رؤيةٌ شرعيةٌ لفيلم “صالون هدى”

يقول السائل: ما قولكم في الفيلم المسمَّى”صالون هدى” وما تضمنهُ من مشاهدَ إِباحيةٍ، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: لا شكَّ لديَّ أن التمثيل في واقعنا المعاصر، وما ينتجُ عنه من أفلامٍ ومسلسلاتٍ ومسرحياتٍ…إلخ قد أصبح معولاً من معاولِ الهدمِ والتخريبِ والفسادِ والإفسادِ للبقيةِ الباقيةِ من الخيرِ والصلاحِ والعِفةِ والطُّهرِ في مجتمعنا المسلم، كما أنه لا شكَّ لديَّ أن فئةَ الممثلين والممثلات وَيَلحقُ بهم المطربون والمطربات وغيرهم ممن يسمَّون أهلَ الفنِّ، هؤلاء وأولئك أسوأُ فئاتِ المجتمعِ وأضلُّهم سبيلاً، ومن أكثرِ الناسِ سعياً في الأرضِ فساداً، وإشاعةً للمنكراتِ والفواحشِ بين الناسِ، وخاصةً بعد هذا الانتشارِ الكبير للفضائيات، [إن نظرةً موضوعيةً إلى واقع التمثيل سواء من خلال المسرح أو السينما، تدلُّ على أنه لا يمكنُ اعتباره وسيلةً حضاريةً للتقدمِ وإصلاحِ حالِ المجتمع، والمحافظةِ على طهارته وسلامته، بل من الممكن أن نزعمَ أنه أضحى أداةَ هدمٍ وإفسادٍ وتخريبٍ لا مثيلَ لها، سواء في ذلك نظرنا إلى مضمون الأعمال التي تُمثل، وما فيها من مخاطرَ عظيمةٍ على شخصيةِ المسلمِ المعاصرِ ومجتمعه، بل على المجتمع البشري عامةً] الإسلام والفنون ص 108.

إن موقف الإسلام من الفنِّ بأشكَّاله المختلفة معروفٌ، فالإسلامُ يسمحُ بالفنِّ الملتزمِ المنضبطِ بالضوابط الشرعية، كما أن الإسلامَ ينظرُ إلى الفنِّ على أنه وسيلةٌ لا غايةٌ، فالإسلامُ لا يقبلُ أبداً ما يُقال أن الفنَّ للفنِّ، وإنما الفنُّ لتحقيقِ الحقِّ والفضيلةِ والعدالةِ والخيرِ، لأنه من المعروف في الشرع أن الوسيلةَ تَشرُف بشرفِ الغايةِ التي تُؤدي إليها، فللوسائل أحكامُ المقاصد، قال العزُّ بنُ عبد السلام: [للوسائلِ أحكامُ المقاصد، فالوسيلةُ إلى أفضلِ المقاصد هي أفضلُ الوسائل، والوسيلةُ إلى أرذلِ المقاصد، هي أرذلُ الوسائل]. ومع الأسف الشديد فإن الأعمالَ الفنية المتفقة مع ما سبق قليلةٌ جداً.

وبناءً على ذلك فإن الإسلام يقبل الفنَّ الذي يدعو إلى الفضيلة، ويرفضُ فنَّ الرذيلةِ والانحطاطِ الأخلاقي كما هو واقعُ فيلم “صالون هدى”، ويقبلُ الإسلامُ

الفنَّ الذي يدعو إلى الإيمان والطاعات ومكارم الأخلاق والقيم الفاضلة، ويرفضُ الفنَّ الذي يدعو إلى الكفرِ والعصيانِ والفسقِ والفجورِ والإباحيـةِ، كما هو واقعُ فيلم “صالون هدى”.

