maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكم التزوج بأخت الزوجة في عدة الطلاق وفي عدة الوفاة

يقول السائل: إنه قرأ في كتاب فتاوى معاصرة للدكتور وهبة الزحيلي ما نصه: “هل صحيحٌ أن الرجل إذا توفيت زوجته لا يحقُّ له التزوج بأختها إلا بعد أربعة أشهر؟ وما السبب؟ فأجاب بقوله ” نعم لأن الزوجة تظل في حكم الزوجية في فترة العدة، فلا يجوز التزوج بأخت الزوجة في عدة الطلاق أو في عدة الوفاة – أربعة أشهر وعشرة أيام – وهذا حكم مجمع عليه” ص 218-219. فهل هذا الكلام صحيحٌ، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا شك أن الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله علمٌ من أعلام العصر وفقهاءه، وله عددٌ كبيرٌ من المؤلفات، وأشهرها موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته في عشرة مجلدات، ولكن كما قال الإمام مالك، إمام دار الهجرة رحمه الله:[ كلٌ يُؤخذُ من قوله ويُترك، إلا صاحبُ هذا القبر، وأشار بيده إلى قبر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم] سير أعلام النبلاء 8/93.

فقد أصاب الدكتور وهبة الزحيلي فيما قال أنه لا يجوز التزوج بأخت الزوجة في عدة الطلاق، والمقصود الطلاق الرجعي، والمطلقة طلاقاً رجعياً تعتبر زوجةً حكماً، حيث إنها ما زالت في العدة، ولا يجوز الجمعُ بينها وبين أختها، وإذا انتهت عدتها فقد بانت من زوجها، وعليه يجوز أن يتزوج من أختها.

قال الشيخ ابن حزم الظاهري:[ أما المطلقة طلاقاً رجعياً فهي زوجة للذي طلقها ما لم تنقض عدتها، يتوارثان ويلحقها طلاقهُ وإيلاؤه وظهاره ولعانه إن قذفها، وعليه نفقتها وكسوتها وإسكانها، فإذ هي زوجته، فحلالٌ له أن ينظر منها إلى ما كان ينظر إليه منها قبل أن يطلقها، وأن يطأها إذ لم يأت نصٌ يمنعه من شيءٍ من ذلك، وقد سمَّاه الله تعالى بعلاً لها، إذ يقول عز وجل:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}] المحلى 10/251. ومن المقرر عند الفقهاء أن الطلاق الرجعي يُنقص عدد الطلقات التي يملكها الرجل على زوجته، والمطلقة رجعياً تعتبر زوجةً. وأما الطلاق البائن بينونة صغرى، فإنه يزيل قيد الزوجية، وتصير المطلقة أجنبية عن زوجها. ويجوز للزوج أن يعيد المطلقة طلاقاً بائناً بينونةً صغرى إلى عصمته بعقدٍ ومهرٍ جديدين، ولا يشترط أن تتزوج زوجاً غيره.

وأما الطلاق البائن بينونةً كبرى، فإنه يزيل قيد الزوجية، ولا تحل لمن طلقها إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر نكاحاً صحيحاً، ويدخل بها دون قصد التحليل، قال الله تعالى:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}سورة البقرة الآية 230.

ثانياً: أخطأ الدكتور وهبة الزحيلي فيما قال أنه لا يجوز التزوج بأخت الزوجة في عدة الوفاة، لأن العدة مطلوبةٌ من المرأة التي يموت زوجها، وليس على الرجل عدة وفاة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}سورة البقرة الآية234.

فيحل للرجل أن يتزوج أخت زوجته المتوفاة بلا انتظار مدة. وهذا متفقٌ عليه عند الفقهاء فيما أعلم.

جاء في الفتاوى الحامدية: “رجل ماتت زوجته المدخول بها ولها أخت، فهل له تزوج أختها بعد موتها بيوم؟ الجواب: نعم، كما جاء في الخلاصة عن الأصل للإمام محمد”.

وجاء في مجمع الأنهر من كتب الحنفية تعليقاً على قول صاحب الملتقى ( ويحرم الجمع بين الأختين نكاحاً ) أما لو ماتت المرأة فتزوج بأختها بعد يوم جاز.

وجاء في درر المنتقى شرح الملتقى نقلا عن الخلاصة قوله: (لكن في الخلاصة وغيرها ولو ماتت الزوجة فلزوجها التزوج بأختها يوم الموت) وعلل صاحب الفتح جواز هذا الزواج بعدم وجوب العدة على المتوفاة، فلا يكون جامعاً بين محرمين في وقتٍ واحدٍ. وأجاب العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز عن السؤال التالي: [إذا كان عند شخص زوجةً وطلقها، فهل له أن ينكح أختها في عدتها؟ وإذا ماتت فهل له أن يتزوج أختها في الحال؟ الجواب: إذا طلق الرجل امرأته فليس له نكاح أختها، ولا عمتها، ولا خالتها، إلا بعد انتهاء العدة إن كانت رجعية، وهذا بإجماع المسلمين؛ لأن الرجعية زوجة. أما إذا كان طلاقًا بائنًا؛ مثل: إن كانت الطلقة الأخيرة هي الثالثة، أو كان طلقها على مال وهي المخلوعة، فهذا فيه خلاف، ولكن الأرجح أنه لا يتزوجها إلا بعد انتهاء عدة أختها، أو بنت أختها، أو بنت أخيها.أما إذا ماتت فلا بأس أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها في الحال ولو بعد يوم أو يومين من موتها؛ لأنه انتهى الزواج بالموت، ففي هذه الحال لا حرج أن يتزوج أختها، أو عمتها، أو خالتها، في الحال من حين ماتت الزوجة] مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 21/ 7.

وسئل الشيخ ابن جبرين ” هل يجوز لرجلٍ توفيت زوجته أن يتزوج من ابنة أخيها أو عمتها أو خالتها أو بناتهن؟فأجاب: يجوز ذلك لفقد المحذور، وهو الجمع بين الأقارب الذي يسبب قطع الأرحام، فإذا طلق الرجل زوجته، أو ماتت حلت له أختها، أو بنت أخيها، أو بنت أختها، أو عمتها، أو خالتها، أو بنات المذكورات ” فتاوى إسلامية 3/179.

ووردت فتوى على موقع وزارة الأوقاف المصرية تقول: [ويجوز له أن يتزوج منها بعد وفاة زوجته السابقة أختها في يوم وفاتها، لأن ذلك ليس بجمع بين الأختين نكاحاً في وقتٍ واحدٍ لعدم وجوب العدة على زوج المتوفاة.]

وينبغي أن يُعلم أن الله سبحانه وتعالى قد حرَّم الجمع بين الأختين، قال تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} سورة النساء الآية 23.

والجمع بين الأختين محرمٌ بالسنة النبوية أيضاً، فقد روى البخاري أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بنْتَ أبِي سُفْيَان أخْبَرَتْهَا أنَّهَا قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتي بنْتَ أبِي سُفْيَانَ، فَقالَ: أوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟! فَقُلتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لكَ بمُخْلِيَةٍ، وأَحَبُّ مَن شَارَكَنِي في خَيْرٍ أُخْتِي، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ ذَلِكِ لا يَحِلُّ لِي. قُلتُ: فإنَّا نُحَدَّثُ أنَّكَ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَ بنْتَ أبِي سَلَمَةَ، قالَ: بنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، فَقالَ: لو أنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتي في حَجْرِي ما حَلَّتْ لِي؛ إنَّهَا لَابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أرْضَعَتْنِي وأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ ولَا أخَوَاتِكُنَّ) والمقصود بعدم الجمع الأختين أي عدم جمعهما في عصمة رجلٍ واحدٍ، في وقتٍ واحدٍ، وهذا مما أجمعت عليه الأمة.وإذا توفيت المرأة، فيجوز لزوجها الزواج بأختها من حين الوفاة بلا خلاف في ذلك.

قال الشيخ السعدي: [وأما قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} فهذا التحريم ليس تحريماً مؤبداً، لأن التحريم هو الجمع فليست أخت الزوجة محرمةً على الزوج لكن محرمٌ عليه أن يجمع بينها وبين أختها. ولهذا قال تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} ولم يقل: وأخوات نسائكم، فإذا فارق الرجل امرأته فرقةً بائنةً بأن تمت العدة فله أن يتزوج أختها. لأن المحرم الجمع] تفسير السعدي.

وخلاصة الأمر:

أن الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله علمٌ من أعلام العصر وفقهاءه، وله عددٌ كبيرٌ من المؤلفات، وأشهرها موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته في عشرة مجلدات، ولكن كما قال الإمام مالك، إمام دار الهجرة رحمه الله:[ كلٌ يُؤخذُ من قوله ويُترك، إلا صاحبُ هذا القبر، وأشار بيده إلى قبر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم].

وأن الدكتور وهبة الزحيلي أصاب فيما قال أنه لا يجوز التزوج بأخت الزوجة في عدة الطلاق، والمقصود الطلاق الرجعي، والمطلقة طلاقاً رجعياً تعتبر زوجةً حكماً، حيث إنها ما زالت في العدة، ولا يجوز الجمعُ بينها وبين أختها، وإذا انتهت عدتها فقد بانت من زوجها، وعليه يجوز أن يتزوج من أختها.

وأن الدكتور وهبة الزحيلي أخطأ فيما قال أنه لا يجوز التزوج بأخت الزوجة في عدة الوفاة، لأن العدة مطلوبةٌ من المرأة التي يموت زوجها، وليس على الرجل عدة وفاة.وأنه يحل للرجل أن يتزوج أخت زوجته المتوفاة بلا انتظار مدة. وهذا متفقٌ عليه عند الفقهاء فيما أعلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل