maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

زكاةُ الزيتونِ فيما يسمَّى الضمانُ عند المزارعين

يقول السائل: هل تجبُ الزكاةُ على من يقطفُ الزيتونَ على نسبةٍ إذا بلغت حصتهُ النصابَ كما في قرار مجلس الإفتاء الفلسطيني، وهل تسميةُ المزارعين ذلك ضماناً صحيحةٌ شرعاً، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: الزكاةُ واجبةٌ في كلِّ ما أخرجت الأرضُ مما يُقصدُ بزراعته نماءُ الأرضِ وتستغلُ به الأرضُ عادةً، مثل القمح والشعير والعنب والتين والزيتون والحمضيات والورود والرياحين والزعتر والأعشاب الطبية وغيرها من المزروعات التي يستنبتها الإنسانُ بقصدِ تنمية الأرض واستغلالها. وهذا قولُ الإمام أبي حنيفة في زكاة المزروعات، وهو أقوى المذاهب الفقهية في هذه المسألة، ولم يحصر الزكاة في الأقوات الأربعة التي كانت معروفة قديماً وهي القمح والشعير والتمر والزبيب، ولم يحصرها فيما يُقتاتُ ويُدَّخرُ كما هو قولُ المالكية والشافعية، ولم يحصرها فيما ييبس ويبقى ويُكالُ كما هو قولُ الحنابلة.

وأما وجوبُ الزكاة في الزيتون فهو المنقولُ عن ابن عباس رضي الله عنه وعن الزهري والأوزاعي والليث والثوري، والحنفية في القول المعتمد عندهم، والمالكية، وهو أحدُ القولين في مذهبِ أحمد، وهو قولُ الشافعي في القديم.

وهذا القولُ هو الراجحُ، وهو الذي تؤيده عموماتُ الأدلةِ من كتابِ الله وسنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشهدُ له حكمةُ الشريعة الإسلامية وعدلُها، يقول تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام الآية 141.

وقال تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} سورة البقرة الآية 267.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:( فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ أَوْ كانَ عَثَرِيًّا – الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ يَجْتَمِعُ فِي حُفَيْرَةٍ – العُشْرُ، وما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ) رواه البخاري.

وفي رواية عند ابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَضَ فيما سقَتِ السَّماءُ والأنهارُ والعيونُ أو ما كان عَثَريًّا العُشْرَ وفيما سُقي بالنَّضْحِ نصفَ العُشْرِ)

وقول أبي حنيفة رحمه الله أهدى سبيلاً وأصحُّ دليلاً، قال الإمام ابن العربي المالكي ناصراً قول أبي حنيفة في المسألة: [وأما أبو حنيفة فجعلَ الآيةَ مرآتهُ فأبصرَ الحقَّ وقال: إن الله أوجب الزكاة في المأكول قوتاً كان أو غيره، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في عموم:(فيما سقت السماءُ العشر)] أحكام القرآن لابن العربي 2/759. وقال ابن العربي المالكي أيضاً: [وأقوى المذاهب في المسألة مذهبُ أبي حنيفة دليلاً، وأحوطها للمساكين، وأولاها قياماً بشكرِ النعمة، وعليه يدلُ عموم الآية والحديث] عارضة الأحوذي 3/110.

وقال د. القرضاوي:[وأولى هذه المذاهب بالترجيح هو مذهبُ أبي حنيفة الذي هو قولُ عمر بن عبد العزيز ومجاهد وحماد وداود والنخعي: أن في كل ما أخرجت الأرضُ الزكاةَ، فهو الذي يعضدهُ عمومُ النصوص من القرآن والسنة، وهو الموافقُ لحكمة تشريع الزكاة، فليس من الحكمة-فيما يبدو لنا-أن يفرض الشارعُ الزكاةَ على زارع الشعير والقمح، ويعفي صاحب البساتين من البرتقال أو المانجو أو التفاح، أما أحاديث حصرِ الصدقةِ في الأقوات الأربعة، فلم يسلم فيها حديثٌ من طعنٍ، إما بالانقطاع أو ضعف بعض الرواة -أو وقفِ ما ادُّعي رفعه-وعلى فرض التسليم بصحتها فقد تأولها ابنُ المَلَكِ وغيره من العلماء بأنه لم يكن ثمة غير الأربعة أو يُحمل الحصرُ على أنه إضافيٌ لا حقيقيٌ، ولهذا لم يأخذ به أحدٌ من أصحاب المذاهب المتبوعة] فقه الزكاة1/355-356.

ثانياً: شاع في بلادنا فلسطين عند عامةِ الناس في قطاف الزيتون ما يطلقون عليه اسمَ الضَّمانِ، وبعد التتبعِ تبين لي أن هذا الضَّمانَ المتعارف عليه عند المزارعين، له صورتان مشهورتان:

الأولى: أن يتفق مالكُ شجرِ الزيتون مع شخصٍ على أن يقوم بما يلزمُ شجرَ الزيتون من حراثةٍ وتسميدٍ وتقليمٍ وقطافٍ على أن له نصفَ المحصول مثلاً.

الثانية: أن يتفق مالكُ شجرِ الزيتون مع شخصٍ على أن يقوم بقطافِ الزيتون فقط على أن له نصفَ المحصول مثلاً.

وينبغي أن يُعلم أن الصورتين السابقتين ليس لهما علاقة بالضَّمان المعروفِ عند الفقهاء، إذ الضَّمانُ في اصطلاح الفقهاء أُطلق على معنيين: وهما الكفالة، وغرامةُ التالفِ بمثله أو قيمته، وليس لذلك علاقة بما يسمَّى ضمان الزيتون.

فالصورةُ الأولى تعتبرُ عقدَ مساقاةٍ، وهي إعطاءُ الشجرِ المثمرِ لمن يقوم عليه بخدمته من حرثٍ وسقيٍ وتسميدٍ وتقليمٍ ونحو ذلك، على أن يكون للعاملِ نصيبٌ شائعٌ من الثمر. والمساقاةُ عقدٌ صحيحٌ جائزٌ شرعاً كما هو مذهب أكثر أهل العلم،

وقد صح:(أن رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعْطَى خَيْبَرَ اليَهُودَ: أَنْ يَعْمَلُوهَا ويَزْرَعُوهَا، ولَهُمْ شَطْرُ ما يَخْرُجُ منها) رواه البخاري، ويشترطُ لصحة عقد المساقاةِ أن يكون نصيبُ كلٍ من المتعاقدين نسبةً شائعةً، كالنصف أو الثلث أو الربع، فمهما رزق اللهُ من ثمرٍ فهو بينهما على النسبة التي يتفقان عليها.

وأما الصورةُ الثانية فتعتبرُ عقدَ إجارةٍ، والأجرةُ بعضُ المعمولِ بعد العملِ، وهي إجارةٌ صحيحةٌ لانتفاءِ الجهالةِ، حيث إن الأجرةَ هي نسبةٌ شائعةٌ معلومةٌ كالنصف أو الثلث أو الربع، فإذا كان التعاقدُ على أخذِ الأجرة من الزيتون قبل عصره، فيكون نصيبُ العامل نصفَ الناتج مثلاً، وكذلك الحال لو كان التعاقدُ على أخذِ الأجرة زيتاً، فلا بأس به، وتكون أجرةُ العصرِ عليهما، أي على صاحب الشجر وعلى العامل.

