التعليلُ بالخلافِ باطلٌ شرعاً

يقول السائل: ما قولكم فيمن يقول إنه إذا كان في المسألة الفقهية خلافٌ فإنه يختارُ ما يشاء، فيختارُ مثلاً القولَ بجواز التأمين التجاري، ويختارُ القولَ بجواز التعامل مع البنوك الربوية، ويختارُ القولَ بأن الجلباب ليس فرضاً، وهكذا، لأن هذه المسائل مختلفٌ فيها بين العلماء، وهو يختارُ الأسهلَ من الآراء، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب: أولاً: قرر العلماءُ أن الخلافَ في مسائل الفروع على نوعين:

الأول: خلافٌ سائغٌ مقبولٌ معتبرٌ، وهو اختلافُ العلماء في مسائلِ الفروع التي ليس فيها نصٌ صحيحٌ صريحٌ، أو لا يوجدُ فيها نصوصٌ أصلاً، وليست مُجمَعاً عليها، أي هي من المسائل التي للاجتهادِ فيها مَسرحٌ، ويشترطُ لهذا النوع من الاختلاف حتى يكون معتبراً، أن يكون هذا الاختلافُ من أهل الفقه والبصيرة في الدِّين، وليس من أشباهِ العلماءِ الذين تحملُهم شهاداتُهم ولا يحملونها، أو من العوام.

وهذا الخلافُ يوصف بالخلافِ القوي، ومعلومٌ أن هذا الخلافَ المعتبر له أسبابهُ، وهي أسبابُ الاختلافِ السائغِ المقبول، وهنالك علمٌ قائمٌ بذاته ألَّفَ فيه العلماءُ قديماً وحديثاً، ويُعرفُ بعلمِ “أسباب اختلاف الفقهاء”.

النوع الثاني: خلافٌ غيرُ سائغٍ ولا مقبولٍ بل مردودٌ غيرُ معتبرٍ. ويكون فيما إذا خالفَ أحدٌ نصاً صريحاً من القرآن الكريم أو خالفَ نصاً من السنةِ النبوية قطعي الدلالة، أو خالفَ إجماعاً صحيحاً، أو ناقضَ المسلَّمات الشرعية، أو تعارض مع مقاصد الشريعة الغراء، كمن يقولُ بتحليلِ الربا، أو إباحةِ شربِ الخمرِ، ويزعم أن الخمرَ غيرُ محرمةٍ في كتاب الله عز وجل، أو يقولُ بأن الزنا باستعمال الواقي لا يعتبر زناً شرعاً، أو يقولُ بمشروعية زواج المُحلَّل شريطة “حسن النية والتطوع” كما زعمت دار الإفتاء المصرية مؤخراً!؟ ونحو ذلك من الأباطيل. وهذا هو الخلافُ الضعيفُ، وذلك لضعفِ دليلهِ، وهذا الخلافُ يجب فيه الإنكارُ، لأنه خلافٌ غيرُ معتبرٍ، وليس له أي قيمةٍ علميةٍ عند العلماء. قال أبو الحسن بن الحصار المالكي:وليسَ كلُّ خلافٍ جاء مُعتبراً إلا خلافٌ له حظٌ من النَّظرِ

ثانياً: إذا تقرر بيانُ نوعي الاختلاف، فلا يصحُّ الاستدلالُ بالقولِ إنه: ” لا إنكارَ في مسائلِ الخلافِ” للأخذِ بالقولِ المردودِ، لأن مقصودَ أهل العلم بقاعدةِ ” لا إنكارَ في مسائل الخلاف “، أي في مسائلِ الاجتهادِ، وهي النوعُ الأولُ من الاختلافِ، وهو

السائغُ المقبولُ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وقولهم مسائلُ الخلاف لا إنكارَ فيها، ليس بصحيحٍ، فإن الإنكارَ إما أن يتوجه إلى القولِ بالحكمِ أو العملِ. أمَّا الأولُ فإذا كان القولُ يخالفُ سنةً أو إجماعاً قديماً، وجبَ إنكارهُ وفاقاً. وإن لم يكن كذلك، فإنه يُنكرُ بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيبُ واحدٌ وهم عامة السلف والفقهاء. وأما العملُ فإذا كان على خلافٍ سنةٍ أو إجماعٍ وجبَ إنكارهُ أيضاً بحسبِ درجاتِ الإنكارِ.

أما إذا لم يكن في المسألة سنةٌ ولا إجماعٌ وللاجتهادِ فيها مساغٌ، لم يُنكر على من عملَ بها مجتهداً أو مقلداً.

