maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تشغيلُ سائقٍ لسيارةِ أجرةٍ مضاربةً

تقول السائل: اشتريتُ سيارةَ أجرةٍ جديدةٍ واتفقتُ مع سائقٍ ليعمل عليها، واتفقنا على تقسيم دخل السيارة مناصفةً بعد خصم المصاريف، واختلفنا فيمن يتحمل مخالفات السيارة، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب: أولاً: عقد المضاربة هو: أن يدفع شخصٌ لآخر مالاً ليتَّجر به، ويكون الربحُ بينهما على ما يتفقان عليه بعد إخراج رأس المال.

وعقدُ المضاربة جائزٌ عند عامة الفقهاء وقد قامت الأدلة العامة على مشروعيته من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن لم يرد نصٌ صحيحٌ صريحٌ من الكتاب والسنة بخصوصه، قال الشيخ ابن حزم:[ كل أبواب الفقه ليس منها بابٌ إلا وله أصلٌ في القرآن والسنة حاشا القراض- المضاربة-، فما وجدنا له أصلاً فيهما ألبتة ،ولكنه إجماعٌ صحيحٌ مجردٌ ]نيل الأوطار 5/301.

وهذا هو المأثور عن الصحابة والتابعين، فقد كانوا يتعاملون بالمضاربة من غير نكيرٍ فهذا بمثابة الإجماع على جوازه. انظر الشركات للخياط 2/53.

وقال ابن المنذر :[ وأجمعوا على أن القراض-المضاربة- بالدنانير والدراهم جائز] الإجماع ص 58 .

ومن الأدلة التي استدل بها العلماء على جواز المضاربة ما قاله الماوردي:[والأصلُ في إحلال القراض وإباحته عمومُ قول الله عز وجل:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} سورة البقرة الآية 198،وفي القراض ابتغاء فضل وطلب نماء] الحاوي الكبير 7/305 .

وعن حكيمَ بنَ حِزامٍ صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه كان يشترطُ على الرجلِ إذا أعطاه مالًا مقارضةً يَضربُ له به، أن لا تجعلَ مالي في كبدٍ رطبةٍ، ولا تحملَه في بحرٍ ولا تنزلَ به في بطنٍ مَسيلٍ، فإن فعلتَ شيئًا من ذلك فقد ضمنتَ مالي) رواه البيهقي والدارقطني وقوَّى الحافظُ إسناده كما في نيل الأوطار 5/300 . وقال العلامة الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين. إرواء الغليل 5/293.

وروى مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيهِ قال:(خرج عبدُ اللهِ وعبيدُ اللهِ ابنا عمرَ في جيشٍ إلى العراقِ فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أميرُ البصرةِ فرحَّبَ بهما وسهَّلَ وقال : لو أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكُما به لفعلتُ ، ثم قال : بلى هاهنا مالٌ من مالِ اللهِ أريدُ أن أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنينَ وأُسْلِفُكُمَا فتبتاعانِ به من متاعِ العراقِ ثم تبيعانِه بالمدينةِ ، فتُؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنين ويكونُ لكما الربحُ ففعلا وكتب إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذَ منهما المالُ ، فلما قدما على عمرَ قال : أكُلَّ الجيشِ أسلَفَكُما، فقال : لا، فقال عمرُ : أدِّيَا المالَ ورِبْحَه، فأما عبدُ اللهِ فسكت، وأما عبيدُ اللهِ فقال: ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنين، لو هلك المالُ أو نقص لضَمِنَّاهُ ، فقال : أدِّيَا المالَ ، فسكت عبدُ اللهِ وراجَعَه عبيدُ اللهِ ، فقال رجلٌ من جُلساءِ عمرَ : يا أميرَ المؤمنين لو جعلتَه قَراضًا ، فقال عمرُ : قد جعلتُه قَراضًا فأخذ رأسَ المالِ ونصفَ رِبْحِه وأخذا نصفَ رِبْحِه ) ورواه الدارقطني أيضاً،قال الحافظ ابن حجر وإسناده صحيح، نيل الأوطار 5/300 وانظر الاستذكار 21/120.

وقد وردت آثارٌ أخرى عن الصحابة كعلي وابن مسعود وابن عباس وجابر وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، قال الشوكاني:[ فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير إجماعاً منهم على الجواز ] نيل الأوطار 5/300-301. وقد تكلم على هذه الآثار العلامة الألباني وبين أنها صحيحة عن بعضهم كما في إرواء الغليل 5/290- 294.

ثانياً: يشترط في المضاربة أن يكون نصيبُ كلٍ من المتعاقدين من الربح معلوماً، على أن يكون جزءاً مشاعاً ،ولا يصح أن يكون نصيبُ أحد الشريكين مبلغاً معيناً من المال، ولا بد أن يكون جزءاً مشاعاً كأن يتفقا على أن لكل واحدٍ منهما النصف أو لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ونحو ذلك، كما يصح حسابُ الربح بالنسبة المئوية مثل 15% أو 30% وهكذا.

قال ابن المنذر:[ أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو يجـمعان علـيـه بعد أن يكون ذلك معلوماً جزءاً من أجزاء. ] المغني 5/23.

وقد حدد المعيار الشرعي رقم (13) المتعلق بالمضاربة الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أحكام الربح وشروطه في شركة المضاربة كما يلي:[يشترط في الربح أن تكون كيفية توزيعه معلومةً علماً نافياً للجهالة ومانعاً

من المنازعة، وأن يكون ذلك على أساس نسبةٍ مشاعةٍ من الربح، لا على أساس مبلغٍ مقطوعٍ أو نسبةٍ من رأس المال…إذا شرط أحدُ الطرفين لنفسه مبلغاً مقطوعاً، فسدت المضاربة…لا ربحَ في المضاربة إلا بعد سلامة رأس المال] كتاب المعايير الشرعية ص 224.

ثالثاً: والمسألةُ محلُّ السؤال من صور شركة المضاربة على قول بعض الفقهاء الذين يجيزون أن يكون رأس مال المضاربة أدواتٍ يمتلكها صاحبُ المال، وتسمَّى عُرُوضاً، والعُرُوض في اصطلاح الفقهاء: جَمْعُ عَرَضٍ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ مَا عَدَا النُّقُودِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ كَالْمَتَاعِ وَالْقُمَاشِ، كما في مجلة الأحكام العدلية المادة (131).

وقد اختلف الفقهاء في جعلِ رأس مال المضاربة عَروضاً – كالسيارة المذكورة في السؤال- على قولين: ذهب جمهورُ الفقهاء من الحنفية والمالكيّة والشافعيّة والحنابلة في رواية، إلى أنه لا بدَّ أن يكون رأسُ مال المضاربة من النقدين – الذهب والفضة وما يقوم مقامها كالأوراق النقدية- ولا يجوز جعلُ رأس المال عُرُوضاً.

وقال بعض الفقهاء بجواز كون العُرُوض رأس مال المضاربة، وإليه ذهب ابن أبي ليلى، وحماد بن أبي سليمان، وطاووس، والأوزاعي، وهي روايةٌ عند الحنابلة، كما قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله يُسأل عن المضاربةِ بالمتاع، قال: جائز] المغني 5/11.

واختار هذا القول أبو بكرٍ وأبو الخطّاب وصوّبه المرداوي-من الحنابلة-, وهو قول ابن أبي ليلى, وبه قال في المضاربة طاووس والأوزاعي وحمّاد بن أبي سليمان, لأنّ مقصود الشّركة جواز تصرفهما في المالين جميعاً, وكون ربح المالين بينهما, وهذا يحصل في العُرُوض كحصوله في الأثمان, فيجب أن تصحَّ الشّركةُ والمضاربةُ بها كالأثمان, ويرجعُ كل واحدٍ منهما عند المفاصلة بقيمة ماله عند العقد, كما أنّنا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها.] الموسوعة الفقهية الكويتية 38/45.

ولا يتسع المقام لمناقشة أدلة الفريقين، ولكن القولَ بالجواز هو الراجح، لأن الأصلَ في المعاملات الإباحة، كما أنَّ حاجةَ الناس داعيةٌ إلى القول بجوازه؛ لأنَّ العامل قد يجدُ من يدفع له عُرُوضاً، ولا يجدُ من يُعطيه دراهم أو دنانير، ومنعُ ذلك فيه مشقةٌ وتضييقٌ على الناس، ومبنى المسألة على الاجتهاد وإلا فلم يردْ دليلٌ يُلزمُ كونَ الأثمان رأس مال في المضاربة دونَ ما عداها؛ ولذا فلا مانعَ من القول بجواز المضاربةِ بالعروض. انظر شركة المضاربة في الفقه الإسلامي لعبدالرحمن بن فؤاد الجار الله.

رابعاً: وأما خصمُ المصاريف في المضاربة المذكورة في السؤال، وهي التي تُدفع لتشغيل السيارة كتغيير الزيت وتأمين السيارة وترخيصها ونحو ذلك، فتحسمُ من الربح قبل توزيعه، ولا يصح تحميلها للسائق، لأن [ الأصل في المضاربة أن تُحَمَّلَ جميعُ مصاريفها على المضاربة نفسها، أي أنها تخصم من الربح إن كان هناك ربحٌ، أو من رأس المال إن لم تحصل أرباح، ولا يتحملُ المضاربُ أيَّ شيءٍ من المصاريف، لأن تحمله شيئاً منها معناهُ وقايةُ رأس مال المضاربة من ماله، مع أن رأس المال لا يُوقى إلا من الربح، والمضاربُ ليس مطلوباً منه إلا بذلُ جهده وخبرته وعمله بنفسه ] انظر كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية بيت التمويل الكويتي فتوى رقم 209.

قال الكاساني الحنفي عند كلامه عن نفقة المضارب:[ وَأَمَّا ما تُحْتَسَبُ النَّفَقَةُ منه: فَالنَّفَقَةُ تُحْتَسَبُ من الرِّبْحِ أَوَّلًا إنْ كان في الْمَال رِبْحٌ، فَإِنْ لم يَكُنْ فَهِيَ من رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ جُزْءٌ هَالِكٌ من الْمَالِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْهَلَاكَ يَنْصَرِفُ إلَى الرِّبْحِ ] بدائع الصنائع 6/105.

وأما غرامة المخالفات التي يرتكبها السائق، فلا تعتبر من المصاريف، لأنه مطلوبٌ من السائق أن يلتزم بقانون السير، فإذا خالفه فقد تعدى، فتكون غرامةُ المخالفة عليه ولا تُحَمَّل على ربح المضاربة.

ومن المقرر عند الفقهاء أن يدَ المضارب يدُ أمانة، وبناءً على ذلك قرر الفقهاء أنه لا يجوز أن يضمن المضارب رأس المال إلا إذا تعدى أو قصر فحينئذ يكون ضامناً.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[إذا تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله أو اشترى شيئاً نُهي عن شرائه فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي هريرة وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع وإياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي…ولنا أنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان كالغاصب…] المغني 5/39.

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما يلي:[المضاربُ أمينٌ ولا يضمن ما يقعُ من خسارة أو تلف إلا بالتعدي أو التقصير، بما يشمل مخالفة الشروط الشرعية أو قيود الاستثمار المحددة التي تم الدخول على أساسها، ويستوي في هذا الحكم المضاربة الفردية والمشتركة] قرار رقم 122.

وخلاصة الأمر أن عقدَ المضاربة جائزٌ عند عامة الفقهاء وقد قامت الأدلة العامة على مشروعيته من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن لم يرد نصٌ صحيحٌ صريحٌ من الكتاب والسنة بخصوصه.

وأنه يشترط في المضاربة أن يكون نصيبُ كلٍ من المتعاقدين من الربح معلوماً، على أن يكون جزءاً مشاعاً،ولا يصح أن يكون نصيبُ أحد الشريكين مبلغاً معيناً من المال.

وأن بعض الفقهاء يجيزون أن يكون رأس مال المضاربة أدواتٍ يمتلكها صاحبُ المال، وتسمَّى عُرُوضاً كالسيارة.

وأن جمهور الفقهاء منعوا جواز ذلك، والقولُ بالجواز هو الراجح، لأن الأصلَ في المعاملات الإباحة، كما أنَّ حاجةَ الناس داعيةٌ إلى القول بجوازه.

وأن الأصل في المضاربة أن تُحَمَّلَ جميعُ مصاريفها على المضاربة نفسها، أي أنها تخصم من الربح إن كان هناك ربحٌ، أو من رأس المال إن لم تحصل أرباح، ولا يتحملُ المضاربُ أيَّ شيءٍ من المصاريف.

وأن غرامة المخالفات التي يرتكبها السائق، لا تعتبر من المصاريف، لأنه مطلوبٌ من السائق أن يلتزم بقانون السير، فإذا خالفه فقد تعدى، فتكون غرامةُ المخالفة عليه ولا تُحَمَّل على ربح المضاربة.

وأن المقرر عند الفقهاء أن يدَ المضارب يدُ أمانة، وبناءً على ذلك قرر الفقهاء أنه لا يجوز أن يضمن المضارب رأس المال إلا إذا تعدى أو قصر فحينئذ يكون ضامناً.

والله الهادي إلى سواء السبيل