escort bayanankara escortizmir escortbodrum escortyalova escorttunceli escortdenizli escortedirne escortzonguldak escortkonya escortescort bayanescort bayankizilay escortankara escortmaltepe escortatasehir escortatasehir escortgöztepe escortkadıköy escortümraniye escortkadıköy escortpendik escortkurtköy escortkartal escortmaltepe escortavrupa yakasi escortmaltepe escortkartal escorterenköy escortmaltepe escortanal yapan escortataşehir escortgöztepe escortmaltepe escortkartal escortistanbul escortkurtköy escortmaltepe escortpendik escortkadıköy eskortbostancı escortgöztepe escortgöztepe escortpendik eskortkurtkoy escortkadiköy escortbostanci escortgöztepe escorteve gelen escortanal yapan escortüsküdar escort50 tl escortkaliteli escortpendik ögrenci escortatasehir üniversiteli escortkadikoy escortatasehir escortanadolu yakasi escortümraniye escortescort bayanümraniye escortescort bayanmaltepe escortümraniye escorttuzla escortmaltepe eskortkartal escortatasehir escortkadiköy escortizmir escortsex hikayeyeni seks hikayegerçek sex hikayeporno hikayepornoporn videosreal pornreklamsiz pornoporno izleporno izledizitiktok takipcidizi haberpdf kitap indirhayvan sahiplenkoniksnasil gidilirprefabrik ev fiyatlaridomain analysisphp shellfree themewordpress themewp themewordpresshacklinkhacklink paneliphp shellphp shell

لا إنكارَ على مَنْ أخرجَ زكاةَ الفطرِ نُقوداً

يقول السائل: ما قولكم فيمنْ قال إن مَنْ أخرجَ زكاةَ الفطرِ نُقوداً لا تُجزؤهُ ويلزمهُ إعادة إخراجها طعاماً، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: زكاة الفطر فريضةُ عند جمهور العلماء، وهي ثابتةٌ بالسنة النبوية كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فَرَضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:( كُنَّا نُعْطِيهَا في زَمَانِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وجَاءَتِ السَّمْرَاءُ، قالَ: أُرَى مُدًّا مِن هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ) رواه البخاري. وغير ذلك. ومسألة إخراج زكاة الفطر طعاماً أو نقوداً مسألةٌ خلافيةٌ، والخلافُ فيها قديمٌ، حيث اختلف الفقهاء فيها على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يجب إخراجها طعاماً ولا يجوز إخراجها نقداً، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.

القول الثاني: يجوز إخراجها نقداً، وهذا مذهب الحنفية، ووجهٌ في مذهب الشافعي وهو قول شمس الدين الرملي من الشافعية، وروايةٌ في مذهب أحمد. وقولٌ لأشهب وابن القاسم وابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن وهب من المالكية، وقال به عددٌ من فقهاء الصحابة والتابعين وغيرهم، فقد نقل عن عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عبّاس ومعاذ رضي الله عنهم، قال أبو إسحاق السبيعي من التابعين: (أدركتهم -يعني الصحابة- وهم يعطون في صدقة رمضان الدّراهم بقيمة الطّعام) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 3/174. وقال به من أئمّة التابعين عمر بن عبد العزيز، فعن قُرَّة: (جاءَنا كِتابُ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ في صدَقةِ الفِطرِ: نِصفُ صاعٍ عن كلِّ إنسانٍ، أو قِيمتُه نِصفُ دِرهَمٍ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف. وقال الحسن البصري: (لا بأس أن تعطى الدّراهم في صدقة الفطر) وبه قال طاووس بن كيسان، وسفيان الثوري. رواها ابن أبي شيبة في المصنف3/174. وهو قول الأوزاعي، وبه قال عددٌ كبيرٌ من فقهاء العصر والهيئات العلمية كمجلس الإفتاء الأوروبي ومجلس الإفتاء الأردني حيث ورد في قراره:[ويجوز إخراج قيمة زكاة الفطر نقداً تيسيراً على الناس، وتحقيقا لمصلحة الفقراء] وهو قول العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر الذي قال: […وكيف نكلف المسلم في هذا الزمان حيث المجتمعات الكبيرة والمعقدة والتي تتمتع بكثافة سكانية عالية بإخراج الحبوب التي لم يعد من الميسور إحضارها، ولا من النافع للفقير إعطاؤها؟ لأنه لم يعد يطحن ولا يعجن ولا يخبز، وفرق بين من يكون عنده الطعام ويضن به على الفقير، ومن ليس عنده إلا النقود كأهل المدن فهو يسوي الفقراء بنفسه، والزكاة إنما جعلت لإغناء الفقير عن الطواف في يوم العيد، والأغنياء يتمتعون بمالهم وعيالهم، ولينظر امرؤٌ لنفسه: هل يلي أنه يغني الفقير عن الطواف إذا أعطاه صاع تمرٍ أو صاع شعيرٍ، في بلدٍ مثل القاهرة في مثل هذه الأيام؟! وماذا يفعل بهما الفقير إلا أن يطوف ليجد من يشتريهما ببخسٍ من القيمة ليبتاع لنفسه أو لأولاده ما يتقوتون به؟!] انظر تعليقه على المحلى 6/131.