وإنما دخل هذا اللبسُ من جهةِ أن القائلَ يعتقدُ أن مسائلَ الخلاف هي مسائلُ الاجتهادِ، كما اعتقد ذلك طوائفُ من الناس. والصوابُ الذي عليه الأئمةُ أن مسائلَ الاجتهادِ ما لم يكن فيها دليلٌ يجبُ العملُ به وجوباً ظاهراً، مثلُ حديثٍ صحيحٍ لا مُعارضَ له من جنسه، فيسوغُ إذا عُدِمَ ذلك فيها الاجتهادٌ لتعارضُ الأدلةِ المتقاربةِ أو لخفاءِ الأدلةِ فيها] بيان الدليل على بطلان التحليل 210-211.

وقال الإمام القرافي:[كلُّ شيءٍ أفتى فيه المجتهدُ فخرجت فُتياهُ فيه على خلافِ الإجماعِ، أو القواعدِ، أو النَّصِّ، أو القياسِ الجليِّ السالمِ عن المُعارِضِ الراجحِ، لا يجوزُ لمقلده أن ينقلَهُ للناسِ ولا يُفتي به في دينِ الله تعالى، فإن هذا الحكمَ لو حكمَ به حاكمٌ لنقضناه، وما لا نُقرهُ شرعاً بعد تقرره بحكمِ الحاكمِ أولى أن لا نُقرهُ شرعاً إذا لم يتأكد، وهذا لم يتأكد، فلا نُقرُه شرعاً، والفتيا بغير شرعٍ حرامٌ، فالفتيا بهذا الحكمِ حرامٌ، وإن كان الإمامُ المجتهدُ غيرَ عاصٍ به بل مُثاباً عليه، لأنه بذلَ جُهدَهُ على حسبِ ما أُمر به] الفروق 2/110.

وبهذا يظهرُ لنا أن القولَ الضعيفَ المردودَ إذا أحسنَّا الظنَّ بقائلهِ، فيدخلُ تحت زلةِ العالِم، وزلاتُ العلماءِ لا يُؤخذُ بها، قال الإمام الشاطبي:[إنَّ زَلَّةَ الْعَالِمِ لَا يَصِحُّ اعْتِمَادُهَا مِنْ جِهَةٍ, وَلَا الْأَخْذُ بِهَا تَقْلِيدًا لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ لِلشَّرْعِ، وَلِذَلِكَ عُدَّتْ زَلَّةً، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ مُعْتَدًّا بِهَا؛ لَمْ يُجْعَلْ لَهَا هَذِهِ الرُّتْبَةُ، وَلَا نُسِبَ إِلَى صَاحِبِهَا الزَّلَلُ فِيهَا، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ صَاحِبُهَا إِلَى التَّقْصِيرِ، وَلَا أَنْ يشنع عليه بها، ولا ينتقص مِنْ أَجْلِهَا، أَوْ يُعْتَقَدُ فِيهِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بَحْتًا] الموافقات 5/136.

والواجبُ على المسلمِ عند حصولِ الخلافِ في مسألةٍ ما، أن يردَّها إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى:{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} سورة النساء الآية 59.

قال العلامة ابن القيم:

العِـلْمُ قال اللهُ قال رَسُولُـهُ قال الصَّحابَةُ هم أُولُو العِرْفانِ

ما العلمُ نَصْبُكَ للخِلافِ سفاهةً بين الرَّسولِ وبينَ رأيِ فُلانِ!

ثالثاً: المقصودُ بالتعليلِ بالخلافِ هو:[جعلُ الخلافِ بذاته حجةً وإنزالهُ منزلةَ الأدلةِ الشرعيةِ المعتبرة، بمعنى: أن المُكلف إذا عَلِمَ أن في المسألةِ مَدارِ البحث أو مَحلَّ السؤالِ خلافاً، فإنه يجعلُ هذا الخلافَ حجةً تُسوّغُ له الأخذَ بأي قولٍ يراهُ موافقاً لهواه! فيُعلّلُ لهذا الاختيار بوجودِ الخلاف!

ويلزمُ مِن تقلُّدِ هذا المنهج أو التسليمُ بصحةِ هذا المبدأ؛ أن لكلِ مكلفٍ أن يختارَ من الأقوالِ ما يوافق هواه، دونَ النَّظرِ في الأدلة أو الراجح من الأقوالِ، لمجردِ وجودِ الخلافِ في المسألة، فهو يُعلّلُ اختيارَهُ ويُدلّلُ عليه بوجودِ الخلاف في المسألة!] “الاحتجاجُ بالخلافِ وتطبيقاتِه المُعاصِرة “ص 18.

وقد قرر العلماءُ أن التعليلَ بالخلافِ باطلٌ شرعاً، لأن الخلافَ ليس دليلاً ولا علةً شرعيةً تردُّ بسببهِ الأحكامُ، قال الحافظ ابن عبد البر:[الاختلافُ ليس بحجةٍ عند أحدٍ علمتهُ من فقهاء الأمة، إلا من لا بَصَرَ له، ولا معرفةَ عنده، ولا حجةَ في قوله] جامع بيان العلم 2/89.

وقال الإمامُ الخطَّابيُّ: [ليس الاختلافُ حُجَّةً، وبيانُ السُّنةِ حُجَّةٌ على المختَلِفينَ] أعلام الحديث 3/209.

وقال الإمامُ الشاطبي محذراً من التعليلِ بالخلاف:[وقد زاد هذا الأمرُ على قَدْرِ الكفاية، حتى صار الخِلافُ في المسائل معدوداً في حُجج الإباحة، ووَقَع فيما تقدَّم وتأخَّر مِن الزمان، الاعتمادُ في جواز الفِعْلِ على كونه مختلفاً فيه بين أهل العلم، لا بمعنى مراعاةِ الخلاف؛ فإنَّ له نظراً آخَرَ، بل في غيرِ ذلك، فربَّما وقع الإفتاءُ في المسألة بالمنْعِ، فيقال: لِمَ تمنع، والمسألة مختلَفٌ فيها؟! فيجعلُ الخلافَ حُجَّةً في الجواز؛ لمجرَّدِ كونها مختلَفًا فيها، لا لدليلٍ يدلُّ على صحَّة مذهبِ الجوازِ، ولا لتقليدِ مَنْ هو أوْلى بالتقليد مِن القائلِ بالمنع، وهو عَيْنُ الخطأ على الشريعة؛ حيث جعلَ ما ليس بمعتمدٍ معتمداً، وما ليس بحُجَّةٍ حُجَّةً] الموافقات 5/92-93.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[إنَّ تَعْلِيلَ الْأَحْكَامِ بِالْخِلَافِ عِلَّةٌ بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعَلِّقُ الشَّارِعُ بِهَا الْأَحْكَامَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ حَادِثٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مجموع الفتاوى 23/281.

وقال الإمام الزركشي:[اعلم أنّ عينَ الخلافِ لا يَنتصِبُ شُبهةً و يُـراعى، بل النظرُ إلــى المأخذِ وقوتهِ] البحر المحيط 4/550.

وقال الشيخ العثيمين:[التعليلُ بالخلاف ليس تعليلاً صحيحاً تثبتُ به الأحكامُ الشرعية] الشرح الممتع 3/76.

والتعـليلُ بالخلافِ والاحتجاجُ بمجرد وجوده باطلٌ لأمورٍ منها:

(1) أنه مضادةٌ للشرعِ ومخالفةٌ ظاهرةٌ لمقاصده في المكلفين.

(2) هو عينُ اتباعِ الهوى الذي تواترت أدلةُ الشرعِ على التحذير منه.

(3) الاحتجاجُ بالخلاف وتعليلُ الاختيارات به لم يذكره أحدٌ من الأصوليين في الأدلة المُتفق عليها أو حتى المختلف فيها!

(4) أنـه مصادمٌ ومخالفٌ لصريحِ النصوصِ وإجماعِ العلماء على أن الردَّ عند التنازعِ والخلافِ يكون للكتابِ والسنةِ، وأن الواجبَ في حقِّ طالبِ الحقِّ والمكلفِ عموماً هو الرجوعُ للأدلة إن كان من أهل ذلك، أو سؤالُ أهل العلم الثقات، يقولُ الإمامُ الشَّافعيُّ: [ كُلُّ ما أقام اللهُ به الحُجَّةَ في كِتابِه أو على لِسانِ نبيِّه منصوصًا بَيِّنًا، لم يحِلَّ الاختلافُ فيه لِمَن عَلِمَه] “الاحتجاجُ بالخلافِ وتطبيقاتِه المُعاصِرة ” ص 24. بتصرف. وانظر كلام الإمام الشافعي في(الرسالة) ص 560.

رابعاً: من المعلومِ أن الواجبَ على كل مسلمٍ إذا احتاج لفتوى، أو نزلت به نازلةٌ أن يتوجه لأهلِ العلم فيسألهم عنها، التزاماً بقوله تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}سورة الأنبياء الآية 7. قال ابن عباس رضي الله عنهما:[ أَهْلُ الذِّكْرِ هم أهل العلم] تفسير القرطبي10/108.

وقال الله تعالى:{وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} سورة النساء الآية 83، ففي هذه الآية أمرٌ من الله تعالى للمؤمنين بالرجوعِ فيما يُشكلُ عليهم ويغمضُ عليهم علمُهُ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أولي العلم.

ويجب الحذر من أدعياء العلم الذين يتصدرون للفتوى اليوم على الفضائيات من مشايخ التمييع وأبواق الظلمة، فهؤلاء لا يعتد بقولهم، وقد تجرأ في زماننا على

الفتوى أنصافُ المتعلمين، وأرباعهم، وأدنى من ذلك، فضلاً عن غيرهم ممن لا علاقة لهم من قريبٍ ولا من بعيدٍ بالإسلام وعلومه وفنونه، ومن لا علمَ له ولا فقهَ ولا خبرةَ ولا قدرةَ على الاستدلال بالنصوص، وإنزالها في منازلها، ولا يدري شيئاً عن قواعد الاستدلال، من حيث العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد والنسخ، والمصالح والمفاسد، وهؤلاء وإن كانوا بارعين في مجالاتٍ معينةٍ أو في اختصاصاتهم وفنونهم التي يشتغلون بها، لكنهم في العلم الشرعي لا يخرجون من فصيلة العوام، فالفتوى لأَهْلِ الذِّكْرِ فقط، وليست لهؤلاء المميعين وأشباه العلماء.

قال العلامةُ ابنُ القيم:[ ولما كان التبليغُ عن اللَّه سبحانه يعتمدُ العلمَ بما يُبلِّغُ، والصدقَ فيه، لم تصلح مرتبةُ التبليِغِ بالروايةِ والفُتْيَا؛ إلا لمن اتصف بالعلمِ والصدق؛ فيكون عالمًا بما يُبلِّغُ، صادقًا فيه، ويكونُ مع ذلك حَسَنَ الطريقة، مرضِيَّ السيرة، عدلًا في أقوالِه وأفعاله، متشابهَ السِرِّ والعلانية في مَدْخله ومَخَرْجه وأحواله؛ وإذا كان مَنْصِبُ التوقيع عن الملوك بالمحلِّ الذي لا يُنْكَر فضلهُ، ولا يُجهلُ قدْرهُ، وهو من أعلى المراتب السَّنياتِ، فكيف بمنصبِ التوقيعِ عن ربِّ الأرضِ والسماوات؟. فحقيقٌ بمن أقِيمَ في هذا المنصبِ أن يُعِدَّ له عُدَّته، وأن يتأهبَ له أهْبَتَه، وأن يعلم قَدْرَ المقامِ الذي أُقيمَ فيه، ولا يكونُ في صدره حرجٌ من قولِ الحقِّ والصَّدْعِ به؛ فإن اللَّه ناصرُه وهاديه، وكيفَ وهو المنصبُ الذي تولَّاه بنفسهِ ربُّ الأرباب؛ فقال تعالى:{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} النساء الآية 127، وكفى بما تولاه اللهُ تعالى بنفسه شرفاً وجلالةً، إذ يقول في كتابه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} سورة النساء الآية 176، وليعلمَ المفتي عمَّن ينوبُ في فتواه، وليُوقِنْ أنه مسئولٌ غدًا ومَوْقُوف بين يدي اللَّه.] إعلام الموقعين 2/16-17.

وخلاصة الأمر أن الخلاف في مسائل الفروع نوعان: خلافٌ سائغٌ مقبولٌ معتبرٌ، وخلافٌ غيرُ سائغٍ ولا مقبولٍ بل مردودٌ غيرُ معتبرٍ. ولا يصحُّ الاستدلالُ بأنه “لا إنكارَ في مسائل الخلاف” للأخذِ بالقولِ المردود، لأن مقصودَ أهل العلم هو مسائلُ الاجتهاد.

والمقصودُ بالتعليلِ بالخلاف هو: جعلُ الخلافِ بذاته حجةً وإنزالهُ منزلةَ الأدلةِ الشرعية المعتبرة. وهو باطلٌ شرعاً، لأن الخلافَ ليس دليلاً ولا علةً شرعيةً تردُّ بسببه الأحكام.

والواجب على كلِّ مسلمٍ إذا احتاج لفتوى أو نزلت به نازلةٌ أن يتوجه لأهل العلم فيسألهم عنها التزاماً بقوله تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.ويجبُ الحذرُ من أدعياءِ العلمِ، الذين يتصدرون للفتوى اليوم على الفضائيات من مشايخ التمييع وأبواق الظلمة، فهؤلاء لا يعتد بقولهم لا في وفاقٍ ولا خلافٍ.

والله الهادي إلى سواء السبيل