجياً بإشراف وزارة الزراعة، بحيث يتبرع بالمشروع أحدُ المحسنين مثلاً في كلِّ مسجدٍ، ويعود الناتجُ ولو كان دخلاً يسيراً على الامام والمسجد، بحيث يساهم الريع ولو كان يسيراً بمساعدة الامام، فهل يجوزُ استخدامُ سطحِ المسجد لمثلِ هذا المشروع؟

الجواب:

أولاً: لا بدَّ من التأكيد على أن المساجدَ لها مكانةٌ خاصةٌ في دين الإسلام، ولا يجوز أن نتعاملَ مع المساجدِ كتعاملنا مع أي مبنى آخر، لأن المساجد بيوت الله عز وجل، قال الله تعالى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} سورة النور الآيتان36-37.

والبيوت المذكورة في الآية الكريمة هي المساجد، كما قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري ورجحه القرطبي في تفسيره 12/265.

وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها…

وقال قتادة: هي هذه المساجد، أمر الله، سبحانه، ببنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها] تفسير ابن كثير 6/62.

وقال الجلال السيوطي: [في هذه الآية الأمرُ بتعظيم المساجد وتنزيهها عن اللغو والقاذورات] تفسير القاسمي12/214.

وقال العلامة السعدي: [{أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} هذان مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها، بناؤها، وكنسها، وتنظيفها من النجاسة والأذى، وصونها من المجانين والصبيان الذين لا يتحرزون عن النجاسة، وعن الكافر، وأن تصان عن اللغو فيها، ورفع الأصوات بغير ذكر الله. {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} يدخل في ذلك الصلاة كلها، فرضها، ونفلها، وقراءة القرآن، والتسبيح، والتهليل، وغيره من أنواع الذكر، وتعلم العلم وتعليمه، والمذاكرة فيها، والاعتكاف، وغير ذلك من العبادات التي تفعل في المساجد، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين:

عمارة بنيان، وصيانة لها، وعمارة بذكر اسم الله، من الصلاة وغيرها، وهذا أشرف القسمين، ولهذا شرعت الصلوات الخمس والجمعة في المساجد، وجوباً عند أكثر العلماء، أو استحباباً عند آخرين] تفسير السعدي ص354.

وعليه فيؤخذ من الآية الكريمة وجوب تعظيم المساجد، لأنها من أعلام دين الله عز وجل وشعائره، ومن القواعد المقررة شرعاً وجوب تعظيم شعائر الله، يقول الله تعالى:{ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} سورة الحج الآية 32. ويقول تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} سورة الحج الآية 30.

قال الإمام القرطبي: [{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيءٍ لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم…فشعائر الله أعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك] تفسير القرطبي 12/56.

ولا شك أن المساجدَ داخلةٌ في عموم شعائر الله، ومن تعظيمها المحافظةُ على نظافتها والاعتناء بها بجميع وجوه العناية.

ومن المعلوم أن المسجدَ هو: مكانٌ مخصوصٌ له أحكامٌ مخصوصةٌ، بُني لأداء عبادةِ الصلاة وذكرِ اللهِ وقراءةِ القرآن الكريمِ، وتدريسِ العلمِ الشرعي، أي إن المقصودَ الأساس من المسجدِ هو اتخاذهُ للصلوات الخمس وصلاةِ الجمعةِ والذكرِ وقراءةِ القرآن وتدريسِ العلم الشرعي، وهذه مقصودةٌ أصالةً وليست مقصودةً بالتبع كما في مصليات الدور. ومن مقتضى ذلك أن الأصلَ في المساجد أنها سوقُ الآخرة، ولم تُبنَ المساجدُ لتكون سوقاً للدنيا وللزراعة على سطحها، ولا لأن تكون متاحف.

قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدا} سورة الجن الآية 18، والمساجدُ لها أحكامٌ خاصةٌ بها وآدابٌ لا بدَّ من المحافظة عليها، كي تبقى للمسجد هيبتهُ وحرمتهُ في نفوس المسلمين، لذا يمنعُ المسلم من فعلِ أمورٍ كثيرةٍ في المساجد مع أنه يجوزُ فعلُها خارجَ المساجد.

