maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ضرورةُ ضبطِ عملياتِ تحديد جنس الجنين

تقول السائلة: هنالك تساهلٌ واضحٌ في عمليات تحديد جنس الجنين في بلادنا على مستوى الأزواج وعلى مستوى مراكز الإخصاب، فكيف يمكن ضبط ذلك، أفيدونا؟
الجواب:

أولاً: اختلف أهل العلم المعاصرون في مسألة اختيار جنس الجنين، فمنهم من منعه، ومنهم من يجيزه بضوابط معينة، وأفتت به عدةُ هيئاتٍ شرعيةٍ معتبرة كمجلس الإفتاء الأردني ولجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية ومجمع البحوث التابع للأزهر ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقد ورد في قراره:[ لا حرج في تحديد جنس المولود إن أمكن ذلك، لكن الأولى ترك هذا التحديد والرضا بما قسمه الله تعالى، فإن بعض الناس تلهيه هذه الأسباب المادية المتقدمة عن مسببها وموجدها وهو الله تعالى، ويتعلق قلبه بالمخلوق، وينسى الخالق، ويظن أنه تمكن من التغلب على العقم، بل واستطاع تحديد نوع الجنين، وقد يبتلى هذا الصنف من الناس، بالحرمان من هدفه ومقصوده، فلندع أمر الجنين ونوعه إلى الله الحكيم العليم الخبير سبحانه وتعالى، فقد يكون في الأنثى من الخير ما لا يكون في الذكر، وقد يكون العكس، وإنما يسأل العبد ربه أن يرزقه الذرية الصالحة، كما قال تعالى:{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ}سورة الفرقان الآية 74. وليعلم أن من أسباب الحصول على الولد طاعة الله تعالى وكثرة الاستغفار، كما قال تعالى:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً}سورة نوح الآيات 10-12 ]وأنا أميل إلى القول بجواز تحديد جنس الجنين في حالاتٍ خاصةٍ وفق الضوابط التي سأذكرها لاحقاً، ولا أرى فتح الباب على مصراعيه كما هو حاصلٌ في بلادنا كما سأبين.
وقد صار تحديد جنس الجنين أو اختيار جنس الجنين عبر ما يُعرف بالتلقيح الصناعي، منتشراً ومرغوباً فيه عند كثيرٍ من الأزواج والزوجات، وفي حالاتٍ كثيرةٍ بدون سببٍ طبي أو نفسي، وهذه القضية تحتاج إلى ضبطٍ طبيٍ وشرعيٍ وقانونيٍ، ويجب التأكيد على أن الفقهاء والهيئات الشرعية التي أجازتها، لم تجزها على إطلاقها وإنما في حالاتٍ خاصةٍ وبضوابط، فالمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي أجاز اختيار جنس الجنين في حالة الضرورة في الأمراض الوراثية بين الزوجين فقط كما ورد في قراره:[ لا يجوز أي تدخلٍ طبي لاختيار جنس الجنين، إلا في حال الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكور دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذٍ التدخل، بالضوابط الشرعية المقررة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنةٍ طبيةٍ مختصةٍ، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثةٍ من الأطباء العدول، تقدم تقريراً طبياً بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخلٌ طبيٌ حتى لا يصاب الجنين بالمرض الوراثي، ومن ثم يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك]وورد في قرار مجمع البحوث في الأزهر:[تحديد نوع الجنين لا بد أن يكون لدواعٍ طبية مشروعة، مثل منع الأمراض المستعصية التي تصاحب جنيناً معيناً من الأجنة، سواء كان ذكراً أو أنثى، وذلك عقب المشاورة الواعية بموافقة الزوجين، وأن يكون استخدام تلك الطريقة لأسباب مشروعة كتعدد جنس الأبناء في الأسرة الواحدة، أو منع ضررٍ على الزوجة من تكرار الحمل أو حماية الأسرة، ويمكن اللجوء إليها بموافقة الزوجين بصورةٍ واعيةٍ من خلال علماء الدين وعلماء النفس والأجنة والتكاثر البشري]ونستخلص من ذلك أن اختيار جنس الجنين يكون في حالة الضرورة أو الحاجة التي تُنَزَلُ منزلةَ الضرورة، ويجب أن يكون الجواز مقيداً بشروط وضوابط شرعية وصحية، حتى يكون اختيار جنس الجنين مقصوراً على حالاتٍ خاصةٍ يقدرها أهل الاختصاص، لأن فتح الباب على مصراعيه، وترك ذلك للأزواج والزوجات فيه فتحُ بابِ شرٍ كبيرٍ، وخاصةً مع استغلال كثيرٍ من مراكز الإخصاب للموضوع وتحويله إلى تجارةٍ بحتةٍ، وبدون ضوابط وقد يترتب عليها محظورات شرعية، فمثلاً هنالك من الأزواج من يلجأ إلى اختيار جنس الجنين في سنوات الزواج الأولى، ليحدد نوع أطفالهم، فبعضهم يريدُ ولداً وبنتاً فقط.
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: [لو استجبنا لأهواء الناس في إيثار الذكور وسخرنا الطب لبلوغ ما نشتهي ماذا سيقع؟ سيهلك العالم على عجل أو على مكث! إننا بدل أن نتقن الهندسة الوراثية يجب أن نتقن هندسة الأخلاق والتقاليد، وأن نفقه قول الله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ}سورة المؤمنون الآية 71.] قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة ص 215.


