maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الفَرَحُ والسُّرورُ بموتِ الطُّغاةِ وأهلِ الشُرُور

يقول السائل: ما هو الموقفُ الشرعيُ من الفَرَحِ والسُّرورِ بموتِ رسامِ الكاريكاتير السويدي “لارش فيلكس” الذي نشر الرسوم الكاريكاتورية التي تسيء لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات محترقاً بحادث سيارة، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: منذ البعثة النبوية وجد المستهزؤن بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر ذلك على مرِّ التاريخ حتى عصرنا الحاضر، وهذه الهجمة الشرسة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت أشكالاً متعددة من الأذى حال حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته إلى وقتنا الحالي، وقد ورد ذكر القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب السيرة ذلك، قال الله تعالى:{وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ… أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} سورة التوبة الآيات61-63.

وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} سورة الأحزاب الآية 57.

وقال تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} سورة التوبة الآيات 64-66.

والاستهزاء بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى مستمراً ما دام الصراع بين الحق والباطل قائماً، فعداوة الكافرين لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدين الإسلام باقيةٌ حتى نتبع ملتهم، كما قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} سورة البقرة الآية 120.

ثانياً: سجلت لنا مصادرُنا أنه ما مِنْ أحدٍ استهزأ بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وأصابه عقابٌ شديدٌ من الله عز وجل، وهذه سنةٌ كونيةٌ متكررةٌ مع مرور الأزمان، مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} سورة الكوثر الآية 3، وقوله

تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة البقرة الآية 137، وقوله تعالى:{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} سورة الحِجر الآية 95، قال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الآية:[ أي: بك وبما جئت به، وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيَه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى فإنه ما تظاهَرَ أحدٌ بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة ] تفسير ابن سعدي ص 95.

وقد ذكرت لنا كتبُ السنة النبوية والسيرة النبوية وكتب التاريخ أمثلةً عديدة للمستهزئين بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أصابهم من هلاك، فمن ذلك: (1)ما رواه البيهقي في دلائل النبوة: عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لَهَبُ -ابنٌ لأبي لهب على الأرجح أن اسمه عتيبة- بْنُ أَبِي لَهَبٍ يَسُبُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ) فَخَرَجَ فِي قَافِلَةٍ يُرِيد الشَّامَ فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ، قَالُوا لَهُ: كَلَّا. فَحَطُّوا مَتَاعَهُمْ حَوْلَهُ وَقَعَدُوا يَحْرُسُونَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَانْتَزَعَهُ فَذَهَبَ بِهِ) رواه البيهقي في “دلائل النبوة والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه”.

(2) قال ابن كثير:[ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ عُظَمَاءُ الْمُسْتَهْزِئِينَ كَمَا حدثني يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسَةَ نَفَرٍ، وَكَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وَشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ: الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أَبُو زَمْعَةَ، دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ” اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ وَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ “.وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاص بن وَائِل، والْحَارث ابْن الطُّلَاطِلَةِ. وَذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيهِمْ: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخر فَسَوف يعلمُونَ}سورة الحجر الآيات 94-96. وَذَكَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، فَقَامَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَعَمِيَ.

وَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَشَارَ إِلَى بَطْنه فَاسْتَسْقَى بَاطِنه فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا.

وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلِ كَعْبِهِ، كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، مِنْ مُرُورِهِ بِرَجُلٍ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ بِإِزَارِهِ فَخَدَشَهُ خَدْشًا يَسِيرًا، فَانْتَقَضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ.

وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ رِجْلِهِ فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَرَبَضَ بِهِ عَلَى شِبْرِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ.

وَمَرَّ بِهِ الْحَارِث بن الطلاطل فَأَشَارَ إِلَى رَأسه فامتحض قَيْحًا فَقَتَلَهُ] السيرة النبوية 2/86-87.

(3) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:( بيْنَما رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ له جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بالأمْسِ، فَقالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ في كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فأخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بيْنَ كَتِفَيْهِ، قالَ: فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ علَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ، لو كَانَتْ لي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عن ظَهْرِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَالنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سَاجِدٌ ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ حتَّى انْطَلَقَ إنْسَانٌ فأخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهي جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عنْه، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عليهم تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عليهم، وَكانَ إذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وإذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عنْهمُ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بأَبِي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَشيبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالحَقِّ، لقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَومَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إلى القَلِيبِ، – قَلِيبِ بَدْرٍ -.) رواه مسلم.

(4) وعن أنس رضي الله عنه قال:( كانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فأسْلَمَ، وقَرَأَ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرَانَ، فَكانَ يَكْتُبُ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكانَ يقولُ: ما يَدْرِي مُحَمَّدٌ إلَّا ما كَتَبْتُ له، فأمَاتَهُ اللهُ فَدَفَنُوهُ، فأصْبَحَ وقدْ لَفَظَتْهُ الأرْضُ، فَقالوا: هذا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ منهمْ؛ نَبَشُوا عن صَاحِبِنَا فألْقَوْهُ، فَحَفَرُوا له فأعْمَقُوا، فأصْبَحَ وقدْ لَفَظَتْهُ الأرْضُ، فَقالوا: هذا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وأَصْحَابِهِ؛ نَبَشُوا عن صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ منهمْ فألْقَوْهُ، فَحَفَرُوا له وأَعْمَقُوا له في الأرْضِ ما اسْتَطَاعُوا، فأصْبَحَ وقدْ لَفَظَتْهُ الأرْضُ، فَعَلِمُوا أنَّه ليسَ مِنَ النَّاسِ، فألْقَوْهُ.) رواه البخاري.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ فهذا الملعونُ الذي افترى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه ما كان يدري إلَّا ما كَتَبَ له، قَصَمَه اللهُ وفَضَحَه بأن أخرجه من القَبرِ بعد

أن دُفِنَ مرارًا، وهذا أمرٌ خارجٌ عن العادةِ يدُلُّ كُلَّ أحدٍ على أنَّ هذا كان عقوبةً لِما قالَه، وأنَّه كان كاذِبًا؛ إذ كان عامَّةُ الموتى لا يصيبُهم مِثلُ هذا، وأنَّ هذا الجُرمَ أعظَمُ مِن مجَرَّدِ الارتدادِ؛ إذ كان عامَّةُ المرتَدِّين يموتون ولا يصيبُهم مِثلُ هذا، وأنَّ اللهَ مُنتَقِمٌ لِرَسولِه ممَّن طعن عليه وسَبَّه، ومُظهِرٌ لدينِه، ولِكَذِبِ الكاذِبِ؛ إذ لم يمكِنِ النَّاسَ أن يقيموا عليه الحَدَّ] الصارم المسلول 2/230. وغير ذلك من النصوص.

ثالثاً: إننا نفرحُ ونُسرُّ بمهلك أعداء الإسلام من الطغاة والمجرمين وأهل البدع المغلظة وأهل المجاهرة بالفجور، وقد فرحنا وسررنا بموتِ رسامِ الكاريكاتير السويدي “لارش فيلكس” الذي نشرَ الرسومَ الكاريكاتورية التي تسيءُ لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات محترقاً بحادث سيارة مع اثنين من حرسه، فالفرحُ بهلاكه أمرٌ مشروعٌ، وهو من نِعَم الله على عباده، بل الفرحُ بهلاكه سنةٌ نبويةٌ، فلا رحمَ اللهُ مغرزَ إبرةٍ فيمن يطعن ويؤذى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن أهل السنَّة ليفرحون بموت أولئك وما يحل بهم من مصائب. ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} سورة الأنعام الآية 45.

وورد عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ:(مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ:(الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ) رواه البخاري.

وصدق النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقد أراح اللهُ العبادَ والبلادَ من هذا المجرم الذي نشر الرسوم الكاريكاتورية التي تسيء لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} سورة المجادلة الآية 5، والفَرَحُ والسُّرورُ بموتِ الطغاةِ وأهلِ الشُرُور سنةٌ نبويةٌ ماضيةٌ إلى يوم الدين.

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لَمَّا أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ بَدرٍ بأولئك الرَّهطِ فأُلقوا في الطَّويِّ: عُتبةُ، وأبو جَهلٍ، وأصحابُهُ، وقَفَ عليهم، فقال: جَزاكُمُ اللهُ شَرًّا مِن قَومِ نَبيٍّ، ما كان أسوَأَ الطَّردَ! وأشَدَّ التَّكذيبَ! قالوا: يا رَسولَ اللهِ، كيف تُكلِّمُ قَومًا قد جَيَّفوا؟ فقال: ما أنتم بأفْهَمَ لِقَولي منهم. أو: لَهُمْ أفهَمُ لِقَولي منكم.)

رواه أحمد وغيره وصححه العلامة الألباني فقه السيرة، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأفعالُ السلف تؤكدُ الفرحَ والسرورَ بمقتل أهل الفجور، فقد ورد عن أبي بكر رضي الله عنه أنه سجد حين علم بمقتل مسيلمة الكذاب. ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين.

وسجد عليٌّ رضي الله عنه شكراً لله لمَّا رأى “المخدَّج” الخارجي في القتلى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وقاتل أميرُ المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه الخوارجَ، وذكر فيهم سنَّة رسول الله المتضمنة لقتالهم، وفرح بقتلهم، وسجد لله شكراً لما رأى أباهم مقتولاً وهو ذو الثُّدَيَّة] مجموع الفتاوى 395/20.

وذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء في سيرة إبراهيم النخعي عن أبي حنيفة عن حماد قال: [بَشَّرتُ إبراهيمَ -النخعي-بموت الحَجَّاج، فسجد، ورأيته يبكي من الفرح] ومعلومٌ أن الحجاج طاغيةٌ مشهورٌ.

ونقل الخلالُ عن الإمام أحمد بن حنبل: [قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُلُ يَفْرَحُ بِمَا يَنْزِلُ بِأَصْحَابِ ابْنِ أَبِي دُؤَادَ المعتزلي – كبير دعاة خلق القرآن- عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِثْمٌ؟ قَالَ: وَمَنْ لاَ يَفْرَحُ بِهَذَا؟] كتاب السنة 5/121.

وروى الخطيب في تاريخ بغداد عن بشر بن الحارث أنه قال: جاء موت هذا الذي يقال له المريسي-جهميٌ ضالٌ -وأنا في السوق، فلولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود. الحمد لله الذي أماته هكذا قولوا.] تاريخ بغداد 7/66.

وذكر ابن كثير فيمن توفي سنة 568 هـ: [الحسن بن صافي بن بزدن التركي، كان من أكابر أمراء بغداد المتحكمين في الدولة، ولكنه كان رافضيّاً خبيثاً متعصباً للروافض، وكانوا في خفارته وجاهه، حتى أراح الله المسلمين منه في هذه السنَة في ذي الحجة منها، ودفن بداره، ثم نقل إلى مقابر قريش، فلله الحمد والمنَّة وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحاً شديداً، وأظهروا الشكر لله، فلا تجد أحداً منهم إلا يحمدُ الله] البداية والنهاية 12/338.

وقال المناوي: [أفتى العزُّ بن عبد السلام بأنه لا ملامَ في الفرحِ بموت العدو من حيث انقطاع شره عنه وكفاية ضرره] فيض القدير 6/411.

ويقول الشيخ محمد صالح المنجد فرج الله كربه: [الفرح بمَهلك أعداء الإسلام وأهل البدع المغلظة وأهل المُجاهرة بالفجور أمرٌ مشروعٌ، وهو مِن نِعم الله على عباده وعلى الشجر والدواب، بل إن أهل السنَّة ليفرحون بمرض أولئك وسجنهم وما يحل بهم من مصائب] midad.com

وإن هذه النصوص وغيرها كثيرٌ لتؤكد على أنَّ المُسلِمَ الحقَّ كما يَحزَنُ لموتِ العُلماءِ والدُّعاةِ إلى اللهِ تعالى المتَّبِعين لسُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، يَفرَحُ بهَلاكِ أهلِ البِدعِ والضَّلالِ والدُّعاةِ إلى الباطِلِ، خاصَّةً إذا كانوا رُؤوسًا ورُموزًا ومُنظِّرين؛ يَفرَحُ لأنَّ بهَلاكِهم تُكسَرُ أقلامُهم، وتُحسَرُ أفكارُهم التي يُلبِّسون بها على النَّاسِ، هكذا كان موقِفُ السَّلفِ الصَّالِحِ رحِمهم اللهُ عندَما يَسمَعون بموتِ رأسٍ مِن رُؤوسِ أهلِ البِدعِ والضَّلالِ. https://dorar.net

وخلاصة الأمر أنه منذ البعثة النبوية وجد المستهزؤن بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر ذلك على مرِّ التاريخ حتى عصرنا الحاضر، وهذه الهجمة الشرسة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت أشكالاً متعددة من الأذى حال حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته إلى وقتنا الحالي.

وأن الاستهزاء بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى مستمراً ما دام الصراع بين الحق والباطل قائماً، فعداوة الكافرين لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدين الإسلام باقيةٌ حتى نتبع ملتهم.

وأن مصادرَنا قد سجلت لنا أنه ما مِنْ أحدٍ استهزأ بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وأصابه عقابٌ شديدٌ من الله عز وجل، وهذه سنةٌ كونيةٌ متكررةٌ مع مرور الأزمان، مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ولقوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ولقوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}.

وأن كتبَ السنة النبوية والسيرة النبوية وكتب التاريخ قد ذكرت أمثلةً عديدة للمستهزئين بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أصابهم من هلاك ومصائب.

وأننا نفرحُ ونُسرُّ بمهلك أعداء الإسلام من الطغاة والمجرمين وأهل البدع المغلظة وأهل المجاهرة بالفجور، وقد فرحنا وسررنا بموتِ رسامِ الكاريكاتير السويدي “لارش فيلكس” الذي نشرَ الرسومَ الكاريكاتورية التي تسيءُ لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات محترقاً بحادث سيارة مع اثنين من حرسه، فالفرحُ بهلاكه أمرٌ مشروعٌ، وهو من نِعَم الله على عباده، بل الفرحُ بهلاكه سنةٌ نبويةٌ، فلا رحمَ اللهُ مغرزَ إبرةٍ فيمن يطعن ويؤذى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن أهل السنَّة

ليفرحون بموت أولئك وما يحل بهم من مصائب. ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

وأن النصوصَ التي ذكرتها وغيرها كثيرٌ لتؤكدُ على أنَّ المُسلِمَ الحقَّ كما يَحزَنُ لموتِ العُلماءِ والدُّعاةِ إلى اللهِ تعالى المتَّبِعين لسُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، يَفرَحُ بهَلاكِ أهلِ البِدعِ والضَّلالِ والدُّعاةِ إلى الباطِلِ، خاصَّةً إذا كانوا رُؤوسًا ورُموزًا ومُنظِّرين؛ يَفرَحُ لأنَّ بهَلاكِهم تُكسَرُ أقلامُهم، وتُحسَرُ أفكارُهم التي يُلبِّسون بها على النَّاسِ، هكذا كان موقِفُ السَّلفِ الصَّالِحِ رحِمهم اللهُ عندَما يَسمَعون بموتِ رأسٍ مِن رُؤوسِ أهلِ البِدعِ والضَّلالِ.{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}

والله الهادي إلى سواء السبيل