وقال الشيخ الدكتور خالد المصلح: [وأما من قال بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً، فقال إن المقصود منها إغناء الفقير يوم العيد، وحصول الإغناء بالنقود قد يكون أبلغ. وأما من ذهب إلى الجواز عند الحاجة أو المصلحة فقالوا: إن الأصل إخراج زكاة الفطر طعاماً، لكن يمكن أن يخرج عن هذا الأصل إذا كان في إخراجها نقداً مصلحة أو دفع حاجة. واستدلوا لذلك بعدة شواهد منها ما رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم من أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لأهل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: (ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أهْوَنُ عَلَيْكُمْ وخَيْرٌ لأِصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالمَدِينَةِ). ومما يلتحق بالمصلحة والحاجة المجيزة لإخراج النقد مكان الطعام في زكاة الفطر، إذا كان يترتب على إخراجها طعاماً مشقة، فالمشقة منتفية في هذه الشريعة. وهذا القول وهو جواز إخراج زكاة الفطر نقداً عند الحاجة أو المصلحة أقرب هذه الأقوال إلى الصواب؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة، وتحقيق المصلحة ودفع المشقة] موقع الشيخ خالد المصلح على الإنترنت.

وبه قال الشيخ صالح العلي رئيس قسم الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام حيث قال بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر في البلاد الإسلامية إذا كان ذلك أنفع للفقير، والحاجة في زماننا تقتضي أن نفسح المجال لمن يريد إخراج القيمة ولا نحجر عليه] انظر قضايا فقهية معاصرة.

وقد رجح هذا القول الشيخ العلامة مصطفى الزرقا في فتاويه ص145. وغيرهم كثير.

القول الثالث: أنه يجوز إخراجها نقداً إذا اقتضت ذلك حاجة أو مصلحة، وهذا قول في مذهب الإمام أحمد، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. وأجاز إخراجها نقداً لمصلحةٍ راجحةٍ حيث قال:[وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به] مجموع الفتاوى 25/82-83. وسُئل شيخ الإســلام ابن تيمية عمَّن أخرج القيمة في الزكاة، فإنه كثيراً ما يكون أنفع للفقير, هل هو جائزٌ أم لا؟ فأجاب: وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد رحمه الله قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النصَّ، ومنهم من جعلها على روايتين، والأظهرُ في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجةٍ ولا مصلحةٍ راجحةٍ ممنوعٌ منه، ولهذا قدَّر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهم، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جُوِزَ إخراجُ القيمة مطلقاً، فقد يعدل المالكُ إلى أنواعٍ رديئةٍ، وقد يقع في التقويم ضررٌ، ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبرٌ في قدر المال وجنسه, وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدلِ، فلا بأس به مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه، ولا يُكلَّف أن يشتري ثمراً أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نصَّ أحمدُ على جواز ذلك، ومثل أن يجب عليه شاةٌ في خمسٍ من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاةً، فإخراج القيمة هنا كافٍ، ولا يُكلف السفرَ إلى مدينة أخرى ليشتري شاةً، ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع، فيعطيهم إياها، أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء، كما نُقل عن معاذ بن جبل أنه كان يقول لأهل اليمن: ائتوني بخميصٍ أو لبيسٍ، أسهلُ عليكم، وخيرٌ لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار، وهذا قد قيل إنه قاله في الزكاة، وقيل في الجزية] مجموع الفتاوى 25/82-83

وقال شيخ الإسـلام ابن تيمية أيضاً: [ويجوز إخراج زكاة العروض عرضاً، ويَقوى على قولِ من يقولُ تجب الزكاة في عين المال ] الاختيارات الفقهية ص132.

وقال شيخ الإسلام عن هذا القول:[إنه أعدلُ الأقوال] المصدر السابق 25/79.

وصحح الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب القول بجواز إخراج القيمة، ولم يشترط الحاجة ولا المصلحة، ومال ابنهُ الشيخ عبدالله إلى جواز إخراج القيمة عند الحاجة كما في الدرر السنية 5/232-236. وهنالك فتوى قديمة للعلامة الألباني يجيز فيها إخراج زكاة الفطر نقداً، فقد سئل: هل يجوز إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً من عينها؟ فأجاب:[هذا لاشك يجاب عنه حسب الظروف والبيئة، فهناك بيئات متأثرة بالمدينة والحضارة، الناس لا يطحنون بأيديهم، فإذا أعطي أحد الفقراء المتصدق قمحاً أو شعيراً فإنه لا يحتاجه وسيلجأ إلى بيعه، ثم بعد ذلك يأخذ المال ويشتري ما يحتاجه من طعام وشراب يوم العيد، فحينذاك نقول إذا تمسكت بإخراج الأعيان التي ورد النص بزكاة الفطر منها نكون قد آذينا الفقير وسببنا له الضرر مرتين، مرة حين باع هذه الأنواع فهو سيخسر فيها، ثم خسر إذا أراد أن يشتري شيئاً آخر، المهم أنه يتأذى وهذه مسألة بالنسبة لزكاة الفطر وليست مسألة من العبادات التي لا يدرى الحكمة منها، ولا يُعرف وجه المصلحة التي رمى الشارع إليها، فنقول هكذا ورد الشرع، فليس علينا إلا التسليم كسائر العبادات، بينما هنا أمور مفهومة الحكمة والمعنى؛ فلا شك أن الشارع أراد بها مصلحة الفقير، ومصلحة الفقير هنا في مثل هذه البيئات تتضرر إذا تمسكت بإخراج أعيان، والصواب ما عليه الأحناف من جواز إخراج القيمة في مثل هذه البيئة] كتاب الحاوي في فتاوى الألباني 1/284. انظر www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=51344

ثانياً: القولُ بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر هو الذي أرجحه، لأنه يُحقق مصلحةَ الفقير، وخاصةً في هذا الزمان، ويدل على رجحانه ما يلي:

أولاً: إن الأصل في الصدقة المال لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}سورة التوبة الآية 103. والمال في الأصل ما يُملك من الذهب والفضة، وأُطلق على ما يُقتنى من الأعيان مجازاً، وبيانُ رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود.

ثانياً: إن أخذ القيمة في الزكاة ثابتٌ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن جماعةٍ من الصحابة، فمن ذلك ما ورد عن طاووس قال معاذ باليمن: (ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أهْوَنُ عَلَيْكُمْ وخَيْرٌ لأِصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالمَدِينَةِ) رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج. وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه فقال:[باب العرض في الزكاة، وذكر الأثر السابق عن معاذ رضي الله عنه، واحتجاج البخاري بهذا يدل على قوة الخبر عنده كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/54. ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن رشيد – أحد شرَّاح صحيح البخاري- قال: وافق البخاريُ في هذه المسألة الحنفيةَ مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليلُ. وفعلُ معاذٍ مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك يدل على جوازه ومشروعيته.

ثالثاً: من الأدلة أيضاً أن الصحابة رضوان الله عليهم أجازوا إخراج نصف صاع من القمح في زكاة الفطر، لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، وقد صح عن معاوية رضي الله عنه أنه فعل ذلك كما في صحيح البخاري. وقد ذكر الشيخ أحمد الغماري عدة أحاديث تدل على ذلك ثم قال:[ فهذه الروايات تثبت صحة ورود نصف الصاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق القطع والتواتر إذ يستحيل -عادة- أن يتواطأ كل هؤلاء الرواة على الكذب أو اتفاق الخلفاء الراشدين ومن ذكر معهم من الصحابة والتابعين الذين لم يفش فيهم داء التقليد على القول بما لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا ثبت ذلك، وبطل ادعاء البيهقي: ضعف أحاديث نصف الصاع من البر ثبت المطلوب وهو كون النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر القيمة في زكاة الفطر] «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال» ص 83.

وقال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي:[والصحيحُ جوازُ زكاة العروض من العروض، لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله، كما أن الصحيح جوازُ إخراج القيمة في الزكاة، إذا كان في ذلك مصلحةٌ للجهة المخرَج عليها] المختارات الجلية من المسائل الفقهيّة 4/132.

رابعاً: إن من مقاصد زكاة الفطر إطعامُ المساكين وسدُّ حاجتهم كما هو ثابت في الحديث الصحيح (فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ زَكاةَ الفطرِ طُهْرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطُعمةً للمساكينِ) وهذا المقصد وهو إطعام المساكين يتحقق بالنقود أكثر من تحققه بالأعيان، وخاصةً في زماننا هذا، لأن نفع النقود للفقراء أكثر بكثير من نفع القمح أو الأرز لهم، ولأن الفقير يستطيع بالمال أن يقضي حاجاته وحاجات أولاده وأسرته. ومن المشاهد في بعض بلاد المسلمين أن الفقراء يبيعون الأعيان -القمح والأرز- إلى التجار بأبخس الأثمان نظراً لحاجتهم إلى النقود. [فالمقصد هو أن يشعر الفقير بفرحة العيد مثل الغني، والفقير اليوم يحتاج أن يشتري لأولاده الملابس الجديدة وهدايا العيد، ولا يصح فيها اليوم غير المال، وقد رأينا عشرات المرات المساكين يبيعون الحبوب لنفس التجار الذين اشترى منهم الأغنياء تلك الأصناف بثمن أقل، فهل شرعت زكاة الفطر لإغناء التجار على حساب الفقراء، وإضاعة وقت الفقير في عملية التبادل والمقايضة؟ وبوسع الفقير أن يشتري حبوباً بالمال دون خسارةٍ، ولا يسعه أن يحصل على المال إن أخذ حبوباً إلا بالخسارة.] www.aljazeera.net

خامساً: قال الدكتور يوسف القرضاوي: [النبي صلى الله عليه وسلم لما فرض زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره إنما أراد بذلك التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزة عند العرب، وأكثر الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل، أو لا يوجد عنده منها شيءٌ، وكان الفقراء والمساكين في حاجةٍ إلى الطعام من البر أو التمر أو الزبيب أو الإقط، لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي وأنفع للآخذ، ولقصد التيسير أجاز لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا الإقط وهو اللبن المجفف المنزوع زبده، فكل إنسان يخرج من الميسور لديه. ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر ومن بلد لآخر ومن مال لآخر، فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود على حين يمثل الصاع من الطعام إشباع حاجةٍ بشريةٍ محددةٍ لا تختلف، فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فإن هذا أقرب إلى العدل وأبعد عن التقلب]. www.facebook.com/alqaradawy

وقال أستاذنا الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان بأن النصوص الواردة فيما يخرج في زكاة الفطر هي دالة على اعتبار الطعام المعتاد كحال البلد، ثم ذكر أن الرجل كان يفرح في السابق بهذه الحنطة وهذه الحبوب فيحملها إلى أهله حتى يصنعون منها الخبز بعد طحنها وإصلاحها، وأن هذا الأمر لم يعد معمولاً به في الوقت الحاضرن بل إن الفقراء يبيعون ما يحصلون عليه من زكاة الفطر كالأرز وغيره حتى يحصلوا على النقود… إنه-أي الفقير- يحتاج إلى كثير من الأشياء الضرورية التي ترهقه، ولا يستطيع تلبيتها من دون عون من الله ثم بما يقدمه له إخوانه المسلمون من زكاتهم المفروضة، إنه يفكر في سداد فاتورة الكهرباء التي لا يقوم بها أحدٌ سواه، وكذلك سقيا الماء لأبنائه وعائلته، ولوازمهم المدرسية التي تكلفه الكثير الكثير من المال، عدا الأشياء الضرورية التي لا يستطيع التخلي عنها. هذا هو الواقع الذي يعيشه الفقيرُ، إن انفصال المقصد الشرعي من هذه الفريضة والتجاهل للواقع انحرافٌ عن مقاصد الشرع، وتنزيلٌ للأحكام في غير موضعها، فقد تغيّرت حاجة الفقراء في عصر الصحابة رضوان الله عليهم فلجأوا إلى ما يحقق مقاصد الشريعة، ولم يكن ثمة اعتراض على ذلك، وفي الوقت الحاضر تغيرت حاجة الفقراء، وأصبح ما هو مشروع أصلاً -إلى جانب أنه لا يسدٌّ حاجة الفقير- هدفًا للتحايل والتلاعب. إنّ النظر الفقهي السليم هو الذي يؤاخي بين الأحكام الشرعية، وتأمل للواقع لتحقيق المقصد الشرعي.] مقال له نشرته جريدة عكاظ السعودية في 17/9/1427هـ.

وقال د. عبد الرحمن بن عوض القرني: [وعندي -والله أعلم- أن الراجح هو جواز إخراجها نقدًا، ولا يعني أن هذا هو الأفضل، بل الأفضل إخراجُ ما يحتاجه مَنْ سيعطى الزكاة، ولو أخرجها نقداً مع وجود الحاجة لها حباً فقد أدى فرضه، ولا يؤمر بالإعادة، كما أن العكس صحيح، وعندما يوسّع الإنسان الدائرة وينظر إلى حال المسلمين في العالم وخاصة الدول الصناعية الأوروبية مثلاً، والتي يتعامل الناس فيها بالنقود غالبًا فإخراجها نقداً أفضل والحالة هذه والله أعلم ] almoslim.net/node/99843

وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على رجحان مذهب القائلين بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب الشيخ المحدث أحمد بن محمد الغماري (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال).

ثالثاً: إذا تقرر أن مسألة إخراج النقود في زكاة الفطر من مسائل الخلاف القديم والمتجدد، فإنه لا يجوز الإنكار على مَنْ أخرج زكاة الفطر نقوداً من الناس تقليداً للعلماء الذين قالوا بجواز إخراج النقود في زكاة الفطر، ولا يصح قول من قال إن من أخرجها نقوداً لا تُجزؤهُ ويلزمهُ إعادة إخراجها طعاماً، فهذا قولٌ باطلٌ لا يصح شرعاً، لأنه من المقرر عند العلماء أنه “لا إنكار في مسائل الاجتهاد”، وهذه مسألةٌ من مسائل الفروع الاجتهادية، ولا يوجد فيها نصوصٌ قطعية الدلالة، وليست مجمعاً عليها، فهي من المسائل التي للاجتهاد فيها مسرحٌ، فالخلاف فيها سائغٌ ومقبولٌ ومعتبرٌ، لأنه خلاف من أئمة الفقه والبصيرة في الدِّين، وليس من أشباه العلماء، أو العوام.

قال العلامة ابن القيم:[إذا لم يكن في المسألة سنةٌ ولا إجماعٌ وللاجتهاد فيها مساغٌ لم تنكر على من عمل فيها مجتهداً أو مقلداً] إعلام الموقعين 3/365. وهكذا كان سلف الأمة يتعاملون مع المسائل الخلافية كهذه المسألة، قال القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما أسر فيه: [إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة]

وقال سفيان الثوري:[إذا رأيت الرجلَ يعمل بعمل قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه] الفقيه والمتفقه 2/69. ونقل الخطيب البغدادي عن سفيان الثوري أنه قال:[ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً عنه من إخواني أن يأخذ به] الفقيه المتفقه 2/69.

