maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الضوابطُ الشرعيةُ لتأجيرِ الفللِ والشُققِ المفروشةِ

يقول السائل: ما قولكم فيما نُشر حول استغلال بعض الفلل والشقق المفروشة المؤجرة لأغراضٍ غيرِ مشروعةٍ، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: الأصل المقرر عند الفقهاء هو جوازُ تأجير الفللِ والشققِ المفروشةِ بشكلٍ عامٍ، إلا إذا علم المؤجرُ أو غلب على ظنه أن مَنْ يستأجرها سيستخدمها لأغراضٍ غيرِ مشروعةٍ، كارتكاب المعاصي وللفساد والإفساد، كاستخدامها للدعارة وشرب الخمور ونحو ذلك، فلا يجوز له حينئذٍ تأجيرُها، وعلى المؤجر أن يشترط على مّنْ يستأجرُها ألا يفعلَ فيها أيَّ محرماتٍ ومخالفاتٍ.

وأما إذا علم المؤجرُ أو غلبَ على ظنه أن مَنْ يستأجرُها سيستخدمُها لأغراضٍ غيرِ مشروعةٍ، فيحرمُ عليه تأجيرُها، وإذا فعل كان عقدُ الإجارة باطلاً، ويكون ذلك من باب التعاون على الحرام، وقد قرر الفقهاء أن الإعانة على المحرم حرامٌ، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}سورة المائدة الآية 2.

قال الإمام الطبري في تفسير الآية الكريمة: [ القول في تأويل قوله:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ}قال أبو جعفر: يعني جلَّ ثناؤُه بقوله:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}وليعن بعضكم، أيها المؤمنون، بعضاً{عَلَى الْبِرِّ}وهو العمل بما أمر الله بالعمل به {وَالتَّقْوَى} هو اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنابه من معاصيه. وقوله:{وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ}يعني: ولا يُعن بعضُكم بعضاً{عَلَى الْإثْمِ} يعني: على ترك ما أمركم الله بفعله{وَالْعُدْوَانِ} يقول: ولا على أن تتجاوزوا ما حدَّ اللهُ لكم في دينكم، وفرض لكم في أنفسكم وفي غيركم] تفسير الطبري 9/490. وعليه فإن كلَّ من يُقدمُ عوناً على مخالفة أوامر الله فهو آثمٌ.

وكذلك إذا كان المؤجرُ لا يشترطُ على المستأجرين عدم استخدامها لأغراضٍ غيرِ مشروعةٍ، بل يسمحُ لهم بذلك، ويقوم المستأجرون فعلاً بأعمالٍ محرمةٍ شرعاً، فتبطلُ الإجارةُ، لأن الإجارة على المحرم فاسدة، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ولا يجوز للرجل إجارة داره لمن يتخذها كنيسةً أو بَيعَةً أو يتخذها لبيع الخمر أو القمار، وبه قال الجماعة…ولنا أنه فعلٌ محرمٌ، فلم تجزْ الإجارةُ عليه كإجارة عبده للفجور ] المغني 6/143.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَدْ نَهَى ابْنُ عُمَرَ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ أَوْ حَانُوتَهُ مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهَا الْخَمْرَ. حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَمَنْ فَعَلَ مَا نَهَى عَنْهُ بِأَنْ بَاعَ كَرْمَهُ مِمَّنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا أَوْ أَكْرَى دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهَا الْخَمْرَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/288.

وقال أحمد البعلي الحنبلي: [لا تصحُّ الإجارةُ على الزنا والزمر والغناء والنياحة، ولا إجارة الدار لتُجعلَ كنيسةً أو بيت نارٍ أو لبيع الخمر والقمار، وسواء شرطَ ذلك في العقد أو لا ] شرح أخصر المختصرات 1/308.

وقال مصطفى الرحيباني: [ولا تصح إجارة دارٍ لتُجعل كنيسةً أو بيعةً أو صومعةً أو بيت نارٍ لتعبُّدِ المجوس أو لبيع خمرٍ أو قمارٍ، لأن ذلك إعانة على المعصية. قال تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}سورة المائدة الآية 2 مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 10/344.

وورد في الموسوعة الفقهية الكويتية: [لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجلٍ معلوم، اشترط في المنفعة ما يُشترط في المعقود عليه في عقد البيع، وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانعٌ شرعيٌ، بأن تكون محرمةً كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير، فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرضٍ غيرِ مشروعٍ، كأن يتخذه المستأجر مكاناً لشرب الخمر أو لعب القمار، أو أن يتخذه كنيسةً أو معبداً وثنياً. ويحرمُ حينئذٍ أخذُ الأجرة كما يحرمُ إعطاؤُها، وذلك لما فيه من الإعانة على المعصية] الموسوعة الفقهية الكويتية 8/228.

وورد في الموسوعة الفقهية الكويتية أيضاً:[ إِذَا اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ سَيَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ حَانُوتًا لِبَيْعِ الْخَمْرِ، فَالْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ) عَلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ فَاسِدَةٌ؛ لأَِنَّهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ.]الموسوعة الفقهية الكويتية 1/286.

وقال الشيخ العلامة العثيمين: [كلُّ شيءٍ تؤجرهُ لمحرَّمٍ فأنت شريكُ صاحبه في الإثم، وهو حرامٌ عليك] كتاب لقاء الباب المفتوح.

ثانياً: إذا أُجرت الفللُ والشققُ المفروشةُ إجارةً صحيحةً، ولم يعلم المؤجرُ بأن المستأجرَ يستغلها لأمورٍ غيرِ مشروعةٍ إلا بعد أن استأجرها، فإن عقدَ الإجارة لا يبطلُ، ولكن واجبَ المؤجر الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة آل عمران الآية104. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رأى منْكم منْكرًا فليغيِّرهُ بيدِهِ، فإن لم يستطِعْ فبلسانِهِ، فإن لَم يستطِعْ فبقلبِهِ، وذلِكَ أضعفُ الإيمانِ) رواه مسلم.

وأما كونُ المستأجر ارتكب المنكرات في المأجور فلا يبطل العقد كما سبق، قال السرخسي: [ولو كان المستأجرُ مسلماً فظهر منه فسقٌ في الدار أو دعارةٌ أو كان يجمع فيها على الشرب –السُكر- منعهُ ربُّ الدار من ذلك كله، لا لملكه الدار، بل على سبيل النهي عن المنكر، فإنه فرضٌ على كل مسلمٍ، صاحب الدار وغيره فيه سواء] المبسوط 18/142.

وقال ابن عابدين: [فَرْعٌ كَثِيرُ الْوُقُوعِ، قَالَ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ: لَوْ أَظْهَرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الدَّارِ الشَّرَّ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الرِّبَا وَالزِّنَا وَاللُّوَاطَةِ يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا لِجِيرَانِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ، فَذَلِكَ لَا يَصِيرُ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَفِي الْجَوَاهِرِ: إنْ رَأَى السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهُ فَعَلَ.] حاشية رد المحتار على الدر المختار 6/81.

وقال الشيخ محمد عليش المالكي:[ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِظُهُورِ فِسْقِ مُسْتَأْجِرِ دَارٍ مَثَلًا، فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَيَنْهَى عَنْ فِسْقِهِ، فَإِنْ انْتَهَى عَنْهُ أُقَرَّ فِيهَا، وَإلَّا آجَرَ الْحَاكِمُ الدَّارَ مَثَلًا عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْهَا، إنْ لَمْ يَكُفَّ بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مُثَقَّلًا عَنْ فِسْقِهِ فِيهَا. إذَا ظَهَرَتْ مِنْ مُكْتَرِي الدَّارِ خَلَاعَةٌ وَفِسْقٌ وَشُرْبُ خَمْرٍ فَلَا يَنْتَقِضُ الْكِرَاءُ، وَلَكِنْ يَمْنَعُهُ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَكُفُّ أَذَاهُ عَنْ الْجِيرَانِ وَعَنْ رَبِّ الدَّارِ، وَإِنْ رَأَى إخْرَاجَهُ أَخْرَجَهُ وَأَكْرَاهَا عَلَيْهِ ] منح الجليل شرح مختصر خليل 7/527.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: [أَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ دَارًا لِلسُّكْنَى مَثَلاً، ثُمَّ اتَّخَذَهَا كَنِيسَةً، أَوْ مَعْبَدًا عَامًّا، فَالإِْجَارَةُ انْعَقَدَتْ بِلاَ خِلاَفٍ. وَلِمَالِكِ الدَّارِ، وَلِلْمُسْلِمِ عَامَّةً، مَنْعُهُ حِسْبَةً، كَمَا يُمْنَعُ مِنْ إِحْدَاثِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْمَمْلُوكَةِ لِلذِّمِّيِّ.] الموسوعة الفقهية 1/286.

وينبغي أن يُعلم أنه مطلوبٌ من المؤجر أن يتثبت من شخصيةِ المستأجر، فإذا جاءه رجلٌ وامرأةٌ ليستأجرا شقةً مثلاً، فلا بدَّ من التثبت أنهما زوجان بالاطلاع على هويتهما أو جواز سفرهما، أو يعلم ذلك بقرينةٍ تؤكد أن المستأجرين عائلة. ومطلوبٌ أن تتم عمليةُ التأجير كما يجري الحجزُ في الفنادق بتسليم المستأجر جواز سفره.

ثالثاً: الأصلُ في المسلم أنه يسعى في طلب الرزق الحلال، ويبتعد عن الكسب الحرام، فالكسبُ الحلالُ واجبٌ شرعاً على المسلم، والله سبحانه وتعالى قدَّم الأكل من الطيبات على العمل الصالح فقال:{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلـُونَ عَلِيمٌ}سورة المؤمنون الآية 51.

وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} سورة البقرة آية 172. 

وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} سورة البقرة آية 168.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ:{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وَقَالَ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة؟ فقال: تقوى الله وحُسْنُ الخُلقِ، وسئل عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ النار؟ فقال: الفم والفرج) رواه الترمذي وقال حديث صحيح غريب، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/318.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ‏.‏ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ‏.‏ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ) رواه الترمذي وحسّنه العلامة الألباني. صحيح سنن الترمذي 2/299.

وقد تهاون كثيرٌ من الناس في كسب الأموال، فمنهم من لا يفرقُ في كسبه بين حلالٍ وحرامٍ، فلا يهمه من أين اكتسب المال؟ وكل ما يهمهُ أن يكون المالُ بين يديه ينفقه كيفما شاء. وهذا تصديقٌ لما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق حيث قال:( يَأْتي علَى النَّاسِ زَمانٌ لا يُبالِي المَرْءُ ما أخَذَ منه؛ أمِنَ الحَلالِ أمْ مِنَ الحَرامِ) رواه البخاري.

وقد ينسى بعضُ الناس أنه سيحاسبُ على ماله، وأنه سيسألُ عن هذا المال، من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ فقد ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وصححه العلامة الألباني.

رابعاً: ما يقوم به بعضُ مستأجري الفلل والشقق المفروشة من إزعاجٍ وإيذاءٍ لجيرانهم  من خلال الحفلات التي تُقام في هذه الفلل والشقق المفروشة ليلاً باستخدام مكبرات الصوت أو بدونها ولساعاتٍ متأخرةٍ من الليل، وما يصاحبُ ذلك من مشكلات أخلاقية، يتنافى مع شرعنا الحنيف وقيم مجتمعنا الفلسطيني، ففي شرعنا وردت نصوصٌ كثيرةٌ في الإحسان إلى الجار، كقوله تعالى:{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْن إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ} سورة النساء  الآية 36

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ) رواه مسلم .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ)رواه البخاري. وهذا النهي الوارد في الحديث يعمُّ كلَّ أذىً، فلا يجوز إلحاقُ الأذى بالجار سواء أكان الأذى مادياً أو معنوياً.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:( قال رجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن كَثرةِ صَلاتِها وصَدقَتِها وصيامِها، غيرَ أنَّها تُؤذي جيرانَها بِلِسانِها؟ قال: هيَ في النَّارِ، قال: يا رَسولَ اللهِ، فإنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن قِلَّةِ صيامِها وصَدقَتِها وصَلاتِها، وإنَّها تَتَصدَّقُ بالأَثوارِ مِن الأَقِطِ – قطع من اللبن المجفف – وَلا تُؤذي جيرانَها بِلسانِها؟ قال: هيَ في الجنَّةِ.) رواه أحمد وابن حبان  والحاكم، وصححه الحاكم والذهبي والألباني.

خامساً: يحرمُ شرعاً وضعُ كاميراتِ مراقبةٍ في الشقق والفلل المفروشة للتجسس على ساكنيها، فهذا العملُ يعتبر نوعاً من التلصص والتجسس المحرم شرعاً، وفيه انتهاكٌ لحرمات الناس، كما أن فيه شيوعَ الفواحشِ بين الناس، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} سورة النور الآية 19.

ووضعُ كاميراتِ مراقبةٍ فيه إيذاءٌ لعباد الله قال الله سبحانه وتعالى:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} سورة الأحزاب الآية 58 .

وقال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} سورة الحجرات الآية 12.

قال الإمام القرطبي:[ومعنى الآية: خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين، أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله] تفسير القرطبي 16/333.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا تَباغَضُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا.) رواه البخاري. وهذه النصوص تدلُّ دلالةً واضحةً على تحريم التجسس بكافة أشكاله وأنواعه، ولا شك أنه يدخل فيه تركيب كاميرات المراقبة.

ووضع كاميرات مراقبة فيه أيضاً انتهاك لخصوصيات الناس وتتبع لعوراتهم وفضح لها، ومَنْ فضح الناسَ فضحهُ اللهُ عز وجل، كما ورد في الحديث عن أبي برزة الأسلمي رصي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتِهم، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضحُه في بيتِه) رواه أبو داود، وقال العلامة الألباني حديث حسن صحيح كما في صحيح سنن أبي داود 3/923.

وقد اعتبر العلماءُ التجسسَ المحرم على المسلمين من كبائر الذنوب، قال ابن حجر الهيتمي المكي معلقاً على قوله تعالى:{وَلا تَجَسَّسُوا}:[وعلى كلٍ ففي الآية النهي الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم ] الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/14.

وقال أيضاً عند حديثه عن كبيرة التسمع إلى حديث قومٍ يكرهون الاطلاع عليه: [أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استمع إلى حديثِ قومٍ وهم له كارِهونَ صُبَّ في أذنهِ الآنُكُ -أي بالمد وضم النون: الرصاص المذاب – يومَ القيامةِ) عَدُّ هذا هو صريح هذا الحديث وهو ظاهرٌ، وإن لم أرَ من ذكره لأن صب الرصاص المذاب في الأذنين يوم القيامة وعيدٌ شديدٌ جداً، ثم رأيت بعضهم ذكره ومرَّ في مبحث الغيبة معنى قوله تعالى: {وَلا تَجَسَّسُوا}وقوله صلى الله عليه وسلم:(ولا تجسسوا ولا تحسسوا)، قيل هما مترادفان ومعناهما طلب معرفة الأخبار، وقيل مختلفان فهو بالحاء أن تسمعها بنفسك وبالجيم أن تفحص عنها بغيرك، وقيل بالحاء استماع حديث القوم وبالجيم البحث عن العورات؛ ومن ذلك وغيره عُلم أنه ليس للإنسان أن يسترق السمع من دار غيره، وأن لا يستنشق ولا يمس ثوب إنسان ليسمع أو يشم أو يجد منكراً، وأن لا يستخبر من صغار دار أو جيرانها؛ ليعلم ما يجري في بيت جاره] الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/357.

وخلاصة الأمر أن الأصل المقرر عند الفقهاء هو جوازُ تأجير الفللِ والشققِ المفروشةِ بشكلٍ عامٍ، إلا إذا علم المؤجرُ أو غلب على ظنه أن مَنْ يستأجرها سيستخدمها لأغراضٍ غيرِ مشروعةٍ.

وأنه إذا أُجرت الفللُ والشققُ المفروشةُ إجارةً صحيحةً، ولم يعلم المؤجرُ بأن المستأجرَ يستغلها لأمورٍ غيرِ مشروعةٍ إلا بعد أن استأجرها، فإن عقدَ الإجارة لا يبطلُ، ولكن واجبَ المؤجر الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأن الأصلَ في المسلم أنه يسعى في طلب الرزق الحلال، ويبتعد عن الكسب الحرام، فالكسبُ الحلالُ واجبٌ شرعاً على المسلم.

وأن ما يقوم به بعضُ مستأجري الفلل والشقق المفروشة من إزعاجٍ وإيذاءٍ لجيرانهم  من خلال الحفلات التي تُقام في هذه الفلل والشقق المفروشة ليلاً باستخدام مكبرات الصوت أو بدونها ولساعاتٍ متأخرةٍ من الليل، وما يصاحبُ ذلك من مشكلات أخلاقية، يتنافى مع شرعنا الحنيف وقيم مجتمعنا الفلسطيني، ففي شرعنا وردت نصوصٌ كثيرةٌ في الإحسان إلى الجار.

وأنه يحرمُ شرعاً وضعُ كاميراتِ مراقبةٍ في الشقق والفلل المفروشة للتجسس على ساكنيها، فهذا العملُ يعتبر نوعاً من التلصص والتجسس المحرم شرعاً، وفيه انتهاكٌ لحرمات الناس، كما أن فيه شيوعَ الفواحشِ بين الناس.

وأن وضع كاميرات مراقبة فيه أيضاً انتهاك لخصوصيات الناس وتتبع لعوراتهم وفضح لها، ومَنْ فضحَ الناسَ فضحهُ اللهُ عز وجل، كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتِهم، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضحُه في بيتِه)

والله الهادي إلى سواء السبيل