maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الحكمُ الشرعيُّ لمجالسِ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم

يقول السائل: ما هو الحكمُ الشرعيُّ من مجالسِ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم التي تُعقد في بعض المساجد بشكلٍ جماعيٍ مع رفعِ الصوتِ واشتمالها على ألفاظٍ مخالفةٍ للعقيدة الإسلامية، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: لا شكَّ أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات، بل من أفضلها وأعظمها أجراً. وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} سورة الأحزاب الآية 56 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير الآية الكريمة:[ وهذا فيه تنبيهٌ على كمالِ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ورفعةِ درجته، وعلوِ منزلته عند اللّه وعند خلقه، ورفعِ ذكره. و{إِنَّ اللَّهَ} تعالى {وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ} عليه، أي: يثني اللّهُ عليه بين الملائكة، وفي الملأ الأعلى، لمحبته تعالى له، وتثني عليه الملائكة المقربون، ويدعون له ويتضرعون.{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اقتداء باللّه وملائكته، وجزاءً له على بعض حقوقه عليكم، وتكميلاً لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى اللّه عليه وسلم، ومحبةً وإكرامًا، وزيادةً في حسناتكم، وتكفيرًا من سيئاتكم، وأفضلُ هيئاتِ الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، ما عمل به أصحابه: ” اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ”وهذا الأمرُ بالصلاة والسلام عليه مشروعٌ في جميع الأوقات، وأوجبه كثير من العلماء في الصلاة] تفسير السعدي 1/671.

ووردت أحاديثُ كثيرةٌ في الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وقد جمعها العلامة ابن القيم في كتابه (جلاءُ الأفهامِ في الصلاة والسلام على خير الأنام) وتحدث عن المسائل المتعلقة بالصلاة والسلام على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، بشكلٍ مفصلٍ مع بيانِ الأدلة، فهو كتابٌ نافعٌ ومفيدٌ في بابه.

ومن هذه الأحاديث قوله صلى اللّه عليه وسلم: (من صلّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا) رواه مسلم.

وقوله صلى اللّه عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ) رواه النسائي وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن النسائي.

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: “قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: (مَا شِئْتَ)، قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)، قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)، قَالَ: قُلْتُ:فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) رواه الترمذي وحسنه العلامة الألباني في سنن الترمذي.

وقوله صلى اللّه عليه وسلم:(ما من أحد يُسلِّم عليَّ إلا ردَّ اللهُ عليَّ رُوحي حتى أردَّ عليه السلام) رواه أبو داود وحسنه العلامة الألباني.

وقوله صلى اللّه عليه وسلم: (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

وقوله صلى اللّه عليه وسلم: (البخيلُ مَن ذُكِرْتُ عنده ولم يُصَلِّ عليَّ) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

وقد علمنا النبي صلى اللّه عليه وسلم كيفيةَ الصلاة عليه، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه مسلم.

ثانياً: الصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عبادةٌ باتفاق العلماء، والأصلُ في باب العبادات هو التوقيف والتلقي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، أو كما يقول بعضُ العلماء الأصلُ في العبادات الحظرُ، أي إن الأصلَ في باب العبادات هو إتباعُ الرسول صلى اللّه عليه وسلم بدون زيادة ولا نقصان، بل نفعلها كما ثبتت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، فليس لأحدٍ مهما كان أن يزيد في العبادة شيئاً ولا أن ينقص منها شيئاً، وقد أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم في حديثين صحيحين مشهورين بالالتزام بالعبادة كما فعلها هو عليه الصلاة والسلام. أولهما: قوله صلى اللّه عليه وسلم:(صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري، فهذا الحديث الصحيح الصريح يقرر هذا الأصل: وهو لزوم الاتباع في الصلاة كما كان

النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي، فنؤدي الصلاة كما وردت عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ.

ثانيهما: قولُ الرسول صلى اللّه عليه وسلم:(خذوا عني مناسككم) رواه مسلم، قال الإمام النووي:[وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم: (لتأخذوا مناسككم) فهذه اللامُ لامُ الأمر، ومعناه خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره هذه الأمور التي أتيتُ بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس. وهذا الحديثُ أصلٌ عظيمٌ في مناسك الحج وهو نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)] شرح النووي على صحيح مسلم 3/420. فهذان الحديثان يدلان على أن الأصلَ في العبادات هو التوقيف على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، فلا يثبت شيءٌ من العبادات إلا بدليلٍ من الشرع.

ومما يؤيد هذا الأصل ويدل عليه وقوفُ الصحابة رضي الله عنهم ومَنْ بعدهم من السلف عند ما حدَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك: (1)عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال:( طُفتُ مع عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فلمَّا كنتُ عِندَ الرُّكنِ الذي يَلي البابَ ممَّا يَلي الحَجَرَ، أخَذتُ بيدِه لِيَستلِمَ، فقال: أمَا طُفتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قلتُ: بلى، قال: فهل رأيتَه يَستلِمُه؟ قلتُ: لا، قال: فانفُذْ عنك؛ فإنَّ لك في رسولِ اللهِ أُسوةً حسنةً) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(2)وعن ابن عباس رضي الله عنهما (أنَّهُ طافَ مع مُعاويةَ بالبَيتِ، فجعَلَ مُعاويةُ يَستَلِمُ الأركانَ كُلَّها، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: لِمَ تَستَلِمُ هذَينِ الرُّكنَينِ ولم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَلِمُهما؟ فقال مُعاويةُ: ليس شَيءٌ مِنَ البَيتِ مَهجورًا. فقال ابنُ عبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، فقال مُعاويةُ: صَدَقتَ!) رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم أن لا يُستلمَ إلا الحجر الأسود والركن اليماني.

(3) وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كلُّ عبادةٍ لم يتعبدُها أصحابُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلا تعبدوها، فإن الأولَ لم يدعْ للآخرِ مقالًا، فاتقوا اللهَ يا معشرَ القراءِ وخذوا طريقَ من كان قبلكم] رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ومحمد بن نصر في السنة، وأبو نعيم وابن عساكر.

(4) وعن نافع قال: عطِس رجلٌ إلى جنبِ ابنِ عمرَ فقال: الحمدُ للهِ والسلامُ على رسولِ اللهِ، قال ابنُ عمرَ: وأنا أقولُ الحمدُ للهِ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وليس هكذا علَّمَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، علَّمَنا أن نقولَ الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ] رواه

الترمذي والحاكم وقال الحاكم: صحيح الإسناد غريب ووافقه الذهبي وحسنه الشيخ الألباني.

(5)وعن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يُكثر فيهما الركوع والسجود فنهاه فقال:[ يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة] رواه البيهقي وعبد الرزاق والخطيب.

(6) وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال:[ سمعت مالك بن أنس وأتاه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله من أين أُحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد. فقال: لا تفعل. قال: فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. قال: لا تفعل، فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنةٍ هذه؟ إنما هي أميال أزيدها. قال: وأي فتنةٍ أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلةٍ قصَّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إني سمعت الله يقول:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ذكره الخطيب البغدادي والشاطبي.

(7) وقال الشيخ الألباني:[ روى الطبراني بسندٍ صحيح عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ قال:[ زاد ربيعُ بن خيثم في التشهد وبركاته:”ومغفرته”! فقال علقمة نقفُ حيث عُلِّمنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وعلقمةُ تلقى هذا الاتباع من أستاذه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقد ثبت عنه أن كان يعلم رجلاً التشهد فلما وصل إلى قوله:”أشهد أن لا إله الله” قال الرجل: وحده لا شريك له. فقال عبد الله: هو كذلك، ولكن ننتهي إلى ما عُلِّمنا] أخرجه الطبراني في الأوسط بسندٍ صحيح.] انظر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ص 145. وغير ذلك.

إذا تقرر هذا فإنه لا تشرعُ أيُّ عبادةٍ إلا بدليلٍ ثابتٍ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم،

قال الإمام النووي: [إنه-أي الحديث السابق- قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وإنه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صريحٌ في ردِّ البدعِ والمختَرَعات، وهو مما يُعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات. وفي الرواية الثانية زيادةٌ وهي أنه قد يُعاندُ بعضُ الفاعلين في بدعةٍ سبقَ إليها، فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فيحتجُ عليه بالثانية التي فيها التصريحُ بردِّ كلِّ المحدثات، سواء أحدثها الفاعلُ، أو سبق بإحداثها] شرح النووي على صحيح مسلم 12/16.

وقال ابن رجب الحنبلي: [وهذا الحديثُ أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أنَّ حديث “الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات” ميزانٌ للأعمال في باطنها، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى؛ فليس لعاملهِ فيه ثوابٌ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمرُ الله ورسولُه؛ فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَن أحدث في الدِّين ما لم يأذن به اللهُ ورسولهُ فليس مِن الدِّين في شيءٍ] جامع العلوم والحكم 1/180.

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خطب:(أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ) رواه مسلم، فالأصل في المسلم أن يقف عند موارد النصوص فلا يتجاوزها لأننا أُمرنا بالاتباع ونُهينا عن الابتداع.

ثالثاً: إن كثيراً من المبتدعين يزعمون أن الدليلَ العام يؤيدُ بدعتهم فيقولون إن”مجالسَ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم”داخلةٌ في عموم الأدلة التي وردت بمشروعية الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن هذه المقولة: أنه لا بدَّ من دليلٍ خاصٍ لكل عبادةٍ من العبادات حتى تكون صحيحةً، وموافقةً لما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا يكفي الاستدلالُ بعموم الأدلة، وكونها داخلةٌ في هذا العموم، فمثلاً لو قال شخصٌ عندما رأى المصلين في المسجد يصلون سنةَ الفجر أشتاتاً في أنحاء المسجد، قال: يا جماعة هلا اجتمعتم وصلينا سنةَ الفجر في جماعةٍ، لأنه صحَّ في الحديث قولُ النبي صلى الله عليه وسلم:(صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفردِ بخمسٍ أو سَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً)، فاستدلالُ هذا الرجل بالأدلة العامة لا يُقبل ولا يصح، ولا يجوز أن تدخل سنةُ الفجر في هذه العمومات، ولو لم يثبت لدينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا سنة الفجر في جماعةٍ. حيث لا يوجد لدينا حديثٌ بهذا المعنى، فصلاةُ سنة الفجر في جماعةٍ بدعةٌ، وإن كان الشرعُ قد حثَّ على صلاة الجماعة، وأن صلاةَ الجماعة أفضلُ من صلاة الفرد. انظر فتاوى العلامة الألباني ص 49-50.

وقال الإمام أبو حامد الغزالي:[من توجه عليه ردُّ وديعةٍ في الحال، فقام وأحرم بالصلاة التي هي أقربُ القربات إلى الله تعالى عصى به، فلا يكفي في كون الشخص مطيعاً كونُ فعله من جنس الطاعات، ما لم يراع فيه الوقت والشروط والترتيب ] الإحياء 1/43

وما أحسن ما قال وليُّ الله أبو سليمان الداراني: [ليس لمن أُلهم شيئاً من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمدَ الله تعالى حين وافق ما في قلبه]

وقال وليُّ الله أبو سليمان الداراني أيضاً:[ربما يقع في قلبي النكتةُ من نُكت القوم أياماً فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة] الباعث ص 38-43 .

وقال الحافظ ابن دقيق العيد: [وقد ورد عن السلف الصالح ما يؤيده في مواضع ألا ترى أن ابن عمر رضي الله عنهما قال في صلاة الضحى:(إنها بدعة) لأنه لم يثبت عنده فيها دليلٌ. ولم يرَ إدراجها تحت عمومات الصلاة لتخصيصها بالوقت المخصوص. وكذلك قال في القنوت الذي كان يفعله الناس في عصره:(إنه بدعة) ولم يرَ إدراجه تحت عمومات الدعاء. وكذلك ما روى الترمذي من قول عبد الله بن مغفل لابنه في الجهر بالبسلمة:(إياك والحدث) ولم يرَ إدراجه تحت دليلٍ عامٍ. وكذلك ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه فيما أخرجه الطبراني في معجمه بسنده عن قيس بن أبي حازم، قال:(ذُكر لابن مسعود قاصٌ يجلس بالليل ويقول للناس: قولوا كذا وقولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني. قال: فأخبروه. فأتاه ابن مسعود متقنعاً. فقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود. تعلمون أنكم لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعني أو إنكم لمتعلقون بذنب ضلالة ) وفي رواية:( لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علماً)، فهذا ابن مسعود أنكر هذا الفعل مع إمكان إدراجه تحت عموم فضيلة الذكر، على أن ما حكيناه في القنوت والجهر بالبسملة من باب الزيادة في العبادات] إحكام الإحكام 1/202.

وبناءً على كل ما سبق فإن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم لا بدَّ أن تكون على الصفة المشروعة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد في السنة النبوية شيءٌ يسمَّى”مجالسَ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم” ولم يرد تحديدُ وقتٍ معينٍ لها كيوم الخميس مثلاً أو غيره. وكذلك لم يرد أداؤها بصفةٍ جماعيةٍ. ونقول لهؤلاء الذين يزعمون شرعية “مجالسَ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم”:{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.

وعليه فإن “مجالسَ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم” بدعةٌ محرمةٌ، ومن المحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة الكرام التزامُ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المجالس.

قال ابن الحاج المالكي: [الصلاةُ والتسليمُ على النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر العبادات وأجلها، ولكن ينبغي أن يُسلك بها مسلكُها، فلا توضع إلا في مواضعها التي جُعلت لها. ألا ترى أن قراءةَ القرآن من أعظم العبادات، ومع ذلك لا يجوزُ للمكلف أن يقرأه في الركوع ولا في السجود ولا في الجلوس في الصلاة ؛ لأن ذلك ليس بمحلٍ للتلاوة…والصلاةُ والتسليمُ على النبي صلى الله عليه وسلم لا يشكٌّ مسلمٌ أنها من أكبر العبادات وأجلها، لكن ليس لنا أن نضع العبادات إلا في مواضعها التي وضعها الشارع فيها، ومضى عليها سلفُ الأمة ] المدخل 2/249-252.

كما أنه من المقرر عند المحققين من العلماء أن الذكر الجماعي بالصوت الواحد مع رفع الصوت به، لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنه، قال الإمام الشاطبي: [ذَلِكَ الذِّكْرَ مُدَاوَلَةً، طَائِفَةٌ فِي جِهَةٍ، وَطَائِفَةٌ فِي جِهَةٍ أُخرى، عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ يُشْبِهُ الغناءَ، وَيَزْعُمُونَ أَن هَذَا مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْمَنْدُوبِ إِليها، وَكَذَبُوا! فإِنه لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ أَولى بإِدراكه وَفَهْمِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وإِلا فأَين فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السنة الاجتماع للذكر على صوتٍ واحدٍ جهراً عَالِيًا؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} وَالْمُعْتَدُونَ فِي التَّفْسِيرِ: هُمُ الرَّافِعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بالدعاءِ. وَعَنْ أَبي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلّم: “أيها الناس! أَربعوا على أَنفسكم، إنكم ليس تَدْعُونَ أَصمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنكم تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ”. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ تَمَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ. وَلَمْ يَكُونُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُكَبِّرُونَ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ لِيَكُونُوا مُمْتَثِلِينَ لِلْآيَةِ. وَقَدْ جاءَ عَنِ السَّلَفِ أَيضاً النَّهْيُ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِالْهَيْئَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا هؤلاءِ الْمُبْتَدِعُونَ، وجاءَ عَنْهُمُ النَّهْيُ عَنِ الْمَسَاجِدِ المتَّخذة لذلك، وهي الرُّبُطُ التي يشبِّهونها بالصُّفَّةِ. ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ وضَّاح وَغَيْرُهُمَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ.] الاعتصام 2/108.

إذا تقرر هذا فإن المشروع للمسلمين أن يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم من دون رفعِ الصوتِ المستغربِ المستنكرِ، ومن دون أن يكون ذلك جماعياً، كلُّ واحدٍ يصلي بينه وبين نفسه، يقول: اللهم صل على رسول الله، اللهم صل وسلم على رسول الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى غير ذلك من صيغ الصلاة والسلام الواردة في السنة النبوية، يصلي بينه وبين نفسه. روى الدارميُّ بسندٍ صحيحٍ أن ابن مسعود رضي الله عنه رأى فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حصًا، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً،

فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتظارَ أَمْرِكَ، قَالَ: “أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ” ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: “مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصًا نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ:”فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ”، قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: “وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَأيْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ” ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ” ورواه عبد الرزاق في مصنفه، وقال العلامة الألباني: إسناده صحيح.

ونلاحظ في هذا الأثر الصحيح أن ابن مسعود رضي الله عنهم أنكر على هؤلاء القوم واعتبر عملهم بدعةً، مع أن الذي فعلوه ما هو إلا تكبيرٌ وتسبيحٌ وتحميدٌ، ولكن لما خصوا ذلك بزمانٍ معينٍ بدون دليلٍ شرعي أنكره عليهم، فابن مسعود أنكر عليهم مخالفتهم للسنة في الصفة حيث فعلوه جماعةً، وفي الكيفية حيث كانوا يعدونه بالحصى, قال الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود: فهذا أثرٌ ثابتٌ عن عبد الله بن مسعود، أنكر عليهم هذا الفعل، وهو كونهم يسبحون تسبيحاً جماعياً بالحصى، وكلُّ ذلك خلافُ السنة. وقال أيضاً: وإنَّما أنكر عليهم مفارقتهم للسنة في صفة أدائه وكيفيةِ القيام به. اهـ.