وقال الإمام الحجَّة القاضي يحيى بن سعيد الأنصاري أحدُ التابعين الأجلاء:[ ما بَرِحَ أولو الفتوى يُفتون، فَيُحِلُّ هذا ويحرِّم هذا، فلا يرى المحرِّمُ أن المُحِلَّ هلك لتحليله، ولا يرى المحلُ أن المحرِّم هلك لتحليله]. وقال الإمام أحمد فيما نقله ابن مفلح: [لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناسَ على مذهبِ ولا يُشدد عليهم] ويقول ابن مفلح: [لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ فيه خلافٌ في الفروع] الآداب الشرعية 1/186. وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [لا ينبغي لأحدٍ أن يُنكر على غيره العمل بمذهبه، فإنه لا إنكارَ على المجتهدات ] المصدر السابق. وقال الإمام النووي: [العُلَماءُ إنما ينكِرون ما أُجمِعَ عليه، أمَّا المُختَلَفُ فيه فلا إنكارَ فيه…قال العلماء: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِض عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إِذَا لَمْ يُخَالِف نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا] شرح صحيح مسلم 2/ 23. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم يُنكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم يُنكر عليه] مجموع الفتاوى 20/207. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: [إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد، وليس لأحدٍ أن يلزم الناسَ باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحةُ أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه] مجموع الفتاوى 30/80. وقال الزركشيُّ: [لم يَزَلِ الخِلافُ بين السَّلَفِ في الفُروعِ، ولا يُنكِرُ أحَدٌ على غيرِه مجتَهَدًا فيه، وإنما يُنكِرون ما خالف نصًّا أو إجماعًا قَطعيًّا أو قياسًا جَلِيًّا] المنثور في القواعد الفقهية 2/140. وقال الشيخ العثيمين: [المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين؛ قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلاف ثابت حقاً وله حظٌ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامة الناس، فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلت العامة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به، لم تكن الأمة أمة واحدة، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: “العوام على مذهب علمائهم” ]لقاء الباب المفتوح 49/192-193. وورد في فتوى على موقع الإسلام سؤال وجواب ما يلي: السؤال: أبي يخرج زكاة الفطر عني وعن إخوتي كل عام مالاً، استنادًا إلى فتوى بعض العلماء…الجواب: […من أخذ بقول الحنفية وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري في جواز إخراج القيمة بناءً على الدليل الذي ترجح لديه، أو تقليداً لمن قال ذلك أجزأه إن شاء الله.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: لو أن شخصاً كان يخرج زكاة الفطر نقداً، آخذاً بقول علماء بلده، ثم تبين له القول الراجح، فما يلزمه من صدقته؟ فأجاب: “لا يلزمه، كل من فعل شيئاً بفتوى عالمٍ أو باتباع علماء بلده فلا شيء عليه، مثال ذلك: لو أن امرأةً لا تؤدي زكاة الحلي فبقيت سنوات لا تدري أن الحلي يجب فيه الزكاة، أو بناءً على أن علماءها يفتونها بأنه لا زكاة فيه، ثم تبين لها، فإنها تؤدي الزكاة بعد أن تبين لها، وقبل ذلك لا يلزمها” لقاءات الباب المفتوح” لقاء رقم 191، سؤال رقم 19.

وبهذا يتبين أن إخراج والدك زكاة الفطر عنك نقداً – بناءً على تقليده مَنْ قال ذلك من العلماء – يقع مجزئاً صحيحاً، ولا تُكلف بإعادة إخراجها طعاماً] موقع الإسلام سؤال وجواب. وورد في فتوى على موقع الشبكة الإسلامية:[…ولكن من رأى قوة القول بجواز إخراج القيمة أو قلد من يفتي بذلك من العلماء رجونا أن يجزئه ذلك إن شاء الله وبخاصة إذا كان في ذلك مصلحة راجحة.] https://www.islamweb.net/ar/fatwa

ومما يرجح القول بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من الصحابة نصٌ في تحريم إخراج القيمة. والأحاديثُ الواردة في الإطعام بالأصناف المعينة في الأحاديث لا تدلُّ على تحريم ما عداها، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا إخراج القمح وهو غيرُ منصوصٍ عليه في الأحاديث، لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنَّا نُخرِجُ زَكاةَ الفطرِ إذ كانَ فينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من شعيرٍ أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من زبيبٍ أو صاعًا من أقِطٍ فلم نزل نُخرجُهُ حتَّى قدمَ معاويةُ المدينةَ فتَكلَّمَ فَكانَ فيما كلَّمَ بِهِ النَّاسَ إنِّي لأرى مُدَّينِ من سمراءِ الشَّامِ تعدِلُ صاعًا من تمرٍ قالَ فأخذَ النَّاسُ بذلِكَ-أي الصحابة- قالَ أبو سعيدٍ فلا أزالُ أخرجُهُ كما كنتُ أخرجُهُ) رواه الترمذي وغيره وأصله في البخاري. فهذا تقدير بالقيمة من الصحابة وقد عملوا به. انظر فتح الباري 5/144.

وقد أجاز المعاصرون إخراج الأرز وهو غير واردٍ في الأحاديث. ولا يتسع المقام لمزيدٍ من التفصيل.

وخلاصةُ الأمرِ:

– أنَّ زكاةَ الفطر فريضةٌ عند جمهور العلماء، وهي ثابتةٌ بالسنة النبوية.

-وأنَّ مسألةَ إخراجِ زكاة الفطر طعاماً أو نقوداً مسألةٌ خلافيةٌ، والخلافُ فيها قديمٌ، حيث اختلف الفقهاء فيها على ثلاثة أقوال، قولٌ بوجوب إخراجها طعاماً ولا يجوز إخراجها نقداً. وقولٌ يجيزُ إخراجها نقداً، وقولٌ يجيز إخراجها نقداً إذا اقتضت ذلك حاجة أو مصلحة.

-وأنَّ القولَ بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر هو الذي أُرجحهُ، لأنه يُحقق مصلحةَ الفقير، وخاصةً في هذا الزمان. ودلَّ على رجحانه أدلةٌ كثيرةٌ سُقتُ بعضَها.

-وأنَّ مسألةَ إخراجِ النقود في زكاة الفطر من مسائل الخلاف القديم والمتجدد، وأنه لا يجوز الإنكارُ على مَنْ أخرج زكاة الفطر نقوداً من الناس تقليداً للعلماء الذين قالوا بجواز إخراج النقود في زكاة الفطر. وأنه لا يصحُّ قولُ من قال إن مَنْ أخرجها نقوداً لا تُجزؤهُ ويلزمهُ إعادةُ إخراجها طعاماً، فهذا قولٌ باطلٌ لا يصحُّ شرعاً، لأنه من المقرر عند العلماء أنه “لا إنكار في مسائل الاجتهاد”.

-وأنَّ هذه المسألة من مسائل الفروع الاجتهادية، ولا يوجد فيها نصوصٌ قطعيةُ الدلالة، وليست مجمعاً عليها، فهي من المسائل التي للاجتهاد فيها مسرحٌ، فالخلافُ فيها سائغٌ ومقبولٌ ومعتبرٌ، لأنه خلاف من أئمة الفقه والبصيرة في الدِّين، وليس من أشباه العلماء، أو العوام.

-وأنَّ القولَ بجوازِ إخراج النقود في زكاة الفطر ليس مُصادماً للنصوص الشرعية، وإنما هو اجتهادٌ في فهم النصوص.

-وأنَّ العلماء القائلون بالجواز أئمةٌ أعلامٌ مجتهدون مأجورون على كل حال. وأني أرى أن اجتهادهم موافق لفقه العصر الحاضر. وللعلامة الألباني فتوى بعدم الجواز.

-وأنَّ الخلاف فيها معتبرٌ عند العلماء، وأنه لا يجوزُ تضخيمُ الأمر فيها وإشغالُ الناس بها عن قضايا الأمة.

-وأنَّه لا يصحُّ اتهامُ مَنْ أخذ بالجواز بأنه مبتدعٌ مخالفٌ للسنة النبوية.

وختاماً أسأل الله عز وجل أن يجعلني ممن ينطبقُ عليه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم:( يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالِ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ).

والله الهادي إلى سواء السبيل