وقد ثبت في الحديث عن بريدة رضي الله عنه (أنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المَسْجِدِ -أي طلب ضالةً له- فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مَن دَعَا إلى الجَمَلِ الأحْمَرِ، لا وجَدْتَ، إنَّما بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِما بُنِيَتْ له) رواه مسلم.

قال الإمام النووي: [في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويُلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد…وقوله صلى الله عليه وسلم (إنَّما بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِما بُنِيَتْ له) معناه لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها] شرح النووي على مسلم 2/215.

وقال الإمام القرطبي بعد أن ذكر حديث بريدة السابق:[وهذا يدل على أن الأصل ألا يُعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن. وكذا جاء مفسراً من حديث أنس رضي الله عنه قال:(بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه دعوه. فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)…

وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوتَ رجلٍ في المسجد فقال: ما هذا الصوت؟ أتدري أين أنت!] تفسير القرطبي 12/269. ونقل العيني عن المحب الطبري قولَه: [إن الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص] عمدة القاري 6/270.

وهذه النصوص والآثار وغيرها تدلُّ على أن المسجدَ له أحكامهُ الخاصةُ التي تميزهُ عن المباني الأخرى. وقد أفرد بعض العلماء أحكامَ المسجد بكتبٍ خاصةٍ.

ثانياً: من المقرر عند الفقهاء أن المسجد إذا أوقفه مَنْ بناهُ مسجداً، وكان الوقفُ صحيحاً، فإنه بعد ثبوت حكم المسجدية لا يجوز شرعاً استعمالُ سطح المسجد للزراعة كما ورد في السؤال.

وأقولُ لا يجوزُ ذلك لأن سطحَ المسجد له حكمُ المسجد، فكما أن المسجدَ موقوفٌ، فسطحُ المسجد كذلك، وتجري عليه أحكامُ المسجد، لأنه مسجدٌ إلى عنان السماء، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، قال السرخسي: [وَصُعُودُ الْمُعْتَكِفِ عَلَى الْمِئْذَنَةِ لَا يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ أَمَّا إذَا كَانَ بَابُ الْمِئْذَنَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ وَالصُّعُودُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ] المبسوط 3/126.

وقال الكاساني الحنفي: [وَلِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ تَبَعٌ لِلْمَسْجِدِ، وَحُكْمُ التَّبَعِ حُكْمُ الْأَصْلِ فَكَأَنَّهُ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ] بدائع الصنائع 1/145.

وقال الزيلعي الحنفي: [قَالَ (وَالْوَطْءُ فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي لِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ بِمِنْ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّار، فَوَقَفَ عَلَى سَطْحِهَا يَحْنَثُ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ، يَحْرُمُ مُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} سورة البقرة الآية 187، وَلِأَنَّ تَطْهِيرَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} سورة البقرة الآية 125.] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/168.

وقال البابرتي الحنفي: [لأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ مِنْهُ بِمَنْ تَحْتَهُ] العناية شرح الهداية 1/420. وقال علاء الدين الحصكفي الحنفي:[ وكره تحريماً الوطء فوقه والبول والتغوط لأنه مسجد إلى عنان السماء] الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 1/656.

وقال الشيخ ابن عابدين: [لو تمت المسجدية ثم أراد البناء -أي بناء بيت للإمام- فوق المسجد مُنع] حاشية رد المحتار 3/371.

وقال ابن رشد الجد: [لا اختلاف في أن لظهرِ المسجد من الحرمة ما للمسجد، ألا ترى أنه لم يجز في المدونة للرجل أن يبني مسجداً ويبني فوقه بيتاً يرتفق به.] البيان والتحصيل 17/102.

وقال الخرشي المالكي: [يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ بَيْتًا تَحْتَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ بَيْتًا فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ] شرح الخرشي على مختصر خليل 7/72.

وقال العدوي المالكي: [وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ يُعْطَى أَعْلَاهُ حُكْمَهُ فِي التَّشْرِيفِ وَالتَّعْظِيمِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ تَحْتٍ فَلَا يُعْطَى حُكْمَهُ بِحَالٍ ] حاشية العدوي على شرح الخرشي على مختصر خليل 1/262.

