maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ للحدِّ الأدنى للأجور

يقول السائل: ما قولكم في الحدِّ الأدنى للأجور الذي أقرتهُ الحكومةُ الفلسطينية مؤخراً، وهل يُحققُ الكفايةَ المعتبرة شرعاً للعمال، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: الحدُّ الأدنى للأجور في القانون هو: الأجرُ الذي تعتمدهُ الجهةُ المختصَّةُ في الدولة، والذي لا يجوز النزول عنه.

يخضعُ للحدِّ الأدنى للأجور العاملون في القطاع الخاص من موظفي الشركات والجامعات وعمال المصانع وعمال المياومة ونحوهم، الذين عبر عنهم قانون العمل الفلسطيني بقوله: [صاحب العمل: كل شخص طبيعي أو اعتباري أو من ينوب عنه يستخدم شخصاً أو أكثر لقاء أجر. العامل: كل شخص طبيعي يؤدي عملاً لدى صاحب العمل لقاء أجر ويكون أثناء أدائه العمل تحت إدارته وإشرافه.]

وقد نصَّ قانونُ العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000م على ما يلي: [المادة (86) لجنة الأجور(1) بناءً على توصية من الوزير يشكلُ مجلسُ الوزراء لجنةً تسمَّى “لجنة الأجور” من عدد متساوٍ من ممثلين عن الحكومة وعن أصحاب العمل وعن العمال. وورد في المادة (87) تقوم لجنة الأجور بالمهام التالية:1- دراسة السياسات العامة للأجور ومدى ملاءمتها لمستوى المعيشة وتقديم التوصيات بشأنها إلى مجلس الوزراء.2- تحديدُ الحدِّ الأدنى للأجور على أن يصدر به قرارٌ من مجلس الوزراء. وورد في المادة (89) لا يجوز أن يقلَّ أجرُ العامل عن الحدِّ الأدنى المقر قانوناً]

وأما العاملون في الوظائف الحكومية فيخضعون لقانون الخدمة المدنية.

وكانت الحكومة الفلسطينية قد قررت الحدَّ الأدنى للأجور بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (11) لسنة 2012م بشأن اعتماد الحدِّ الأدنى للأجور في جميع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية: (1)يكون الحدُّ الأدنى للأجر الشهري في جميع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وفي جميع القطاعات مبلغاً وقدره (1450 شيقل) ألف وأربعمائة وخمسون شيقلاً شهرياً. (2) يكون الحدُّ الأدنى لأجور عمال المياومة وخاصةً العاملين بشكلٍ يومي غير منتظم، إضافةً إلى العمال الموسميين مبلغاً وقدره (65 شيقل) خمسة وستون شيقلاً يومياً. (3) يكون الحدٌّ الأدنى لأجر ساعة العمل الواحدة للعمال المشمولين في الفقرة “2” أعلاه مبلغاً وقدره (8.5 شيقل) ثمانية شواقل ونصف الشيقل للساعة الواحدة]

وفي شهر آب الماضي قررت الحكومةُ الفلسطينية رفعَ الحدِّ الأدنى للأجور ليصبح (1880)شيكلاً. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن ثلثَ

العاملين في القطاع الخاص (130 ألف عامل)، يتقاضون أقلَّ من الحدِّ الأدنى للأجور بقيمته الحالية. وطالما اشتكت النقاباتُ والمنظماتُ التي تُعنى بحقوق العمال، من عدم الالتزام بقانون الحدِّ الأدنى للأجور.

ولا بدَّ أن نلاحظ أن من موظفي الحكومة الخاضعين لقانون الخدمة المدنية مَنْ يتقاضون أقلَّ من الحدِّ الأدنى للأجور الحالي، فمثلاً يبدأ أجرُ الموظف في الفئة الخامسة الدرجة العاشرة من 1375 شيكلاً.

ثانياً: ينبغي أن يُعلم أن تدخل الدولة في قضية تحديد الأجور عند الفقهاء المعاصرين مبنيٌ على مسألة التسعير، والخلاف فيها معروف عند الفقهاء. وقد أجاز الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ للحاكم أن يسعر السلع، إِذَا كَانَ الْبَاعَةُ يَتَعَدَّوْنَ الْقِيمَةَ، وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ صِيَانَةِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بِالتَّسْعِيرِ بِمَشُورَةِ أَهْل الرَّأْيِ وَالْبَصَرِ، وَذَلِكَ لِفِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ مَرَّ بِحَاطِبٍ فِي السُّوقِ فَقَال لَهُ: إِمَّا أَنْ تَرْفَعَ السِّعْرَ وَإِمَّا أَنْ تَدْخُل بَيْتَكَ فَتَبِيعَ كَيْفَ شِئْتَ. الموسوعة الفقهية الكويتية 9/27.

