maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

إبطالُ الزعمِ بأن الربا مباحٌ لأهلِ فلسطين الداخلِ استناداً على القولِ بأن فلسطينَ دارُ حربٍ!؟

يقول السائل: ما قولكم فيمن يزعم أن الربا مباحٌ لأهل فلسطين الداخل استناداً على القول بأن فلسطينَ دارُ حربٍ!؟ وبناءً على ذلك أجاز هذا المبيحُ للربا أخذَ القرض الربوي لتغطية تكلفة الرحلات السياحية وأداءِ فريضة الحج، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: استمعت لفيديو الشيخ المشار إليه في السؤال أكثر من مرةٍ حتى أقف على حقيقة كلامه، وهالني ما سمعتُ من جرأةٍ على إباحةِ الربا بحججٍ هي أوهى من بيت العنكبوت، وافتخارهِ أنه قد عمَّمَ القولَ بإباحة الربا على أهلنا في فلسطين الداخل، وأنه قد وافقه على قوله أكثرُ المشايخ منهم، وعلى تقوليه للإمام أبي حنيفة ما لم يقل، وعلى سوءِ فهمه لبعض النصوص، وزعمه أن من أدلته ما لا يُردُّ عليه مطلقاً، وإنما أورده هذا المورد الخطير سوءُ فهمه لكلام العلماء، وانتفاخُ الذات، كما سأبين، ولكن لا بدَّ من التذكير بمسلَّماتِ دينِ الإسلامِ في تحريم الربا.

من المعلوم أن الربا من أكبر الكبائر، وتحريمهُ قطعيٌ في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرمةُ الربا معلومةٌ من دين الإسلام بالضرورة، ولا يجهلها أحدٌ، وهو الذنبُ الوحيدُ الذي أعلن اللهُ عزَّ وجلَّ الحربَ على مرتكبه، والربا أعظمُ ذنبٍ في الإسلام بعد الكفر بالله وقتل النفس التي حرَّم اللهُ تعالى. وتزيد الحرمةُ في المجاهرة بالتعامل به. وقد وردت في تحريمه نصوصٌ كثيرةٌ منها: قول الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}سورة البقرة الآيات 275-279.

وثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه قال:(لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ)رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( اجتَنِبوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ. قيل: يا رَسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ قال: الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتْلُ النَّفسِ التي حرَّم اللهُ إلَّا بالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، والتوَلِّي يومَ الزَّحفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ ) رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَيْسَرُهَا: مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ)رواه الحاكم وصححه، وصححه أيضاً العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/633.

وقال صلى الله عليه وسلم:( دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ، أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً) رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 4/117، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 3/29.

قال الإمام مالك: استعرضت كتاب الله فما وجدت ذنباً أعظم من الربا لأن الله حارب عليه.

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [هذا وعيدٌ إن لم يذروا الربا، والحربُ داعيةُ القتل. وروى ابن عباس أنه يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. وقال ابن عباس أيضاً: من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه فحقٌ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وقال قتادة: أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجاً -الشيء المباح- أينما ثقفوا. وقيل: المعنى إن لم تنتهوا فأنتم حربٌ لله ولرسوله، أي أعداء. وقال ابن خويز منداد: ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالاً كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالاً جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}] تفسير القرطبي 3/363.

وقال الإمام السرخسي:[وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمساً من العقوبات: أحدها: التخبط قال الله تعالى:{لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}والثاني: المحق قال الله تعالى:{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا}والمراد: الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع، حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده. والثالث: الحرب. قال الله تعالى:{فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}والرابع: الكفر قال الله تعالى:{وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وقال تعالى:{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} أي: كفَّارٌ باستحلال الربا أثيمٌ فاجرٌ بأكل الربا، والخامس: الخلود في النار. قال الله تعالى:{وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}] المبسوط 12/109-110.

وقال ابن حجر المكي:[عدُّ الربا كبيرة هو ما أطبقوا عليه اتباعاً لما جاء في الأحاديث الصحيحة من تسميته كبيرة، بل هو من أكبر الكبائر وأعظمها] الزواجر عن اقتراف الكبائر ص 309.

ولا شك أن عاقبة المرابين تؤول إلى المحق والخسارة، وهذا واقعٌ مشاهدٌ ومتكررٌ مع المرابين، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} وكيف لا يكون المحق والسحق والمرابي قد دخل في حرب مع الله عز وجل! ومن يطيق حرب الله جل جلاله!

وعلى الإنسان المسلم أن يتعظ ويعتبر بما حصل لكثيرٍ من المرابين، والسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ بنفسه، فبعد أن كانت أموالهم وافرةً كثيرةً، صاروا مفلسين خاسرين يضربون يداً بيدٍ، وهكذا الربا يصنع بصاحبه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:(ما أحدٌ أكثرَ من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قِلةٍ)رواه ابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وفي لفظ له قال:(الربا وإن كَثُرَ فإن عاقبته إلى قِلٍّ) وقال صحيح الإسناد، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير.

ثانياً: ينبغي أن يُعلم أن تقسيم الفقهاء للبلادِ إلى دارِ حربٍ ودارِ إسلامٍ مسألةٌ اجتهاديةٌ شائكةٌ، لم يرد فيها نصوصٌ شرعيةٌ صريحةٌ،  لا من قرآنٍ ولا سنةٍ، وأن تنزيل تقسيم الديار دارين إسلام وحرب، على واقع البلاد الآن عليه مؤاخذاتٌ كثيرةٌ.