ولا شكَّ لديَّ أن الغالبَ على أهلِ الفنِّ المعاصرِ أنهم أدواتٌ تخريبيةٌ لكل القيم والمبادئ، وأن مخرجاتِ الفنِّ المعاصر في معظمها أصبحت معولاً من معاولِ الهدمِ والتخريبِ، والفسادِ والإفسادِ للبقيةِ الباقية من الخيرِ والصلاحِ والعفة والطُّهرِ في مجتمعنا المسلم، كما أنه لا شكَّ لدي أن فئة الممثلين والممثلات، ويُلحق بهم فئةُ المطربين والمطربات والراقصات، هؤلاء وأولئك هم أسوأُ فئاتِ المجتمعِ وأضلهم سبيلاً، ومن أكثرِ الناسِ سعياً في الأرضِ فساداً، وإشاعةً للمنكراتِ والفواحش بين الناس، وخاصةً بعد هذا الانتشار الكبير للفضائيات.

إن ما يقدمه هؤلاء الفنانين للناس من عريٍ فاضحٍ ورقصٍ وقحٍ واختلاطٍ ماجنٍ باسم الفنِّ لهو الفاحشةُ بعينها، فأيُّ فنٍّ هذا؟! فرسالةُ الفنِّ المعاصرِ في معظمها هدمٌ للمبادئ والقيم والأخلاق، وهدمٌ لفطرةِ الناسِ السويةِ التي فطرهم اللهُ عليها، وإشاعةٌ للفحشاءِ والمنكرِ، ودورُ هؤلاء الفنانين واضحٌ في الفسادِ والإفسادِ، بل هم من الذين ينشرون الفواحشَ والمنكراتِ في المجتمع، قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}سورة النور الآية 19.

وإن كثيراً من أهلِ الفنِّ المعاصرِ قد استعملهم الساسةُ والحكامُ الطغاةُ كحقنِ تخديرٍ للشعوب، لتحسينِ صورتهم بين الناس، لذا نجدُ كثيراً من أهلِ الفنِّ من المقربين من أنظمة الحكم ومن الساسة. وقد كشفت السنواتُ القليلةُ الماضيةُ دورَ هؤلاء الفنانين بوقوفهم مع الأنظمة والدفاع عنها ضد الشعوب، بل جعلوا من أنفسهم أبواقاً في نصرةِ أسيادهم.

ولا يخفى دورُ الفنِّ المعاصر في تخريب العلاقات الاجتماعية في المجتمع، فقد مزَّق الفنُّ المعاصر كلَّ القيمِ والمبادئ الفاضلة التي كانت تضبطُ النسيج الاجتماعي في المجتمع، فانظر إلى الأسرة وكيف أفسدها أهلُّ الفنِّ من خلال المسلسلات التي تنشرُ الفواحشَ والمنكراتِ، وتجعلُ الزنا أمراً عادياً، وتجعلُ العلاقاتِ الجنسيةِ خارجَ نطاقِ الزواجِ وما يترتبُ عليها من حملٍ، أموراً طبيعيةً، يجبُ على الأسرةِ أن تتقبلها وتقرَّ بها، هذه المسلسلاتُ التافهةُ التي

تُروج [للممارسات غير الأخلاقية التي اجتاحت بعض المجتمعات كهروب الفتيات والزواج السري وغيرها…إن الدراما العربية ووسائل الإعلام ساهمت في تلك الانحرافات، وإن نموذج الراقصة أو الفنانة التي تهربُ من بيت الأسرة تحت دعاوى الضغوط الأسرية، وإظهارها بعد ذلك بمظهر القدوة والبطولة، قد أثَّرَ في وجدان العديد من الفتيات، وصرنَ يمارسنهُ في الواقع، كما أن الترويجَ لمفهومٍ معينٍ للحبِّ يقوم على التلاقي بين الفتى والفتاة بعيداً عن الأسرة، والأطرِ الشرعية، عبر الإلحاح الإعلامي بكلِّ وسائله، أثَّرَ بشكلٍ كبيرٍ على المجتمع، وعلى طبيعةِ العلاقاتِ التي تحكمُ الرجلَ بالمرأة، فالعديدُ من الأفلام تُصور الراقصةَ بطلةً ولديها أخلاقياتٌ ومُثُلٌ عليا! وفي بعض الأفلام تعيشُ المرأةُ المتزوجة مع حبيبها، وتُقَدَّم هذه المرأةُ على أنها تستحقُ التعاطف معها!] دراسة ميدانية للدكتور أحمد المجذوب الخبير الاجتماعي، عن الإنترنت.

ولا يخفى أيضاً دورُ الفنِّ المعاصرِ في نشر المسكرات والتدخين والمخدرات ونشرِ مظاهر العنفِ واستخدامِ السلاحِ في المجتمع، ومدى انعكاس ذلك على الناشئة.

وكذلك دورُ الفنِّ المعاصرِ في تخريبِ عقلياتِ ومسلكياتِ الجيلِ الناشئ من خلال جعلِ أهل الفنِّ المعاصر قدواتٍ لهم، حيث تقومُ وسائلُ الإعلام المختلفة بترسيخِ ذلك في نفوسِ الشباب والشابات، فصار الفنانُ الفلاني والفنانةُ الفلانية مَثلاً أعلى للشباب والشابات، فهؤلاء الفنانين صاروا قدوةً سيئةً لملايين الناشئين والناشاءات. [ وأسوأ ما في التربية المنحرفة أن يرتبط الجيلُ بنماذج سيئةٍ من خلال تعظيمِ الإعلامِ لرموزِ الفنِّ والغناء والتمثيل. ويرى تعظيمَ هذه النماذج في أسرته ويصبحُ ويمسي على متابعةِ البرامج الساقطة والمشاهد الهابطة التي تُسَوِّقُ للرذيلة، وتقضي على الفضيلة، ويندهشُ لتناقل مَنْ حوله أخبارَ هؤلاء، فيصبحوا قدواتٍ مؤثرةٍ في حياته، وينشأُ على تعظيمهم وتقليدهم في الفكر والسلوك. إن ارتباط الجيل الناشئ بهذه النماذج له أثرٌ سيئٌ في بناءِ شخصيته ورؤيته للأشياء، وتصنيفِ القيم والأخلاق لديه، وله أثرٌ سيئٌ في الاستهانةِ في ارتكابِ المحظورات، والتساهلِ في فعلِ الفرائض، ذلك أن كثيراً من البرامج لا تغرس في فكر المُتلقي وسلوكه أهميةَ الارتباط بطاعة الله، وتُزينُ له المنكراتِ باسم التقدم والرقي. وهناك خطرٌ عظيمٌ ينشأ من

الاقتداءِ بالقدوات السيئة، ألا وهو غيابُ هُويته الدينية، وضعفُ انتمائه لتقاليده وعاداته وقومه، بحيث يصبح انسانٌ لا يحمل ولاءً ولا غَيرَةً، انسانٌ تافهٌ خالٍ من مقومات الحضارة والثقافة الراشدة. إنه من المؤلم حقاً أن يصبح الساقطون والساقطات من أهل الفنِّ شخصياتٍ معتبرةٍ لها قيمةٌ وشهرةٌ وذيوعٌ واحترامٌ وتقديرٌ في مجتمع مسلم]. http://www.saaid.net/Doat/binbulihed/257.htm

ثانياً: إن فيلم “صالون هدى” مثالٌ صارخٌ على الفسادِ والإفسادِ، وهو فيلمُ إثارةٍ جنسيةٍ إباحيةٍ، يتسترُ تحت مُسمَّى معاناةِ الشعبِ الفلسطيني تحت الاحتلال، وزعمَ القائمون على الفيلم أنهم يؤدون رسالةً في كشفِ أساليبِ الاحتلالِ في إسقاطِ الفتياتِ الفلسطينيات، ولكنها رسالةُ سفالةٍ ووقاحةٍ في الحقيقة والواقع، ولا شكَّ لديَّ أن كلَّ من أسهمَ في هذا الفيلم من مخرجٍ أو ممثلين وغيرهم، هم أدواتٌ للاحتلال بشكَّلٍ أو آخر!؟

كما أن هؤلاء من الديوثين وخاصةً الممثلةُ التي ظهرت عارية تماماً في الفيلم وزوجها ، والممثلةُ التي عرَّت الفتاة وزوجها، والممثلُ الذي ظهرَ عارياً في الفيلم، وهؤلاء السفلة ينطبقُ عليهم وصفُ الدَِّيَاثةِ الواردُ في الأحاديث النبوية، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة:ِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ) رواه أحمد والنسائي وابن حبان. وقال العلامة الألباني: حسن صحيح انظر صحيح سنن النسائي 2/541.

