maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ لواجبِ ناظرِ الوقفِ في المحافظة على الوقف، «قلعة مراد» مثالاً

يقول السائل: ما هو الموقف الشرعي فيما أُثير حولَ الحفلِ الذي أُقيم مؤخراً في «قلعة مراد» في قرية ارطاس بمحافظة بيت لحم، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: «قلعة مراد» في قرية ارطاس بمحافظة بيت لحم بناها السلطان العثماني مراد الرابع الذي تولى الحكم سنة 1622م، وكان الهدف من بناءها حماية الطريق بين القدس والخليل من أعمال قُطَّاع الطرق الذين كانوا يخربون عيون المياه، ولحماية برك سليمان من عبث العابثين، ووضع فيها طائفةً من الجند بأسلحتهم، وقد أنشأ في داخل القلعة مسجداً كما تقول المصادر التاريخية.

يقول المؤرخ المقدسي عارف العارف: [إن السلطان العثماني مراد أقام قلعةً سميت باسمه «قلعة مراد» وذلك عند برك سليمان الكائنة على طريق الخليل، وأقام على حراستها دزداراً –حافظ القلعة-وأربعين جندياً…وقد أنشأ في داخل القلعة مسجداً…] المفصل في تاريخ القدس ص 267.

وورد نفسُ الكلام السابق في كتاب “القدس: سيرةُ مدينة…عبقريةُ مكان” للدكتور خالد محمد غازي.

وقال الدكتور شوقي شعث: [وعندما تولى السلطان مراد الرابع عام ١٦٢٢م الأمر نجدُ القـدسَ تعـود إلـى مسـرح الأحـداث … وأمر بإقامة القلعة التي سميت باسمه «قلعة مراد» عنـد بـرك سليمان وأنشأ في داخلها مسجداً] كتاب القدس الشريف ص 24

وقال الشيخ عبد الله نجيب سالم: [السلطان مراد الرابع: وشهد عهد السلطان العثماني مراد الرابع 1622م اختلال الأمن فيما حول القدس، مما حدا بالسلطان لبناء «قلعة مراد» على طريق القدس الخليل، وكان يقوم على حراستها دزدار ويتبعه أربعون مسلحاً بالمدافع والعتاد، وكانت القلعة تحوي مسجدًا وسكناً للجنود] المجد المنيف للقدس الشريف ص 141

وقال المؤرخ والجغرافي الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ: [وعند الكيلو 13 طريق القدس الخليل تُرى بقايا قلعةٍ مربعةٍ في أركانها أبراج بناها العثمانيون في عهد السلطان مراد الرابع لحماية برك سليمان من عبث العابثين، فوضع على حراستها أربعين جندياً بمدافعهم وأسلحتهم وغيرها. وقد أنشئ داخل هذه القلعة مسجدٌ وخمسون منزلاً صغيراً لسكن الجنود. وكثيراً ما عرفت القلعة باسم «قلعة مراد»] بلادنا فلسطين ج8 ق2 ص 451.

وورد في مقالةٍ بعنوان: “الكشف عن قلعة البرك العثمانية جنوب بيت لحم” لأحمد عثمان:

[ورغبة منه-السلطان مراد-في تأمين منابع المياه التي تعتمد عليها مدينة القدس، قرر السلطان بناء القلعة ووضع حامية من الجنود العثمانيين فيها، لكن ليس لدينا سوى القليل من المعلومات المدونة كتابياً عن قلعة البرك، غير ما تحويه سجلاتُ المحكمة الشرعية في مدينة القدس من بيانات متفرقة تتعلق بمعاشات الجنود وعددهم. وما هو مدوّن أنه بالقلعة خمسون جندياً، وفيها مسجدٌ صغيرٌ يصلون فيه. وتتحدث الروايات المنتشرة محلياً عن وجود مسجدٍ آخر غير مسقوف، عند البرج الكائن في الركن الجنوبي الغربي للقلعة يطلقون عليه اسم «نامزجه»] archive.aawsat.com/details.asp?article=23591&issueno=8097#.YTN7C47XKUk