وهذا القولُ هو الراجح في جواز التسعر إذا وجد مقتضاه، أخذاً بقاعدة سد الذرائع، لأن ترك التسعير قد يؤدي إلى استغلال التجار حاجاتِ الناس وضروراتهم. ولا يتسعُ المقام للتفصيل.

وقاس الفقهاءُ المعاصرون تسعير الأجور وتحديدها على تسعير السلع، وهو وجهٌ قويٌ في القياس.

ثالثاً: التأصيل الشرعي للحدِّ الأدنى للأجور في الفقه الاسلامي أنه يقدر بكفاية العمَّال ومن يعولونهم،

أي أن المعيار الشرعي الذي يتم بموجبه تحديدُ الحدِّ الأدنى للأجور، هو معيارُ الكفاية على الراجح من أقوال الفقهاء، قال أبو يعلى الفراء: [وأما تقدير العطاء فعتبر بِالْكِفَايَةِ حَتَّى يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ الْتِمَاسِ مَادَّةٍ تَقْطَعُهُ عَنْ حِمَايَةِ الْبَيْضَةِ. وَالْكِفَايَةُ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ ثلاثة أوجه: أحدها: عدة مَنْ يَعُولُهُ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَالْمَمَالِيكِ. وَالثَّانِي: عَدَدُ مَا يَرْتَبِطُهُ مِنْ الْخَيْلِ وَالظَّهْرِ- الدَّابَّةُ التي تحمِل الأَثقال، أَو يُركب عليها- وَالثَّالِثُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَحِلُّهُ فِي الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ، فَيُقَدِّرُ كِفَايَتَهُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ لِعَامِهِ كُلِّهِ، فَيَكُونُ هَذَا المقدر في عطائه، ثم يعرض حَالُهُ فِي كُلِّ عَامٍ، فَإِنْ زَادَتْ رَوَاتِبُهُ الماسة زيد وإن نقصت نقص ]

الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء 1/242.

وذكر الماوردي عند كلامه عن رزق القاضي:[ وَرِزْقُهُ مُقَدَّرٌ بِالْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْتِيرٍ. وَكَذَلِكَ أَرْزَاقُ أَعْوَانِهِ مِنْ كَاتِبٍ، وَحَاجِبٍ، وَنَائِبٍ، وَقَاسِمٍ، وَسَجَّانٍ حَتَّى لَا يَسْتَجْعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ خَصْمًا] الحاوي الكبير 16/293.

وقال السرخسي: [وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ عَنْ الْقَضَاءِ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُعْطِي الْقَاضِيَ كِفَايَتَهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ] المبسوط للسرخسي 16/102.

ونصَّ الزيلعيُ الحنفي على أن أجر القاضي يؤخذ من بيت المال وأنه مقدرٌ بحدِّ الكفاية له ولأهله، وأن هذا ما كان عليه عملُ الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، فقال: [(وَرِزْقُ الْقَاضِي) أَيْ حَلَّ رِزْقُ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أُعِدَّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالْقَاضِي مَحْبُوسٌ لِمَصَالِحِهِمْ وَالْحَبْسُ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ فَكَانَ رِزْقُهُ فِيهِ كَرِزْقِ الْمُقَاتِلَةِ وَالزَّوْجَةِ يُعْطَى مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ وَأَهْلَهُ، عَلَى هَذَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ إلَى مَكَّةَ وَفَرَضَ لَهُ، وَبَعَثَ عَلِيًّا وَمُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ وَفَرَضَ لَهُمَا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ يَأْخُذُونَ كِفَايَتَهُمْ فَكَانَ إجْمَاعًا] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي 6/33.

وورد في الفتاوى الهندية:[ كَمَا تَجُوزُ كِفَايَةُ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ تُجْعَلُ كِفَايَةُ عِيَالِهِ وَمَنْ يَمُونُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَأَعْوَانِهِ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ] 3/329.