وقال الإمام النووي: [حَائِطُ الْمَسْجِدِ مِنْ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ لَهُ حكم المسجد فِي وُجُوبِ صِيَانَتِهِ وَتَعْظِيمِ حُرُمَاتِهِ وَكَذَا سَطْحُهُ وَالْبِئْرُ الَّتِي فِيهِ وَكَذَا رَحْبَتُهُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِي رَحْبَتِهِ وَسَطْحِهِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فِيهِمَا مُقْتَدِيًا بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ] المجموع 2/178-179.

وقال الماوردي الشافعي: [وَلِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ وَرِحَابَهُ كَالْمَسْجِدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْجُنُبَ مَمْنُوعٌ مِنَ اللُّبْثِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ] الحاوي الكبير 2/344.

وقال بدر الدين الزركشي:[ كره مالك أن يبني مسجداً ويتخذ فوقه مسكناً يسكن فيه بأهله . قلت -أي الزركشي- : وفي فتاوى البغوي ما يقتضي منع مكوث الجنب فيه لأنه جعل ذلك هواء المسجد وهواء المسجد حكمه حكم المسجد ] إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 283.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ويجوزُ لِلْمُعْتَكِفِ صُعُودُ سَطْحِ المسجدِ؛ لأنَّه من جُمْلَتِه، ولهذا يُمْنَعُ الجُنُبُ من اللَّبْثِ فيه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، ومالِكٍ، والشَّافِعِىِّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخَالِفًا.] المغني 4/472.

وقرر الفقهاءُ القاعدة الفقهية التي تقول: “الهواءُ تابعٌ للقرار” والمقصود من القاعدة أن ما يعلو ظهر الأرض وباطنها من الفراغ والجو يتبع الأرض في حكمه، ويدخل في ذلك أن سطحَ المسجد له حكمُ المسجد، وهذه القاعدةُ معتبرة عند كل المذاهب الفقهية.

قال الإمام القرافي المالكي: [اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْأَهْوِيَةِ تَابِعٌ لِحُكْمِ الْأَبْنِيَةِ فَهَوَاءُ الْوَقْفِ وَقْفٌ، وَهَوَاءُ الطَّلْقِ طَلْقٌ، وَهَوَاءُ الْمَوَاتِ مَوَاتٌ، وَهَوَاءُ الْمَمْلُوكِ مَمْلُوكٌ، وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلَا يَقْرَبُهُ الْجُنُبُ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُمْنَعَ بَيْعُ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْقَافِ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ لِمَنْ أَرَادَ غَرْزَ خَشَبٍ حَوْلَهَا، وَيَبْنِيَ عَلَى رُءُوسِ الْخَشَبِ سَقْفٌ عَلَيْهِ بُنْيَانٌ] الفروق 4/15-16.

وقال الحطاب المالكي: [وَتَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْمَسْجِدَ لِلَّهِ إذَا بَنَاهُ الشَّخْصُ لَهُ وَحِيزَ عَنْهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ فَوْقَهُ، فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْأَهْوِيَةِ تَابِعٌ لِحُكْمِ الْأَبْنِيَةِ فَهَوَاءُ الْوَقْفِ وَقْفٌ، وَهَوَاءُ الطَّلْقِ طَلْقٌ، وَهَوَاءُ الْمَوَاتِ مَوَاتٌ، وَهَوَاءُ الْمِلْكِ مِلْكٌ، وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لَا يَقْرَبُهُ الْجُنُبُ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنْ يُمْنَعَ هَوَاءُ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْقَافِ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ لِمَنْ أَرَادَ غَرْزَ خَشَبٍ حَوْلَهَا وَبَنَى عَلَى رُءُوسِ الْخَشَبِ سَقْفًا عَلَيْهِ بُنْيَانٌ] مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 5/420.

وقال الإمام البغوي الشافعي: [ لهواءِ المسجدِ حُرمةُ المسجد] انظر المنثور في القواعد 3/315.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[هواءُ المسجد كقرارة في الحرمة] المستدرك على فتاوى ابن تيمية 1/24.