وفي رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ، وَالدَّيُّوثُ) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وأقرهما العلامة الألباني.

وَالدَّيُّوثُ هو الذي لا يَغارُ على أَهْلِهِ وَلا يَخْجَلُ، ويفعلُ المنكرَ ويجاهر بفعله ويراه في أهله ويسكت فهؤلاء الفسقة الفجرة، يجبُ فضحُهم جهاراً نهاراً فلا حرمةَ لهم، ولا غِيبةَ لهم، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:[ليس للفاجرِ حُرمةٌ].

وقال الحسن البصري: [أترغبون عن ذكرِ الفاجرِ، اذكروه بما فيه يحذرهُ الناسُ] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 28/219.

وقال الحسن البصري أيضاً:[ليس بينك وبين الفاسق حُرمةٌ]

وقال إبراهيم النخعي: [ثلاثٌ كانوا لا يعدونهن من الغيبة: الإمامُ الجائرُ والمبتدعُ والفاسقُ المجاهرُ بفسقهِ] روى هذه الآثار ابن أبي الدنيا في كتابه الصمت ص 128-130.

ويجبُ على الجهات المسؤولة أن تسحب هذا الفيلم الإباحي وإتلافهَ ومنع تداوله أو عرضه بأي صورةٍ من الصور.

كما يجبُ محاكمةُ هؤلاء الفاسدين المجاهرين بفسقهم وفجورهم لينالوا عقابهم، ومنعهم من التمثيل مستقبلاً.

ثالثاً: إن واجبَ العلماءَ والدعاةِ وقضاةِ الشرع عموماً التصدي لهذا الفيلم المنحط السافل، ورفع أصواتهم عالياً في إنكاره والمطالبة بمحاكمة القائمين عليه. وقد طالبت بعض المرجعيات الدينية الإسلامية في فلسطين بوقف عرض فيلم “صالون هدى” الإباحي، معتبرةً إياه جريمةً أخلاقيةً تسيءُ للمجتمع الفلسطيني والسِّلمِ الاجتماعي.

وقد صدر بيانٌ عن ملتقى علماء فلسطين ودعاتها بخصوص فيلم “صالون هدى” الإباحي، وقد وقَّع عليه أكثرُ من مئةٍ من العلماء والدعاة وطلبة العلم الشرعي، وهذا نصه: [الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد تابعنا بقلقٍ واستياءٍ بالِغَيْن، وراقبنا بصدمةٍ وذهولٍ شديدَيْن ما تناهى إلى مسامعنا منْ أحداث ذلك الفيلم المشؤوم الموسوم ب: (صالون هدى) الذي انتشرَ انتشارَ النار في الهشيم عبر وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعيِّ، ومن خلال منصَّات تحميل الأفلام، ذلك الفيلم الذي جاءت مشاهدُه الحيَّة الفاضحة تعُجُّ بالسُّقوط الأخلاقيِّ والوطني المُدَوِّي، وتنْضَحُ بالفُجور القِيَمِيِّ المُرَوِّع الذي يضربُ الشعب الفلسطيني في منظومته الدينيَّة والأخلاقيّة والوطنية، ويُهَدَّدُ بانهيار السِّلم الأهليِّ والنسيج المجتمعيِّ، ويُحاربُ الفضيلة في الأرض المقدَّسة، ويُرَوِّجُ لانتشار الفاحشة وإشاعة الرذيلة في أوساط الشعب الفلسطيني العربيِّ المسلم، ويُلَوِّثُ عدالة قضيَّته الوطنيَّة، ويُسيء إلى تاريخه المُقَدَّسِ، ونضاله الوطنيِّ المُشرِّف، ويشوه صورة المرأة الفلسطينية في عفتها ونضالها، والمقاومة في صمودها وتضحياتها.

وإننا إذْ نُشَجِّعُ مظاهِرَ الفنِّ الهادف الذي يرتقي بالأمة، ويسمو بها، ويُحقِّق رسالتها وأهدافَها السَّامِيَة، ويُرَسِّخُ معاني القوة والعزة والشهامة والكرامة

فيها؛ فإننا في الوقت نفسه نُدين بأقسى العبارات، ونُندِّدُ بأشَدِّ المفردات هذا العمل الشائن الخسيس المدسوس الدخيل على مجتمعاتنا الإسلاميَّة، وكلَّ الأعمال والأقوال التي تُسيء إلى ديننا وأخلاقنا وتقاليدنا وعدالة قضيَّتنا، وبُطولاتِ شعبنا الصَّابِر الصَّامِد المُرابِط على أرض بيت المقدس؛ فمقاومةُ الاحتلال، وكَشْفُ أساليبه الدَّنيئة لا تكونان بالدِّياثة والانحِلال، والثَّقافةُ والفُنون لا تَتَأتَّيانِ من خلال العُهْرِ والمُجُون، والسُّكُوتُ والصَّمَم في مُقابل هذا السُّقوط الأخلاقيِّ المُزَلْزِلِ سبيلٌ إلى مزيدٍ من شدة البلاء، وسوء النِّقَم، وزوال النِّعَم، وأمثالها من العقوبات العامة، فقد جاء في الحديث الصحيح عندما قالت السيدة زينب رضي الله عنها: (أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ فقالَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ) وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (لَتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولَتَنهَوُنَّ عنِ المُنكَرِ، ولَتأخُذُنَّ على يَدَيِ السَّفيهِ، ولَتأطُرُنَّهُ على الحقِّ أَطْرًا، أو لَيضرِبَنَّ اللهُ قُلوبَ بعضِكم على بعضٍ، ويلعَنَكم كما لعَنهم)

وانطلاقا من مسؤولياتنا الدينيَّة، والتزاماتنا الأخلاقيَّة، وامتثالاً لما تُحَتِّمُه عليْنا فريضةُ الأمرِ بالمعروف، والنَّهيِ عن المُنْكَر؛ فإنَّنا نناشدُ كل أصحابِ المناصبِ السياديَّة في هذه الدِّيار المقدسة بدءًا من رئاسة الدولة، ومجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للقضاء، وديوان قاضي القضاة، والمجلس الأعلى للإفتاء، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة الثقافة، ونقابة المحامين، والنائب العام؛ كلُّ في موقعه، وبحسب قدرته وطاقته؛ أن يتصَدَّوْا لهذه الهجْمة الشَّرِسة التي تسْتهدِفُ دينَنا، وثوابِتَنا، وحضارتَنا، وتاريخَنا، وتضْحِياتِ شعبِنا، وأنْ يضرِبُوا على أيْدي هذه الفئة الماجنة الخارجة عن كُلِّ التعاليم الإسلاميَّة، والشرائع السماويَّة، والأعراف الدينيَّة، والمنظومات الأخلاقيَّة، ونُطالبُهم بالوقوف عند مسؤوليَّاتهم في محاسبة هؤلاء العابِثين، وإيقاع العقوبات الرادعة بحقِّهم، ولئن كان القدحُ في المقامات العليا يُوقِعُ صاحبه في دائِرةِ المساءلة القانونيَّة، والمحاسبة الأمنيَّة؛ فإنَّه لَمِنْ باب أولى أن تتمَّ محاسبةُ هؤلاء القادحين في أعراض النِّساء الفلسطينيَّات، ومساءلتُهم، والضربُ على أيديهم بمطارق من حديدٍ حتى ينزجروا عن إفكهم وضلالهم، ويكونون عبرةً لكلِّ من تُسَوِّلُ له نفسهُ العبثُ في ثوابتنا الدينيَّة والأخلاقيَّة والوطنيَّة؛ فإنَّ ما اجْتَرَحَتْه أيْدي هؤلاء العابثين من إشاعةٍ للفاحشة، وتكْريسٍ لثقافة الانحلال لَهُوَ من أشدِّ الأضرار، وأعظم الأخطار المحدِقَة بهذه

الأمَّة.{وإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون}،{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته]

وخلاصة الأمر أن التمثيلَ في واقعنا المعاصر، وما ينتجُ عنه من أفلامٍ ومسلسلاتٍ ومسرحياتٍ…إلخ قد أصبح معولاً من معاولِ الهدمِ والتخريبِ والفسادِ والإفسادِ للبقيةِ الباقيةِ من الخيرِ والصلاحِ والعِفةِ والطُّهرِ في مجتمعنا المسلم.