وورد على صفحة بلدية بيت لحم ما يلي: [وفي عام 1622م، قام السلطان مراد الرابع ببناء قلعة مقابل برك سليمان، وذلك لأنه خلال تلك الفترة تعمد اللصوص وقطاع الطرق تخريب أو تدمير أقنية المياه التي كانت توصل ماء الشرب إلى مدينة بيت لحم أولاً، ثم إلى مدينة القدس لاحقاً، تمركزت فيه حاميةٌ عسكريةٌ، وسيَّر دوريةً على طول الطريق حتى عين العروب، وعيون واد البيار التي يصب ماؤها في البرك الثلاث المسمَّاة برك سليمان، وتحتوي هذه القلعة على عددٍ من الغرف لمبيت الجنود ومسجداً للصلاة، وأربعة أبراج على الزوايا الأربع، ويوجد بجانب القلعة من الجهة الجنوبية نبع ماء صغير يسمى رأس العين.(تاريخ وتراث بين لحم – نصري حزبون + (مركز حفظ التراث الثقافي) ]

www.bethlehem-city.org/%D8%A8%D8%B1%D9%83-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86

وانظر أيضاً: info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=20013 وانظر أيضاً:527.html-https://dipc.ps/page

وهذه المراجع تثبت وجود مسجدٍ في «قلعة مراد» بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ.

ثانياً: إن «قلعة مراد» وما حولها من أراضٍ التي قامت وزارة الأوقاف الفلسطينية بتأجيرها بموجب اتفاقيتي استثمار تبلغ مساحتها 246 دونماً تقريباً، إنما هي أراضٍ وقفيةٍ، وقد وردت معلوماتٌ مفصلةٌ عنها في الاتفاقيتين المشار إليهما.

وقد اطلعتُ على اتفاقية الاستثمار الأولى الموقعة من الفريق الأول: وزارة الأوقاف الفلسطينية والفريق الثاني الشركة المستثمرة وهي شركة برك سليمان السياحية، وورد فيها [حيث إن الفريق الأول يملك ويتصرف في عقار عبارة عن قطعتي أرض وقفية تقع في بلدة ارطاس بيت لحم رقم 11+ 10 ضمن حوض رقم 7…وتبلغ مساحة القطعتين 161 دونماً والأجرة السنوية سبعون ألف دينار ومدة العقد خمسة وثلاثون عاماً]

واطلعتُ على اتفاقية الاستثمار الثانية الموقعة من الفريق الأول: وزارة الأوقاف الفلسطينية والفريق الثاني الشركة المستثمرة، وهي شركة قصر المؤتمرات في البرك السليمانية وقد ورد فيها: [ حيث إن الفريق الأول يملك ويتصرف في عقار عبارة عن قطعة أرض وقفية تقع في بلدة ارطاس بيت لحم رقم 11 ضمن حوض رقم 7 وتبلغ مساحتها (84609) دونم وستمئة وتسعة أمتار والأجرة السنوية سبعة وثلاثون ألف دينار ومدة العقد خمسة وثلاثون عاماً]

وأريد أن أقف عدة وقفات مع الاتفاقيتين المذكورتين:

(1) معلومٌ أن الْوَقْفَ في اصْطِلاَح الفقهاءِ بِأَنَّهُ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَرْفُ مَنْفَعَتِهَا عَلَى مَنْ أَحَبَّ. أو هو ” حبس عينٍ على حكم الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد ” كما قال الزيلعي في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 3/335. وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية 44/108.

وما ورد في الاتفاقيتين يتعارض مع ذلك فقد ورد فيهما: [حيث إن الفريق الأول يملك…] ؟!