ويظهر من كلام العلماء السابق أن الأصل أن هواءَ المسجدِ تابعٌ لقراره، أي أن سطحَ المسجد يأخذُ حكمَ المسجد، وبناءً على هذه القاعدة فلا يجوزُ أن يُزرعَ على سطحِ المسجد، كما أنه لا يُزرع في المسجد ولو وجدت بقعةٌ كبيرةٌ لا يشغلها المصلون. وانظر للتوسع في شرح القاعدة السابقة بحث “قاعدة الهواء تابع للقرار” د. وليد بن فهد الودعان.

وجاء في فتوى للشيخ عبد المجيد سليم مفتي مصر سابقاً: [أنه بعد تمام المسجد لا يجوز البناء على المسجد ولو لمصالحه، حتى صرَّحوا بأنه لا يوضَع الجِذع، على جدار المسجد وإن كان من أوقافه]الفتاوى الإسلامية 11/3965.

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية ما يلي‏: [‏إذا أُنشئ بناء مسجد مستقلاً كان سقفهُ وما علاه تابعاً له جارياً عليه حكمهُ، فلا يجوزُ بناءُ سكنٍ عليه لأحد‏ٍ].

وجاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني ما يلي: [المسجدُ في فقه الشريعة وقفٌ إسلاميٌ، ولا يجوز استعمالُ الوقف في غير ما وُقف له، سواء كان من واقفٍ معينٍ، أو صار وقفاً باستعماله مسجداً، وبما أنه قد ثبتت المسجديةُ للمسجد، فلا يجوزُ تغييرُ صفته، بل يبقى مسجداً، وينبغي صيانتهُ والمحافظةُ عليه لأجل الصلاة، ويجوزُ الانتفاع به في أقرب وجهٍ ديني للمسجدية، كتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية. أما تحويلهُ إلى صفة “منتدى ثقافي” فلا يجوز ذلك. خاصة وأن “القانون المدني الأردني” يقرر في المادة (1239) أنه “لا يجوز التغيير في وقف المسجد، ولا فيما وقف عليه”].

وجاء في قرارٍ آخر لمجلس الإفتاء الأردني والمتعلق بحكم بناء غرفٍ صفيةٍ لتعليم القرآن الكريم فوق مسجد: [لا ينبغي بناءُ غرفٍ صفيةٍ خاصة لتعليم القرآن الكريم فوق المسجد؛ لأنه لا ينبغي أن يُبنى فوق المسجد بناءٌ إلا للصلاة؛ ولأن سُفل المسجد وعلوه حكمهُ حكمُ المسجد؛ ولأن البناء لغير الصلاة يخرجه عن المسجديّة، ويجعل ذلك ذريعةً لبناء أبنية فوق المساجد تبعدها عن مقاصدها الأصلية].

وسئل الشيخ العلامة ابن عثيمين: [ما حكم البناء فوق المسجد كبناء منزل للإمام أو المؤذن؟ فأجاب: إذا كان هذا عند الإنشاء، يعني أن من أراد أن يُعمر مسجداَ، جعل المسجد في الأسفل، ومنزل الإمام والمؤذن فوقه، فهذا لا بأس به. أما إذا كان المسجد قائماً، ثم أراد أحدٌ أن ينشئ فوق المسجد مسكناً للإمام والمؤذن، فهذا حرامٌ؛ لأن المسجد إذا بني صار مسجداً، وقد قال العلماء رحمهم الله: إن الهواء تابعٌ للقرار…] https://islamqa.info/ar/266963

وجاء في فتوى بعنوان: [استغلالُ المسجد فيما لا يتعلق بالصلاة ومستلزماتها وكان السؤال حول تركيب جهاز لرصد تلوث الهواء على سطح المسجد فقالت : [ لا يجوز شغل أي جزء من المسجد أو حريمه بأي شيء غير الصلاة، ومستلزمات الصلاة في ‏المسجد، وبما أن الجهاز سوف يوضع على سطح إدارة المسجد الواقعة ضمن حريمه وليس من ‏مستلزمات الصلاة في المسجد، فإنه لا يجوز وضعه.] http://www.fatawa.com/view/7295

وجاء في فتوى أخرى: [لا يجوز بناءُ دارٍ للمناسبات والمآتم فوق سطح هذا المسجد موضوع الفتوى، فإن المساجد لله وهي بيوت الله في الأرض، وما كان لله يجب أن يكون مقدسًّا خالصًا لعبادته تعالى.]