وأن فئةَ الممثلين والممثلات وَيَلحقُ بهم المطربون والمطربات وغيرهم ممن يسمَّون أهلَ الفنِّ، هؤلاء وأولئك أسوأُ فئاتِ المجتمعِ وأضلُّهم سبيلاً، ومن أكثرِ الناسِ سعياً في الأرضِ فساداً، وإشاعةً للمنكراتِ والفواحشِ بين الناسِ.

وأن موقفَ الإسلام من الفنِّ بأشكَّاله المختلفة معروفٌ، فالإسلامُ يسمحُ بالفنِّ الملتزمِ المنضبطِ بالضوابط الشرعية، كما أن الإسلامَ ينظرُ إلى الفنِّ على أنه وسيلةٌ لا غايةٌ، فالإسلامُ لا يقبلُ أبداً ما يُقال أن الفنَّ للفنِّ، وإنما الفنُّ لتحقيقِ الحقِّ والفضيلةِ والعدالةِ والخيرِ.

وأن الإسلامَ يقبل الفنَّ الذي يدعو إلى الفضيلة، ويرفضُ فنَّ الرذيلةِ والانحطاطِ الأخلاقي كما هو واقعُ فيلم “صالون هدى”، ويقبلُ الإسلامُ الفنَّ الذي يدعو إلى الإيمان والطاعات ومكارم الأخلاق والقيم الفاضلة، ويرفضُ الفنَّ الذي يدعو إلى الكفرِ والعصيانِ والفسقِ والفجورِ والإباحيـةِ، كما هو واقعُ فيلم “صالون هدى”.

وأن فيلم “صالون هدى” مثالٌ صارخٌ على الفسادِ والإفسادِ، وهو فيلمُ إثارةٍ جنسيةٍ إباحيةٍ، يتسترُ تحت مُسمَّى معاناةِ الشعبِ الفلسطيني تحت الاحتلال، وزعمَ القائمون على الفيلم أنهم يؤدون رسالةً في كشفِ أساليبِ الاحتلالِ في إسقاطِ الفتياتِ الفلسطينيات، ولكنها رسالةُ سفالةٍ ووقاحةٍ في الحقيقة والواقع، ولا شكَّ لديَّ أن كلَّ من أسهمَ في هذا الفيلم من مخرجٍ أو ممثلين وغيرهم، هم أدواتٌ للاحتلال بشكَّلٍ أو آخر!؟

وأن واجبَ العلماءَ والدعاةِ وقضاةِ الشرع عموماً التصدي لهذا الفيلم المنحط السافل، ورفع أصواتهم عالياً في إنكاره والمطالبة بمحاكمة القائمين عليه.

وأن ملتقى علماء فلسطين ودعاتها قد أصدر بياناً بخصوص فيلم “صالون هدى” الإباحي، وقد وقَّع عليه أكثرُ من مئةٍ من العلماء والدعاة وطلبة العلم الشرعي.

وأن البيانَ قد طالبَ بأن تتمَّ محاسبةُ هؤلاء القادحين في أعراض النِّساء الفلسطينيَّات، ومساءلتُهم، والضربُ على أيديهم بمطارق من حديدٍ حتى ينزجروا عن إفكهم وضلالهم، ويكونون عبرةً لكلِّ من تُسَوِّلُ له نفسهُ العبثُ في ثوابتنا الدينيَّة والأخلاقيَّة والوطنيَّة؛ فإنَّ ما اجْتَرَحَتْه أيْدي هؤلاء العابثين من إشاعةٍ للفاحشة، وتكْريسٍ لثقافة الانحلال لَهُوَ من أشدِّ الأضرار، وأعظم الأخطار المحدِقَة بهذه الأمَّة {وإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون}

والله الهادي إلى سواء السبيل