ومعلوم أن وزارة الأوقاف لا تملك شيئاً من الأوقاف، فالأراضي والعقارات الموقوفة ليست ملكاً لوزارة الأوقاف، وإنما وزارة الأوقاف تقوم مقامَ ناظر الوقف!

(2) ناظرُ الوقف أو متولِّي الوقف في اصطلاح الفقهاء هو: من يتولَّى القيامَ بشئون الوقف وحفظه وعمارته وتنفيذ شرط الواقف، ولا يتصرَّف إلا بما فيه مصلحة الوقف. الموسوعة الفقهية 2/383-384.

وناظرُ الوقف يُرجع في معرفته إلى نصِّ وقفية كل مسجدٍ أو أرضٍ أو عقارٍ موقوفٍ على المسجد، والغالب في المساجد والأراضي والعقارات الموقوفة التي تتبع وزارة الأوقاف في بلادنا أن ناظر الوقف هو وزارة الأوقاف.

قال الحجاوي الحنبلي: [وظيفةُ الناظر حفظُ الوقف وعمارتهُ وإيجارهُ وزرعهُ ومخاصمةٌ فيه، وتحصيلُ ريعه من أجرةٍ أو زرعٍ أو ثمرٍ، والاجتهادُ في تنميته، وصرفهُ في جهاته من عمارةٍ وإصلاحٍ وإعطاءِ مستحقٍ ونحوه، وله وضع يده عليه، والتقرير في وظائفه، وناظرُ الوقف يُنصب من يقوم بوظائفه من إمامٍ ومؤذنٍ وقيمٍ وغيرهم، كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحته] الإقناع 3/14-15.

وقد حدد معيارُ الوقف رقم 33 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية واجبات ناظر الوقف كما يلي: [النظارة على الوقف وإدارته:

1/5 قيود نظارة الوقف وإدارته. تتقيد نظارة الوقف وإدارته بالأحكام الشرعية ثم بشروط الواقف إلا إذا تعارضت الشروطُ مع أحكام الشريعة أو مع ما تتحققُ به المصلحةُ حسب تقدير القضاء.

2/5 من مهام الناظر القيام بما يلي:

أ. عمارةُ الوقف وصيانته وإدارته.

ب. إجارة أعيان الوقف أو المنافع الموقوفة إجارة تشغيلية، وإجارة أراضيه.

ج. تنمية ممتلكات الوقف إما مباشرة بصيغ الاستثمار أو التمويل المشروعة أو من خلال المؤسسات المالية الإسلامية.

د. تنمية النقود الموقوفة باستثمارها بالمضاربة ونحوها.

هـ. تغيير معالم الوقف بما هو أصلح للوقف وللمستحقين، مثل تغيير بناءٍ سكني إلى بناءٍ تجاري أو تحويل الأراضي الزراعية إلى مبانٍ لاستغلالها بالتأجير، فيما إذا اتجهت رغبةُ الناس في استئجارها مباني ومنشآت، وكانت الغلة من تلك الإجارة أكثر من غلة زراعتها وذلك بموافقة الجهات المختصة.

و. الدفاعُ عن حقوق الوقف والحفاظ عليه، ودفعُ أجور وكلاء الدعاوي المرفوعة على الوقف، ومصروفات توثيق أعيانه وحقوقه.

ز. أداءُ ديون الوقف.

ح. أداءُ حقوق المستحقين.

ط. إبدالُ الوقف ببيعه بثمنٍ نقدي لشراء عينٍ أخرى، بشروط الاستبدال أو استبداله بعينٍ أخرى بشروط الاستبدال.

ي. العنايةُ بالأوقاف القائمة وحمايتها من الاستيلاء عليها أو غصبها.

ك. استخدامُ التأمين التكافلي لوقاية الأوقاف كلما أمكن ذلك.

ل. إعدادُ حسابات للوقف وتقديمُ بيانات ٍوتقارير عنه للجهات المعنّية.