وبناءً على ما سبق لا يجوزُ شرعاً استعمالُ سطح المسجد في زراعة الخضار ونحوها، لأن ذلك يتنافى مع تعظيم المسجدِ كما قررت سابقاً، وفيه إخلالٌ بوقارِ المساجد وإهدارٌ لهيبة بيوت الله وإضعافها في نفوس الناس فوق ما هي ضعيفة مع الأسف. ويجب شرعاً أن نحافظ على مكانة المسجد وأن نعظمه لا أن نحول سطحه لمزرعة! وينبغي التنبيه إلى أن إمام المسجد لا يملكُ التصرفَ في هذا الأمر ولا غيره، لأن المسجد موقوفٌ، فسطحُ المسجد كذلك، وتجري عليه أحكامُ المسجد، لأنه مسجدٌ إلى عنان السماء كما بينت، فإمامُ المسجدِ ليس صاحبَ ولايةٍ على المسجد الموقوف، وصاحبُ الولاية هو وزارة الأوقاف، ولا يجوز لوزارة الأوقاف أن تأذن بذلك لمخالفته للشرع كما سبق. ودورُ إمام المسجد هو أن يصلي بالناس ويعظهم ويدرسهم ونحو ذلك، لا أن يُحولَ المسجد إلى مزرعةٍ. وبدائل هذا الأمر عديدة، منها استغلال أراض الوقف وهي كثيرة جداً.

ثالثاً: أُجيبُ على بعضِّ الإشكالاتِ على ما قررتهُ من منعِ الزراعة على سطح المسجد وهي:

(1) هنالك مَنْ يقولُ إن الزراعة على سطح المسجد تحققُ مصلحةً للمسجد بتوفير مبلغٍ من المال يُنفق على مصالح المسجد: ولا بد من بيان حقيقةِ مصلحةِ المسجدِ من غيرها، فمصلحةُ المسجد هي المرتبطةُ بتحقيق ما شرعه اللهُ ورسولهُ فيه من الإمامة وصلاة الجماعة وتدريس العلم الشرعي، وغير ذلك مما شرع في المساجد، فكل ما يحقق هذه المصلحة يجوز اتخاذه، كتركيب مكبرات الصوت للأذان ولدروس العلم. وأما مصلحةُ المصلين بما فيهم إمام المسجد، فلا تأخذُ حكمَ مصلحة المسجد، فبناءُ سكنٍ لإمام المسجد على سطحِ المسجد لا يجوزُ بعد وقف المسجد، لأن مسكنَ الإمام لم يُبنَ لإقامة شعائر المسجد. وكذلك بناءُ مكتبةٍ على سطحِ المسجد، وإقامةُ صالةٍ على سطح المسجد للاجتماعات ونحوها، فهذه فيها مصلحةٌ للمصلين، ولكنها ليست مصلحةً للمسجد، فلا يجوزُ إقامتُها، قال الشيخ ابن عابدين: [لو تمَّت المسجديةُ ثم أراد البناء -أي بناء بيتٍ للإمام- فوق المسجد مُنع] حاشية رد المحتار 3/371.

وقال الرحيباني الحنبلي: [(وَيَجُوزُ صَرْفُ مَوْقُوفٍ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ لِبِنَاءِ مَنَارَتِهِ) وَإِصْلَاحِهَا، وَالْمَذْهَبُ لَا يَجُوزُ. (وَبِنَاءِ مِنْبَرِهِ، وَشِرَاءِ سُلَّمٍ لِلسَّطْحِ، وَبِنَاءِ ظُلَّةٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَصَالِحِهِ. وَ(لَا) يَجُوزُ صَرْفُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسْجِدِ (فِي بِنَاءِ مِرْحَاضٍ)، وَهُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ وَجَمْعُهُ مَرَاحِيضَ؛ لِمُنَافَاتِهِ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ أَهْلُهُ.] مطالب أولي النهى 4/298-299.

لاحظ في كلامه كيف فرَّق بين ما هو مصلحةٌ للمسجد وما هو مصلحةٌ للمصلين.

وبناءً عليه فينبغي قصرُ مصالحِ المسجد على ما يختص به، ولا يدخِلُ فيها ما يرتفقُ به أهلهُ.