وقد أجاز كثيرٌ من الفقهاء الإجارةَ بجزءٍ من المعمول، قال الشيخ ابن حزم: [وَجَائِزٌ إعْطَاءُ الْغَزْلِ لِلنَّسْجِ بِجُزْءٍ مُسَمًّى مِنْهُ كَرُبُعٍ، أَوْ ثُلُثٍ؛ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ النَّسَّاجُ مَعًا وَيَكُونَا مَعًا شَرِيكَيْنِ فِيهِ: جَازَ ذَلِكَ -وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَكَانَ لِلنَّسَّاجِ مِنْ الْغَزْلِ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ مَا يَنْسِجُ مِنْ الْأَجْرِ حَتَّى يُتِمَّ نَسْجَهُ وَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَا سُمِّيَ لَهُ. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّوْبِ لِلْخَيَّاطِ بِجُزْءٍ مِنْهُ مُشَاعٍ أَوْ مُعَيَّنٍ، وَإِعْطَاءُ الطَّعَامِ لِلطَّحِينِ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَذَلِكَ، وَإِعْطَاءُ الزَّيْتُونِ لِلْعَصِيرِ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِئْجَارُ لِجَمِيعِ هَذِهِ الزُّيُوتِ الْمَحْدُودَةِ بِجُزْءٍ مِنْهَا كَذَلِكَ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ.] المحلى 7/25 .

ثالثاً: ورد في قرار مجلس الفتوى الأعلى الفلسطيني المشار إليه في السؤال بعنوان: (زكاة زيت الزيتون: السؤال: هل زكاة الزيتون على صاحب الشجرة أم على من يقوم بعملية القطاف، علماً بأن الأخير يأخذ نسبةً معلومةً من الثمر؟ الجواب: الجُذاذ عقدٌ بين صاحب الشجر والعامل، يضطلعُ الثاني بمقتضاه، ويعملُ ما يحتاج إليه الشجر من إصلاح وجذاذ ونحو ذلك، في مقابل جزءٍ معلومٍ له من الثمر، ولا يسمَّى مثلُ هذا العقد ضماناً كما يشاع في العرف الراهن، ويطلق على هذا العقد ضمان من قبيل المجاز، فالمسألة هنا عقد جذاذ بين صاحب الزيتون والعامل، يأخذ العامل بموجبه جزءاً من الثمر كالنصف أو الثلث، ليقوم هذا العامل بما يحتاج إليه شجرُ الزيتون من سقي وإصلاح وجذاذ، وهو قول المالكية والحنبلية والشافعية في المعتمد من مذاهبهم، وقال به الصاحبان – أبو يوسف ومحمد – من الحنفية، وغيرهم من أهل العلم، ويستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل

أهل خيبر على الشطر مما يخرج من ثمر أو زرع. أما الزكاة فإن مجلس الفتوى الأعلى يرى أنها تجب على كل واحد منهما، بنسبة حصته من الثمار، إن بلغت نصاباً…النتيجة: إن عملية قطف الزيتون المذكورة أعلاه تتم كما يأتي:

1- فريق أول: مالك الأرض والشجر.

2- فريق ثانٍ: من يقوم بالقطاف في موسم الزيتون.

ويتم الاتفاق بين الفريقين على أن يأخذ القاطفُ نسبةً معلومةً من الثمر يتفقان عليها.

وللاتفاق صورتان:1-أن يقوم الفريق الثاني بالعناية بشجر الزيتون من أول العام بكل ما يحتاجه، ثم يقطفه في موسم القطاف، وله نسبةٌ معلومةٌ من الثمر مقابل ذلك.

2-أن يقوم الفريق الثاني بقطف الزيتون في الموسم فقط، ولا علاقة له برعاية الشجر في ذلك.

في كلتا الحالتين فإن مجلس الفتوى الأعلى يرى أن الزكاة تكون على الفريقين كلٌ بنسبة حصته من الثمر.] قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 2/15.

ويُناقش قرارُ مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني بما يلي: أولاً: قوله (الجُذاذ عقد بين صاحب الشجر والعامل) وأقول لا أعلم عقداً في الشرع يسمى عقدَ الجُذاذ، وإنما المذكور في القرار (يأخذ العامل بموجبه جزءاً من الثمر كالنصف أو الثلث، ليقوم هذا العامل بما يحتاج إليه شجر الزيتون من سقي وإصلاح وجذاذ) هذا التوصيف هو لعقد المساقاة عند الفقهاء كما سبق في كلامي.

