maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ عقدِ المقاولةِ في تدريبِ السواقين

يقول السائل: ما حكمُ المقاولةِ في تدريبِ السواقين بما فيها الدراجات النارية بمبلغٍ مقطوعٍ وبدون تحديدِ عددِ دروس التدريب، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: عقدُ المقاولة من العقود المستحدثة ولم يعرفه الفقهاء المتقدمون، وإنما تحدث عنه القانونيون والفقهاء المعاصرون.

وقد عرَّف مجمعُ اللغة العربية مصطلحَ مقاولة بأنه: “اتفاق بين طرفين يتعهد أحدُهما بأن يقوم للآخر بعملٍ معينٍ بأجرٍ محددٍ في مدةٍ معينةٍ”.

وعرف القانونيون عقدَ المقاولة بأنه عقدٌ يتعهد بمقتضاه أحدُ المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو أن يؤدي عملاً لقاء أجرٍ يتعهد به المتعاقدُ الآخر.

ويمكن تخريجُ عقدِ المقاولة على عقد الاستصناع المعروف في الفقه الإسلامي، أو على عقد الإجارة، وكلٌ منهما عقدٌ صحيحٌ شرعاً، وقد قامت الأدلةُ الشرعية على اعتبارهما. انظر الوسيط في شرح القانون المدني 7/5.

ولعل المقاولةَ في تدريبِ السواقين أقربُ إلى الإجارة في الفقه الإسلامي، حيث يدخل عقدُ المقاولة على تدريب السائقين تحت إجارة الأشخاص في الفقه الإسلامي، وتسمَّى أيضاً الإجارة الواردة على عمل الانسان.

ومدربُ السواقة يدخلُ تحت أحكام الأجير المشترك عند الفقهاء، وهو الّذي يعملُ للمستأجّر ولغيره، كالبنّاء الّذي يبني لكلّ أحد، والملاّح الّذي يحمل لكلّ أحد. ولا خلاف في أنّ الأجير المشترك يقع عقده على العمل. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 1/295.

وينبغي أن يُعلم أنه يجوز شرعاً استحداثُ عقودٍ جديدة لم تكن معروفةً عند الفقهاء المتقدمين إذا كانت ضمن القواعد العامة للفقه الإسلامي [وهذه المسألة تسمَّى بمدى الحرية التعاقدية في الفقه الإسلامي، وقد اختلف فيها الفقهاء، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأصل في إنشاء العقود الإباحة، وأن الناس أحرارٌ في إنشاء عقودٍ جديدةٍ ما لم تكن مخالفةً لنصوص الشرع الشريف…وقد دافع شيخ الإسلام ابن تيمية بشدةٍ عن مذهب القائلين بالإباحة، وقد استدل الجمهور بالكتاب والسنة والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}سورة المائدة الآية 1. وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} سورة الإسراء الآية 34. وغير ذلك من الآيات الدالة على وجوب الوفاء بالعقود.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: [فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالوفاء بالعقود وهذا عامٌ. وكذلك أمر بالوفاء بعهد الله وبالعهد، وقد دخل في ذلك ما عقده المرءُ على نفسه بدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} سورة الأحزاب الآية 15، فدل على أن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرءُ على نفسه، وإن لم يكن الله قد أمر بنفس ذلك المعهود عليه قبل العهد كالنذر والبيع…وقال سبحانه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} سورة النساء الآية 1. قال المفسرون كالضحاك وغيره: {تَسَاءَلُونَ بِهِ} تتعاهدون وتتعاقدون، وذلك لأن كل واحد من المتعاقدين يطلب من الآخر ما أوجبه العقد من فعلٍ أو تركٍ أو مالٍ أو نفعٍ أو نحو ذلك] مجموع الفتاوى 29/138-139.

وكذلك تدلُ مجموعةٌ كبيرةٌ من الأحاديث الشريفة على وجوب الوفاء بالعقود والوعود والعهود، وأن مخالفةَ الوعد من علامات النفاق، إضافةٍ إلى أحاديث خاصة في الموضوع منها قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلحُ جائزٌ بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا والمسلمون عند شروطِهم إلا شرطًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم لكنه بدون الاستثناء، ورواه كذلك الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ (المسلمون عند شروطهم) أي بدون الاستثناء.

وآثارُ الصحابة تشهدُ على ذلك، بل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن الوفاء بها أي بالالتزامات التي التزم بها الإنسان من الواجبات التي اتفقت عليها الملل بل العقلاء جميعاً] مجموع الفتاوى 29/516 والقواعد النورانية ص53.

وبناءً على ما سبق فإن عقدَ المقاولة من العقود المعتبرة شرعاً، ويصح التعاملُ به إذا توفرت فيه شروطُ الانعقاد، فلا بدَّ من توافق الإيجاب والقبول ليتمَّ التراضي بين صاحب العمل والمقاول على ماهية العمل الذي سيؤديه المقاولُ لصاحب العمل، والأجر الذي يتقاضاه المقاول. ولا بدَّ من بيان ذلك بياناً واضحاً قاطعاً للنزاع والخلاف.

ثانياً: إن تحرير واقعة السؤال يقتضي أن نعرف كيفية تطبيق المقاولة المذكورة، وإن فهم الواقعة المعاصرة فهماً صحيحاً مطلوبٌ قبل إصدار الفتوى، يقول العلامة ابن القيم: [وَلا يَتَمَكَّنُ الْمُفْتِي وَلا الْحَاكِمُ من الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلا بِنَوْعَيْنِ من الْفَهْمِ: أَحَدُهُمَا: فَهْمُ الْوَاقِعِ، وَالْفِقْهِ فيه، وَاسْتِنْبَاطُ عِلْمِ حَقِيقَةِ ما وَقَعَ بِالْقَرَائِنِ وَالأَمَارَاتِ وَالْعَلامَاتِ؛ حتى يُحِيطَ بِهِ عِلْمًا.

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: فَهْمُ الْوَاجِبِ في الْوَاقِعِ، وهو فَهْمُ حُكْمِ اللَّهِ الذي حَكَمَ بِهِ في كِتَابِهِ، أو على لِسَانِ رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الْوَاقِعِ، ثُمَّ يُطَبِّقُ أَحَدُهُمَا على الآخَرِ، فَمَنْ بَذَلَ جَهْدَهُ، وَاسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ في ذلك لم يَعْدَمْ أَجْرَيْنِ أو أَجْرًا.

فَالْعَالِمُ من يَتَوَصَّلُ بِمَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَالتَّفَقُّهِ فيه إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ…ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحةً بهذا، ومن سلك غيرَ هذا أضاعَ على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم] إعلام الموقعين 1/187.

وبما أن “الحكمَ على الشَّيءِ فَرعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ” فقد توجهت بالسؤال لبعض مدربي السواقة ولمسؤول في وزارة النقل، حيث أفادوا بأن صورة المقاولة تتمُ بالاتفاق بين الطالب والمدرب على مبلغِ المقاولة الذي يتراوح بين 1500-3000 شيكل، وقد يزيد عن ذلك، على أن يقدم المدربُ الطالبَ لامتحان السياقة بدون الاتفاق على عددِ الدروس، ويدفعُ الطالبُ الرسومَ المتعلقة بالامتحان، فإذا نجح الطالبُ في الامتحان فبها ونعمت، وإلا يعطيه المدربُ درساً أو درسين بأجر متفق عليه ليعيد الامتحان.

وهذه المقاولة بهذه الصورة باطلةٌ شرعاً لوجود الجهالة فيها، حيث لم يتم الاتفاق على عدد الدروس المعاطاة للطالب، وهي المنفعةُ محلُّ العقد.

وعند الفقهاء يشترطُ لصحة عقد الإجارة أن يكون محل العقد “المنفعة” معلوماً علماً ينفي الجهالة ويمنع المنازعة وينفي الخلاف بين طرفي العقد، وهنا لا بدَّ أن تُعين المنفعةُ بتحديد عدد الدروس وبمدة الدرس، فإذا لم تكن المنفعةُ معينةً ومعلومةً كان العقدُ باطلاً، كما لو اتفق الطرفان على قيام المقاول بعملٍ دون ذكر طبيعته وأوصافه.

قال الإمام السرخسي: [وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حَفَّارًا لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا فِي دَارِهِ وَلَمْ يُسَمِّ مَوْضِعًا وَلَمْ يَصِفْهَا فَهُوَ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ] المبسوط 16/47.

وقال الإمام السرخسي أيضاً: [وَإِنْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَحْفِرُونَ لَهُ سِرْدَابًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَقَعْرَهُ فِي الْأَرْضِ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إلَّا بِذَلِكَ] المبسوط 16/49.

وورد في المادة رقم 455 من مجلة الأحكام العدلية-وهي القانون المدني المطبق في بلادنا-: [تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي اسْتِئْجَارِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ بِبَيَانِ الْعَمَلِ. يَعْنِي بِتَعْيِينِ مَا يَعْمَلُ الْأَجِيرُ أَوْ تَعْيِينِ كَيْفِيَّةِ عَمَلِهِ فَإِذَا أُرِيدَ صَبْغُ الثِّيَابِ يَلْزَمُ إرَادَتُهَا لِلصَّبَّاغِ أَوْ بَيَانُ لَوْنِهَا أَوْ إعْلَامُ رِقَّتِهَا مَثَلًا.]

وورد في المادة رقم 782من القانون المدني الأردني: [يجبُ في عقد المقاولة وصفُ محله وبيان نوعه وقدْره وطريقة أدائه ومدة إنجازه وتحديد ما يقابله من بدل.]

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: [تتعيّن المنفعة بتعيين العمل في الأجير المشترك، وذلك في استئجار الصّنّاع في الإجارة المشتركة، لأنّ جهالة العمل في الاستئجار على الأعمال جهالة مفضية إلى المنازعة، فلو استأجر صانعاً ولم يسمّ له العمل، من الخياطة أو الرّعي أو نحو ذلك، لم يجز العقد، وإنّما لا بدّ من بيان جنس العمل ونوعه وقدره وصفته] الموسوعة الفقهية الكويتية 1/262.

ومما يدل على اشتراط العلم بالمنفعة في عقد الإجارة الواردة على عمل الانسان قياسُها على البيع، فكما أن البيع لا يصح إلا في عينٍ معلومةِ القدْر والصفة، كذلك في عقد الإجارة الواردة على عمل الانسان لا تصح إلا على منفعةٍ معلومةٍ، ولا بد أن تقدر بمدةٍ معلومةٍ، وهي هنا عدد الدروس ومدة كل درس.

وهذا هو الموافق لما نصت عليه تعليماتُ سلطة الترخيص الفلسطينية، حيث ورد فيها تحديدُ عدد ساعات التدريب لكل نوع من المركبات، ففي المركبة الخصوصي من الدرجة الثانية بما لا يقل عن عشرين ساعة تدريبية للطالب، وعن ثلاثين ساعة تدريبية للطالبة، وكذا التدريبُ على الدراجات النارية بأن لا تقل ساعات التدريب عن خمس عشرة ساعة إذا كان حجم المحرك أقل من 500 cc، ومن 500 cc فأكثر يجب ألا تقل ساعات التدريب عن عشرين ساعة تدريبية ..إلخ.

ثالثاً: حسب تعليمات وزارة النقل والمواصلات/الإدارة العامة لسلطة الترخيص، فإن نظام المقاولات في تدريب الطلاب على قيادة المركبات بكافة فئاتها ممنوعٌ قانوناً، كما في كتاب مدير عام سلطة الترخيص بتاريخ 3/5/2011م المعنون: ” قرار إداري بشأن محاربة نظام المقاولات وتحديد برامج وساعات التدريب العملي لقيادة المركبات ” حيث قرر ما يلي:

أولاً: يمنع منعاً باتاً التعاملُ بنظام المقاولات في تعليم السواقة.

ثانياً: يلتزمُ كلُّ صاحب مدرسة ومدير مهني لها بتقديم تعهدٍ عدلي معتمدٍ من قبل كاتب العدل، ينصُّ على ما يلي: ألتزم وأتعهد أمام سلطة الترخيص في وزارة النقل والمواصلات بالالتزام التام بعدم التعامل مع نظام المقاولات في تدريب الطلاب على قيادة المركبات بكافة فئاتها، وأن ألتزم بالتسعيرة المعتمدة من قبل سلطة الترخيص والنقابة على حدٍ سواء. وأكون عرضة للمسائلة القانونية من قبل سلطة الترخيص في حال الإخلال بما تعهدت بالالتزام به بما في ذلك إغلاق المدرسة إلى أجل غير مسمى وسحب رخصة التدريب والإدارة المهنية من رخصتي الشخصية.]

رابعاً: إذا تقرر أن المقاولة على تدريب السواقين كما تتم على أرض الواقع مخالفةٌ للشرع ولتعليمات سلطة الترخيص الفلسطينية، فإن القول بجوازها يلحق الضرر بالمتدربين، ويميل لمصلحة المدربين غالباً، وهنالك كثير من الشكاوى على ذلك منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى مَنْ يفتي بجواز ذلك أن يعيد النظر في فتواه لما ذكرته أعلاه.

وخلاصة الأمر أن عقد المقاولة من العقود المستحدثة ولم يعرفه الفقهاء المتقدمون وإنما تحدث عنه القانونيون والفقهاء المعاصرون.

وأنه يمكن تخريج عقد المقاولة على عقد الاستصناع المعروف في الفقه الإسلامي أو على عقد الإجارة، وكل منهما عقدٌ صحيحٌ شرعاً، وقد قامت الأدلة الشرعية على اعتبارهما.

وأن المقاولةَ في تدريبِ السواقين أقربُ إلى الإجارة في الفقه الإسلامي، حيث يدخل عقد المقاولة على تدريب السائقين تحت إجارة الأشخاص في الفقه الإسلامي.

وأن مدربَ السواقة يدخلُ تحت أحكام الأجير المشترك عند الفقهاء.

وأن عقد المقاولة من العقود المعتبرة شرعاً ويصح التعامل به إذا توفرت فيه شروط الانعقاد.

وأن المقاولة في تدريبِ السواقين المذكورة باطلةٌ شرعاً لوجود الجهالة فيها، حيث لم يتم الاتفاق على عدد الدروس المعاطاة للطالب، وهي المنفعةُ محلُّ العقد.

وأن المقرر عند الفقهاء أنه يشترطُ لصحة العقد أن يكون محلُّ العقد “المنفعة” معلوماً علماً ينفي الجهالة ويمنع المنازعة وينفي الخلاف بين طرفي العقد.

وأنه حسب تعليمات وزارة النقل والمواصلات/الإدارة العامة لسلطة الترخيص، فإن نظام المقاولات في تدريب الطلاب على قيادة المركبات بكافة فئاتها ممنوعٌ قانوناً.

وأن المقاولة على تدريب السواقين كما تتم على أرض الواقع مخالفةٌ للشرع ولتعليمات سلطة الترخيص الفلسطينية، وأن القول بجوازها يلحق الضرر بالمتدربين، ويميل لمصلحة المدربين غالباً.

وعلى مَنْ يفتي بجواز ذلك أن يعيد النظر في فتواه لما ذكرته أعلاه.

والله الهادي إلى سواء السبيل