ونردُّ على دعوى أن الزراعة على سطحِ المسجد توفرُ مبلغاً من المال يُنفق على مصالحِ المسجد، بأن المسجدَ ليس مؤسسةً تجاريةً يبيعُ المنتجات الزراعية، فطالما أنفق الناسُ على المساجد في توفير حاجتها، ولو فتحنا هذا الباب، لتحولَ المسجدُ إلى سوقٍ تجاري، فهل هذا من مقاصد الواقف؟ أم أن الأصل في مقاصدِ الواقف هو تحقيقُ الأهداف من بناء المسجد، وهي عبادةُ الله، بالصلاة وبذكر الله وقراءة القرآن الكريم، وتدريس العلم الشرعي، فهذا هو المقصود الأساس من وقف المسجد. والمسجد سُوقُ الْآخِرَةِ وليس سُوقَ الدُّنْيَا.

(2) القولُ بأن الزراعة على سطح المسجد لا تُخالف قصدَ الواقف. والجوابُ أنه لا بد من التفريق بين أمرين: وهما قبل الوقف وبعد الوقف، أي ثبوت صفة المسجدية للبناء، ومعلومٌ أن ناظرُ الوقف أو متولِّي الوقف في اصطلاح الفقهاء -وزارة الأوقاف- لا يجوز له مخالفةُ شروط الواقف، ومن باب أولى لا يجوزُ لإمام المسجد ذلك، لأنه ليس متولياً للوقف. ومعلومٌ أن شرطَ الواقف كنصِّ الشارع ما لم يخالف الأحكام الشرعية، وشروطُ الواقف تنقسم إلى صحيحٍ، وفاسدٍ، كالشروط في سائر العقود.

وقد سبق كلام ابن عابدين: [لو تمت المسجدية ثم أراد البناء -أي بناء بيت للإمام- فوق المسجد مُنع] حاشية رد المحتار 3/371.

وجاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني ما يلي: [المسجد في فقه الشريعة وقفٌ إسلامي، ولا يجوز استعمال الوقف في غير ما وُقف له، سواء كان من واقفٍ معينٍ، أو صار وقفاً باستعماله مسجداً، وبما أنه قد ثبتت المسجدية للمسجد، فلا يجوز تغيير صفته، بل يبقى مسجداً، وينبغي صيانته والمحافظة عليه لأجل الصلاة، ويجوز الانتفاع به في أقرب وجه ديني للمسجدية، كتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية. أما تحويله إلى صفة “منتدى ثقافي” فلا يجوز ذلك. خاصة وأن “القانون المدني الأردني” يقرر في المادة (1239) أنه “لا يجوز التغيير في وقف المسجد، ولا فيما وقف عليه”].

(3) القولُ بجواز الزراعة على سطحِ المسجد، ووضعِ الزهور في ساحة المسجد وعلى أبوابه، يحققُ المنظر الجمالي للمسجد! وهذا كلامٌ باطلٌ، لأنه ليس من منهج الإسلام الصحيح المبالغة في بناء المسجد وزخرفته، وإنفاق الملايين عليه مباهاةً وتفاخراً، والزراعةُ على سطحه لتحقيق المنظر الجمالي للمسجد! بل يجبُ أن يكون المسجدُ في غاية البساطة مع الاتساع وتوفر المرافق المريحة للمصلين كالحمامات النظيفة ووسائل التبريد والتدفئة والإضاءة الجيدة وغير ذلك مما فصلته في فتوى سابقةٍ من سلسلة ” يسألونك” بعنوان ” أُسس بناء المساجد” .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتَباهى النَّاسُ في المساجِدِ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد وصححه ابن خزيمة، وقال العلامة الألباني: حديث صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير 2/1237.

وقال الشوكاني: [أي يتفاخرون في بناء المساجد والمباهاة بها] نيل الأوطار 2/169.

وقال الإمام البخاري في صحيحه: [بَاب: بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَقَالَ أَنَسٌ: يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زخرفت اليهود والنصارى.]

وقال الحافظ ابن حجر قوله: [ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا: المرادُ به عمارتها بالصلاة وذكر الله وليس المراد به بنيانها] صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 2/85-86.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أُمِرتُ بتشييدِ المساجدِ) رواه أبو داود وابن حبان وصححه.

قال الإمام البغوي: [والمراد من التشييد: رفعُ البناءِ وتطويله، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} وهي التي طول بناؤها…

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (إذا زَوّقْتُم مساجدكُم، وحَلّيتُم مصاحفكُم، فالدّمارُ عليكُم) شرح السنة 2/349-350.

ونقل الشوكاني عن ابْنُ رَسْلَانَ قَولَه: [وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سَيَقَعُ بَعْدَهُ، فَإِنَّ تَزْوِيقَ الْمَسَاجِدِ وَالْمُبَاهَاةِ بِزَخْرَفَتِهَا كَثُرَ مِنْ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِالْقَاهِرَةِ وَالشَّامِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَخْذِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ ظُلْمًا وَعِمَارَتِهِمْ بِهَا الْمَدَارِسَ عَلَى شَكْلٍ بَدِيعٍ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ] نيل الأوطار 2/168.

وقال الإمام النووي: [يُكره زخرفةُ المسجد ونقشهُ وتزيينهُ للأحاديث المشهورة، ولئلا تشغلَ قلبَ المصلي] المجموع 2/180.

وقال ابن مفلح الحنبلي: [قال في «الفصول» وغيره: يكره أن يَكتب على حيطان المسجد ذكراً، وغيره، لأن ذلك يشغل المصلي، ويلهيه] المبدع شرح المقنع 1/143.

وقال صديق حسن خان: [وتزيينه-أي المسجد- يشغلُ القلوبَ عن الإقبال على الطاعة، ويُذهبُ الخشوعَ الذي هو روح جسم العبادة، والقولُ بأنه يجوزُ تزيينُ المحراب باطلٌ] الروضة 1/477.

(4) القولُ بأنه لا يوجدُ أدلةٌ على المنع من الزراعة على سطحِ المسجد إلا الأدلة على منعِ نشد الضالة أو البيع في المسجد، وهذه فيها أقوالُ العلماء في توجيهها وعلاجها وحكمها، والبيع فيه خلافٌ بين العلماء، ولم يقل بالتحريم الا الحنابلة من المذاهب الأربعة، والبقيةُ مع الكراهة أو الإباحة!

والجواب إن المسلم إذا سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يملكُ إلا أن يقول: سمعنا وأطعنا استجابةً لأمر الله عز وجل:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}سورة الحشر الآية 7.

وقال الإمام الشافعي: [أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد] إعلام الموقعين 2/11.

فنحن سمعنا قول صلى الله عليه وسلم:( إذا رأيتُم مَن يبيعُ أو يبتاعُ في المسجدِ فقولوا: لا أربحَ اللَّهُ تجارتَك، وإذا رأيتُم مَن ينشُدُ ضالَّةً فقولوا: لا رَدَّ اللَّهُ عليكَ) رواه الترمذي والدارمي وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني.

وسمعنا أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (نَهى عنِ الشِّراءِ والبيعِ في المسجدِ، وأن تُنشدَ فيهِ ضالَّةٌ، وأن يُنشدَ فيهِ شعرٌ، ونَهى عنِ التَّحلُّقِ قبلَ الصَّلاةِ يومَ الجمعة) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو حديثٌ حسنٌ كما قال الإمام الترمذي وحسنهُ العلامةُ الألباني أيضاً.

وسمعنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المَسْجِدِ فَقالَ: مَن دَعَا إلى الجَمَلِ الأحْمَرِ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لا وجَدْتَ، إنَّما بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِما بُنِيَتْ له) رواه مسلم.

فنحن نقول لمن باع في المسجد ما علَّمَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (لا أربحَ اللَّهُ تجارتَك).

ونقولُ لمن نَشد ضالةً في المسجد: (لا رَدَّ اللَّهُ عليكَ، أو لا وجَدْتَ، إنَّما بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِما بُنِيَتْ له).

قال ابن رسلان: [فيه النهيُّ عن إدخال السلع في المسجد للبيع، وعن الشرى من بائعها؛ لأن البيع والشراء محلهُ الأسواق التي هي أبغض البقاع إلى الله، والمساجدُ التي هي أحبُّ البقاع إلى الله تعالى محلُّ الصلاة والذكر والدعاء ونحو ذلك] شرح سنن أبي داود لابن رسلان 5/542.