وقال الشيخ العثيمين: أما كونهم يتحلقون ويجتمعون على هذا الأمر، هذا يسبح كذا، وهذا يقول كذا، أو كلُّ واحدٍ عليه قولٌ معروفٌ، إذا فرغ شرع الآخرُ، فهذا هو الذي أنكره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين خرج على قومٍ في مسجد الكوفة وهم متحلقون يقول لهم أحدهم: سبحوا مائةً، افعلوا كذا، فيعدون الحصى، فأنكر عليهم. islamweb.net/ar/fatwa

رابعاَ: يضاف إلى ما سبق في تحريم هذه المجالس المزعومة اشتمالُها على ألفاظٍ مخالفةٍ للعقيدة الإسلامية، كالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، كقول بعضهم:”

يـا سـيّدي يــا رسولَ الله خُـذ بِـيَدي” أو قولهم “يا إمام الرسل يا سندي” أو قولهم “تنفرجُ به الكرب وتُقضى به الحوائج”. ونقول لهم: أين أنتم من قوله تعالى:{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} سورة الجن الآية 21. ومن قوله تعالى:{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} سورة الأعراف الآية 188.

إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُدعى وهو الذي يُسألُ وهو الذي يجلبُ النفعَ ويدفعُ الضر، قالَ تعالى:{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} سورة غافر الآية60.

قال الشيخ لعلامة ابن باز: [كل من مات لا يُدعى ولا يُطلبُ منه الشفاعةُ لا النبي ولا غيره، وإنما الشفاعةُ تطلب منه في حياته] مجموع فتاوى ابن باز 6/191.

كما أن كثيراً من القصائد والمدائح التي يُتَغَنى بها في هذه المجالس لا تخلو من ألفاظ الشركِ وعبارات الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم كما في قصيدة البوصيري:

يا أكرم الخـلـق مـالـي مـن ألـوذُ به سواك عند حدوثِ الحادثِ العَممِ

إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صـــفــحـاً وإلا فــقـل يا زلةَ الــقـــدم

فإن مــن جــودك الدنــيـا وضــرتها ومن عـلـومــك عـــلــمُ الــلــوح والقلم

فمثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل، فكيف تكون الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف يكون علمُ اللوح والقلم من علم النبي صلى الله عليه وسلم؟ وماذا أبقى هذا الصوفي المبتدعُ لله تعالى؟!

ولا شك أن هذا من الغلو، وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الغلو بقوله:(لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إياكم والغُلُوَّ في الدينِ، فإِنَّما هلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بالغُلُوِّ في الدينِ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان وهو حديث صحيح صححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه النووي والألباني وغيرهم.

وخلاصة الأمر أن الصلاةَ على النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات، بل من أفضلها وأعظمها أجراً.

وأن الصلاةَ والسلامَ على سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عبادةٌ باتفاق العلماء، والأصلُ في باب العبادات هو التوقيف والتلقي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، أي إن الأصلَ في باب العبادات هو إتباعُ الرسول صلى اللّه عليه وسلم بدون زيادةٍ ولا نقصانٍ.

وأنه لا تشرعُ أيُّ عبادةٍ إلا بدليلٍ ثابتٍ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم.

وأن كثيراً من المبتدعين يزعمون أن الدليلَ العام يؤيدُ بدعتهم فيقولون إن”مجالسَ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم “داخلةٌ في عموم الأدلة التي وردت بمشروعية الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

وأن الجواب عن هذه المقولة: أنه لا بدَّ من دليلٍ خاصٍ لكل عبادةٍ من العبادات حتى تكون صحيحةً، وموافقةً لما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا يكفي الاستدلالُ بعموم الأدلة، وكونها داخلةٌ في هذا العموم.

وأن “مجالسَ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم” بدعةٌ محرمةٌ، ومن المحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة الكرام التزامُ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المجالس.

وأنه يضافُ إلى ما سبق في تحريم هذه المجالس المزعومة اشتمالُها على ألفاظٍ مخالفةٍ للعقيدة الإسلامية، كالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، كقول بعضهم:” يـا سـيّدي يــا رسولَ الله خُـذ بِـيَدي” أو قولهم “يا إمام الرسل يا سندي” أو قولهم “تنفرجُ به الكرب وتُقضى به الحوائج”. ونقول لهم: أين أنتم من قوله تعالى:{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} ومن قوله تعالى:{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

والله الهادي إلى سواء السبيل