وبيَّن المعيارُ الشرعي أيضاً ما لا يجوز للناظر أن يفعله كما يلي:

1/3/5 مخالفة شروط الواقف.

2/3/5 إيجار الوقف لنفسه أو لولده الذي في ولايته، ولو بأكثر من أجرة المثل إلا عن طريق القضاء. ولا إيجاره لمن لا تقبل شهادتهم له -الأصول والفروع وأحد الزوجين-إلا بأجرة المثل تماماً ولا يُغتفر الغبنُ اليسير المغتفر في الإيجار للغير.

3/3/5 استعمال ريع الوقف في زيادة مستغلات الوقف إلا بشرط الواقف.

4/3/5 رهن أعيان الوقف بدين ٍعلى الوقف والمستحقين. ولا إعارتها، فإن أعارها لزم المستعير أجرة المثل…

6/3/5 الاستدانة على الوقف إلا بشرط الواقف أو بإذن القاضي ووجود ضرورة] المعايير الشرعية ص536 -537.

وبناءً على ما سبق فإن الأراضي والعقارات الموقوفة ليست ملكاً لوزارة الأوقاف، وإنما هي ناظر الوقف فقط، وبالتالي فليس لها مطلق الحرية في التصرف فيها كما تشاء، والمحافظة على الأراضي والعقارات الموقوفة واجبٌ شرعي في حق ناظر الوقف، ومطلوب شرعاً من ناظر الوقف التقيد

بالأحكام الشرعية ثم بشروط الواقف إلا إذا تعارضت الشروطُ مع أحكام الشريعة أو مع ما تتحققُ به المصلحةُ حسب تقدير القضاء.

(3) إن استعمال الأراضي والعقارات الموقوفة المؤجرة من وزارة الأوقاف على خلاف الأحكام الشرعية، تقعُ مسؤوليته على وزارة الأوقاف، فالحفلة التي أقيمت أخيراً في «قلعة مراد» وما صاحبها من منكراتٍ كثيرةٍ وشربٍ للخمور كما ظهر ذلك جلياً فيما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لهو أمرٌ منكرٌ شرعاً. وينبغي أن يُعلم أن هذه ليست أولى الحفلات المنافية لأحكام الشريعة التي تقامُ في «قلعة مراد»، بل أقيم قبلها حفلاتٌ استضيف فيها عددٌ من الفنانين والفنانات! ويمكن معرفة ذلك والاطلاع على الصور المنكرة في تلك الحفلات ببحثٍ يسير على محرك البحث “غوغل”.

وهذه المنكرات تتنافى مع قدسية المسجد الموجود في «قلعة مراد» كما أكدته المصادرُ التاريخية السابقة.

ولو سلمنا جدلاً بعدم وجود مسجدٍ! فإن الوقف الإسلامي له حرمتهُ، ولا يجوز شرعاً أن تُفعل فيه المنكرات كما حصل سابقاً في مقام النبي موسى؟ وخاصةً إذا عرفنا أن السلطان العثماني مراد أوقفها للدفاع عن أهل بيت المقدس ضد قُطَّاع الطرقِ ومخربي عيون المياه؟

ولا يُعفي وزارة الأوقاف من المسؤولية أنها نصت في العقد: [على أن يلتزم المستأجر بالأحكام الشرعية وعدم تقديم أو ممارسة أي سلوك من قِبله مباشرةً أو مستخدميه أو الزبائن مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية]

والنصُّ على هذا البند في العقد أمرٌ مطلوبٌ شرعاً، ولكنه لا يكفي، إذ لا بدَّ من مراقبة تصرفات المستأجر للوقف، وخاصة أن المستأجر أصلاً هو شركةٌ سياحيةٌ، ومعلومٌ ما هي الأنشطة التي تُقدم تحت مُسمَّى السياحة؟ وكان الواجب على وزارة الأوقاف أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار قبل توقيع الاتفاقيتين؟!

