القولُ الواضحُ الصريحُ في بطلانِ الرَّبطِ بين قولهِ تعالى:{يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} وبين شجرةِ عيدِ الميلادِ!؟

يقول السائل: ما قولكم فيمن يَربطُ بين “شجرةِ عيدِ الميلاد” وبين قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ}، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: قال تعالى:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } سورة النور الآية 35. قال كثيرٌ من أهل التفسير إن الشجرة المذكورة في الآية الكريمة هي شجرةُ الزيتون، ومعلومٌ أن شجرةَ الزيتونِ شجرةٌ مباركةٌ أقسمَ اللهُ تبارك وتعالى بها في قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} سورة التين الآيات 1-3. قال مجاهد وعكرمة: [هو هذا الزيتون الذي تعصرون] تفسير ابن كثير 8/434.

وذكر اللهُ تبارك وتعالى فوائدَ شجرةِ الزيتونِ بقوله: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ}سورة المؤمنون 20.

وخلاصةُ ما ذكره المفسرون في قوله تعالى:{يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}: أن الشجرةَ هي شجرةُ الزيتون وأنها تَنْبُتُ مُلابسةً للدهن، فإن ثمرتها تشتملُ على الزيتِ، وهو يكون دُهناً وصبغاً للآكلين، فأما كونه دُهناً، فهو أنه يَدهنُ به الناسُ أجسادَهم ويرجِّلون به شعورهم، ويجعلون فيه عطوراً فيرجِّلون به الشعور، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كَلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وصححه العلامة الألباني.

وقَالَ مُقَاتِل بن سليمان الأزدي: (جَعَلَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ أُدْمًا وَدُهْنًا، فَالْأُدُمُ: الزَّيْتُونُ، وَالدُّهْنُ: الزَّيْتُ) تفسير البغوي 343.

إذا تقرر هذا أعود إلى الآية الكريمة، فقد قال كثيرٌ من أهل التفسير إن الشجرة المذكورة في الآية الكريمة هي شجرة الزيتون، كما نقل عن قتادة في تفسير الآية:

{يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} أي يُستمدُّ من زيتِ زيتونٍ شجرةٍ مباركةٍ {زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} أي ليست في شرقي بقعتها، فلا تصلُ إليها الشمسُ من أولِ النهار، ولا في غربيها، فيتقلَّص عنها الفيءُ قبل الغروب، بل هي في مكانٍ وسطٍ، تَفْرَعهُ الشمسُ من أولِ النهارِ إلى آخره، فيجيءُ زيتُها معتدلاً صافياً مشرقاً.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر فِي قَوْلِهِ تعالى: {زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} قَالَ: هُوَ أَجْوَدُ الزَّيْتِ. قَالَ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصَابَتْهَا مِنْ صَوْبِ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَخَذَتْ فِي الْغُرُوبِ أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ، فَالشَّمْسُ تُصِيبُهَا بِالْغَدَاةِ والعَشِيّ، فَتِلْكَ لَا تُعَدُّ شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً. تفسير ابن كثير 6/59.

وقال ابن كثيرٍ بعد أن ذكر أقوال المفسرين في تفسير قَوْلِهِ تعالى: {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ }:[ وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ القولُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهَا فِي مُسْتَوًى مِنَ الْأَرْضِ، فِي مَكَانٍ فَسِيحٍ بَارِزٍ ظَاهِرٍ ضَاحٍ لِلشَّمْسِ، تَفْرعه مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَصْفَى لِزِينَتِهَا وَأَلْطَفُ، كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: يَعْنِي: لِضَوْءِ إِشْرَاقِ الزَّيْتِ]تفسير ابن كثير 6/60.

وقال البغوي المفسر: [{مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} أَيْ مِنْ زَيْتِ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ…وَأَرَادَ بِالشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ الزَّيْتُونَةَ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْبَرَكَةِ، وَفِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ لِأَنَّ الزَّيْتَ يُسْرَجُ بِهِ وَهُوَ أَضْوَأُ وَأَصْفَى الْأَدْهَانِ، وَهُوَ إِدَامٌ وَفَاكِهَةٌ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي اسْتِخْرَاجِهِ إِلَى إِعْصَارٍ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يَسْتَخْرِجُهُ.] تفسير البغوي 3/416.

وقال الشيخ السعدي:[ {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} أي: يوقدُ من زيتِ الزيتون الذي نارهُ من أنورِ ما يكون، {لا شَرْقِيَّةٍ} فقط، فلا تصيبها الشمسُ آخر النهار، {وَلا غَرْبِيَّةٍ} فقط، فلا تصيبها الشمسُ أول النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطةً من الأرض، كزيتون الشام، تصيبها الشمسُ أول النهار وآخره، فتحسنُ وتطيبُ، ويكون أصفى لزيتها] تيسير الكريم الرحمن ص 569.

وورد في التفسير الميسر للقرآن الكريم: [يوقَدُ المصباحُ من زيتِ شجرةٍ مباركةٍ، وهي شجرةُ الزيتون، لا شرقيةٍ فقط، فلا تصيبُها الشمسُ آخرَ النهارِ، ولا غربيةٍ فقط فلا تصيبها الشمسُ أولَ النهار، بل هي متوسطةٌ في مكان من الأرض لا إلى الشرق ولا إلى الغرب] 1/354.

قال ابن عاشور [وَذُكِرَتِ الشَّجَرَةُ بِاسْمِ جِنْسِهَا ثُمَّ أُبْدِلَ مِنْهُ {زَيْتُونَةٍ} وَهُوَ اسْمُ نَوْعِهَا لِلْإِبْهَامِ الَّذِي يَعْقُبُهُ التَّفْصِيلُ اهْتِمَامًا بِتَقَرُّرِ ذَلِكَ فِي الذِّهْنِ. وَوَصَفَ الزَّيْتُونَةَ بِالْمُبَارَكَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ النَّفْعِ فَإِنَّهَا يُنْتَفَعُ بِحَبِّهَا أَكْلًا وَبِزَيْتِهَا كَذَلِكَ وَيُسْتَنَارُ بِزَيْتِهَا وَيَدْخُلُ فِي أَدْوِيَةٍ وَإِصْلَاحِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ. وَيُنْتَفَعُ بِحَطَبِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ حَطَبٍ لِأَنَّ فِيهِ الْمَادَّةَ الدُّهْنِيَّةَ قَالَ تَعَالَى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} الْمُؤْمِنُونَ: 20، وَيُنْتَفَعُ بِجَوْدَةِ هَوَاءِ غَابَاتِهَا. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ بَرَكَتَهَا لِأَنَّهَا مِنْ شَجَرِ بِلَادِ الشَّامِ وَالشَّامُ بَلَدٌ مُبَارَكٌ مِنْ عَهِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ تَعَالَى: {وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ} الْأَنْبِيَاء: 71، يُرِيدُ أَرْضَ الشَّامِ. وَوَصْفُ الزَّيْتُونَةِ…أَيْ شَجَرَةٍ ذَاتِ بَرَكَةٍ، أَيْ نَمَاءٍ وَوَفْرَةِ ثَمَرٍ مِنْ بَيْنِ شَجَرِ الزَّيْتُونِ] التحرير والتنوير 18/240.

قال سيد طنطاوي: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} أي هذا المصباح يستمدُّ نورَه من زيتِ شجرةٍ مباركةٍ أي: كثيرةِ المنافع، زيتونةٍ أي: هي شجرةُ الزيتون…ووصف سبحانه شجرة الزيتون بالبركة، لطول عمرها. وتعدد فوائدها التي من مظاهرها: الانتفاع بزيتها وخصبها وورقها وثمارها. قال تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ} وقوله سبحانه: {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ}صفة أخرى لشجرة الزيتون. أي: أن هذه الشجرة ليست متميزة إلى مكان معين أو جهة معينة، بل هي مستقبلة للشمس طول النهار، تسطع عليها عند شروقها وعند غروبها وما بين ذلك، فترتب على تعرضها للشمس طول النهار، امتداد حياتها، وعظم نمائها وحسن ثمارها. وقوله تعالى: {يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ} صفة ثالثة لتلك الشجرة. أي أنها يكاد زيتها من شدة صفائه ونقائه يضيء دون أن تمسه النار، فهو زيت من نوعٍ خاصٍ، بلغ من الشفافية أقصاها، ومن الجودة أعلاها.] الوسيط لطنطاوي 10/129.

[ومن المتفق عليه في تفاسير القرآن الكريم أن المقصود بالزيتونة التي لا هي شرقية ولا هي غربية، هو أن هذه الزيتونة معرضةٌ لأشعة الشمس طول النهار، فلا هي في السفحِ الشرقي أو الغربي لجبلٍ، بل في أعلاه أو في سهولٍ ممتدةٍ. وقد أثبتت الأبحاثُ العلميةُ أن شجرةَ الزيتون تحتاجُ لست ساعات على الأقل من ضوء الشمس المباشر لتعطي زيتاً جيداً، وكلما زادت مدةُ تعرض الشجرة لضوء الشمس كلما ازدادت جودة الزيت. ] https://vb.tafsir.net

كلٌّ ما تقدم يبين لنا حقيقة المراد بقوله تعالى: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}

ثانياً: وأما شجرةُ الميلادِ “الكريسماس” فهي أحدُ الرموزِ المقترنةِ بعيد النصارى واحتفالهم بعيد الميلادِ “الكريسماس”. وهنالك كلامٌ كثيرٌ حول شجرة الميلادِ، والحقيقة أنه لا يوجدُ ارتباطٌ لشجرة عيد الميلاد بنصٍ دينيٍ في الانجيل، [ الكتاب المقدس لمن يعرفه لا علاقةَ له، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ بشجرة الكريسماس] https://www.drghaly.com/articles/display/13825

ومن الحقائقِ المتعلقةِ بشجرة “الكريسماس” أن الكنيسة الكاثوليكية رفضت شجرةَ عيد الميلاد لفترةٍ طويلة، واعتبرتها عادة ًوثنيةً، إلا أنه في عام 1982م تمَّ وضعُ أول شجرة عيد ميلاد في ساحة القديس بطرس الواقعة أمام كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان في روما.] safiralchamal.com وانظر أيضاً: cbh.ps/ar/news/1575791741

ويقال إن استعمال شجرة “الكريسماس” بدأ في القرن السادس عشر في ألمانيا في كاتدرائية ستراسبورج عام 1539م، فظهر هذا التقليدُ في ألمانيا، وانتقل إلى بريطانيا في عهد الملك جورج الثالث. وكان أول ظهور لشجرة “الكريسماس” في أمريكا على استحياء في بنسلفانيا عام م1747 على أيدي مستوطنين ألمان. وكان أغلبُ الأمريكيين يعدونها رمزًا وثنيًا. وفي عام 1659م صدر قانونٌ في أمريكا يمنعُ الناسَ من الاحتفال بتزيين شجرة الكريسماس، باعتبار ذلك تدنيساً لحدثٍ مقدسٍ.

واستمر هذا القانون حتى القرن التاسع عشر عندما انتشر المهاجرون الألمان والإيرلنديون الذين يحبون الاحتفال بعيد الميلاد بشجرة الكريسماس. nativitytv.ps/62349.html

ويذكر مؤلف كتاب “قصة الأصل الحقيقي لعيد الميلاد””هربرت أرمسترونج”: أن نمرود-وهو حفيد حام بن نوح-كذا؟- كان رجلاً شريراً في مدينة بابل التي غرق أهلها في الترف والآثام…ويقال إنه تزوج أمَّه التي كان اسمها “سمير أميس” وبعد موته المفاجئ نشرت “سمير أميس” عقيدةً شريرةً مفادها: أن نمرود ظل على قيد الحياة في شكل كائنٍ روحي، وادَّعت أن شجرةً مخضرةً اخضراراً دائماً نبتت ذات ليلة في جذع شجرةٍ ميتةٍ، وهو ما يرمز إلى انبثاق حياةٍ جديدةٍ من الميت نمرود، وزعمت “سمير أميس” أن نمرود يزور تلك الشجرة الدائمة الاخضرار في ذكرى عيد ميلاده من كل سنةٍ ويترك فوقها هدايا، وكان تاريخ ميلاد نمرود الخامس والعشرين من ديسمبر، وهذا هو الأصل الحقيقي لشجرة عيد الميلاد. .saaid.net/mktarat/aayadalkoffar/46.htm

وجاء في موسوعة ويكيبديا:[ عادة تزيين شجرة عيد الميلاد سابقة للمسيحية، ومرتبطة بالعبادات الوثنية في إكرام وعبادة الشجرة، وكانت منتشرة على وجه الخصوص في ألمانيا؛ ولذلك لم تحبذ الكنيسة في القرون الوسطى الباكرة عادة تزيين الشجرة، وأول ذكر لها في المسيحية يعود لعهد البابا القديس بونيفاس (634م–709م) الذي أرسل بعثة تبشيرية لألمانيا، ومع اعتناق سكان المنطقة للمسيحية، لم تلغ عادة وضع الشجرة في عيد الميلاد، بل حولت رموزها إلى رموز مسيحية، وألغيت منها بعض العادات كوضع فأس وأضيف إليها وضع النجمة رمزًا إلى نجمة بيت لحم التي هدت المجوس الثلاثة. غير أن انتشارها ظلّ في ألمانيا ولم يصبح عادة اجتماعية مسيحية ومعتمدة في الكنيسة، إلا مع القرن الخامس عشر، حيث انتقلت إلى فرنسا وفيها تم إدخال الزينة إليها بشرائط حمراء وتفاح أحمر وشموع، واعتبرت الشجرة رمزًا لشجرة الحياة المذكورة في سفر التكوين من ناحية ورمزًا للنور – ولذلك تمت إضاءتها بالشموع – وبالتالي رمزًا للمسيح وأحد ألقابه في العهد الجديد “نور العالم”] https://ar.wikipedia.org

وذكرت دائرةُ المعارف البريطانية أنَّ أولَ من استخدم الشجرة هم الفراعنة والصينيون والعبرانيون كرمزٍ للحياة السرمدية، ثم إنّ عبادتها قد شاعت بين الوثنيين الأوربيين وظلوا على احترامها وتقديسها حتى بعد دخولهم في المسيحية، فأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها كي تطردَ الشيطان أثناء عيد الميلاد. دائرة المعارف البريطانية 3/284.

ثالثاً: إذا تقرر التفريقُ بين زيتونتا المباركة وبين شجرتهم غير المباركة، فلقد ساءني كثيراً ما رأيناه على وسائل الإعلام من الربطِ بين الآية الكريمة: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ} وبين شجرةِ عيدِ الميلادِ في احتفالٍ للنصارى لإضاءة شجرة عيد الميلاد وتنزيلٍ للآية الكريمة على شجرة الميلاد.

إن استعمال القرآن الكريم بهذه الطريقة لمخاطبة النصارى لا يجوز شرعاً، ويعتبر سوءَ أدبٍ مع كلام رب العالمين، لقوله تعالى عن القرآن الكريم: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} سورة فصلت الآية 42.

إن الاستشهادُ بالآية في غير ما وردت من أجْلِه في الأصل محرمٌ شرعاً. وإذا رجعنا إلى سياق الآية الكريمة المذكورة لوجدناه حديثاً عن نور الله عز وجل:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ} فكيف يُستدلُ بهذه الآية الكريمة على شجرةٍ ليس لها أصلٌ ولا فرعٌ لا في الأرض ولا في السماء، وحتى لا أصلَ لها عند النصارى ولم تذكر في أناجيلهم كما بينتُ، إن هذا لشيءٌ عجابٌ!؟

قال ابن مفلح الحنبلي: [فَصْلٌ فِي الِاقْتِبَاسِ بِتَضْمِينِ بَعْضٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ. سُئِلَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ وَضْعِ كَلِمَاتٍ وَآيَاتٍ مِن الْقُرْآنِ فِي آخِرِ فُصُولِ خُطْبَةٍ وَعْظِيَّةٍ؟ فَقَالَ تَضْمِينُ الْقُرْآنِ لِمَقَاصِدَ تُضَاهِي مَقْصُودَ الْقُرْآنِ لَا بَأْسَ بِهِ تَحْسِينًا لِلْكَلَامِ، كَمَا يُضَمَّنُ فِي الرَّسَائِلِ إلَى الْمُشْرِكِينَ آيَاتٌ تَقْتَضِي الدِّعَايَةَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا تَضْمِينُ كَلَامٍ فَاسِدٍ فَلَا يَجُوزُ كَكُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ] الآداب الشرعية والمنح المرعية 2/289.

فما بالك بتضمين الآية الكريمة للاحتفال بمناسبةٍ شِركيةٍ باطلةٍ في دين الإسلام.

وقال الشيخ ابن عثيمين:[ وأما أن تُنَزَّلَ الآياتُ على ما لم يُردِ اللهُ بها، ولا سيما إن قارنَ ذلك سخريةٌ واستهزاءٌ، فالأمرُ خطيرٌ جداً] لقاء الباب المفتوح 60/13.

[وإذا كان الاقتباسُ من القرآنِ بصورةٍ حسنةٍ موافقةٍ للشروط المذكورة فهو حَسنٌ، وأما إن كان مغيراً للمعنى بصورةٍ مخلَّةٍ، أو مضمَّناً في كلامٍ مبتذلٍ لا يتبينُ له معنىً صحيحٌ، ككلامِ العوامِ والسُّوْقَةِ من الناس، أو كلامٍ كثيرِ الرمز أو غريبٍ عن الأسماع، فلا يجوز.]

aliftaa.jo/Question2.aspx?QuestionId=3194#.Ybgf5r3P2Uk

ولا شكَّ أن تعظيمَ كتابِ الله أمرٌ واجبٌ في حقِّ كلِّ مسلمٍ، ومن وقَّرَ القرآنَ الكريم، فقد وقَّرَ اللهَ سبحانه وتعالى، ومن استخفَّ بالقرآنِ، فقد استخفَّ بالله عز وجل، وقد أجمعت الأمةُ المسلمة على وجوبِ تعظيم القرآن الكريم، ووجوبِ تنزيهه وصيانته عن الامتهان والابتذال، ومن القواعد المقررة شرعاً وجوبُ تعظيم شعائر الله، يقول الله تعالى:{ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} سورة الحج الآية 32.

ويقول تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} سورة الحج الآية30، قال الإمام القرطبي:[{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم…فشعائر الله أعلام دينه] تفسير القرطبي12/56.

وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال:(عظَّموا القرآنَ) تفسير القرطبي 1/29.

وقال القاضي عياض:[من استخفَّ بالقرآنِ أو بالمصحفِ أو بشيءٍ منه فهو كافرٌ بإجماع المسلمين] الآداب الشرعية 2/393.

وقد ذكر العلماءُ جملةً من الآدابِ التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها عند التعاملِ مع القرآن الكريم. انظر التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي.

رابعاً: من المعلوم أنَّ العيدَ قضيةٌ دينيةٌ عقديةٌ، وليس عادةً دنيويةً كما دلَّ عليه قول الرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا” رواه البخاري ومسلم، وأعيادُ اليهود والنصارى تدلُّ على عقيدةٍ فاسدةٍ، مصحوبةٍ بطقوسٍ شركيةٍ كفريةٍ، ومعلومٌ أنَّ الأعياد من جملة الشرعِ والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه: {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} سورة الحج الآية 67، كالقبلة والصلاة والصيام.

وقد اتفق علماءُ الأمة على حرمةِ حضور أعيادِ أهلِ الكفر، قال الشيخ ابن القيم: [ولا يجوز للمسلمين حضورُ أعياد المشركين باتفاق أهل العلم الذين هم أهله. وقد صرح به الفقهاء من أتباع المذاهب الأربعة في كتبهم…وروى البيهقي بإسنادٍ صحيحٍ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ) وقال عمر رضي الله عنه أيضاً: (اجتنبوا أعداءَ اللهِ في أعيادهم). وروى البيهقي بإسنادٍ جيدٍ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: (مَنْ مَرَّ بِبِلَادِ الْأَعَاجِمِ فَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ ومهرجانَهم وتشبَّه بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ كَذَلِكَ، حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)] بتصرف من أحكام أهل الذمة 1/723-724.

وقال الذهبي: [فإذا كان للنصارى عيدٌ ولليهود عيد: كانوا مختصين به، فلا يُشركهم فيه مسلمٌ، كما لا يُشاركهم في شرعتهم، ولا في قبلتهم] تشبيه الخسيس بأهل الخميس منشور في “مجلة الحكمة” عدد 4 ص 193 .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [فلا فرقَ بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقةَ في جميع العيد موافقةٌ في الكفر، والموافقةُ في بعض فروعه موافقةٌ في بعض شُعَبِ الكفرِ، بل إن الأعياد من أخصَّ ما تتميز به الشرائع، ومن أظهرِ ما لها من الشعائر، فالموافقةُ فيها موافقةٌ في أخصِّ شرائعِ الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقةَ في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه.] اقتضاء الصراط المستقيم 1/528.

كما أن مشاركة المسلم في أعياد اليهود والنصارى يعتبرُ من صورِ التشبه بالكفار، وقد نهى الشارع عن التشبه بهم ، قال صلى الله عليه وسلم: (من تشبََّهَ بقومٍ فَهوَ منْهم) رواه أبو داود وأحمد، وقال العلامة الألباني في صحيح أبي داود : حسن صحيح.

ولأنَّ الأعيادَ هي من أخصِّ ما تتميَّزُ به الشرائع، فالموافقةُ فيها موافقةٌ في أخصِّ شرائع الكفر. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: “اجتنبوا أعداءَ الله في عيدهم”، وهذا نصٌ صريحٌ في النهي عن مشاركتهم ولقائهم، والاجتماع بهم في يوم عيدهم.

وإنَّ مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم تُعرِّضُ المشاركين فيها لسخطِ الله تعالى، ولعذابِ جهنم وبئس المصير، قال تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} المائدة:80-81.

www.drsregeb.com/index.php?action=detail&id=145

وأخطر ما في الموضوع أن مشاركة النصارى في أعياد الميلاد، أنهم يحتفلون بعيسى الرب أو ابن الرب -تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً- ولا يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام النبي الذي هو من البشر؟

ونحن المسلمين نعتقد أن المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام كان عبداً لله، قال الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} سورة مريم الآيتان 30-31.

خامساً: ينبغي عدمُ الخَلطِ في التعامل مع النصارى بين أمورِ العقيدة، فهذه فيها مفاصلةٌ واضحةٌ، وبين التعاملِ معهم في الأمورِ الدنيوية كأفرادٍ ضمن المجتمع، فالدعوةُ إلى تمييع الفوارق الدِّينِية مع النصارى مرفوضةٌ رفضاً تاماً، وهنا نطبقُ عقيدة الولاء والبراء، فالمسلم يوالي أهلَ الإيمان، ويتبرأُ من أهلِ النفاق والكفران، يقول تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}سورة الكافرون.

وأما المعاملةُ مع النصارى في الأمورِ الدنيوية، فلها أصولٌ وقواعدُ شرعيةٌ، على رأسها العدلُ في التعامل، فقد قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}سورة المائدة الآية 8.

وجوازُ البِرِّ والقسطِ لمن لم يكن منهم محارباً للمسلمين، قال تعالى:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} سورة الممتحنة الآيتان 8-9.

والإحسانُ إلى النصارى، وألا نظلمهم، قال تعالى:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} سورة النساء الآية 36.

“وَالْجَارِ الْجُنُبِ” هو الجارُ غيرِ المسلمِ عند بعض المفسرين كما ذكره الطبري في تفسيره.

ومِن فقهِ التعاملِ مع النصارى حمايتهم، وعدمُ الاعتداءِ عليهم إذا لم يكونوا محاربين، فالنبي صلى الله عليه وسلم حذَّرنا من أذيتهم، ومن التعدي عليهم في غير ما موطن من السُّنة المطهَّرة. فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن قتل مُعَاهدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنَّ ريحها يوجدُ من مسيرةِ أربعين عامًا) رواه البخاري.

ومن الإحسانِ إلى النصارى عيادتُهم عند المرض وزيارتُهم، ويجوزُ للمسلم قَبولَ هديةِ النصارى ما لم تكن محرمةً، وكذلك يجوزُ للمسلم أن يهاديهم.

ويجوزُ للمسلم تشييعُ جنائزهم فيمشي أمامَ الجنازة لا خلفها. كما تجوزُ تعزيةُ النصارى بشرط ألا يكونوا محارِبين، وهو قولُ جماعةٍ من الفقهاء. وغير ذلك. انظر

www.alukah.net/sharia/0/111166/#ixzz7F6A51Awd

وخلاصة الأمر أن كثيراً من أهل التفسير قالوا إن الشجرة المذكورة في الآية الكريمة{يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} هي شجرةُ الزيتون.

وأن قوله تعالى:{ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} يعني أَنَّهَا فِي مُسْتَوًى مِنَ الْأَرْضِ، فِي مَكَانٍ فَسِيحٍ بَارِزٍ ظَاهِرٍ ضَاحٍ لِلشَّمْسِ، تَفْرعه مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَصْفَى لِزِينَتِهَا وَأَلْطَفُ.

وأن خلاصةَ ما ذكره المفسرون في قوله تعالى:{يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}: أن الشجرةَ هي شجرةُ الزيتون وأنها تَنْبُتُ مُلابسةً للدهن، فإن ثمرتها تشتملُ على الزيتِ، وهو يكون دُهناً وصبغاً للآكلين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كَلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ).

وأن الأبحاثَ العلميةَ أثبتت أن شجرةَ الزيتون تحتاجُ لست ساعات على الأقل من ضوء الشمس المباشر لتعطي زيتاً جيداً، وكلما زادت مدةُ تعرض الشجرة لضوء الشمس كلما ازدادت جودة الزيت.

وأن شجرةَ الميلادِ “الكريسماس” هي أحدُ الرموزِ المقترنةِ بعيد النصارى واحتفالهم بعيد الميلادِ. وهنالك كلامٌ كثيرٌ حول شجرة الميلادِ، والحقيقة أنه لا يوجدُ ارتباطٌ لشجرةِ عيد الميلاد بنصٍ دينيٍ في الانجيل.

وأن تزيين شجرة عيد الميلاد سابقٌ للمسيحية، ومرتبطٌ بالعبادات الوثنية وقد استخدمها الفراعنة والصينيون.

وأنه إذا تقرر التفريقُ بين زيتونتا المباركة وبين شجرتهم غير المباركة، فلقد ساءنا كثيراً ما رأيناه على وسائل الإعلام من الربطِ بين الآية الكريمة: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ} وبين شجرةِ عيدِ الميلادِ في احتفالٍ للنصارى لإضاءة شجرة عيد الميلاد وتنزيلٍ للآية الكريمة على شجرة الميلاد.

وأن استعمال القرآن الكريم بهذه الطريقة لمخاطبة النصارى لا يجوز شرعاً، ويعتبر سوءَ أدبٍ مع كلام رب العالمين.

وأن الاستشهادُ بالآية في غير ما وردت من أجْلِه في الأصل محرمٌ شرعاً.

وأن سياق الآية الكريمة المذكورة يتحدث عن نور الله عز وجل:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ} فكيف يُستدلُ بهذه الآية الكريمة على شجرةٍ ليس لها أصلٌ ولا فرعٌ لا في الأرض ولا في السماء، وحتى لا أصلَ لها عند النصارى ولم تذكر في أناجيلهم، إن هذا لشيءٌ عجابٌ!؟

وأن تعظيمَ كتابِ الله أمرٌ واجبٌ في حقِّ كلِّ مسلمٍ، ومن وقَّرَ القرآنَ الكريم، فقد وقَّرَ اللهَ سبحانه وتعالى، ومن استخفَّ بالقرآنِ، فقد استخفَّ بالله عز وجل، وقد أجمعت الأمةُ المسلمة على وجوبِ تعظيم القرآن الكريم، ووجوبِ تنزيهه وصيانته عن الامتهان والابتذال.

وأنَّ العيدَ قضيةٌ دينيةٌ عقديةٌ، وليس عادةً دنيويةً. وأعيادُ اليهود والنصارى تدلُّ على عقيدةٍ فاسدةٍ، مصحوبةٍ بطقوسٍ شركيةٍ كفريةٍ.

وأن علماءَ الأمة قد اتفقوا على حرمةِ حضور أعيادِ أهلِ الكفر.

وأن أخطرَ ما في الموضوع أن مشاركة النصارى في أعياد الميلاد، أنهم يحتفلون بعيسى الرب أو ابن الرب -تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً- ولا يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام النبي الذي هو من البشر؟

ونحن المسلمين نعتقد أن المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام كان عبداً لله، قال الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}

وأنه ينبغي عدمُ الخَلطِ في التعامل مع النصارى بين أمورِ العقيدة، فهذه فيها مفاصلةٌ واضحةٌ، وبين التعاملِ معهم في الأمورِ الدنيوية فالمعاملةُ مع النصارى في الأمورِ الدنيوية، لها أصولٌ وقواعدُ شرعيةٌ، على رأسها العدلُ في التعامل وجوازُ البِرِّ والقسطِ لمن لم يكن منهم محارباً للمسلمين والإحسانُ إلى النصارى، وألا نظلمهم وغير ذلك من المعاملة الحسنة.

وأن العقيدةَ فيها مفاصلةٌ واضحةٌ كما قال تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}

والله الهادي إلى سواء السبيل