وقال ابن نجيم الحنفي:[ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سُئِلَ عَلِيٌّ الرَّازِيّ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ لِلْأَغْنِيَاءِ فِيهِ نَصِيبٌ قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا أَوْ قَاضِيًا وَلَيْسَ لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ نَصِيبٌ إلَّا فَقِيهٌ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ الْفِقْهَ أَوْ الْقُرْآنَ ا.هـ. فَيُحْمَلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ بِأَنْ صَرَفَ غَالِبَ أَوْقَاتِهِ فِي الْعِلْمِ وَلَيْسَ مُرَادُ الرَّازِيّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْقَاضِي بَلْ أَشَارَ بِهِمَا إلَى كُلِّ مَنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَدْخُلُ الْجُنْدِيُّ وَالْمُفْتِي فَيَسْتَحِقَّانِ الْكِفَايَةَ مَعَ الْغَنِيِّ ] البحر الرائق 5/127.

وقال منصور البهوتي الحنبلي:[ ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من أجل ولده، وذا الفرس من أجل فرسه. وإن كان له عبيد في مصالح الحرب حسب مؤنتهم في كفايته…وينظر في أسعار بلادهم لأن الأسعار تختلف، والغرض الكفاية] كشاف القناع عن متن الإقناع 3/ 103.

وهذا قول جماعة من العلماء المعاصرين، كالشيخ محمد أبو زهرة وآخرين. يقول الشيخ محمد أبو زهرة: [من المقرر أن أجور الأعمال تقدر بقيمة العمل، وبما يكفي

العامل وأهله بالمعروف، من غير تقتيرٍ ولا إسرافٍ، وأن ذلك يختلفُ باختلاف الأعمال والأشخاص والأحوال والأعراف] التكافل الاجتماعي في الإسلام ص 46.

ومن خلال كلام الفقهاء نجد أنهم اعتمدوا مقدارَ الكفايةِ أخذاً من قول النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم:(مَن وَلِيَ لنا عَمَلًا وليس له مَنزِلٌ فلْيَتَّخِذْ مَنزِلًا، أوْ ليستْ له زَوجةٌ فلْيَتزَوَّجْ، أوْ ليس له خادِمٌ فلْيَتَّخِذْ خادِمًا، أوْ ليس له دابَّةٌ فلْيَتَّخِذْ دابَّةً، ومَن أصابَ شيئًا سِوى ذلك فهو غالٌّ) رواه أبو داود وابن خزيمة وأحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر.

وفي رواية أخرى عن المستَورِدِ بن شدَّادٍ أن النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال:(من كانَ لنا عاملًا فليَكتسب زوجةً، فإن لم يَكن لَهُ خادمٌ فليَكتسِبْ خادمًا، فإن لم يَكن لَهُ مسْكنٌ فليَكتسب مَسْكنًا، قالَ: قالَ أبو بَكرٍ- وهو المُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ مِن رواةِ هذا الحديثِ- أُخبِرتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ: منِ اتَّخذَ غيرَ ذلِكَ فَهوَ غالٌّ أو سارِقٌ) رواه أبو داود وابن خزيمة والطبراني، وصححه العلامة الألباني في صحيح أبي داود.

قال محمد شمس الحق العظيم آبادي: [(مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ إِلَخْ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرِ مَهْرِ زَوْجَةٍ وَنَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَكَذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَتَنَعُّمٍ ] عون المعبود وحاشية ابن القيم 8/110.

والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حرَصَ على أنْ يَكفُلَ لعُمَّالِه حدًّا لكِفايتِهم؛ مِن زوَاجٍ ومَسكَنٍ وخادِمٍ؛ إعفافًا لهم عن السُّؤالِ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ المستَورِدُ بنُ شدَّادٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: “مَن كان لنا عامِلًا فَلْيكتَسِبْ زوجَةً”، أي: يَحِلُّ له أنْ يَأخُذَ مِن بيْتِ مالِ المسلِمين مِقدارَ مهْرِ زوجَةٍ مِن غيرِ تَبذيرٍ وإسْرافٍ؛ وذلك مِن أَجْرِ عِمالَتِه وراتِبِه، “فإنْ لم يَكُنْ له خادِمٌ فَلْيكتسِبْ”، يعني: يتَّخِذْ، “خادِمًا”، “فإنْ لم يكنْ له مسكَنٌ فليكتسِبْ مسكَنًا”، والمعنى أنْ يتَّخِذَ مَسكنًا له، ويُحتمَلُ في معنى هذا الحديثِ: أنَّ العامِلَ والوالِيَ له أنْ يَأخُذَ مِن بيْتِ مالِ المسلِمين مَؤونَةَ زَواجِه، ويتَّخِذَ خادِمًا ومَسكنًا إنْ لم يكُنْ له ذلك؛ لِيتَفرَّغَ للعمَلِ مدَّةَ ولايَتِه، وقيل: معناه: أنَّه يُباحُ له اكتِسابُ ذلك مِن عِمالَتِه، الَّتي هي أُجرَةُ مِثلِ عَملِه وراتبِه الَّذي يأخُذُه.

“قال أبو بكرٍ”؛ وهو المُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ مِن رواةِ هذا الحديثِ: “أُخبِرتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: مَن اتَّخَذ غيرَ ذلك”، يَعني: ما ذُكِرَ وهو في حالَةِ الضَّرورَةِ مِن غيرِ سَرَفٍ ولا ترَفٍ، “فهو غالٌّ”، يَعْني: خائِنًا أو سارِقًا. انظر www.dorar.net/hadith/sharh/86267

والكفاية: هي المعيشة المتوسطة بين الغنى والفقر، ولا بدَّ لحدِّ الكفاية المذكور أن يغطي متطلباتِ العامل الأساسية التي هي من الضرورياتِ والحاجياتِ، ولا يتعداها

إلى الكماليات، وهي على النحو الآتي:(1)تكلفة الغذاء والشراب ليقيم صلبه حفظاً النفس.(2)تكلفة الكساء لستر عورته والمأوى ليسكن حفظاً للنفس. (3)تكلفة العلاج لحفظ النفس. (4)تكلفة التعليم لحفظ العقل. (4)تكلفة الزواج لحفظ العرض. ] واجبات العمال وحقوقهم في الشريعة الإسلامية مقارنة مع قانون العمل الفلسطيني بتصرف ص 123.

وفي زماننا هذا تغيرت حاجاتُ الانسان وكثرت، فشملت أموراً لم تكن معروفةً سابقاً، كتكاليف الكهرباء والمياه وأقساط الجامعات، ورسوم الترخيص لمختلف الأشياء ونحوها. وبناءً على ذلك لا يجوز أن يقلَّ متوسطُ دخل الفرد العامل عن تكلفة تلك الاحتياجات، فإذا كان تقديرُ الدولة للحد الأدنى للأجور أقلَّ من تكلفة هذه الاحتياجات، فإنه سيقود بالتأكيد إلى خللٍ سياسي واجتماعي، مثل الاضرابات والمظاهرات ونحوها. انظر المصدر السابق.

والهدفُ من تحقق الكفاية للعامل هو إغناءُ العامل عن البحث عن أي عملٍ إضافي آخر، يكتسب منه مالاً؛ لأن العمل الإضافي سيؤثر بلا شكٍ على عمله الأصلي، فالتفرغُ التام للعمل من أسباب النجاح، والتفوق والإنجاز والتقدم، ومن ثمَّ كان من حكمةِ عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أنه كان يوسع على عماله في النفقة، وكان يقول: إنهم إذا كانوا في كفايةٍ تفرغوا لأشغالهم. انظر” الحد الأدنى للمرتبات في الفقه الإسلامي”

رابعاً: ينبغي أن يُعلم أن حدَّ الكفاية مقدارٌ متغيرٌ وليس ثابتاً، بل يتغيرُ بتغير الزمان والمكان، ويتغيرُ بتغير الأسعار، كما قرر ذلك الفقهاء، يقول أبو يعلى الفراء: [فَيُقَدِّرُ كِفَايَتَهُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ لِعَامِهِ كُلِّهِ، فَيَكُونُ هَذَا المقدر في عطائه، ثم يعرض حَالُهُ فِي كُلِّ عَامٍ، فَإِنْ زَادَتْ رَوَاتِبُهُ الماسة زيد وإن نقصت نقص] الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء 1/242.

ومما يدل على أن قدر الكفاية يختلف باختلاف الزمان ما قاله السرخسي عن شُرَيْحٍ القاضي: [أَنَّهُ قَالَ مَالِي لَا أَرْتَزِقُ وَأَسْتَوْفِي مِنْهُ وَأُوفِيهِمْ أُصَبِّرُ لَهُمْ نَفْسِي فِي الْمَجْلِسِ وَأَعْدِلُ بَيْنَهُمْ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنَّ شُرَيْحًا رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ قَاضِيًا فِي زَمَنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرْزُقُهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرْزُقُهُ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ لِقِلَّةِ عِيَالِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرُخْصِ سِعْرِ الطَّعَامِ، وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَلَاءِ سِعْرِ الطَّعَامِ، فَإِنَّ رِزْقَ الْقَاضِي لَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَجْرٍ فَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقَضَاءِ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يُعْطَى كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ. وَكَانَ بَعْضُ أَصْدِقَاءِ شُرَيْحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ لَوْ احْتَسَبْتَ. قَالَ فِي جَوَابِهِ: وَمَالِي لَا

أَرْتَزِقُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الْقَضَاءِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْكِفَايَةِ. فَإِذَا لَمْ يَرْتَزِقْ احْتَاجَ إلَى الرِّشْوَةِ، فَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ كِفَايَتِهِ لِكَيْ لَا يَطْمَعَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ] المبسوط للسرخسي 16/102.

وقال علاء الدين الحصكفي الحنفي: [وجواز (رزق القاضي)…وعبر بالرزق ليفيد تقديره بقدر ما يكفيه وأهله في كل زمان ولو غنياً في الأصح] الدر المختار شرح تنوير الأبصار ص 660.

ولا بدَّ من مراجعة الحد الأدنى للأجور سنوياً لأن مقدار الكفاية يتغير كما سبق، فيعطى العمالُ علاوةً سنويةً تغطي غلاء المعيشة، وتعوضُ تغيرَ قيمة العملة، فلا مانع شرعاً من أن يكون هنالك اتفاقٌ بين صاحب العمل والعامل على تعديل أجر العامل دورياً، مثلاً كل سنةٍ أو سنتين بنسبة تعادل انخفاض قيمة العملة، كأن يتفق العاملُ مع صاحب العمل على أن يعطيه زيادةً على أجره كل آخر شهرٍ بنسبة 2% أو 3% أو نحو ذلك من أجل المحافظة على أجر العامل من انخفاض قوته الشرائية. وسبق لمجمع الفقه الإسلامي أن ناقش هذه القضية وأصدر القرار التالي:[يجوز أن تتضمن أنظمة العمل واللوائح والترتيبات الخاصة بعقود العمل التي تتحدد فيها الأجور بالنقود شرط الربط القياسي للأجور على أن لا ينشأ عن ذلك ضرر للاقتصاد العام. والمقصود هنا بالربط القياسي للأجور تعديل الأجور بصورة دورية تبعاً للتغير في مستوى الأسعار وفقاً لما تقدره جهة الخبرة والاختصاص والغرض من هذا التعديل حماية الأجر النقدي للعاملين من انخفاض القدرة الشرائية لمقدار الأجر بفعل التضخم النقدي وما ينتج عنه من الارتفاع المتزايد في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات. وذلك لأن الأصل في الشروط الجواز إلا الشرط الذي يحل حراماً أو يحرم حلالاً] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 8 ج 3 / 787.

خامساً: إذا دققنا النظرَ في الحد الأدنى للأجور السابق (1450 شيكلاً) والحالي بعد أن رفعته الحكومة الفلسطينية إلى (1880شيكلاً) نجدهُ يقلُّ بكثيرٍ عن حدِّ الكفاية في وقتنا الحاضر، نظراً لارتفاع أسعار السلع والخدمات، فتكاليفُ الزواج باهظةٌ وأسعارُ شراء سيارةٍ ومنزلٍ مرتفعةٌ كذلك، وتكاليفُ الخدمات كالكهرباء والماء والاتصالات كلها مرتفعةٌ، وكذا ازديادُ عدد أفراد أسرة العامل وغير ذلك.

وبناءً على ذلك أرى أن مبلغ (1880شيكلاً) لا يغطي هذه الأمور الأساسية، بل لا يكاد يغطيها ضعفُ المبلغ المذكور.