ومع احترامنا للعلماء الذين قالوا بكراهة البيع والشراء في المسجد، مع أن الأصل في النهي أنه يفيدُ التحريم، كما هو مقررٌ في علم الأصول، فأقولُ ما قاله الشوكاني: [أَمَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُقِدَ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ، وَهَكَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَمْلَ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ النَّهْيَ حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَهُوَ الْحَقُّ، وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّقْضِ وَصِحَّةِ الْعَقْدِ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْرِيمِ، فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَرِينَةً لِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ] نيل الأوطار 2/184-185.

ولا بدَّ من التفريق بين حكمِ البيع في المسجد وهو التحريم أو الكراهة وبين أثر العقد إن وقع، فعقدُ البيع إن وقع في المسجد يأتي قولُ العلماء بأنه لا يُنقض وتترتب عليه آثارهُ، ولكن لا علاقةَ لهذا الأثر بحكمِ البيع في المسجد، فهو باقٍ على التحريم على الراجح من أقوال العلماء. وهل فهمتم من كلام العلماء بصحة عقد البيع أنه يجوزُ تحويل المسجد إلى سوقٍ تجاري؟! ولكم أن تتخيلوا لو سُمح بالبيع والشراء في المساجد، كيف يكون حالها؟

(5) القولُ بعدم وجود دليلٍ على منعِ الزراعة في المسجد في كلام الفقهاء! والجواب أن هذا الكلام عجيبٌ، لأن المسألة من النوازل المعاصرة، ولكن كلام الفقهاء في أن سطحَ المسجدِ يأخذُ حكمَ المسجد، فكما أن المسجدَ موقوفٌ، فسطحُ المسجد كذلك، وتجري عليه أحكامُ المسجد، لأنه مسجدٌ إلى عنان السماء، فهذا يفيدُ تحريمَ الزراعة على سطح المسجد، كما في النقول التي ذكرتها تحت البند ثانياً ومنها:

قال الكاساني الحنفي: [وَلِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ تَبَعٌ لِلْمَسْجِدِ، وَحُكْمُ التَّبَعِ حُكْمُ الْأَصْلِ فَكَأَنَّهُ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ].

وقال الزيلعي الحنفي: [لِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ…فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ، يَحْرُمُ مُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ فِيهِ.]

وقال ابن رشد الجد: [لا اختلاف في أن لظهرِ المسجد من الحرمة ما للمسجد]

وقال الخرشي المالكي: […لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ].

وقال العدوي المالكي: [وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ يُعْطَى أَعْلَاهُ حُكْمَهُ فِي التَّشْرِيفِ]

وقال الإمام النووي: [حَائِطُ الْمَسْجِدِ مِنْ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ لَهُ حكم المسجد فِي وُجُوبِ صِيَانَتِهِ وَتَعْظِيمِ حُرُمَاتِهِ وَكَذَا سَطْحُهُ]

وقال الماوردي الشافعي: [وَلِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ وَرِحَابَهُ كَالْمَسْجِدِ]

وقال بدر الدين الزركشي: [وهواءُ المسجدِ حكمهُ حكمُ المسجد] وقرر الفقهاءُ القاعدة الفقهية التي تقول: “الهواءُ تابعٌ للقرار” والمقصود من القاعدة أن ما يعلو ظهر الأرض وباطنها من الفراغ والجو يتبع الأرض في حكمه، ويدخل في ذلك أن سطح المسجد له حكم المسجد، وهذه القاعدة معتبرة عند كل المذاهب الفقهية.

وقال الإمام البغوي الشافعي: [ لهواءِ المسجدِ حُرمةُ المسجد]

وقال البابرتي الحنفي: [لأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[هواءُ المسجد كقرارة في الحرمة]

وظاهرٌ من كلام العلماء السابق أن الأصل أن هواءَ المسجدِ تابعٌ لقراره، أي أن سطحَ المسجد يأخذُ حكمَ المسجد، وبناءً على ذلك فلا يجوزُ أن يُزرع على سطح المسجد، كما أنه لا يُزرع في المسجد ولو وجدت بقعةٌ كبيرةٌ لا يشغلها المصلون.

والله الهادي إلى سواء السبيل