وفي هذه الصورة تجبُ الزكاةُ على طرفي عقد المساقاة، وهو ما ورد في القرار (أما الزكاة فإن مجلس الفتوى الأعلى يرى أنها تجب على كل واحدٍ منهما، بنسبة حصته من الثمار، إن بلغت نصاباً)

ثانياً: ما ورد في القرار حول الصورة الثانية (أن يقوم الفريق الثاني بقطف الزيتون في الموسم فقط، ولا علاقة له برعاية الشجر في ذلك، وأوجب مجلس الفتوى الأعلى الزكاةَ على الفريقين كلٌ بنسبة حصته من الثمر.) فهذا الكلام غيرُ مٌسَلَّمٍ، لأن الصورة الثانية هي عقدُ إجارةٍ ورادةٍ على عمل الانسان، وحصةُ الأجير مقابلَ قطاف الزيتون هي أجرةٌ فقط، والأجرةُ هنا بعض المعمول بعد العمل كما سبق.

وهذا الأجيرُ لا زكاةَ عليه فيما يحصلُ عليه من المحصول. وإنما الزكاةُ على مالكِ الشجر، فهو الذي يزكي المحصول. ولكن أهل العلم اختلفوا هل يزكي مالكُ الشجر جميعَ المحصول قبل خصم أجرة من قام بالقطف؟ أم أنه يزكي المحصول بعد خصمِ حصة الأجير؟ وهذا الذي رجحته في كتابي “يسألونك عن الزكاة”

قال الشيخ ابن رشد الجد المالكي: [مسألة: زكاة ما يأخذُ الأجراءُ من الزيتون، وسئل مالكٌ فقيل له: الرجلُ يستأجرُ الأجراء على زيتونه يلتقطونه على أن لهم الثلث وله الثلثان، على مَنْ ترى زكاةَ الثلثِ الذي يأخذهُ الأجراءُ في التقاطهم إياه؟ فقال: أرى زكاةَ ذلك على ربِّ الزيتون الذي استأجرهم، يؤخذُ ذلك منه زيتاً.

قال محمد بن رشد: قوله: إن زكاة ما يأخذُ الأجراءُ من الزيتون على ربِّ الزيتون صحيحٌ؛ لأن التقاط الزيتون كحصاد الزرع، وجداد التمر، وذلك على ربِّ المال، فلا اختلاف في ذلك عند من يوجب الزكاة في الزيتون.

وأما قوله: يؤخذ ذلك منه زيتاً، فهو على قوله إن عصر الزيتون على ربِّهِ، وخالفه في ذلك كثيرٌ من أصحابه، منهم: ابن كنانة، ومحمد بن مسلمة، ومحمد بن عبد الحكم، فقالوا: تؤخذ الزكاة منه حباً]

البيان والتحصيل 2/490.

وقال أبو الوليد الباجي المالكي: [وَعَلَى رَبِّ الزَّيْتُونِ وَالْحُبُوبِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا اسْتَأْجَرَ بِهِ مِنْهُ وَبِمَا عَلَفَ وَأَكَلَ فَرِيكًا مِنْ الْحَبِّ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهَا بِمَالِهِ فَمَا اسْتَأْجَرَ بِهِ عَلَى تَخْلِيصِهَا مِنْهُ فَهُوَ مِنْ حِصَّتِهِ.] المنتقى شرح الموطأ 2/161.

ومما يدل على عدم وجوب الزكاة في حصةِ الأجير على القطاف فقط، أن الأجيرَ غيرُ مالكٍ للثمر عند وجوب الزكاة فيه، قال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي: [ويعتبر أيضاً لوجوب الزكاة فيما تقدم أن يكون النصابُ مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، وهو بدو الصلاح، فلا تجبُ فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه بحصاده ] الروض المربع ص 204.