ومن المقرر شرعاً أنه يحرم شرعاً إعانة العاصي على معصيته والتعاون معه لتسهيل قيامه بالمعصية، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ} سورة المائدة الآية.

(4) بعد التدقيق في الاتفاقيتين المشار لهما أرى أن الأجرة المنصوص عليها فيهما أقل من أجرة المثل، فالتأجير بالمبلغ المذكور ولمدة خمسة وثلاثين

عاماً، حتى وإن عادت المباني المقامة على الأرض للأوقاف بعد نهاية مدة الاتفاقيتين كما ورد عليه النص فيهما، فيه إجحافٌ في حقِّ الوقف، وأستغربُ كيف تكون الأجرة ثابتة لمدة 35 سنة!؟ وهل يقبل أحدٌ تأجير عقاراته بهذا المبلغ ولهذه المدة الطويلة مع ثبات الأجرة لمدة 35 سنة!!

من المقرر عند الفقهاء أن من واجبات ناظر الوقف أن يؤجر الوقف بأجرة المثل في عقد الإيجار وهي: أجرةُ عينٍ مماثلة للعين المؤجرة التي يُراد تقديرُ أجرتها، سواء كانت العينُ المؤجرة من الأشياء المثلية أو من الأشياء القيمية في نفس المنطقة.

وإذا دققنا النظر في الاتفاقيتين المشار لهما يتبين أن الأجرة السنوية للدونم الواحد 435 ديناراً تقريباً، وهذا المبلغ أقل من أجرة المثل في المنطقة بعد سؤال العارفين بذلك. وهذا يعتبر محاباةً للمستأجر، وظلماً للوقف، وخاصةً مع طول مدة عقد الإجارة.

ورد في الموسوعة الفقهية: [عند الحنفية: لا يجوز أن يؤجر الناظرُ العينَ الموقوفة بأقل من أجرة المثل، سواء أكان الناظرُ هو المستحق أو غيره، لما يؤدي إليه من الضرر بالوقف بسبب الأجرة، إلا إذا كان النقصانُ عن أجرة المثل يسيراً، وهو ما يتغابن الناس فيه عادةً، أي يقبلونه ولا يعدونه غبناً، أما إذا كان الغبنُ فاحشاً فلا تجوز الإجارة، واعتُبر خيانةً من المتولي إذا كان عالماً بأجرة المثل] الموسوعة الفقهية الكويتية 44/179.

وقال الحصكفي الحنفي: [ مُتَوَلِّي أَرْضِ الْوَقْفِ آجَرَهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ] الدر المختار 5/302.

وقال ابن عابدين الحنفي: [ويشترط أن يُؤجر بأجرة المثل، وإلا لم يصح] حاشية ابن عابدين 4/407.

وقال ابن نُجيم الحنفي: [ولا تجوز إجارته-ناظر الوقف-لأجنبيٍ إلا بأُجرة المِثلِ؛ لأن ما نقصَ يكون إضراراً بالفقراء] البحر الرائق 5/254.

وقد اعتبر الحنفيةُ والمالكية والشافعية عقدَ الإجارة غير صحيحٍ في حالة التأجير بأقل من أجرة المثل، وخالف الحنابلةُ فقالوا يصح العقدُ ويضمن الناظرُ النقص في الأجرة، قال البهوتي الحنبلي: [وإن أجَّر الناظرُ العينَ

الموقوفة بأنقص من أجرة المثل صحَّ عقدُ الإجارة، وضمن الناظرُ النقصَ عن أجرة المثل، إن كان المستحق] كشاف القناع 297/4.

وورد في معيار الوقف رقم (33): [6/2 اشتراط أجرة المثل: لا يصح إيجارُ الأعيان الموقوفة أو المنافع الموقوفة بأقل من أجرة المثل، فإن حصل للضرورة فإنها تقدر بقدرها، تصحح الأجرة بغبنٍ فاحشٍ، ثم إن وجد من يستأجر بأجرة المثل فللناظر فسخُ الإجارة القائمة إلا إذا قبل المستأجر الأول الزيادة…]

وورد في قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف لمحمد قدري باشا مادة (278): [لا تصح إجارةُ الوقف بأقلَّ من أجر المثل إلا بغبنٍ يسيرٍ لا يتجاوز الخُمُس]

وورد في المادة (279): [إذا أجر المتولي الوقف بغبنٍ فاحشٍ يتجاوز الخُمُس نقصاً في أجر المثل فالإجارة فاسدة ويلزم المستأجر اتمام أجر المثل ودفع ما نقص منه في المدة الماضية حين العقد.]

(5) إن من أسباب ضياع الأراضي الموقوفة في بلادنا طولُ مدة إجارتها، حيث طمعَ المستأجرون لها من المسلمين ومن غيرهم فيها، فوضعوا أيديهم عليها كما هو حاصلٌ في بعض الأراضي الموقوفة في مدينة القدس، التي أُجرت ليهود ونصارى قرابة مئة عام، فأصبحت في خبر كان!؟ مع أن من الفقهاء من يمنع التأجير لمدةٍ طويلة، قال ابن نجيم الحنفي: [ولم تزد-مدة الإجارة-في الأوقاف على ثلاث سنين، يعني لا يُزاد على هذه المدة خوفاً من دعوى المستأجر أنها مِلْكُهُ إذا تطاولت المدةُ] البحر الرائق 8/4.

وقال ابن حجر المكي: [واصطلاحُ الحكَّام على أنه لا يُؤجر أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس، استحسانٌ منهم، وإن رُدَّ بأنه لا معنى له على أنه لم ينقل عن مجتهدٍ شافعيٍ منهم، وإنما اشترطنا ذلك لفساد الزمان بغلبة الاستيلاء على الوقف عند طول المدة] تحفة المحتاج في شرح المنهاج 6/173.

وقال د. وهبة الزحيلي: [ويُفتى عندهم –الحنفية-بمدة السنة في الدار، وبثلاث سنين في الأرض إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك، بحسب الزمان والموضع، فهو أمرُ يختلف باختلاف المواضع واختلاف الزمان. والفتوى عندهم –الحنفية-على إبطال الإجارة الطويلة في الأوقاف وأرض اليتيم

وأرض بيت المال، ولو بعقودٍ مترادفةٍ، كل عقدٍ سنة، لتحقق محذورٍ، وهو أن طول المدة يؤدي إلى إبطال الوقف] الفقه الإسلامي وأدلته 10/366.

وورد في معيار الوقف رقم (33): [6/1 الأصل في مدة إجارة الوقف ألا تكون طويلة عرفاً، إلا لمصلحةٍ بينةٍ، وبشرط تحديد أجرة متغيرة مربوطة بمؤشر منضبط معلوم.]

ثالثاً: بناءً على كل ما سبق فإن وزارة الأوقاف مطالبةٌ بفسخ الاتفاقيتين نظراً لمخالفة المستأجر لشروطهما بموجب البند رقم 18 من الأولى والبند 19 من الثانية حيث ورد فيهما: [في حال مخالفة الفريق الثاني أو تقصيره في أي من الالتزامات أو الشروط الواردة في هذه الاتفاقية يحق للفريق الأول فسخ هذه الاتفاقية…إلخ]

كما ينبغي أن يكون لمجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني دورٌ واضحٌ في الاتفاقيات المتعلقة بالوقف الإسلامي التي تعقدها وزارة الأوقاف، وذلك بدراستها قبل توقيعها، والنظرِ في موافقتها للأحكام الشرعية أو مخالفتها.

وخلاصة الأمر أن «قلعة مراد» في قرية ارطاس بمحافظة بيت لحم بناها السلطان العثماني مراد الرابع الذي تولى الحكم سنة 1622م، وكان الهدف من بناءها حماية الطريق بين القدس والخليل من أعمال قُطَّاع الطرق الذين كانوا يخربون عيون المياه، ولحماية برك سليمان من عبث العابثين.

وأن المراجع التاريخية تثبت وجود مسجدٍ في «قلعة مراد» بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ.

وأن «قلعة مراد» وما حولها من أراضٍ التي قامت وزارة الأوقاف الفلسطينية بتأجيرها بموجب اتفاقيتي استثمار إنما هي أراضٍ وقفيةٍ.

وأن الْوَقْفَ في اصْطِلاَح الفقهاءِ هو حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَرْفُ مَنْفَعَتِهَا عَلَى مَنْ أَحَبَّ.

وأن ما ورد في الاتفاقيتين يتعارض مع ذلك فقد ورد فيهما: [حيث إن الفريق الأول يملك…]

ومعلوم أن وزارة الأوقاف لا تملك شيئاً من الأوقاف، فالأراضي والعقارات الموقوفة ليست ملكاً لوزارة الأوقاف، وإنما وزارة الأوقاف تقوم مقامَ ناظر الوقف!

وأن معيار الوقف رقم 33 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية قد حدد واجبات ناظر الوقف.

وأن المعيارُ الشرعي المذكور قد بيَّن ما لا يجوز للناظر أن يفعله.

وأنه مطلوب شرعاً من ناظر الوقف التقيد بالأحكام الشرعية ثم بشروط الواقف إلا إذا تعارضت الشروطُ مع أحكام الشريعة أو مع ما تتحققُ به المصلحةُ حسب تقدير القضاء.

وأن استعمال الأراضي والعقارات الموقوفة المؤجرة من وزارة الأوقاف على خلاف الأحكام الشرعية، تقعُ مسؤوليته على وزارة الأوقاف.

وأن الحفلة التي أقيمت أخيراً في «قلعة مراد» وما صاحبها من منكراتٍ كثيرةٍ وشربٍ للخمور كما ظهر ذلك جلياً فيما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لهو أمرٌ منكرٌ شرعاً.

وأن هذه المنكرات تتنافى مع قدسية المسجد الموجود في «قلعة مراد» كما أكدته المصادرُ التاريخية السابقة.

وأنه لو سلمنا جدلاً بعدم وجود مسجدٍ! فإن الوقف الإسلامي له حرمتهُ، ولا يجوز شرعاً أن تُفعل فيه المنكرات.

وأنه بعد التدقيق في الاتفاقيتين المشار لهما يتبين لي أن الأجرة المنصوص عليه فيهما أقل من أجرة المثل، فالتأجير بالمبلغ المذكور ولمدة خمسة وثلاثين عاماً، فيه إجحافٌ في حقِّ الوقف، وأستغربُ كيف تكون الأجرة ثابتة لمدة 35 سنة!؟

وأن من أسباب ضياع الأراضي الموقوفة في بلادنا طولُ مدة إجارتها، حيث طمعَ المستأجرون لها من المسلمين ومن غيرهم فيها.

وأن وزارة الأوقاف مطالبةٌ بفسخ الاتفاقيتين نظراً لمخالفة المستأجر لشروطهما بموجب البند رقم 18 من الأولى والبند 19 من الثانية حيث ورد

فيهما: [في حال مخالفة الفريق الثاني أو تقصيره في أي من الالتزامات أو الشروط الواردة في هذه الاتفاقية يحق للفريق الأول فسخ هذه الاتفاقية…إلخ]

وأنه ينبغي أن يكون لمجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني دورٌ واضحٌ في الاتفاقيات المتعلقة بالوقف الإسلامي التي تعقدها وزارة الأوقاف، وذلك بدراستها قبل توقيعها، والنظرِ في موافقتها للأحكام الشرعية أو مخالفتها.

والله الهادي إلى سواء السبيل