وقد وصف العلامةُ صديق حسن خان القنوجي هذه المسألة بالأمور المُشّتَبِهات، عندما حرر مسألة الحكم على بلاد الهند، فقال:[هذه المسألة من المشّتبهات التي لم يظهر حكمُها على وجهٍ يحصلُ منه ما يثَلْجُ الصَّدر، ويذهبُ به عطش الفؤاد، ولذا تراني حرّرتُها في “هداية السائل إلى أدّلة المسائل” مقيدًا بالمذهب الحنفي الدّال على أنّ بلاد الهند ديار الإسلام، وكتبتها في موضع آخر على طريقة أهل الحديث، الدّالة على أنّها ديار الكفر، وجمعتُ هنا بين الضَّبِّ والنُّون- مثلٌ يُضرب في الجمع بين أمرين متنافيين، والتأليفِ بين شيئين متخالفين. والضَّبُّ: حيوان بري زاحف، والنُّون: الحوت- ولم أقطع بشيءٍ من ذلك؛ ويمكنُ أن يقال إنّ في المسألة قولين؛ وهما قَويَّان مُتَساوِيِان] “العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة” ص 238.

وجاء في كتاب “بيانٌ للناسِ الصادرُ عن الأزهر”: [ إنَّ تقسيم البلاد إلى دار كُفْرٍ وإسلامٍ أمرٌ اجتهاديٌّ من واقع الحال في زمان الأئمة المجتهدين، وليس هناك نصٌّ فيه من قرآنٍ أو سنةٍ. والمحقُّقون من العلماء قالوا: إن مدار الحكم على بلدٍ بأنه بلدُ إسلامٍ أو بلد حرب هو الأمن على الدِّين، حتى لو عاش المسلم في بلدٍ ليس له دينٌ، أو دينهُ غيرُ دين الإسلام، ومارسَ شعائرَ دينه بحريَّةٍ فهو في دار إسلام، بمعنى أنه لا تجبُ عليه الهجرةُ منها.

وذكر الشيخ محمد أبو زهرة في رسالةٍ عن نظرية الحرب في الإسلام، رأيين للفقهاء في دار الإسلام ودار الحرب. ثم اختار رأيَ أبي حنيفة وهو: أن مدار الحكم هو أَمْنُ المسلم، فإن كان آمناً بوصف كونه مسلمًا فالدارُ دار إسلام، وإلا فهي دار حرب. وقال: إنه الأقرب إلى معنى الإسلام، ويوافقُ الأصلَ في فكرة الحروب الإسلامية وأنها لدفع الاعتداءِ] fiqh.islamonline.net

وقال الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء: [ إنّ دار الحرب مصطلحٌ فقهيٌ استعمله الفقهاءُ في مرحلةٍ معيّنةٍ من التاريخ الإسلامي، للدلالة على بلادٍ خارج دار الإسلام، وليس بينها وبين دار الإسلام عهدٌ، وبناءً على ذلك فإنّ دار الحرب من الناحية الواقعية لا يمكن أن توجد إلاّ بعد وجود دار الإسلام. وفي هذه الحالة فإنّ الحاكم المسلم في دار الإسلام هو الذي يحدّدُ دارَ الحرب ودارَ العهد.] fiqh.islamonline.net

ونظراً لاتساع الكلام في المسألة فسأذكرها باختصارٍ، وأُركزُ على ما زعمه مبيحُ الربا المذكور في السؤال من توصيفِ أرضِ فلسطين بأنها دارُ حربٍ، اعتماداً على قول الإمام أبي حنيفة في حقيقة دار الحرب، وسأبينُ أن كلامه باطلٌ، ولا تصحُ نسبتهُ لأبي حنيفة!؟

وأن الفقهاء قد عرَّفوا دارَ الإسلام بتعريفاتٍ متعددةٍ تدورُ على أنها الدارُ التي تجري فيها الأحكامُ الإسلامية، وتُحكمُ بسلطان المسلمين، وتكون المنعةُ والقوةٌ فيها للمسلمين.

وعرَّفوا دارَ الكفر بأنها الدار التي تجري فيها أحكام الكفر، ولا يكون فيها السلطان والمنعة بيد المسلمين.

وقد اختلف الفقهاء في الحكم على تحول دارِ الإسلام إلى دار كفرٍ، فمنهم من قال: إن دار الإسلام لا تتحول إلى دار كفرٍ مطلقًا، وبه قال ابن حجر الهيتمي، والبُجَيرميّ المصري الشافعيّ، وغيرهما من الشافعية؛ فدار الإسلام عندهم لا يمكن أن تتحول إلى دارِ كفرٍ بأيِّ حالٍ من الأحوال، حتى ولو أخذها الكفار وأجلوا عنها المسلمين وأقاموا فيها أحكامهم. وهذا قول معظم  العلماء المعاصرين.

ومنهم من قال إن دار الإسلام تتحولُ إلى دار كفرٍ بمجرَّد استيلاء الكفار وتغلبهم عليها، قال السرخسي:[بمجرد ظهور أحكام الشرك في بلدةٍ عند غلبة أهل الحرب عليها تصير دار حرب] شرح السير الكبير ص 251.

وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، وهو قول الحنابلة، كما في المغني 9/18، وقول ابن حزم  الظاهري كما في المحلى12/126.

ومنهم من قال: إن دار الإسلام لا تتحول إلى دار كفرٍ بمجرد استيلاء الكفار عليها إلا بشروطٍ سأذكرها، وهذا قولُ أبي حنيفة، وعليه أكثرُ الحنفية، وهو قولُ المالكية، وقولُ كثيرٍ من الشافعية، وقال به ابن تيمية في قوله بالدار المركبة، واختاره الصنعاني، وتبعه الشوكاني، على اختلافٍ بينهم في صفة هذا التحول ومناطه وشروطه. انظر كما في شرح السير الكبير ص 251، وبدائع الصنائع7/130، وحاشية ابن عابدين4/66، حاشية الدسوقي 2/188،تحفة المحتاج6/350، مجموع فتاوى ابن تيمية 18/282،”العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة” ص 237، السيل الجرار ص 976.

ومناطُ الحكم عند أبي حنيفة هو تمامُ القهرِ والغلبة، ولا يكون ذلك إلا باجتماع شروط ثلاثة؛ فالبلدة إذا كانت من دار الإسلام محرزة للمسلمين، فلا يبطل ذلك الإحراز إلا بتمام القهر من المشركين؛ وهذه الشروط هي: الشرط الأول: أن يظهروا أحكام الشرك فيها: قال ابن عابدين: “وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب”.

الشرط الثاني: أن تكون متاخمةً لأرض العدو: أي: ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين؛ بحيث لا يتخلل بينهما بلدٌ من بلاد الإسلام، فيمدهم بالمدد اللازم؛ فتكون متاخمةً وملاصقةً لدار الكفر.

الشرط الثالث: ألَّا يبقى فيها مسلمٌ أو ذميٌّ آمنًا على نفسه بالأمان الأوّل: فلو بقي فيها مسلمٌ آمنًا بإيمانه، ولم تكن متصلةً بدار الحرب لا يتخلل بينهما بلدٌ من بلاد الإسلام لم تصر دار كفرٍ؛ لأنه لا بدَّ من اجتماع الشروط الثلاثة، ومتى قصر عن شيءٍ منها لم تكن دار حربٍ.

وقد وجه السرخسي كلام أبي حنيفة في مناط تحول دار الإسلام إلى دار كفر؛ فقال: “فأبو حنيفة يعدُّ تمام القهر والقوّة؛ لأنّ هذه البلدة كانت مِن دار الإِسلام محرزةً للمسلمين فلا يبطل ذلك الإِحراز، إِلاّ بتمامِ القهر مِن المشركين، وذلك باستِجماع الشّرائط الثّلاث؛ لأنّها إذا لم تكن متّصلةً بالشّرك فأهلها مقهورون بإِحاطةِ المسلمين بهم من كلّ جانب، فكذلك إن بقي فيها مسلمٌ أو ذمي آمِنٌ فذلك دليل عدم تمام القهر منهم…وهذه الدّارُ كانت دارَ إسلام في الأصل، فإذا بقي فيها مسلمٌ أو ذميٌ، فقد بقي أثرٌ من آثار الأصل، فيبقى ذلك الحكم، وهذا أصلُ لأبي حنيفة حتّى قال: إذا اشتدَّ العصيرُ ولم يقذف بالزبد لا يصير خمرًا لبقاء صفة السكون، وكذلك حكمُ كلّ موضعٍ مقبولٍ بما حوله، فإذا كان ما حول هذه البلدة كلّه دار إسلام لا يُعطى لها حكمُ دار الحرب كما لو لم يظهر حكم الشّرك فيها”. وقال أيضاً: “وهو أصلٌ لأبي حنيفة حتى جعل بقاء مسلمٍ واحدٍ منا في بلدة ارتدَّ أهلُها مانعًا من أن تصير دار حرب”.

وفي شرح درر البحار: “إذا تحققت تلك الأمور الثلاثة في مصر المسلمين – تحولت دار كفرٍ- ثم حصل لأهله الأمان، ونصب فيه قاضٍ مسلمٍ ينفذ أحكام المسلمين عاد إلى دار الإسلام”.

وفي كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار قال: “وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في سير الأصل أيضاً، أن دار الإسلام لا تصير دار الحرب ما لم يبطل جميع ما صارت به دار الاسلام.

وذكر الإمام اللامشي الحنفي في واقعاته أنها صارت دار الإسلام بهذه الأعلام الثلاثة، فلا تصير دار حربٍ ما بقي شيءٌ منها.

وذكر الإمام ناصر الدين السمرقندي الحنفي أن دار الإسلام إنما صارت دار إسلامٍ بإجراء أحكام الإسلام، فما بقي علقة من علائق الإسلام يترجح جانب الاسلام.

وقال الدسوقي المالكي: “بلاد الإسلام لا تصير دار حربٍ بأخذ الكفّار لها بالقهر ما دامت شعائرُ الإسلام قائمةً فيها، لأنّ بلاد الإسلام لا تصير دار حربٍ بمجرد استيلائهم عليها، بل حتّى تنقطع إقامةُ شعائر الإسلام عنها، وأما ما دامت شعائرُ الإسلام أو غالبُها قائمةً فيها، فلا تصير دار حرب”.

وجاء في قرة العين بفتاوى علماء الحرمين لحسين المغربي: “ما قولكم في دار الإسلام، هل تصير دار حربٍ بمجرد استيلاء الكفار عليها، وتجبُ الهجرة منها أم لا؟ الجواب: بلاد الإسلام لا تصير دار حربٍ بمجرد استيلائهم عليها؛ بل حتى تنقطع إقامةُ شعائر الإسلام عنها، وأما ما دامت شعائرُ الإسلام أو غالبُها قائمةً فيها فلا تصير دار حربٍ”.

وقال الشربيني الشافعي: “ولو غلب الكفار على بلدة يسكنها المسلمون كطرسوس لا تصير دار حرب”

والذي يظهر لدى الباحث د. أمجد سلهب بعد عرض هذه الأقوال وتحريرها ما يلي: إنَّ دارَ الإسلام لا تتحوُّل إلى دارِ كفرٍ إذا احتلها الكفار واستولوا عليها، إلا إذا منعوا المسلمين من إجراء أحكام الإسلام، واندرست منها معالمُ الدّين وشعائرُ الإسلام الظاهرة، التي تميز دار الإسلام عن دار الكفر، كالأندلس؛ وأما إن بقي فيها مسلمون يقيمون شعائر دينهم؛ فإنها لا تزال في هذه الحالة دار إسلام ولا تصير دار كفر، وأما اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، القاضي بأن مثل تلك الدار دارٌ مركّبةٌ؛ فالأدلةُ والواقعُ يشعر بصحته؛ فالفقهاء متفقون على أن هناك أحكاماً خاصةً في دار الإسلام التي استولى عليها الكفّار، وتلك هي ثمرةُ وصف الدار، سواء كان ذلك التغير حقيقةً أو صورةً، أو أنها دارٌ مركّبةٌ؛ فالأحكام فيها ليست سواءً؛ فلا تجري عليها أحكامُ دار الكفر بإطلاق، ولا أحكامُ دار الإسلام بإطلاق، وقد كان من غرضي في عرض الاختيارات السابقة تقرير هذا الأمر.أ.هـ.

وثبتت وقائعُ تاريخيةٌ كثيرةٌ استولى فيها الكفارُ على بعض بلاد الإسلام، ومنها استيلاءُ الفرنسيين على الديار المصرية سنة ١٧٩٨م، وممن عاصر هذه النازلة الفقيهُ أحمد الصَّاوِيّ المالكي حيث قال “لو قدم الحربي عندنا قهرًا كالدولة الفرنسية؛ فإذا نهبوا أمتعة المسلمين، وأرادوا بيعها، فلا يجوز الشراء منها، وهي باقيةٌ على ملك أربابها، فلهم أخذها ممن اشتراها بقصد التملك مجانًا. وأما إن اشتراها بقصد الفداء لربها، فالأحسن أخذها بالفداء، لأن بلاد الإسلام لا تصير دار حربٍ بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائرُ الإسلام قائمةً بها” بلغة السالك 2/291.

وبعد هذا العرضِ الموجزِ لكلام الفقهاء في المسألة، يظهرُ أنّ أقربَ الأقوال لأصول الشّريعة ومقاصدها القولُ الثالث، وهو أن دار الإسلام لا تتحول إلى دار كفرٍ بمجرد استيلاء الكفار عليها؛ لقوة أدلتهم.

ولو أننا نزلنا هذا القولَ على “فلسطين المحتلة” باختلاف الشروط والصفات التي اختلف فيها أصحاب هذا القول، ما كان “لفلسطين المحتلة” أن تتحول إلى دار كفرٍ بسبب احتلال اليهود لها، فعلى شروط أبي حنيفة تكون فلسطينُ دارَ إسلامٍ؛ رغم استيلاء اليهود عليها، وذلك من خلال توافق شروطه مع الواقعة، والتي جاءت كالآتي: ظهور أحكام الكفر فيها، قال ابن عابدين:” قوله: بإجراء أحكام أهل الشرك؛ أي: على الاشتهار، وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام…وظاهره أنه لو أجريت -في فلسطين- أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب”. وكذلك شرط المتاخمة، ومعلومٌ أن فلسطين غير “متصلة” بدار الكفر.

وكذا اشتراط ألَّا يبقى فيها مسلمٌ، فأكثر شعب فلسطين من المسلمين، مظهرون شعائرهم، متمسكون بدينهم، وهذا دلِيلٌ على عدمِ تمامِ القهرِ مِن اليهود.

وبهذا ظهر أن فلسطين دار إسلام بهذه الأعلام الثلاثة التي شرطها أبو حنيفة؛ فلا تصير دار حربٍ ما بقي شيءٌ منها، فكيف وقد اجتمعت! وبهذا يظهرُ بطلان قول المبيح للربا في أرض فلسطين بأنها دارُ حربٍ على قول أبي حنيفة كما زعم!؟

وكذلك فعلى قول المالكية الذين اشترطوا انقطاع شعائر الإسلام حتى تصير الدارُ دارَ حربٍ، فإن شعائرَ الإسلام في فلسطين قائمةٌ ظاهرةٌ لم تنقطع والحمد لله رب العالمين.

وكذلك على قول الشافعية؛ ففلسطين دار إسلام ولا تتحول إلى دار كفرٍ مطلقًا، أو على القول الآخر ما لم يمنعوا المسلِمِين من شعائرهم، وها هو المسجد الأقصى المبارك – قلب فلسطين- شامخًا عزيزًا تقام فيه شعائر الإسلام.

ولأنّ الشّرعَ قد عدَّ الشّعائر الظّاهرة مِن العلامات الفارقة التي يُستدلّ بها على دار الإسلام، ولا شكَّ أنّ ظهورَ شعائر الدّين في فلسطين كما هو مشاهدٌ ومعروفٌ، كتوحيد الله تعالى ورفع الأذان، وبناء المساجد، وإقامة الجمع والجماعات، والدّعوة إلى الله وتعليم الدِّين، والصّوم، والحج، والحجاب، وأحكام الأسرة، والمعاملات، فتطبيقُ هذه الأحكام وظهورُها مع بقاء غالب الشّعائر الإسلامية، ومظاهر الدّين في المجتمع، وسعي المسلمين لتطبيق دينهم في حياتهم اليومية، والدّعوة إليه، ومدافعة ما يخالفه، وكل هذا كافٍ في بقاء وصف الإسلام للدّار.

ونحمد الله سبحانه وتعالى على أن أهلَ فلسطين المحتلة من بحرها إلى نهرها ما زالوا ولله الحمد على تمسّكهم بأرضهم وثباتهم عليها، وفرض واقعهم، فما زالوا يشكلون نصف عدد السكان، ويظهرون أحكام وشعائر الإسلام، كرفع الأذان، وبناء المساجد، وإقامة الجمع والجماعات، والدعاء على أعدائهم، والدّعوة إلى الله وتعليم الدِّين، والصّوم، والحج، والحجاب، وأحكام الأسرة، والمعاملات وغيرها، على الرغم من كيد يهود وممارساتهم ضد شعبنا الصامد المرابط!.    

ملحوظة: استفدتُ كثيراً في هذه تقرير هذه المسألة مما كتبه تلميذي المثابر د. أمجد سلهب في رسالته للدكتوراه:” نوازل في العقار تحت الاحتلال في فلسطين” والذي قال :[وأما القول بأن فلسطين دار كفر مطلقًا؛ لأن المحتل استولى ويسيطر ويجري أحكام دار الكفر عليها، فهذا القولُ يتعارضُ مع ما ذكرنا من الأدلة والشواهد، وكذلك يتعارضُ مع الواقع المحسوس على أرض الواقع، الذي ينبني عليه العديدُ من الأحكام الخطيرة كوجوب الهجرة من فلسطين، والتخلي عن المسجد الأقصى المبارك، وغيرها من الأحكام التي تنطوي تحت هذا القول، فالحكمُ بأن فلسطين دار حرب مطلقًا لا وجهَ له، وأما الأدلة التي استدلوا بها فهي أدلة عامة، مما يسع الاجتهاد في المسألة.] ص 91.

والقولُ بأن فلسطين المحتلة دارُ إسلامٍ وليست دارَ حربٍ هو الذي أرجحهُ وأقويه على غيره من الأقوال، ويؤيدُ ترجيحي ما يلي: (1) الأصلُ المقررُ الشّرع بقاءُ ما كان على ما كان، ولا يُنتقل عن حُكم الأصل حتى يثبت ما ينقله، فالبلدُ الذي ثبت كونُه دارَ إسلامٍ بيقينٍ لا يتغيّرُ حكمُه حتى يثبت الدّليلُ السّالمُ مِن المعارض المقتضي لذلك. وكما ينبغي التّحرُّز في الحكم على المسلم بكفرٍ طرأ عليه، فكذلك ينبغي التّحرُّز في الحكم على البلاد حتى يتحقّق الموجِب الشّرعي لذلك، وينتفي المانع. قال الكاساني الحنفي: “فلا تصيرُ دارُ الإسلامِ بيقينٍ، دارَ الكفرِ بالشّكِّ والاحتمالِ، على الأصلِ المعهود: أنّ الثّابتَ بِيَقينٍ لا يزولُ بالشّكِّ والاحتمالِ”. بدائع الصنائع 7/131. وفلسطين كانت دارَ إسلام في السّابق بالاتفاق، ولم يثبت ما يوجب تحوّلها إلى ديار كفرٍ.

(2) قد عدَّ الشّرعُ الشّعائرَ الظّاهرة مِن العلامات الفارقة التي يُستدلّ بها على دار الإسلام. ولا شكَّ أنّ ظهورَ شعائر الدّين في فلسطين كالأذان وصّلاة الجمعة والجماعة، والحضّ على فعلِها يدلُّ دلالةً واضحةً على تمكّن الإسلام في تلك الدّيار. قال أبو بكر الإسماعيلي: “ويرون -يعني أهلَ السّنة- الدّارَ دارَ الإسلامٍ، لا دارَ الكُفر: مادام النّداءُ بالصّلاةِ والإقامةُ ظاهرَينِ، واهلُها متمكّنين منها آمنين”. اعتقاد أئمة أهل الحديث

وقال الحافظ ابنُ عبد البر المالكي: “ولا أعلمُ خلافًا في وجوبِ الأذانِ جملةً على أهل الأمصار؛ لأنّه مِن العلامة الدّالة الـمُفرِّقةِ بين دار الإسلام ودار الكفر”. الاستذكار

وقال الحافظ ابنُ رجبٍ الحنبلي: “إنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل الأذانَ فَرْقَ ما بين دار الكفر ودار الإسلام، فإنْ سمع مؤذنًا للدّار … كفَّ عن دمائهم وأموالهم”.”فتح الباري”

وقال الشيخ ابنُ تيمية: “ومِن الدّلائل: الشّعائر؛ مثل شعائر الإسلام الظّاهرة، التي تدلّ على أنّ الدّار دارُ الإسلام؛ كالأذان، والجُمَع، والأعياد”. “النّبوات”

(3) هذه البلادَ كانت دارَ إسلام سابقاً بالاتفاق، ولا يزال غالبُ سكانها يعلنون الإسلامَ جهارًا نهارًا، فكيف يُحكم بتحوّلها لديار كفرٍ وهذا حالهم؟

قال الشيخ ابنُ تيمية: “فكلُّ أرضٍ سكّانُها المؤمنون المتقون هي دارُ أولياءِ الله في ذلك الوقت، وكلُّ أرضٍ سُكّانها الكفّار فهي دارُ كفرٍ في ذلك الوقت”. فتاوى ابن تيمية.

(4) إنّ المسلمين آمنون في هذه البلاد على دمائهم وأموالهم وأنفسهم يشكلٍ عامٍ، وإذا أمن المسلمون في الدّار فذلك علامةٌ على ملكهم للدّار. قال السّرخسي “إنَّ دارَ الإسلامِ اسمٌ للموضع الذي يكون تحتَ يدِ المسلمين، وعلامةُ ذلك أنْ يأمنَ فيه المسلمون”. شرح السِّيَر الكبير] https://islamicsham.org/fatawa/3036

ثالثاً: أقول لمبيح الربا في فلسطين بحجة أنها دارُ حرب كما زعم، إذا كانت فلسطين كذلك فكيف تشاركُ جماعتُك في انتخابات “الكنيست” الإسرائيلي!؟ وكيف تحملون الجنسية الإسرائيلية!؟ وكيف تتولون المناصب في دولة الاحتلال!؟

وأريد أن أذكرك بأحكام المسلم المقيم في دار الحرب غير إباحة الربا كما زعمت؟

ألا تعلم أن الإقامة في دار الحرب مسقطةٌ للعدالة وموجبةٌ لردِّ الشهادة كما يقول الحنفية، قال ابن نجيم الحنفي: [وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ أَسْبَابُ الْجَرْحِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا رُكُوبُ بَحْرِ الْهِنْدِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ بِنَفْسِهِ وَدِينِهِ مِنْ سُكْنَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ وَعَدَدِهِمْ لِأَجْلِ الْمَالِ وَمِثْلُهُ لَا يُبَالِي بِشَهَادَةِ الزُّورِ ] البحر الرائق شرح كنز الدقائق مع تكملة الطوري 7/89.

وقال علاء الدين ابن عابدين: [وَلَا بَأْس بِذكر أَفْرَاد سَقَطت عدالتهم نَص عَلَيْهَا:…وبركوب بَحر الْهِنْد لأنه مخاطر بِنَفسِهِ وَدينه من سُكْنى دَار الْحَرْب وتكثير سوادهم وعددهم لأجل المَال وَمثله لَا يُبَالِي بِشَهَادَة الزُّور.] تكملة رد المحتار 7/530

وقال علاء الدين بن عابدين أيضاً: [ وَمِنْهَا- مسقطات العدالة وموجبات ردِّ الشهادة – سُكْنى دَار الْحَرْب وتكثير سوادهم وعددهم وتشبهه بهم لينال بذلك مَالا وَيرجع إِلَى أَهله غَنِيا،] تكملة رد المحتار 7/564. فقولكم هذا بأن فلسطين دارُ حربٍ وإقامتكم فيها، مسقطٌ لعدالتكم وموجبٌ لردِّ شهادتكم! فهل تقبلون ذلك؟؟؟

وأبعدُ من ذلك فإن من الفقهاء منْ يرى أنه لا تحلُّ الإقامةُ في دار الحرب،  قال الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ: [لَا يُبَاحُ الْمُقَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي قِيَادِ أَهْلِ الْكُفْرِ ] فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك 1/382.

وقال ابن رشد الجد الجد: [كره مالكٌ الخروجَ إلى بلاد الحرب للتجارة في البر والبحر كراهية شديدة…إذ وجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر ويلحق بدار المسلمين ولا يثوي بين المشركين ويقيم بين أظهرهم، لئلا تجرى عليه أحكامهم، فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم؛ حيث تجرى عليه أحكامهم في تجارة أو غيرها، وقد كره مالك أن يسكن أحدٌ ببلدٍ يُسبُّ فيه السلف، فكيف ببلد يُكفرُ فيه بالرحمن، وتعبد فيه من دونه الأوثان، لا تستقر نفسُ أحدٍ على هذا إلا وهو مسلمُ سوءٍ مريضُ الإيمان !] المقدمات الممهدات 2/151-152.

وقال بعض علماء الحنفية: [من أقام في أرض العدو، وإن انتحل الإسلام وهو يقدر على التحول إلى المسلمين، فأحكامه أحكام المشركين، وإذا أسلم الحربي فأقام ببلادهم، وهو يقدر على الخروج منها، فليس بمسلم، يحكم عليه بما يحكم على أهل الحرب من انقطاع العصمة في المال والنفس]

 وقال علماء المالكية: [لا يحل لمسلم أن يقيم في دار الكفر وهو قادر على الخروج منها]

وقال ابن العربي المالكي: [من أسلم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الإسلام]

فما قولكم في هذه النقول عن العلماء ؟ فبناءً على اعتباركم فلسطين المحتلة دارَ حربٍ يلزمنا أن نهاجر من فلسطين ما دامت كذلك!؟

رابعاً: بعد أن أبطلتُ قولَ مبيحِ الربا استناداً على أن أرضَ فلسطين دارُ حربٍ، والمفتخرُ بإباحةِ كبيرةٍ من كبائر الذنوب المتفق عليها، والمحتفي بجرِّ المشايخ إليها، أكرُّ ببيان        ضعفِ قولِ الحنفية في إباحة الربا في دار الحرب، فأقول لقد قرر جمهور الفقهاء أن الربا يحرمُ بين المسلم والكافر الحربي مطلقاً، وهو مذهب أبي يوسف من الحنفية،كما في المبسوط 14/98 وبدائع الصنائع 11/307، وهو قول المالكية كما في المدونة 3/12، وأحكام القرآن لابن العربي 3/8،وقول الشافعية كما في الأم للشافعي 7/359، والمجموع 9/391، وهو القولُ الصحيحُ المعتمدُ عند الحنابلة كما في المغني 4/176، والإنصاف 5/52. وعليه أكثرُ علماء العصر.

ولا بدَّ من تحرير قول الحنفية في المسألة، فهم لا يقولون بجواز الربا مطلقاً في دار الحرب كما زعم مبيح الربا، وإنما يقولون بجوازه في حالة كون المسلم يأخذُ الربا من الحربي، لا في حالة دفعِ المسلم للربا للحربي، قال ابن عابدين:[ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَقْتَضِي حِلَّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَنَالُهَا الْمُسْلِمُ، وَالرِّبَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ إذْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الدِّرْهَمَانِ أَيْ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ وَمِنْ جِهَةِ الْكَافِرِ. وَجَوَابُ الْمَسْأَلَةِ بِالْحِلِّ عَامٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَكَذَا الْقِمَارُ قَدْ يُفْضِي إلَى أَنْ يَكُونَ مَالُ الْخَطَرِ لِلْكَافِرِ بِأَنْ يَكُونَ الْغَلَبُ لَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ بِقَيْدِ نَيْلِ الْمُسْلِمِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ أَلْزَمَ الْأَصْحَابُ فِي الدَّرْسِ أَنَّ مُرَادَهُمْ فِي حِلِّ الرِّبَا وَالْقِمَارِ مَا إذَا حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ لِلْمُسْلِمِ نَظَرًا إلَى الْعِلَّةِ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْجَوَابِ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ اهـ.

قُلْت- أي ابن عابدين-: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمُبَاحَ عَلَى وَجْهٍ عَرَي عَنْ الْغَدْرِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ طَيِّبًا لَهُ وَالْأَسِيرُ وَالْمُسْتَأْمَنُ سَوَاءٌ حَتَّى لَوْ بَاعَهُمْ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بَاعَهُمْ مَيْتَةً بِدَرَاهِمَ أَوْ أَخَذَ مَالًا مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْقِمَارِ فَذَلِكَ كُلُّهُ طَيِّبٌ لَهُ أهـ مُلَخَّصًا. فَانْظُرْ كَيْفَ جُعِلَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ الْأَخْذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِرِضَاهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّبَا وَالْقِمَارِ فِي كَلَامِهِمْ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ عَامًّا لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ غَالِبًا] حاشية ابن عابدين 5/186.

وقال الشيخ مصطفى الزرقا وهو حنفي: [ إن مذهب أبي حنيفة وصاحبه الإمام محمد: أن من دخل دار الحرب مستأمناً، أي بإذن منهم، يحلُّ له من أموالهم ما يبذلونه له برضاهم دون خيانةٍ منه، ولو كان بسببٍ محرمٍ في الإسلام كالربا بأن يأخذه منهم، ولكن لا يعطيهم الربا. لأن أموال الحربيين عنده في دارهم غير معصومة، لكنه دخل مستأمناً، فلا يجوز له أخذُ شيءٍ منها دون رضاهم] فتاوى الزرقا ص 626.

وقد استدل الحنفية بما روي في الحديث عن مكحول بن زيد الدمشقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب) وهذا الحديث ليس بثابتٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام الشافعي: ” وما احتج به لأبي حنيفة ليس بثابتٍ فلا حجةَ فيه ” معرفة السنن والآثار 13/276.

ومن الإنصاف العلمي أن أذكر أن من أئمة الحنفية من ضعَّف حديثَ مكحولٍ، فقد قال الإمام الزيلعي الحنفي عن هذا الحديث: بأنه غريبٌ، أي لا أصلَ له. نصب الراية 4/44.  

وقال العيني الحنفي: [هذا حديثٌ غريبٌ ليس له أصلٌ مسندٌ ] البناية على الهداية 6/571.

وقال الإمام النووي عن حديث مكحول، إنه مرسلٌ ضعيفٌ،  فلا حجةَ فيه. وضعفه آخرون من المحدثين.

وبهذا يظهر أن حديثَ مكحولٍ ضعيفٌ لا يصلح للاستدلال، ولو كان مقبولاً، فإنه معارضٌ لإطلاق النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الواردة في تحريم الربا، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ولا يجوز تركُ ما ورد تحريمهُ بالقرآن وتظاهرت به السنة، وانعقد الإجماع على تحريمه بخبرٍ مجهولٍ، لم يرد في صحيحٍ ولا مسندٍ ولا كتابٍ موثوقٍ، وهو مع ذلك مرسلٌ محتملٌ، ويحتملُ أنَّ المراد بقوله: (لا ربا) النهيُ عن الربا كقوله تعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} سورة البقرة  الآية 197 ] المغني 4/32.

وأما ما زعمه مبيحُ الربا بأن الحنفية استدلوا بدليلٍ لا يردُّ عليه!؟ وهو تعاملُ العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قبل فتح مكة بالربا كما زعم! فأمرٌ عجابٌ يدل على عدم دراسة المسألة بشكلٍ علمي، وأحيله على مرجعٍ واحدٍ ردَّ على دليله من عدة أوجهٍ، وهو بحث الأستاذ الدكتور نزيه حماد بعنوان” التعامل بالربا بين المسلمين وغير المسلمين ص 90-94″ فقد ذكر أربعة ردودٍ على الاستدلال المذكور وارتضى الردَّ الرابع، وملخصهُ أن العباس كان يأخذ الربا في مكة من المشركين وهو مسلمٌ، لا لأن أخذ الربا من الحربيين حلالٌ جائزٌ في دار الحرب دون دار الإسلام، ولكن لأن الربا وقتئذٍ لم يكن تحريمهُ قد استقرَّ، ولم يكن تشريعُ الإسلام فيه قد اكتمل، حتى نزل قولهُ تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} سورة البقرة الآية 278. وهذا ترجيحٌ منه للقول بالتدرج في تحريم الربا كما هو قولُ جماعةٍ من العلماء. قال الشيخ محمد الصابوني: [الأدوار التي مرّ بها تحريم الربا:الدور الأول: نزل قوله تعالى:{وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون} سورة الروم الآية 39. وهذه الآية الكريمة نزلت في مكة وهي كما يظهر ليس فيها ما يشير إلى تحريم الربا وإنما فيها إشارةٌ إلى بغض الله للربا، وأن الربا ليس له ثوابٌ عند الله فهي إذن موعظةٌ سلبيةٌ.

الدور الثاني: نزل قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} سورة النساء الآيتان 160-161. وهذه الآية مدنية، وهي درسٌ قصَّهُ اللهُ سبحانه علينا من سيرة اليهود الذي حرم عليهم الربا، فأكلوه واستحقوا عليه اللعنة والغضب، وهو تحريم بالتلويح لا بالتصريح، لأنه حكاية عن جرائم اليهود، وليس فيه ما يدل دلالة قطعية على أن الربا محرّم على المسلمين…

الدور الثالث: نزل قولهُ تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} سورة آل عمران الآية 130. وهذه الآية مدنيةٌ وفيها تحريم للربا صريح ولكنه تحريمٌ جزئيٌ لا كليٌ، لأنه تحريم لنوع من الربا الذي يسمَّى الربا الفاحش، وهو الربا الذي بلغ في الشناعة والقبح الذرة العليا، وبلغ في الإجرام النهاية العظمى، حيث كان الدَيْنُ فيه يتزايد حتى يصبح أضعافاً مضاعفة، يضعف عن سداده كاهل المستدين، الذي استدان لحاجته وضرورته…

الدور الرابع: وفي هذا الدور الأخير نزل التحريم الكلي القاطع، الذي لا يفرّق فيه القرآن بين قليلٍ أو كثيرٍ، والذي تدل النصوص الكريمة على أنه قد ختم فيه التشريع السماوي بالنسبة إلى حكم الربا، فقد نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أموالكم لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ…} وهذه الآيات الكريمة كانت المرحلة النهائية في تحريم الربا…]روائع البيان في تفسير آيات الأحكام.

وبعد هذه المناقشة الموجزة لا بدَّ أن أقرر أن مذهب الجمهور هو الحقُّ إن شاء الله تعالى ، فالربا حرامٌ في حقِّ المسلم في كل بلدٍ سواء أكان بلد إسلام أم بلد حرب. قال الإمام الشافعي:” ومما يوافق التنزيلَ والسنةَ ويعقلهُ المسلمون، أنَّ الحلالَ في دار الإسلام حلالٌ في دار الكفر، والحرامَ في دار الإسلام حرامٌ في دار الكفر، فمن أصاب حراماً فقد حدَّه اللهُ على ما شاء منه، ولا تضعُ بلادُ الكفر عنه شيئاً” الأم 4/165.

وقال الإمام الشافعي أيضاً:” لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجبه الله على خلقه من الحدود” الأم 7/354.

وقال الإمام النووي: “يستوي في تحريم الربا الرجل والمرأة والعبد والمكاتب بالإجماع، ولا فرق بين دار الإسلام ودار الحرب، فما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً في دار الحرب، سواءً جرى بين مسلمين أو مسلمٍ وحربي، سواءً دخلها المسلمُ بأمانٍ أم بغيره، هذا مذهبنا وبه قال الإمام مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور ” المجموع 9/391 -392.

وقال الشوكاني: “إن دار الحرب ليست ناسخةً للأحكام الشرعية أو بعضها” السيل الجرار 4/552.

ولا شك أن النصوص الواردة في تحريم الربا في الكتاب والسنة عامةٌ، ولا دليل على التخصيص من التحريم مكاناً، ولا زماناً، ولا أفراداً، والتخصيص لا يكون إلا بدليلٍ صحيحٍ، ولا يوجد دليلٌ على ذلك.

وإن القول بتحريم الربا بشكلٍ عامٍ يتفقُ مع مقاصد الشريعة الإسلامية، من حيث إغلاقها لكل بابٍ يتوصل به إلى إباحة الربا المحرم.

ومما يؤيد القول بالتحريم، قياسُ الربا على القمار وشرب الخمر بجامع أنّ كل ذلك معصية، فالقمارُ وشرب الخمر لا يحلان في دار الحرب وكذلك الربا، فما كان حراماً في دار الإسلام فهو حرامٌ في دار الكفر، ولا فرق.

وختاماً فالقول بجواز الربا في دار الحرب فتحٌ لبابِ شرٍ كبيرٍ يؤدي إلى هبوب رياح التساهل بين المسلمين في فلسطين وغيرها، واستساغة لأكل الربا عند المسلمين في هذه الديار المباركة.

وخلاصة الأمر أن الربا من أكبر الكبائر، وتحريمهُ قطعيٌ في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرمةُ الربا معلومةٌ من دين الإسلام بالضرورة.

وأن تقسيم الفقهاء للبلادِ إلى دارِ حربٍ ودارِ إسلامٍ مسألةٌ اجتهاديةٌ شائكةٌ، لم يرد فيها نصوصٌ شرعيةٌ صريحةٌ، لا من قرآنٍ ولا سنةٍ، وأن تنزيل تقسيم الديار دارين إسلام وحرب، على واقع البلاد الآن عليه مؤاخذاتٌ كثيرةٌ.

وأن الفقهاء قد عرَّفوا دارَ الإسلام بتعريفاتٍ متعددةٍ تدورُ على أنها الدارُ التي تجري فيها الأحكامُ الإسلامية، وتُحكمُ بسلطان المسلمين، وتكون المنعةُ والقوةٌ فيها للمسلمين.

وعرَّفوا دارَ الكفر بأنها الدارُ التي تجري فيها أحكام الكفر، ولا يكون فيها السلطان والمنعة بيد المسلمين.

وأن القولَ بأن فلسطين المحتلة دارُ إسلامٍ وليست دارَ حربٍ هو الذي أرجحهُ وأقويه على غيره من الأقوال.

وأن فلسطين دارُ إسلامٍ حسب الشروط الثلاثة التي شرطها أبو حنيفة؛ فلا تصير دارَ حربٍ ما بقي شيءٌ منها، فكيف وقد اجتمعت! وبهذا يظهرُ بطلان قول المبيح للربا في أرض فلسطين بأنها دارُ حربٍ على قول أبي حنيفة كما زعم!؟

وأنه إذا كانت فلسطين دارَ حربٍ كما زعمتم، فكيف تشاركُ جماعتُك في انتخابات “الكنيست” الإسرائيلي!؟ وكيف تحملون الجنسية الإسرائيلية!؟ وكيف تتولون المناصب في دولة الاحتلال!؟

وأن من أحكام إقامة المسلم في دار الحرب أنها مسقطةٌ للعدالة وموجبةٌ لردِّ الشهادة كما يقول الحنفية.

وأن قولكم هذا بأن فلسطين دارُ حربٍ وإقامتكم فيها، مسقطٌ لعدالتكم وموجبٌ لردِّ شهادتكم! فهل تقبلون ذلك؟؟؟

وأن قولَ مبيحِ الربا استناداً على أن أرضَ فلسطين دارُ حربٍ، والمفتخرُ بإباحةِ كبيرةٍ من كبائر الذنوب المتفق عليها، والمحتفي بجرِّ المشايخ إليها، اعتمد على قولِ الحنفية في إباحة الربا في دار الحرب.

وأنه لا بدَّ من تحرير قول الحنفية في المسألة، فهم لا يقولون بجواز الربا مطلقاً في دار الحرب كما زعم مبيح الربا، وإنما يقولون بجوازه في حالة كون المسلم يأخذُ الربا من الحربي، لا في حالة دفعِ المسلم للربا للحربي.

وأن الحنفية قد استدلوا بحديث مكحول الضعيف وغيرِ الثابتِ عند الحنفية أنفسهم.

وأنه لو كان مقبولاً، فإنه معارضٌ لإطلاق النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الواردة في تحريم الربا.

وأن ما زعمه مبيحُ الربا بأن الحنفية استدلوا بدليلٍ لا يردُّ عليه!؟ كلامٌ باطلٌ، بل قد ردَّ العلماء عليه بردودٍ قوية.

وأن مذهب جمهور الفقهاء بتحريم الربا مطلقاً هو الحقُّ، فالربا حرامٌ في حقِّ المسلم في كل بلدٍ سواء أكان بلد إسلام أم بلد حربٍ، كما قال الإمام الشافعي:” ومما يوافق التنزيلَ والسنةَ ويعقلهُ المسلمون، أنَّ الحلالَ في دار الإسلام حلالٌ في دار الكفر، والحرامَ في دار الإسلام حرامٌ في دار الكفر، فمن أصاب حراماً فقد حدَّه اللهُ على ما شاء منه، ولا تضعُ بلادُ الكفر عنه شيئاً”

والله الهادي إلى سواء السبيل