وقال الشيخ ابن ضويان الحنبلي: [الثاني-أي من شروط وجوب الزكاة- أن يكون مالكاً للنصاب وقت وجوبها، فوقتُ الوجوبِ في الحبِّ إذا اشتدَّ، وفى الثمرِ إذا بدا

صلاحهُ، لأنه حينئذ يُقصد للأكل والاقتيات به، فأشبه اليابس. قاله في الكافي. وعن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، فيخرصُ عليهم النخل حين يطيبُ قبل أن يؤكل منه) رواه أبو داود. فلا زكاة فيما يلقطه اللُقَّاطُ من السنبل، وما يأخذه أجرةً بحصاده، أو يوهب له. نصِّ عليه. قال أحمد: هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقةٌ] منار السبيل في شرح الدليل 1/190.

وقال الشيخ العثيمين:[ “ويُعتبر أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة” هذا الشرط الثاني أن يكون النّصابُ ،يعني الحبوب والثمار مملوكاً له وقت وجوب الزّكاة، فما هو وقتُ وجوب الزّكاة؟ وقتُ وجوب الزكاة في ثمرِ النَّخل بُدُوّ الصّلاح إذا احمرَّ أو اصفرَّ، وفي الحبوب أن تشتدَّ، أن تشتدَّ الحبةُ بحيث إذا غمستها لم تنغمس تكون مشتدَّةً هذا وقتُ الوجوب، يُشترط أن يكون مملوكاً له في هذا الوقت، فإن ملَكهُ بعد ذلك فإنه لا زكاةَ عليه، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: “فلا تجب فيما يكتسبه اللقُّاط أو يأخذه بحصاده”…لا زكاة أيضاً فيما يأخذه بحصادهِ، كيف يأخذهُ بحصاده؟ يعني قيل لرجلٍ احصُد هذا الزّرع بثلثه فحصَده بثلثه، فلا زكاةَ عليه في هذا الثلث، لماذا؟ لأنه لم يملكه حين وجوب الزّكاة إنما مَلَكَه بعد ذلك] الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/45.

وقال الشيخ الدكتور عبدالله الفريح: [لا بدَّ أن يكون النصابُ مملوكًا لصاحبه وقتَ وجوب الزكاة، وهذا شرطٌ من شروط وجوب زكاة الثِّمار والحبوب، وهو أن يكون النِّصاب مملوكًا له في وقت وجوب الزَّكاة، وهو قول المذهب وبه قال جمهورُ العلماء] www.alukah.net/personal_pages/0/7020

وفي هذه الحالة تجبُ الزكاةُ على المالك وحده؛ لأنَّ الزكاة تجبُ في الزيتون عند انعقاد الثمر، وهو قد انعقد عند المالك. قال الخطيب الشربيني الشافعي: [تجب الزكاة ببُدُوِّ صلاح الثمر؛ لأنه حينئذ ثمرةٌ كاملةٌ] مغني المحتاج 4/461.

ومن المعلوم أن أكثر الفلاحين يتفقون مع مَنْ يقطفُ لهم الزيتون بعد اشتداد الحبِّ وبدو صلاحه.

ورد في فتاوى الشبكة الإسلامية ما يلي: [أن يكون العقدُ قد تمَّ بعد بدو الصلاح في الثمر، فيجب على المالك زكاةُ جميع الثمر، لأن موجب الزكاة وهو بدو الصلاح حصل في ملكه، ولا زكاةَ على العامل في نصيبه، بل هو كمنْ اشترى الثمرةَ من مالكها بعد بدو صلاحها، فلا زكاةَ على المشتري بل هي على البائع.] www.islamweb.net/ar/fatwa

ويقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء جواباً على السؤال التالي: لدي بستانٌ كبيرٌ من الزيتون، وفي موسم القطاف أعطيه لشخصٍ ليقطف الزيتون مقابل ثلث الناتج، فهل الزكاةُ واجبةٌ على كلٍّ منَّا؟

