maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الخلطُ بين الهجرةِ النبويةِ وبدايةِ التاريخ الهجري

يقول السائل: ما قولكم فيما يكتبه بعضُ المشايخ والدعاة حول الهجرة النبوية في بداية المحرم من العام الهجري، كما أن يوم الفاتح من محرم يجعلُ عطلةً رسميةً بمناسبة الهجرة النبوية ويحتفلون بها، فهل حصلت الهجرة النبوية في أول المحرم كما يقولون، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: من الأخطاء الشائعة والمنتشرة بين كثيرين من المشايخ والدعاة وطلبة العلم الشرعي أن هجرة النبي صلى الله عليه وسلّم من مكة إلى المدينة كانت في شهر المحرم؟! إن هذا القول غير صحيح، بل مجانبٌ للصواب، لأن الهجرة النبوية وقعت في شهر ربيع الأول باتفاق المؤرخين والمؤلفين في السيرة النبوية. والذين زعموا أن الهجرة النبوية وقعت في غرة شهر محرم ليسوا من أهل العلم الشرعي، كما فعل مَنْ كتب فيلم “الرسالة” المشهور؟

قال ابن جرير الطبري:[ كان مَقْدِمُ من قدِمَ على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم للبيعة من الأنصار في ذي الحجّة، وأقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعدهم بمكّة بقيّة ذي الحجّة من تلك السنة والمحرّم وصفر، وخرج مهاجراً إلى المدينة في شهر ربيع الأوّل، وقدمها يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه].

وقال ابن كثير: [وَقَدْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ بِعْثَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ] البداية والنهاية 3/177.

وقال ابن كثير أيضاً: [وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قال: إن أول من ورَّخَ الْكُتُبَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بِالْيَمَنِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَإِنَّ النَّاسَ أَرَّخُوا لِأَوَّلِ السَّنَةِ] البداية والنهاية 3/207. وقال ابن هشام صاحب السيرة النبوية: [إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وصل إلى قباء يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل] سيرة ابن هشام 1/493.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وذكر الحاكم أن خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريباً منها، وجزم ابن إسحاق بأنه خرج أول يومٍ من ربيع الأول، فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوماً، وكذا جزم به الأموي في المغازي عن ابن إسحاق فقال: كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال، قال: وخرج لهلال ربيع الأول وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول] فتح الباري 7/267.

وقال العلامة القسطلاني:[ وجزم ابن إسحاق أنه خرج أول يوم من ربيع الأول، فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوماً، وكذا جزم الأموي في المغازي عن ابن إسحاق فقال: كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال. قال: وخرج لهلال ربيع الأول، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول] المواهب اللدنية 1/288، وانظر شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 2/101-102.

وورد من حديث عاصم بن عدي رضي الله عنه قال:( قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فأقام بالمدينة عشر سنين) رواه الطبراني في الكبير، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/159: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

وقال د. محمد أبو شهبة: [وكان خروج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم-كما قال ابن إسحاق-لهلال ربيع الأول، وقيل: في أواخر صفر…ثم قدم بهما قباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحاء، وكادت الشمس تعتدل.] السيرة النبوية في ضوء القران والسنة.

وقد رجح المباركفوري في الرحيق المختوم ص 190-191 تبعاً لما رواه ابن اسحاق أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من بيته في ليلة الجمعة بتاريخ سبع وعشرين من صفر من السنة الرابعة عشر بعد البعثة الموافق: 13/9/ 622م. وكمن في الغار ليلة الجمعة والسبت والأحد وذكر أنه انطلق ليلة الإثنين إلى المدينة بتاريخ 1/3/14 من البعثة الموافق 16/9/622م وأنه وصل إلى قباء في يوم الأثنين 8/ 3/14 من البعثة الموافق 23/9/622م ووصل المدينة يوم اثني عشر من ربيع الأول.

هذا وليعلم أن ما ذكره المباركفوري من أن ذلك كان في السنة الرابعة عشر إنما هو بناءً على أن السنة تبدأ من شهر محرم، وعليه فهو لا يخالف ما ذكره غيرُه من أهل العلم أن الهجرة كانت في السنة الثالثة عشرة.] www.islamweb.net/ar/fatwa//sf/?Id=49466&grp=fatwa&lang=A

إذا تقرر هذا فإن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة عند أهل الحديث وأهل السيرة وقعت في أول شهر ربيع الأول من السنة الثالثة عشرة لبعثته صلى الله عليه وسلم حيث وصل إلى قباء إحدى ضواحي المدينة النبوية في ضحى يوم الإثنين، الموافق 12 من ربيع الأول وفق 24 أيلول سنة 622م.

ثانياً: وقع الخلطُ بين الهجرةِ النبوية وبداية التاريخ الهجري عند بعض المشايخ والدعاة وطلبة العلم الشرعي وكثيرٍ من الناس، لأن الصّحابة رضي الله عنهم لمّا أرادوا وضع التّّأريخ، اختاروا السّنة التي هاجر فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولم يعتبروا شهر ربيع الأوّل الذي هاجر فيه، ولا بعثته صلّى الله عليه وسلّم، فقد روى الإمام البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: (مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ) أي: سنة مقدمه، ولو عدّوا من شهر قدومه صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة: لعدُّوا من شهر ربيع الأوّل. وإنّما جعلوا شهرَ الله المحرّم بداية السّنة الهجريّة، لأنّه منصرف النّاس من حجّهم، كما قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، لا لأنّه شهر هاجر فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

ومن المعلوم أن عمر بن الخطاب هو الذي سنَّ فكرةَ التأريخ من أول محرم ، قال ابن الأثير:[ والصحيح المشهور أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بوضع التأريخ والسبب في ذلك: أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتبٌ ليس لها تأريخ، فجمع عمرُ الناسَ للمشورة، فقال بعضهم: أرِّخ بمبعث النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقال بعضهم: بمهاجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال عمر: بل نؤرخ بمهاجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإن مهاجرته فرقٌ بين الحق والباطل. قال الشعبي: وقال محمد بن سيرين: قام رجلٌ إلى عمر، فقال: أرِّخوا، فقال عمر: ما أرِّخوا ؟ فقال: شيءٌ تفعله الأعاجم في شهر كذا من سنة كذا، فقال عمر حَسنٌ، فأرَّخوا، فاتفقوا على الهجرة، ثم قالوا: من أي الشهور؟ فقالوا: من رمضان، ثم قالوا: فالمحرم هو منصرف الناس من حجهم وهو شهرٌ حرامٌ فأجمعوا عليه.] التشبه المنهي عنه ص 543-544. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وإنما أخروه –التاريخ– من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم، إذ البيعةُ وقعت في أثناء ذي الحجة، وهي مقدمةُ الهجرة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم، فناسب أن يُجعل مبتدأً. وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء من محرم] فتح الباري 8 /270.

وبناءً على ما سبق فإن الأول من محرم هو بدايةُ السنة الهجرية، وليس هو موعدُ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.

ثالثاً: إذا تقرر بيانُ الخلطِ بين الهجرةِ النبوية وبداية التاريخ الهجري، فإن من البدع المحدثة بدعةُ الاحتفال بذكرى هجرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم في اليوم الأول من شهر محرم من كل عامٍ، حيث يتخذُ الناسُ هذا اليوم عيداً وعطلةً رسميةً. وأول من احتفل برأس السنة الهجرية هم الفاطميون في مصر كما أشار إلى ذلك المقريزي حيث قال: [موسم رأس السنة: وكان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول محرم في كل عام لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها] الخطط والآثار للمقريزي 1/490 نقلاً عن البدع الحولية ص 397، فلا يجوز اتخاذُ الأول من المحرم عيداً وتخصيصه بنوع من العبادة أو الذكر، لأن هذا الأمر بدعةٌ لم يفعلها الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم، ولم يفعلها أحدٌ من خلفائه ولا من صحابته فلا يصحُّ اتخاذهُ عيداً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إذ الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع وللنبي صلّى الله عليه وسلّم خطبٌ وعهودٌ ووقائعُ في أيام متعددة، مثل يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخول المدينة، وخطبٌ له متعددةٌ يذكرُ فيها قواعدَ الدِّين ثم لم يوجب ذلك أن يتخذَ مثالُ تلك الأيام أعياداً، وإنما يفعلُ مثلَ هذا النصارى الذين يتخذون أمثالَ أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً أو اليهود، وإنما العيدُ شريعةٌ فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يُحدَث في الدِّين ما ليس منه] اقتضاء الصراط المستقيم ص 294 .

ومما يدل أيضاً على عدم شرعية الاحتفال بذكرى الهجرة بما يلي: (1) إن ما جرى في الزمان من الأحداث والوقائع كالهجرة النبوية وليلة الإسراء والمعراج وغزوات النبي صلّى الله عليه وسلّم وغيرها من الأحداث العظيمة، لا يوجب ذلك أن تتخذ ذكريات هذه المناسبات مواسم وأعياداً يحتفل بها أو تعظم على غيرها وتخصص ببعض العبادات، وذلك لأنها لم تعظم أو تخصص من قبل الشرع. (2) من القواعد الشرعية المعروفة أن العبادة توقيفية كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الامْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} سورة الجاثية الآية 18. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:(من عمل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ) ولا ريب أن الأعياد والمواسم الدينية من مسائل العبادة، وكذا طلب البركة والخير والأجر في زمانٍ معينٍ، وليس في الشريعة الإسلامية ما يجيز التبرك أو الاحتفال بتلك المواسم، ولذا لم يُؤثر ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا عن صحابته ولا عن التابعين لهم بإحسان، ففعل ذلك من البدع التي أحدثها الناس في الدِّين مع ما فيها من التشبه بأهل الكتاب ومع ما قد تتضمنه من المفاسد.

(3) إذا كانت إقامة الاحتفالات والأعياد بهذه المناسبات من باب شكر الله تعالى أو تعظيم نبيه صلّى الله عليه وسلّم كما يدَّعي بعضهم، فالجواب على هذا: إن شكر الله تعالى إنما يكون بطاعته وعبادته عز وجل على وفق شرعه سبحانه وتعالى، كما أن تعظيم النبي صلّى الله عليه وسلّم واحترامه يكون بطاعته أيضاً ومحبته والصلاة عليه واتباع سنته عليه أفضل الصلاة والسلام وعدم الابتداع في الدِّين.

(4) ليس المقصود من الاقتداء بالرسول صلّى الله عليه وسلّم والاتعاظ بسيرته والانتفاع بأحداثها وما فيها من دروس وعِبر، أن يكون ذلك مجردَ ذكريات فقط تقام لها الاحتفالات والخطب في أيام محددة من السنة ثم تنسى، إنما المطلوب أن يكون النظرُ في سيرته صلّى الله عليه وسلّم والانتفاع بما وقع فيها من أحداث ووقائع شريفة واستخراج الدروس والعبر منها، أن يكون ذلك طوال أيام السنة ولـيـالـيـها على الـوجـه الـشـرعي فـلا يختص بأوقات محددة.] التبرك أنواعه وأحكامه ص 379.

وخلاصة الأمر:

أن من الأخطاء الشائعة والمنتشرة بين كثيرين من المشايخ والدعاة وطلبة العلم الشرعي أن هجرة النبي صلى الله عليه وسلّم من مكة إلى المدينة كانت في شهر المحرم؟!

وأن هذا القول غير صحيح، بل مجانبٌ للصواب، لأن الهجرة النبوية وقعت في شهر ربيع الأول باتفاق المؤرخين والمؤلفين في السيرة النبوية.

وأن الخلطَ قد وقع بين الهجرةِ النبوية وبداية التاريخ الهجري عند بعض المشايخ والدعاة وطلبة العلم الشرعي وكثيرٍ من الناس، لأن الصّحابة رضي الله عنهم لمّا أرادوا وضع التّّأريخ، اختاروا السّنة التي هاجر فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولم يعتبروا شهر ربيع الأوّل الذي هاجر فيه، ولا بعثته صلّى الله عليه وسلّم.

وأن من البدع المحدثة بدعةُ الاحتفال بذكرى هجرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم في اليوم الأول من شهر محرم من كل عامٍ، حيث يتخذُ الناسُ هذا اليوم عيداً وعطلةً رسميةً. وأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:(من عملَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ).

والله الهادي إلى سواء السبيل