وإذا نظرنا إلى دولة يهود نجدُ أن الحدَّ الأدنى للأجور المقر عندهم يبلغ (5300 شيكلاً) أي قريبٌ من ثلاثة أضعافه عندنا!؟

وتحقيقاً لإرساء أسس العدالة في المجتمع ليعيش الناس بكرامة، وأن يجدوا الحاجات الأساسية، بدلاً من انقسام المجتمع إلى طبقات متفاوتة جداً في الثراء، كما هو حال أصحاب الرواتب العالية جداً، فلا بدَّ من رفع رواتب أصحاب المرتبات الدنيا والحال أنه لم يعطوا كفايتهم، ويزيدُ الطينَ بلةً منع هؤلاء المساكين من مزاولة عمل آخر؟

وكذلك لا بدًّ من رفع رواتب موظفي الحكومة من أصحاب المرتبات الدنيا، كرواتب موظفي الأوقاف من أئمة المساجد والمؤذنين وخدم المساجد، ورواتب المعلمين، حيث إن ما يعطونه لا يسدُّ كفايتهم، مع منعهم من مزاولة عملٍ آخر.

وخلاصة الأمر أن الحدَّ الأدنى للأجور في القانون هو: الأجرُ الذي تعتمدهُ الجهةُ المختصَّةُ في الدولة، والذي لا يجوز النزول عنه.

وأن الحدَّ الأدنى للأجور يخضعُ له العاملون في القطاع الخاص من موظفي الشركات والجامعات وعمال المصانع وعمال المياومة ونحوهم.

وأن العاملين في الوظائف الحكومية يخضعون لقانون الخدمة المدنية.

وأن الحكومةَ الفلسطينية قررت رفعَ الحدِّ الأدنى للأجور ليصبح (1880)شيكلاً بعد أن كان (1450)شيكلاً.

وأن مِنْ موظفي الحكومة الخاضعين لقانون الخدمة المدنية مَنْ يتقاضون أقلَّ من الحدِّ الأدنى للأجور الحالي، فمثلاً يبدأ أجرُ الموظف في الفئة الخامسة الدرجة العاشرة من 1375 شيكلاً.

وأن تدخل الدولة في قضية تحديد الأجور عند الفقهاء المعاصرين مبنيٌ على جواز التسعير.

وأن التأصيلَ الشرعي للحدِّ الأدنى للأجور في الفقه الاسلامي أنه يقدر بكفاية العمَّال ومن يعولونهم.

وأن الفقهاء قد اعتمدوا مقدارَ الكفايةِ أخذاً من قول النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم:(مَن وَلِيَ لنا عَمَلًا وليس له مَنزِلٌ فلْيَتَّخِذْ مَنزِلًا، أوْ ليستْ له زَوجةٌ فلْيَتزَوَّجْ، أوْ ليس له خادِمٌ فلْيَتَّخِذْ خادِمًا، أوْ ليس له دابَّةٌ فلْيَتَّخِذْ دابَّةً، ومَن أصابَ شيئًا سِوى ذلك فهو غالٌّ) وهو حديثٌ صحيحٌ.

وأنه لا بدَّ لحدِّ الكفاية المذكور أن يغطي متطلباتِ العامل الأساسية التي هي من الضرورياتِ والحاجياتِ، ولا يتعداها إلى الكماليات.

وأن حدَّ الكفاية مقدارٌ متغيرٌ وليس ثابتاً، بل يتغيرُ بتغير الزمان والمكان، ويتغيرُ بتغير الأسعار.

وأنه لا بدَّ من مراجعة الحد الأدنى للأجور سنوياً لأن مقدار الكفاية يتغير، فيعطى العمالُ علاوةً سنويةً تغطي غلاء المعيشة، وتعوضُ تغيرَ قيمة العملة.

وأننا إذا دققنا النظرَ في الحد الأدنى للأجور السابق (1450 شيكلاً) والحالي بعد أن رفعته الحكومة الفلسطينية إلى (1880شيكلاً) نجدهُ يقلُّ بكثيرٍ عن حدِّ الكفاية في وقتنا الحاضر، نظراً لارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبناءً على ذلك أرى أن مبلغ (1880شيكلاً) لا يغطي هذه الأمور الأساسية، بل لا يكادُ يغطيها ضعفُ المبلغ المذكور.

وأنه لا بدًّ من رفع رواتب موظفي الحكومة من أصحاب المرتبات الدنيا، كرواتب موظفي الأوقاف من أئمة المساجد والمؤذنين وخدم المساجد، ورواتب المعلمين، حيث إن ما يعطونه لا يسدُّ كفايتهم، مع منعهم من مزاولة عملٍ آخر.

والله الهادي إلى سواء السبيل