ثانياً: إن القول بإباحة اختيار جنس الجنين على إطلاقه وبدون ضوابط كما قال بعض المفتين، من شأنه أن يؤدي إلى مفسدةٍ كبيرةٍ، تتعلق بأحد مقاصد الشريعة وهو حفظ النسل، وقد دلت على ذلك نصوصٌ كثيرةٌ من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد احتاط الإسلامُ في باب الأنساب احتياطاً كبيراً، فنَّظم العلاقةَ بين الذكر والأنثى بعقد الزواج، وجعله الأساس الذي ينتج عنه النسل، وحرم الإسلامُ الزنا صيانةً للأعراض، وبين أن الأصلَ إثباتُ نسبِ المولود على فراش الزوجية لوالديه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:(الولدُ للفراش وللعاهرِ الحَجَر) رواه البخاري ومسلم.
وما ذكرته السائلة- وهي طبيبةٌ مختصةٌ في التلقيح الصناعي – من تساهلٍ واضحٍ في عمليات تحديد جنس الجنين في بلادنا على مستوى الأزواج وعلى مستوى مراكز الإخصاب، حقيقةٌ ثابتةٌ، وهنالك تقصيرٌ واضحٌ من وزارة الصحة في ضبط هذا القطاع المهم لتعلقه بإحدى الضرورات الخمس وهي حفظ النسل كما سبق.
وإن من أشدِّ آثار التلقيح الصناعي خطراً هو اختلاطُ النطف في المختبرات التي تُجري تلك العمليات، فلذلك لا بدَّ من الاقتصار على المراكز الموثوق بها وبالقائمين عليها، وعدم التساهل في ذلك أبداً، لأن التساهل في ذلك ينتج عنه اختلاطُ نطف الزوجين بنطفِ غيرهما، وقد يتمُّ التلقيحُ بنطف الآخرين، مما يؤدي إلى الوقوع في المحرمات الشرعية، فمن المحظورات الشرعية التي تقع فيها بعض مراكز الإخصاب حسب قول المختصين، أنه في بعض الحالات أثيرت علامات استفهام كبيرة لنتائج الفحوصات في بعض المراكز، وبالذات لسيدات ثبت طبياً أنه لا يمكنهن الإنجاب حسب وضعهن الهرموني، ولرجالٍ لا يوجد عندهم حيوانات منوية أبداً بعد إجراء الفحوصات لهم أكثر من مرة، وبعدها توجهوا لبعض المراكز فأنجبوا؟!!!وهذا يعني أن الزوجة لم تحمل من زوجها، فأيُّ جريمةٍ هذه التي تمرُّ دون أن يشعر بها أحدٌ، فيظن الزوجان أنهما قد أنجبا بالحلال، والحقيقةُ والواقعُ خلاف ذلك مطلقاً!؟
وقد حدثت مآسٍ كثيرةٌ بسبب عدم التزام بعض المراكز الطبية بهذه الضوابط الشرعية، وما نُشر غيضٌ من فيضٍ، وما خفي أعظم، وسبب ذلك هو ضعفُ الرقابة على هذه المراكز أو انعدامها، بالإضافة إلى موت ضمائر القائمين على هذه المراكز، وتغليب الجانب المادي على الجوانب الانسانية والأخلاقية؟! فلذا أكَّد قرارُ المجمع الفقهي على المنع من وجود طرفٍ ثالثٍ في عملية التلقيح، كأن يكون السائلُ المنوي من غير الزوج، أو تكون البويضةُ من غير الزوجة، أو يكون الرحمُ من غير الزوجة. وأن تتمَّ عملية التلقيح فقط في حال قيام الحياة الزوجية.
والتشديدُ واجبٌ في عملية التلقيح الصناعي من أجل المنع من اختلاط الأنساب، ولا بدَّ لمراكز الخصاب المعنية أن تأخذ بأعلى درجات الاحتياط، ولا بدَّ من وجود ضماناتٍ كافيةٍ تمنع إدخالَ طرفٍ ثالثٍ في كل مراحل التلقيح الصناعي، ولا بدَّ من وجود قانونٍ أو تعليماتٍ من وزارة الصحة تُنظم هذه العمليات ومراقبتها بشكلٍ فعَّالٍ، ووجود عقوباتٍ رادعةٍ لكل من يتلاعبُ بهذا الأمر الخطير، لأن حفظَ الأنساب من ضرورياتِ الشريعة ومقاصدها الكُلية.
ومع الأسف الشديد فهنالك غيابٌ للرقابة الفعلية على مراكز الإخصاب في بلادنا، كما لا يوجد نظامٌ لتنظيم عمليات اختيار جنس الجنين، والأمرُ متروكٌ لرغبات الأزواج ولمراكز الإخصاب، ولو نظرنا إلى دول كثيرة لوجدنا أنها تُنظم عمليات اختيار جنس الجنين،[ وجدنا عدة دول وهيئات في بلاد مختلفة من هذا العالم وفي مقدمتها بريطانيا وجهت وأصدرت قرارات تمنع وتحذر من استخدام تقنية اختيار جنس الجنين إلا لضرورة طبية” فقد قررت دائرة التخصيب والجنين البشري أنه ليس من حق الآباء والأمهات في بريطانيا تحديد جنس مواليدهم” وكذلك الحال في تركيا وغيرها] بحث تحديد جنس الجنين د.عبد الناصر أبو البصل.
ومن الدول المنظمة لذلك دولة يهود، كما هو منشور على الصفحة الإلكترونية لوزارة الصحة عندهم، حيث ورد فيها:[ كقاعدة، فإن اختيار جنس المولود لهدف ليس هدفاً طبياً هو أمرٌ محظورٌ – هدفٌ طبي هو منع عيوب خِلْقية لدى المولود، تتعلق بجنس المولود  في حالات استثنائية شاذة نادرة وخاصة – مفصلة في الشروط لاحقاً – وبعد الحصول على المصادقة المسبقة والخطية من اللجنة القطرية لاختيار جنس المولود، تتسنى إمكانية اختيار جنس المولود
“تعيين لجنة قطرية حسب نظام وزارة الصحة لاختيار جنس المولود بتشخيص جيني قبل التجذر” وتمَّ تعيين اللجنة القطرية من قبل مدير عام وزارة الصحة، وتشمل أخصائيين في مجال الطب، علم النفس، العمل الاجتماعي، القانون، آداب المهنة ورجال دين. وتناقش اللجنة كل طلب بشكل منفصل، ووظيفتها اتخاذ قرار هل تصادق أو لا تصادق على الطلبات. وذكرت شروط المصادقة على عملية اختيار جنس المولود: يمكن للجنة القطرية أن تصادق على عملية اختيار جنس المولود، فقط إذا اقتنعت بأنه تتوفر جميع الشروط التالية:

(أ) يوجد خطر حقيقي وملحوظ لمساس جوهري وهام بالصحة النفسية للوالدين أو بواحد منهما، أو بصحة المولود الذي على الطريق، إذا لم يتم إجراء اختيار جنس المولود.

(ب) لدى مقدمي الطلب أربعة أولاد مشتركين من نفس الجنس، وليس لديهم أولاد من الجنس الآخر، باستثناء حالات استثنائية ونادرة جداً ولمبررات خاصة يتم تسجيلها في قرار اللجنة.

(ت) الوالدان المستقبليان حصلا على استشارةٍ وراثيةٍ، وفيها أوضحت لهما جميع تفاصيل العملية، استشارةٌ من طبيب خصوبة بخصوص الاحتمالات والمخاطر، وكذلك اعتبارات آداب المهنة المتعلقة باختيار جنس المولود، قبل التجذر ليس لهدف طبي، بما في ذلك مكانة ومصير  أجنة من الجنس الذي لم يتم اختياره للتجذر، والوالدان عبرا عن موافقتهما الخطية على تنفيذ الإجراء، وكذلك تمشياً مع تقديم موافقة منفصلة من الوالدين على تنفيذ إجراء IVF إخصاب خارج الجسم.

(ج) شرح للوالدين المستقبليين أنه إذا لم تكن الأجنة السليمة التي تكونت هي من الجنس المطلوب، لن تمنح مصادقةٌ على عملية إخصاب خارج الجسم إضافية لهدف اختيار جنس المولود، قبل استعمال جميع الأجنة السليمة التي تكونت لأهداف التكاثر.

(ح) إذا اقتنعت اللجنة بعد دراسة الجوانب المهنية والأخلاقية بوجود مبررٍ ثقيلِ الوزن لاختيار جنس المولود في الحالة المذكورة] كما أن التعليمات قد حددت الإجراءات المتبعة وجعلت اللجنة قطريةً في وزارة الصحة فقط، ولمزيد من التفصيل انظر: www.health.gov.il/Arabic/Services/Citizen_Services/Pages/gender.aspx

ثالثاً: بناءً على ما سبق فلا بدَّ من وضع نظامٍ وآليةِ رقابةٍ لعمل مراكز الإخصاب كما ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي [ ضرورة إيجاد جهاتٍ للرقابة المباشرة والدقيقة على المستشفيات والمراكز الطبية؛ التي تمارس مثل هذه العمليات في الدول الإسلامية، لتمنع أي مخالفة لمضمون هذا القرار. وعلى الجهات المختصة في الدول الإسلامية إصدار الأنظمة والتعليمات في ذلك ]والمطلوب من وزارة الصحة الفلسطينية أن تضع نظاماً لتنظيم عمليات اختيار جنس الجنين، حتى تضبط مراكز الإخصاب في بلادنا والتي قارب عددها العشرون، وأن لا تترك هذه القضية المهمة لرغبات الأزواج ولتصرفات مراكز الإخصاب.
وقد نما لعلمي أن بعض الأطباء المختصين قد قدموا لوزارة الصحة الفلسطينية مشاريع لذلك، ولكنها وضعت على رفوف الوزارة!؟
ومطلوبٌ أيضاً من وزارة الصحة الفلسطينية أن تُشكل لجنةً مختصةً لتحديد جنس الجنين، وبيان الحالات التي يصح فيها ذلك من عدمه، على أن تضم اللجنة أطباء متخصصين، وعلماء شرعيين، ومرشدين في علم النفس. وتقدم جميع طلبات تحديد جنس الجنين لهذه اللجنة، ويُناط بها دراسةُ كل طلبٍ على حدة، والنظرُ في تحقق المعايير الطبية والشرعية فيه، وإصدارُ القرار المناسب. وأن تحظر وزارةُ الصحة على مراكز الإخصاب القيام بأي عمليةٍ لاختيار جنس الجنين إلا بقرار من اللجنة المذكورة.


رابعاً: ينبغي أن يُعلم أنه يوجد مخاطرُ صحيةٌ لعملية تحديد جنس الجنين، كما أنه يوجد ممارساتٌ خاطئةٌ لبعض مراكز الإخصاب في تنفيذ العملية كما يقول بعض المختصين، فهنالك بعض مراكز الإخصاب تتعجل في توجيه الأزواج نحو التلقيح الصناعي قبل استنفاذ وسائل العلاج الأخرى لتحقيق مكاسب مادية!؟
والمفروض أن تُستنفذَ كلُّ وسائل العلاج الأخرى قبل اللجوء إلى التلقيح الصناعي، لأن الأصل في التلقيح الصناعي أنه يستعمل بشكلٍ عامٍ لمساعدة من عنده مشكلة في الإنجاب الطبيعي، ولا ينبغي أن يلجأ له إلا عند الحاجة الطبية فقط، لما له من مخاطر مثل: تعرض السيدة لمشاكل إعطاء الهرمونات، ومشاكل التخدير، ومشاكل عملية السحب والترجيع، وكذلك حدوث مشكلاتٍ لدى المواليد، تقول لوجان سبكتور، الباحثة في كلية الطب، بجامعة مينيسوتا:[ أظهرت الكثيرُ من الأبحاث أن الأطفال الذين ولدوا بعد عمليات تلقيحٍ صناعي كانوا أصغر حجماً، ويولدون في وقتٍ مبكرٍ من الحمل، ويعانون من عيوبٍ خلْقيةٍ أكثر من المواليد الطبيعيين] كمرض التوحد.
كما أن ما تقوم به بعض مراكز الإخصاب في عمليه اختيار جنس المولود بإرجاع أكثر من جنين لزيادة نسبة نجاح العملية، يتعارضُ مع المعايير الدولية لإرجاع الأجنة، حيث إن الطب اليوم يتوجه لإرجاع جنينٍ واحدٍ فقط في كل عملية، أما في حالات الفشل المتكرر فيقومون بإرجاع جنينين، ونادراً إرجاع ثلاثة أجنة، وغالباً ما يكون ذلك في حالة كون الزوجة فوق الأربعين من عمرها، فالمعايير الدولية لإرجاع الأجنة هي جنينٌ واحدٌ أو اثنان، وأما في بلادنا فيرجعون ثلاثةً وأربعةً وخمسةً وفي بعض الأحيان ستة.
وينصح المختصون من أطباء النسائية الذين استشرتهم بعدم زراعة أكثر من جنين أو اثنين على أبعد تقدير، لأنه يوجدُ مخاطرُ صحية في ترجيع أكثر من جنين، ومنها حمل التوائم، وله خطرٌ كبيرٌ على السيدة، لأنه يزيد من نسبة العمليات القيصرية والولادة المبكرة، فكلما زاد عدد الأجنة زادت الولادة المبكرة، والولادة المبكرة تعتبر أكبر خطرٍ يواجه المواليد، لأنها يرفع نسبة الإعاقة، كما أنها تزيد عدد المواليد الخُدَّج. ومن مخاطر عملية السحب والترجيع ما يترتب عليها من مشكلاتٍ صحيةٍ وإعاقات للأطفال الخدج، كزيادة نسبة العمى عند الأطفال الخدج بسبب عدم حصولهم على العلاج المناسب، إضافةً إلى الاعاقات الحركية وبطء النمو وغير ذلك.
تقول رئيسة قسم النساء والولادة في مستشفى خليجي:[ الحقن المجهري بأكثر من جنين يُخلف نتائج كارثية، وقد شنت الدكتورة…هجوماً على بعض مراكز الإخصاب بالدولة متهمةً إياها بترجيع ثلاثة أو أربعة أجنة في التلقيح الصناعي لرفع نسبة نجاح التلقيح الصناعي لديها، مما يؤدي الى الحمل بالتوائم أو ثلاثة أطفال، وبالتالي الولادة المبكرة أو القيصرية]ومن مخاطر التلقيح الصناعي أيضاً زيادة نسبة السرطان عند المواليد، حسب بعض الأبحاث العلمية. كما أن ولادة أكثر من جنينن يشكل تحدياً للمستشفيات الفلسطينية لافتقارها للأجهزة المتطورة وللطواقم الطبية المختصة.
وينصح المختصون من أطباء النسائية بعدم إجراء عملية اختيار جنس الجنين إلا عند وجود أربعة أطفال من نفس الجنس، وعند وجود أمراض وراثية، وأن لا يكون الأمر متروكاً لحرية الأزواج.


خامساً: سبق وأن بينت الضوابط الشرعية لتحديد جنس الجنين في فتوى سابقة من سلسلة “يسألونك” وأعيدها باختصار:

(1) ألا تكون عملية تحديد جنس الجنين قانوناً ملزماً، وسياسةً عامةً، ورد في قرار مجمع البحوث:[كل حالة لا بد أن تعامل على حدة، ولا تعمم تلك الطريقة ولا تستخدم لتفضيل جنسٍ على آخر أو لاختيار نوع المولود الأول أو لقصرها على اختيار جنس واحد] [وإن القول بإباحة اختيار جنس الجنين على إطلاقه من شأنه أن يؤدي إلى مفسدة إتباع الهوى، حيث إنها تفتح الباب لإخضاع تلك العملية لرغبة الوالدين؛ مما يؤدي إلى تفضيل جنس الذكور على الإناث] بحث اختيار جنس الجنين بسبب المرض الوراثي ص16.

(2) أن يكون اختيار جنس الجنين في حالة الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، ويجب أن يكون الجواز مقيداً بشروط وضوابط شرعية وصحية، حتى يكون اختيار جنس الجنين مقصوراً على حالاتٍ خاصةٍ يقدرها أهل الاختصاص كما سبق بيانه. ولا يجوز للزوجين أن يستعملا هذا الأسلوب في أول زواجهما ما دام أنهما يتمكنا من الإنجاب بطريقةٍ طبيعيةٍ.

(3) أن تتم عملية التخصيب بين زوجين، وأن تكون أثناء قيام الحياة الزوجية ولا يجوز استخدامها بعد انفصام عُرَى الزوجية بوفاة أو طلاق أو غيرهما. ولا يجوز أن توضع اللقيحة في رحم أجنبيةٍ غير رحم صاحبة البويضة الملقحة لا تبرعاً ولا بمعاوضة.

(4) التأكيد على حفظ العورات وصيانتها من الهتك، وذلك من خلال قصر الكشف على موضع الحاجة قدراً وزماناً، وأن يكون من الموافق في الجنس درءً للفتنة ومنعاً لأسبابها.

(5) اتخاذ الضمانات اللازمة والتدابير الصارمة لمنع أي احتمال يؤدي إلى اختلاط الأنساب. كما ورد في قرار مجمع البحوث [أنه لا بد أن تحفظ هذه اللقائح المخصبة بشكل آمن تماماً تحت رقابةٍ مشددةٍ بما يحول دون اختلاطها عمداً أو سهواً بغيرها من اللقائح المحفوظة].

(6) المراقبة الدائمة من الجهات ذات العلاقة لنِسب المواليد وملاحظة الاختلال في النِسب، واتخاذ الإجراءات المناسبة من القوانين والتنظيمات لمنعه وتوقيه.

(7) أن يكون تحديد جنس الجنين بتراضي الوالدين.

وخلاصة الأمر أن الراجح من أقوال العلماء المعاصرين جواز اختيار جنس الجنين بضوابط معينة، وقد أفتت به عدةُ هيئاتٍ شرعيةٍ معتبرة.
وأن اختيار جنس الجنين يكون في حالة الضرورة أو الحاجة التي تُنَزَلُ منزلةَ الضرورة، ويجب أن يكون الجواز مقيداً بشروط وضوابط شرعية وصحية، حتى يكون اختيار جنس الجنين مقصوراً على حالاتٍ خاصةٍ يقدرها أهل الاختصاص، لأن فتح الباب على مصراعيه، وترك ذلك للأزواج والزوجات فيه فتحُ بابِ شرٍ كبيرٍ، وخاصةً مع استغلال كثيرٍ من مراكز الإخصاب للموضوع وتحويله إلى تجارةٍ بحتةٍ، وبدون ضوابط وقد يترتب عليها محظورات شرعية.
وأن القولَ بإباحة اختيار جنس الجنين على إطلاقه وبدون ضوابط كما قال بعض المفتين، من شأنه أن يؤدي إلى مفسدةٍ كبيرةٍ، تتعلق بأحد مقاصد الشريعة وهو حفظ النسل، وقد دلت على ذلك نصوصٌ كثيرةٌ من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وأنه يوجد تساهلٌ واضحٌ في عمليات تحديد جنس الجنين في بلادنا على مستوى الأزواج وعلى مستوى مراكز الإخصاب، وهنالك تقصيرٌ واضحٌ من وزارة الصحة في ضبط هذا القطاع المهم لتعلقه بإحدى الضرورات الخمس وهي حفظ النسل.
وأنه يوجد غيابٌ للرقابة الفعلية على مراكز الإخصاب في بلادنا، كما لا يوجد نظامٌ لتنظيم عمليات اختيار جنس الجنين، والأمرُ متروكٌ لرغبات الأزواج ولمراكز الإخصاب.
وأن المطلوب من وزارة الصحة الفلسطينية أن تضع نظاماً لتنظيم عمليات اختيار جنس الجنين، حتى تضبط مراكز الإخصاب في بلادنا، وأن لا تترك هذه القضية المهمة لرغبات الأزواج ولتصرفات مراكز الإخصاب.
وأنه مطلوبٌ أيضاً من وزارة الصحة الفلسطينية أن تُشكل لجنةً مختصةً لتحديد جنس الجنين، وبيان الحالات التي يصح فيها ذلك من عدمه، على أن تضم اللجنة أطباء متخصصين، وعلماء شرعيين، ومرشدين في علم النفس. وتقدم جميع طلبات تحديد جنس الجنين لهذه اللجنة، ويُناط بها دراسةُ كل طلبٍ على حدة، والنظرُ في تحقق المعايير الطبية والشرعية فيه، وإصدارُ القرار المناسب.
وأن تحظرَ وزارةُ الصحة على مراكز الإخصاب القيام بأي عملية لاختيار جنس الجنين إلا بقرار من اللجنة المذكورة.
وأنه يوجد مخاطرُ صحيةٌ لعملية تحديد جنس الجنين، كما أنه يوجد ممارساتٌ خاطئةٌ لبعض مراكز الإخصاب في تنفيذ العملية فبعض مراكز الإخصاب تتعجل في توجيه الأزواج نحو التلقيح الصناعي قبل استنفاذ وسائل العلاج الأخرى لتحقيق مكاسب مادية!؟
وأن ما تقوم به بعض مراكز الإخصاب في عمليه اختيار جنس المولود بإرجاع أكثر من جنين لزيادة نسبة نجاح العملية، يتعارضُ مع المعايير الدولية لإرجاع الأجنة، حيث إن الطب اليوم يتوجه لإرجاع جنينٍ واحدٍ فقط في كل عملية، لأنه يوجدُ مخاطرُ صحية في ترجيع أكثر من جنين.
وأنه لا بد من التزام الضوابط الشرعية لتحديد جنس الجنين كما بينتها.
والله الهادي إلى سواء السبيل