فأجاب: الزكاةُ واجبةٌ على صاحب الأرض على كل ما تخرجه قبل أن يدفع للقاطف أجرته. أما القاطف إن قبض أجرته – والأساس أن تكون مالاً – فلا زكاةَ عليه إلا إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. أما لحظة القبض للأجرة، فلا تجب فيها زكاةٌ حتى ولو كانت جزءً من الثمار، لأنه يأخذها كأجرةٍ على عملٍ، وعلى صاحب الأرض زكاتها كثمار]

وفرق الشيخ فيصل مولوي بين الصورتين اللتين ذكرتهما سابقاً، ووردتا في قرار مجلس الإفتاء وهما: [1-أن يقوم الفريق الثاني بقطف الزيتون في الموسم فقط، ولا علاقة له برعاية الشجر في ذلك.

2-أن يقوم الفريق الثاني بالعناية بشجر الزيتون من أول العام بكل ما يحتاجه، ثم يقطفه في موسم القطاف، وله نسبةٌ معلومةٌ من الثمر مقابل ذلك.

فقال: [والفرقُ بين الحالتين: أن الأولى تعتبر عملاً مقابل أجرٍ، والثمارُ للمالك، وهو يعطي العاملَ أجره منها، كما يمكن أن يعطيه الأجرَ نقداً. أما الثانيةُ فهي شركةٌ بين مالك الأرض والمزارع، لا تتناولُ قطفَ الثمار فقط، وإنما تشملُ كل الأعمال السابقة، فتكون الثمارُ الناتجة شركةً بين الطرفين، لأنها ناتجةٌ عن الأرض وعن العمل، ولذلك وجبت الزكاة على الطرفين] موقع إسلام أون لاين.

وورد في قرار المجلس الاسلامي للإفتاء: [من أعطى أرضه لشخصٍ ليقطف له الثمار مقابل نسبةٍ معينةٍ، فالزكاة على المالكِ وليس على الأجير –الضّامن-زكاة، وفي هذه الحالة يخصمُ المالك أجرةَ العامل ثم يزكي ما تبقى إن بقي بالغاً

النصاب، بخلاف من أعطى أرضه لشخصٍ ليحرثها ويزرعها ويسمّدها ويقطف ثمارها مقابل نسبةٍ معينةٍ، فالزكاة حينها على الطرفين]

وورد في قرار آخر للمجلس الإسلامي للإفتاء: [هل زكاة الزيتون تجب على ضامن الأرض الذّي ضمن الأرض مقابل نسبةٍ معينةٍ من الزيتون أم على مالكها؟ الجواب: تجب الزّكاةُ على مالك الأرض وليس على الضامن؛ لأنّ الضامن بمنزلة الأجير] www.fatawah.net/Fatawah

وختاماً ينبغي التنبيه إلى أن هذه المسألة لا تتأتى فيها الخُلطةُ في الزكاة، لأن العلاقة فيها بين مؤجرٍ ومستأجرٍ، كما أن الخُلطةَ لا تؤثِّرُ في غيرِ زكاةِ بهيمةِ الأنعامِ على الراجح من أقوال العلماء، وهذا مذهَبُ المالكيَّة، والحَنابِلَة، وبه قال الشافعيُّ في القديم، واختاره الشيخ ابنُ قدامة المقدسي، والشيخ العُثيمين. وبه قال أكثرُ أهلِ العِلمِ.

قال الشيخ ابنُ قدامة المقدسي: [الصحيحُ أنَّ الخُلطةَ لا تؤثِّرُ في غيرِ الماشية؛ لقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (والخليطانِ ما اشتركَا في الحَوضِ والفَحلِ والرَّاعي) فدلَّ على أنَّ ما لم يُوجَدْ فيه ذلك لا يكون خُلطةً مؤثِّرة، وقولُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (لا يُجمَع بين متفرَّق؛ خشيةَ الصَّدقة) إنما يكون في الماشية؛ لأنَّ الزَّكاة تقِلُّ بجمعها تارةً، وتكثُرُ أخرى، وسائِرُ الأموالِ تجِبُ فيها فيما زاد على النِّصابِ بحِسابِه، فلا أثَرَ لجَمْعِها، ولأنَّ الخُلطةَ في الماشية تؤثِّر في النَّفعِ تارةً، وفي الضَّرر أخرى، ولو اعتبرناها في غيرِ الماشية أثَّرَت ضَررًا محضًا بربِّ المالِ، فلا يجوزُ اعتبارها.] المغني2/462-463.

وقال الشيخ ابنُ قدامة المقدسي أيضاً: [إذا اختلطوا في غيرِ السَّائمة، كالذَّهَب والفِضَّة وعروضِ التِّجارةِ والزُّروع والثِّمار، لم تُؤثِّر خُلطَتُهم شيئًا، وكان حُكمُهم حكمَ المُنفردَينِ. وهذا قولُ أكثر أهل العِلم.] المغني 2/462.

وخلاصة الأمر أن وجوبَ الزكاة في الزيتون هو القولُ الراجحُ الذي تؤيده عموماتُ الأدلة من كتابِ الله وسنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشهدُ له حكمةُ الشريعة الإسلامية وعدلُها.

وأن ما شاع في بلادنا فلسطين عند عامة الناس في قطاف الزيتون الذي يطلقون عليه اسمَ الضَّمانِ ليس له علاقةٌ بالضَّمانِ المعروفِ عند الفقهاء.

وأنه بعد التتبعِ لصور الضَّمانِ المتعارف عليه عند المزارعين أن له صورتان مشهورتان:

الأولى: أن يتفق مالكُ شجرِ الزيتون مع شخصٍ على أن يقوم بما يلزمُ شجرَ الزيتون من حراثةٍ وتسميدٍ وتقليمٍ وقطافٍ على أن له نصفَ المحصول مثلاً.

وأن هذه الصورةَ تعتبرُ عقدَ مساقاةٍ والمساقاةُ عقدٌ صحيحٌ جائزٌ شرعاً كما هو مذهبُ أكثر أهل العلم.

وأن الزكاةَ في هذه الصورة واجبةٌ على المتعاقدين إذا بلغت حصةُ كلٍ منهما النصاب.

وأن ما ورد في قرار مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني أن هذه الصورة تسمَّى عقدَ جُذاذٍ، غيرُ صحيحٍ، ولا أعلم عقداً في الشرع يسمى عقدَ جُذاذ، بل هي عقدُ مساقاةٍ كما بينت.

الثانية: أن يتفق مالكُ شجرِ الزيتون مع شخصٍ على أن يقوم بقطافِ الزيتون فقط على أن له نصفَ المحصول مثلاً.

وأن هذه الصورةَ تعتبرُ عقدَ إجارةٍ، والأجرةُ بعضُ المعمولِ بعد العملِ، وهي إجارةٌ صحيحةٌ لانتفاءِ الجهالةِ، حيث إن الأجرةَ هي نسبةٌ شائعةٌ معلومةٌ كالنصف أو الثلث أو الربع، وأن كثيراً من الفقهاء قد أجازوا الإجارةَ بجزءٍ من المعمول.

وأن الأجيرَ لا زكاةَ عليه فيما يحصلُ عليه من المحصول لأن الأجيرَ غيرُ مالكٍ للثمرِ عند وجوبِ الزكاة فيه. وإنما الزكاةُ على مالكِ الشجر، فهو الذي يزكي المحصول. وهذا ما قرره العلماء الذين ذكرت كلامهم في المسألة.

وأن قرار مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني بإيجاب الزكاةِ على الأجير لا دليلَ عليه في الشرع فيما أعلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل