maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تحريمُ التلقيحِ الاصطناعي بعد وفاةِ الزوج

يقول السائل: ذكرتم في الحلقة السابقة من “يسألونك” أنه يوجد تساهلٌ في قضية تحديد جنس الجنين، وفي الحقيقة إن التساهل موجودٌ في التلقيح الاصطناعي بشكلٍ عامٍ، ومن ذلك إجراءُ التلقيحِ الاصطناعي بعد وفاة الزوج، فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟ الجواب:

أولاً: إن الفقهاء والهيئات الشرعية التي أجازت التلقيح الاصطناعي، لم تجزه على إطلاقه، وإنما في حالاتٍ خاصةٍ وبضوابط معينة وهي:

(1) لا يستعملُ التلقيحُ الصناعي إلا إذا كان هو الوسيلة الوحيدة الممكنة للإنجاب.

(2)أن يكون التلقيح الصناعي بين الزوجين في حال قيام الزوجية، ولا يجوز دخولُ طرفٍ ثالث، واستخدامُ طرفٍ ثالثٍ في وسائل الإنجاب يعتبرُ محرماً ويستوجب التعزير، والطرفُ الثالث يُقصد به نُطف ذكرية من غير الزوج أو بويضات من غير الزوجة أو لقيحة جاهزة من رجلٍ غريب وامرأة غريبةٍ، واستخدام رحم المرأة لاحتضان اللقيحة.

(3)موافقة الزوجين على عملية التلقيح الصناعي.

(4)أن يتم التلقيح الصناعي خلال الحياة الزوجية، أما إذا انتهى عقد الزواج بموتٍ أو طلاقٍ فيحرم ذلك، وبناءً عليه يحرمُ تجميد الأجنة لاستعمالها بعد وفاة الزوج.

(5) المحافظة على العورات. جاء في توصيةٍ للمجمع الفقهي: [ونظراً لمـا في التلقيح الاصطناعي بوجهٍ عـامٍ من ملابسات حتى في الصور الجائزة شرعاً، ومن احتمال اختلاط النطف أو اللقائح في أوعية الاختبار، ولا سيما إذا كثرت ممارسته وشاعت، فإن مجلس المجمع ينصح الحريصين على دينهم ألا يلجأوا إلى ممارسته إلا في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف أو اللقائح ].

ثانياً: إجراءُ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج يكون بزرع البويضة الملقحة بمني الزوج في رحم الزوجة بعد وفاة الزوج، وهذه العملية إما أن تكون أثناء عدة الوفاة أو بعد انتهاءها.وإجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج بعد انتهاء عدة الوفاة محرمٌ شرعاً، ولا أعلم أحداً من علماء الشرع المعاصرين قال بجوازه.وأما إجراءُ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، فهو أمرٌ محرمٌ شرعاً بغضِّ النظر فيما كانت البويضات قد تمَّ تخصيبها قبل وفاة الزوج أو بعدها، عند جماهير أهل العلم المعاصرين والجهات العلمية الشرعية، والخلافُ في المسألة ضعيفٌ لا يُلتفت إليه ولا يُعول عليه. ومن الجهات العلمية الشرعية التي قالت بالتحريم مجمعُ الفقه الإسلامي الدولي كما يُفهم من قراره المتعلق بطرق التلقيح الاصطناعي حيث أكَّد على أن تتمَّ عملية التلقيح فقط في حال قيام الحياة الزوجية. وحرَّم هذه العملية أيضاً مجمعُ الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة 1404هـ حيث ورد في قراره:[ أن الأسلوب الثالث الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية من رجل وامرأةٍ زوجين، أحدهما للآخر، ويتم تلقيحهما خارجاً في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة: هو أسلوب مقبولٌ مبدئياًّ في ذاته بالنظر الشرعي، لكنه غيرُ سليمٍ تماماً من موجبات الشك فيما يستلزمه ويحيط به من ملابسات، فينبغي ألا يلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد أن تتوفر الشرائط العامة الآنفة الذكر ] وحرَّم هذه العملية أيضاً مجلسُ الإفتاء الأردني، فقد ورد في قراره جواباً على السؤال التالي: [اتفق زوجٌ وزوجته على زرع نطفةٍ مخصبةٍ منهما في الرحم، ولم يتمَّ ذلك بسبب كورونا، وبقيت النطفة في ثلاجة المستشفى، وحصلت وفاةُ للزوج بعد ذلك، هل يجوز زرعُ تلك النطفة الملقّحة بعد وفاته، وخصوصاً أن الأهل من الطرفين كانوا على علمٍ بذلك، والكادر الطبي وثق المعاملة عندهم.الجواب: [إنجاب الأطفال بالطرق غير الطبيعية مثل عملية أطفال الأنابيب لا يُباح إلا عند الحاجة، ويشترط لإباحتها عند ذلك أن تكون البويضة والحيوان المنوي من الزوجين، وأن تزرع البويضة الملقحة في رحم الزوجة صاحبة البويضة، وكلُّ ذلك أثناء عقد نكاحٍ شرعي صحيح، وحالَ قيام الزوجية بين الزوجين. وقد جاء في قانون الأحوال الشخصية الأردنية (مادة 157/ب): “لا يثبت نسب المولود لأبيه إلا:1. بفراش الزوجية، أو: 2. بالإقرار، أو: 3. بالبينة”. وعليه؛ يحرمُ على المرأة إجراء عملية أطفال الأنابيب لإدخال النطف بعد وفاة الزوج، كما يحرم إخفاء وفاة الزوج لمحاولة إتمام تلك العملية؛ لأنّ العلاقة الزوجية تنقطع بالطلاق أو بوفاة أحد الزوجين.]وحرَّم هذه العملية أيضاً مجمعُ البحوث الإسلامية التابع للأزهر حيث ورد في قراره: [التلقيحُ المجهري وسيلةٌ طبيةٌ للإنجاب فيكون جائزًا؛ لأنه من باب التداوي، ولكن بشروط نصَّ عليها الفقهاء المعاصرون من هذه الشروط:

أ-عدم وجود وسيلة أخرى شرعية للإنجاب.

ب-أن يكون الأطباء القائمون عليها من ذوي الاختصاص الثقات.

ج-موافقة الزوجين ورضاهما.

د-أن يكون الماء من الزوجين، وحال قيام الزوجية.ومن ثَمَّ يحرم التلقيح الصناعي في أثناء عدة الوفاة مطلقاً، سواء تمَّ التخصيب قبل الوفاة أو لا، وهو المعتمد عند جمهور الفقهاء المعاصرين؛ وذلك للأسباب الآتية:

-القياسُ على التلقيح الطبيعي، فكما أن التلقيح الطبيعي لا يجوز إلا في ظل حياةٍ زوجيةٍ قائمةٍ، فكذلك يجب أن يقتصر جوازُ التلقيح الصناعي على حال الحياة، والقياسُ من الأدلة المعتبرة المتفق عليها شرعاً.

-إن التلقيح الصناعي إنما جاز بسبب الحاجة إلى الإنجاب، والمرأة بعد وفاة زوجها قد يكون بإمكانها الإنجاب الطبيعي بالطريقة الطبيعية عن طريق الزواج بعد انتهاء العدة، وبذلك ارتفعت الحاجة التي هي علةُ في جواز التلقيح الصناعي، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

– إن من شروط جواز التلقيح الصناعي كما سبق بيانه قيامُ العلاقة الزوجية بين الطرفين وقت التلقيح، والعلاقةُ الزوجية تنقطع بالوفاة، فيكون التلقيح بماء الرجل بعد وفاته تلقيحاً خارجاً عن نطاق العلاقة الزوجية، ولم يصادف محله، فيكون فاقداً لأحد شروط الجواز. وإن كان هناك من قال بجواز التلقيح الصناعي أثناء عدة الوفاة من الزوج إلا أن الأخذ به قد يؤدي إلى اختلاط الأنساب؛ وفتح الفساد في الأبضاع؛ لهذا فسدًا للذرائع، ومنعًا للوقوع في المحظور، ترى اللجنةُ عدم جواز التلقيح الصناعي أثناء عدة الوفاة من الزوج صاحب الماء، خاصةً أن أمام المرأة فرصة أن تجنب طبيعيًا من زوج آخر بعد انتهاء العدة، حتى ولو كان السبب في التلقيح الصناعي من جهة المرأة، فيمكن أن تجري التلقيح الصناعي مع زوج آخر بعد انتهاء العدة.]وحرمت هذه العملية أيضاً دارُ الإفتاء المصرية فقد أجابت على السؤال التالي: [امرأة وزوجها قد خصبا بويضةً ووضعت في مركز معالجة العقم، ثم توفي الزوج وأرادت الزوجة وضع تلك البويضة في رحمها، فما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟وأجابت دار الإفتاء المصرية: لا يجوز شرعًا وضعُ البويضة المخصبة من الزوج بعد وفاته في رحم زوجته المتوفى عنها؛ لانقضاء العلاقة الزوجية بالوفاة.]وحرَّم هذه العملية أيضاً مجلسُ الإفتاء الأعلى في فلسطين ضمن فتوى له تتضمن شروط التلقيح الصناعي حيث ورد فيها: [أن يكون الماء من كلا الزوجين، وأن تكون الزوجيةُ ما زالت قائمةً بينهما، فيحرمُ القيام بهذه العميلة بعد الموت، أو الفسخ، أو الطلاق]والقول بالتحريم هو ما ذهبت إليه اللجنة الطبية الفقهية الدائمة في الأردن حيث ورد في قرارها: وهذا ما انتهى إليه أعضاء اللجنة الفقهية بجمعية العلوم الطبية الإسلامية في الندوة المنعقدة بعمان الأردن لعام 1992م. والتي ضمت خمسة عشر عالماً شرعياً وطبيباً. انظر قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية ص 135 وحرَّم هذه العملية أيضاً عددٌ كبيرٌ من علماء العصر، منهم الشيخ العلامة مصطفى الزرقا حيث قال: [إن هذه الصورة محتملة الوقوع، ومن الواضح أن الإقدام عليها غير جائز شرعاً؛ لأن الزوجية تنتهي بالوفاة، وعندئذ يكون التلقيح بنطفة من غير زوج، فهي نطفة محرمة] التلقيح الصناعي ص 31.ومنهم الشيخ الدكتور بكر أبو زيد رئيس المجمع الفقهي السابق حيث قال: [وأما تلقيحُ ماء الزوج بعد انفصام عقد الزوجية بوفاة، أو طلاق فحكمه التحريم؛ لعدم قيام الزوجية] فقه النوازل 1/268.ومنهم الشيخ الدكتور علي القرة داغي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين حيث قال: [هذه الصورة محرمة قطعاً سواء كان التلقيح داخلياً أو خارجياً، وذلك لأن الزوجية تنتهي بالوفاة، وعندئذ يكون التلقيح بنطفة من غير الزوج فهي نطفةٌ محرمةٌ، ولو حصل ذلك وولدت ولداً فالظاهر أنه لا ينسب لذلك الزوج الميت ما دام مصدر النطفة لم يبق حياً ] فقه القضايا الطبية المعاصرة ص 574-575.ومنهم الشيخ الدكتور محمد المدحجي حيث قال: [الزوجة قد تطلب نقل البويضات الملقحة لها بعد وفاة زوجها، مع حرمة ذلك؛ لأن وفاة الزوج تنهي الحياة الزوجية] http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=3151ومنهم الشيخ الدكتور محمد رأفت عثمان الأستاذ بكلية الشريعة والقانون/جامعة الأزهر فهو يرى أن الزوجية تنتهي إما بالطلاق أو الفسخ أو الوفاة، فإذا توفي الزوج فقد انتهت الزوجية بين الزوجين، وموضحاً أن الإنجاب لا يعتد به شرعاً إلا في ظل زوجية قائمة. فإذا حدث التلقيح بين بويضة المرأة التي توفي عنها زوجها والحيوان المنوي الذي احتفظ به بالوسائل الطبية، فإن هذا الإخصاب يكون خارجاً عن فترة كيان الزوجية. وقال إن الزوجية شرطٌ في صحة الإنجاب، ولذا لا يجوز إنجابُ الأرملة من زوجها المتوفى بعد وفاته لانتهاء الزوجية، مشيراً إلى أن السماح بهذا الإنجاب سوف يفتح باب الادِّعاء من بعض الأرامل اللاتي يردن منع بعض الورثة من ميراثهم من أزواجهن بحجة أنهن أجرين عمليات إخصاب من حيوانات منوية تركها هؤلاء الأزواج في بنك أو مركز طبي، وقد يؤدي ذلك إلى فتح باب الانحراف الخلقي وتدعي من وقعت في هذا الانحراف أن حملها من زوجها المتوفى. ويخلص الدكتور عثمان إلى القول إن هذا يجعل الإنجاب من الزوج المتوفى حرام استناداً إلى قاعدة سد الذرائع، مؤكداً أن هذا قد يؤدي إلى سوء سمعة التي تحمل بهذه الطريقة، والإسلام حريص على حسن السمعة لكل الناس.ومنهم الدكتورة سعاد صالح الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر حيث قالت: [عملية التلقيح الصناعي أجازتها المجامع الفقهية بشروط، منها أن يثبت بناءً على تقرير طبي من طبيبٍ مختصٍ أن الزوجة لا يمكنها الحملُ إلا بهذه الطريقة، بالإضافة إلى أن يكون التلقيحُ من مني الزوج نفسه، وفي رحم الزوجة نفسها، وأن يتمَّ في حياة الزوج وليس بعد مماته، على أساس أن الزوج حين يموت يصبح غريباً عن زوجته، لانقطاع رابطة الزوجية بالوفاة وبذلك يعتبر التلقيح منه محرماً]ومنهم الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء بالأزهر حيث قال:[إذا توفى الزوج انقطعت العلاقة الزوجية، من الناحية الجنسية بالذات، بينه وبين زوجته، ووضع هذه البويضة الملقحة في رحمها أصبح وضعاً لشيءٍ غريب منفصلٍ عنها، فالمرأةُ صارت غريبةً عنه، ولذلك يحلُّ لها أن تتزوج من غيره بعد الانتهاء من العدة المضروبة لوفاة الزوج، وهى قبل انتهاء العدة أشبه بالمطلقة طلاقاً بائناً، حيث لا يجوز أن تكون بينهما معاشرة زوجية تعتبر رجعةً بالفعل في بعض المذاهب الفقهية، بل لا بدَّ أن يكون ذلك بعقدٍ جديدٍ، وهو في هذه الصورة غير ممكن لوفاة الزوج، فلو وضعت المرأة -بعد وفاة الرجل- بويضتها الملقحة منه قبل وفاته في رحمها، وحملت وولدت: كان الولد غير منسوب إليه، كولد الزنا، وإنما يُنسب إليها هي، مع حرمة هذه العملية] فتاوى الأزهر على الشاملة.ومنهم الدكتور أحمد حسني، نائب رئيس جامعة الأزهر حيث قال: [لا يجوز شرعاً إنجاب الأرملة من الزوج المتوفّى، لانتهاء العلاقة الزوجية بوفاته، وبالتالي لم يعد على قيد الحياة حتى نقول إن هذا المولود ابنه. وأوضح أن بوفاة الزوج، يصبح عقد الزواج منتهي الصلاحية أو مفسوخاً من تلقاء ذاته، وبالتالي تنتهي العلاقة بين الزوجين بالموت، ومن ثمَّ لا يجوز نسب المولود إلى أبيه الميت ولا يرث منه في هذه الحالة، حتى لو كانت المدة بين وفاة الزوج وميلاد ابنه أو ابنته شهوراً، وبالتالي قصر المدة ليس مبرراً للإنجاب من الزوج الميت.]ومنهم الدكتورة فايزة خاطر، رئيسة قسم العقيدة في كلية الدراسات الإسلامية في الزقازيق – جامعة الأزهر حيث قالت:[ التلقيح الاصطناعي، الذي هو عمليةٌ طبيةٌ تتمثل في إخصاب المرأة عن طريق حقن السائل المنوي للرجل في رحمها للضرورة، ويكون حلالاً طالما العلاقة الزوجية قائمة، لكن في حالة وفاة الزوج يتحول هذا الحلال إلى حرام شرعاً لانتهاء حياة أحد طرفي الزواج، وهو الزوج. ولهذا، فإن هناك إجماعاً بين مختلف هيئات الإفتاء في العالم الإسلامي على تحريم الإنجاب من الزوج المتوفّى، ولعل أشهرها فتوى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، وفتوى مجمع الفقه الإسلامي في مكة، والمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهي أشهر المجامع الفقهية التي يجب الاستناد إلى ما تصدره من فتاوى] ومنهم الدكتورة سهير الفيل، وكيلة الدراسات الإسلامية للبنات في القاهرة – جامعة الأزهر، حيث قالت:[بعد وفاة الزوج فيصبح غريباً عن زوجته لانقطاع رابطة الزوجية بالوفاة، وبذلك تعتبر أي وسيلةٍ للإنجاب بينهما أمراً محرّماً. وأكدت الدكتورة سهير الفيل أنه إذا أنجبت الأرملة (شرعاً) من زوجها المتوفى فإنه لا يتمُّ الاعترافُ بنسب المولود إلى أبيه المتوفّى، وإنما ينسب إلى أمه وتتم معاملته على أنه ابنٌ غير شرعي، ومن ثَمَّ لا حقوق له في ميراث المتوفّى ولا يحمل اسمه، رغم أنه يعدُّ من الناحية الجينية ابنه، إلا أن وفاة الأب حولت ما كان مباحاً في حياته إلى محرّمٍ بسبب انتهاء العلاقة الزوجية.]ومنهم الدكتور صبري عبدالرؤوف، أستاذ الفقه المقارن في كلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر حيث قال:[ الإنجاب من الزوج الميت يثير مشكلات اجتماعية، فضلاً عن الجدل الفقهي، لأنه أمرٌ غيرُ طبيعي في الإنجاب الذي اعتدنا عبر التاريخ البشري أن يكون بين زوجين على قيد الحياة، حتى تكون العلاقة الزوجية بينهما سارية المفعول. أما بوفاته، فتصبح هذه العلاقة منتهية الصلاحية، ومن ثمَّ لا يجوز الإنجابُ من طريقها، خاصةً أن الشرع نهانا عن الأمور المشتبه فيها، حيث قال صلّى الله عليه وسلّم: « دَع ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك”]ومنهم الدكتور عبد الفتاح الشيخ أستاذ الشريعة الإسلامية الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، عضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي أكَّد على ضرورة إغلاق هذا الباب الذي سيؤدي إلى انحرافات كثيرة، ويفتح باب النزاع بين الورثة، ويقول: من الأمور المقررة شرعاً أن علاقة الزوجية تنتهي بين الزوجين بالطلاق أو بوفاة أحد الزوجين، وعندما يتوفى الزوج ينتهي الرباط المقدس بينهما، ويجوز للزوجة أن تتزوج من رجلٍ آخر بعد انتهاء عدتها]ويضاف إلى ما سبق أن عدداً من مواقع الإفتاء قد حرمت إجراءً التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، ومنها موقع الإسلام سؤال وجواب حيث ورد في فتواه: [لا يجوز استعمالُ البييضة الملقحة، أو مني الزوج المجمد، بعد وفاة الزوج؛ لانتهاء الحياة الزوجية بالموت، ولهذا جاز للزوجة أن تتزوج بعد انقضاء العدة، وجاز للزوج إذا ماتت زوجته أن يتزوج من أختها وعمتها.وفي الموسوعة الفقهية (7/41): (وانفصال الزوجين يكون بواحد من ثلاثة أمور، الفسخ أو الانفساخ، والطلاق، والموت) انتهى. وعليه: فالواجب التخلص من البييضات الملقحة المجمدة، وعدم الاحتفاظ بها لاستعمالها بعد وفاة الزوج] islamqa.info/ar/answers/243146ومن مواقع الإفتاء التي حرمت هذه العملية أيضاً مركزُ الفتوى على الشبكة الإسلامية حيث ورد في فتواه: [ الراجح عدم جواز ذلك التخزين- تخزين الحيوانات المنوية للزوج- هذا إذا كان التلقيح سيتمُّ في حياة الزوج وفي حال قيام الزوجية وبحضوره، أما في حال عدم قيام الزوجية فهذا محلُّ اتفاقٍ على عدم جوازه.] islamweb.org/ar/fatwa/65512وورد في فتوى أخرى لمركز الفتوى على الشبكة الإسلامية ما يلي: [فصلنا حكمَ التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب في فتوى لنا سابقة برقم: 5995. وقد ضمناها قرار المجمع الفقهي بهذا الخصوص، وذكرنا في هذه الفتوى خلاف العلماء في تخزين الحيوانات المنوية للزوج فيما يُعرف ببنوك المني ثم تلقيح بويضة الزوجة بها لاحقاً. ونضيف هنا أن الراجح هو عدم جواز ذلك كما هو منصوصٌ في القرار المشار إليه، هذا إذا كان التلقيح سيتمُّ في حياة الزوج وفي حال قيام الزوجية وبحضوره. أما التلقيحُ بتلك الحيوانات بعد موت الزوج سواء كان ذلك في العدة أو بعدها، فهذا مما لا ينبغي أن يُختلف في منعه لانقطاع الزوجية بالموت، فهو كانقطاعها بالطلاق البائن الذي لا يُخالف أحدٌ في عدم جواز التلقيح بعده، ومما يدل على انقطاع الزوجية بالموت أنه لو ماتت الزوجة جاز لزوجها أن يتزوج أختها أو عمتها بمجرد موتها. أما جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر بعد موته، فهذا أمرٌ من آثار الزوجية كالإرث والسكنى لمن تستحقه، وليس دليلاً على بقاء الزوجية نفسها.]وغير ذلك كثيرٌ جداً من أقوال المعاصرين والفتاوى في تحريم إجراءِ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة.ويضاف إلى ما سبق أن معظم التشريعات القانونية قد منعت إجراءَ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، كما هو في التشريع الجزائري والتونسي والإمارتي والسعودي، وكذلك في لائحة آداب مهنة الطب في مصر بموجب المادة 45 منها حيث ورد فيها: (لا يجوز إجراء عمليات الإخصاب المساعد داخل أو خارج جسم الزوجة إلا باستخدام نطفة زوجها حال قيام العلاقة الزوجية الشرعية بينهما)، وكذا ما ورد في مشروع قانون استخدام التقنيات الطبية المساعدة على الإنجاب الأردني المادة 5. وغير ذلك.

ثالثاً: استدل العلماء المحرمون لإجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، بأدلةٍ كثيرةٍ سبق بعضها في كلامهم، وأذكر غيرها مع بعض الردود على من أجاز ذلك باختصار:استدل بعض من أجاز إجراءِ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة بقاعدة “الأصل في الأشياء الإباحة”! وهذا استدلالٌ باطلٌ لأن قاعدة “الأصل في الأشياء الإباحة” لا تشمل الأبضاع أو الفروج فهي مستثناةٌ منها بقاعدة (الأصل في الأبضاع التحريم) أو (الأصل في الفروج التحريم)، والبُضْع اصطلاحًا: الفَرْج، كناية عن النساء والنكاح، فالأصلُ فيها التحريم، وهذه القاعدة ذكرها السيوطي في الأشباه والنظائر، وذكرها ابن نجيم الحنفي في الأشباه والنظائر وذكرها غيرهما. وقال الفقهاء بناءً على قاعدة (الأصل في الأبضاع التحريم) إنه إذا تَقَابَل فِي الْمَرْأَةِ حِلٌّ وَحُرْمَةٌ غَلَبَتِ الْحُرْمَةُ، حيث إن حفظَ العِرْض أحد الضروريات الخمس التي حرَصَ الشارعُ على إقامتِها، وبيان الأحكام لرعايتها، وتأمين الحماية لها، ومنع الاعتداء عليها، والعِرْض هو ما يُمدَح به الإنسان ويُذَم، ومحله المرأة، فهي في الأصل محرَّمة على الرجال في الوطء والاستمتاع إلا بعقد النكاح. وقرر الفقهاءُ أيضاً امتناعَ الاجتهادِ فيما إذا اختلطت محرمٌة بنسوةِ قريةٍ محصوراتٍ، لأنه ليس أصلهن الإباحة حتى يتأيد الاجتهاد باستصحابه، وإنما جاز النكاح في صورة غير المحصورات، رخصةً من الله كما صرح به الخطابي لئلا ينسد باب النكاح عليه] .alukah.net/sharia/0/118058/#ixzz70T27Xv8mورد في الموسوعة الفقهية الكويتية: [مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ قَاعِدَةُ أَنَّ الأَْصْل فِي الأَْبْضَاعِ التَّحْرِيمُ فَإِذَا تَقَابَل فِي الْمَرْأَةِ حِلٌّ وَحُرْمَةٌ غَلَبَتِ الْحُرْمَةُ، وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْفُرُوجِ كَمَا يَقُول ابْنُ نُجَيْمٍ،وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ] 32/92. وانظر تفصيل الكلام على قاعدة (الأصل في الأبضاع التحريم) في “موسوعة القواعد الفقهية” للدكتور محمد البورنو 2/117-118.

رابعاً: مما يدل على تحريم إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة أن الموت ينهي العلاقة الزوجية، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ النكاح عقد عُمْرٍ فإذا مات الزوجُ انتهى النكاح] المغني 9/106. أي أن عقد الزواج ينتهي بالموت، لانتهاء أمده وهو العُمر.وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: [وانفصال الزوجين يكون بواحدٍ من ثلاثة أمور، الفسخ أو الانفساخ، والطلاق، والموت. 7/41.وينبغي أن يُعلم أن كون المرأة في عدتها من وفاة زوجها لا يعني عدم انقطاع العصمة، والعدة شُرعت لحكمٍ ومصالح عظيمة، ومنها الوفاء للزوج والتأكد من براءة الرحم ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة. وإذا انقضت العصمةُ بالموت لم يكن من سبيلٍ شرعي لإجراء التلقيح الاصطناعي أثناء عدة الوفاة.

خامساً: إن إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة يتطلب تجميد البييضات الملقحة واستعمالها لاحقاً في التلقيح الاصطناعي، وهو أمرٌ ممنوعٌ شرعاً على الراجح من أقوال العلماء، والأصل الذي قرره العلماء المعاصرون في هذه المسألة هو أن لا يكون هناك فائضٌ من البييضات الملقحة، وأن لا يتمَّ تلقيحُ البييضات إلا بالعدد الذي لا يؤدي إلى وجود فائضٍ منها، وإذا ما بقي شيءٌ من البييضات الملقحة بعد عملية الزرع فلا بدَّ من التخلص منه. ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة سنة 1410 هـ ما يلي: [ 1. في ضوء ما تحقق علمياً من إمكان حفظ البييضات غير ملقحة للسحب منها يجب عند تلقيح البييضات الاقتصارُ على العدد المطلوب للزرع في كل مرةٍ تفادياً لوجود فائض من البييضات الملقحة.2. إذا حصل فائضٌ من البييضات الملقحة بأي وجهٍ من الوجوه، تُترك دون عنايةٍ طبيةٍ إلى أن تنتهي حياةُ ذلك الفائض على الوجه الطبيعي.3. يحرم استخدام البييضة الملقحة في امرأةٍ أخرى ويجب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البييضة الملقحة في حمل غير مشروع] مجلة المجمع الفقهي العدد السادس ج3ص2151-2152

.سادساً:لا شك لديَّ أن فتح باب إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، ما هو إلا فتحٌ لبابِ شرٍ مستطيرٍ، وفتحٌ لأبواب الفساد، ومدخلٌ من مداخل الشيطان، بل هو من خطوات الشيطان إلى الحرام، وذريعةٌ للفتنة والفساد، ومن المعلوم أن من قواعد الشريعة سدُّ الذرائع المفضية إلى الفساد، وقاعدة سدِّ الذرائع من القواعد المقررة شرعاً، ويدل عليها قوله تعالى:{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}سورة الأنعام الآية 108. وقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا}سورة البقرة الآية 104. وما ثبت في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كفَّ عن قتل المنافقين، لأن قتلهم ذريعة لأن يقال إن محمداً يقتل أصحابه. رواه البخاري ومسلم.

سابعاً: هذه المسألة لها علاقة بالميراث، فمن المعلوم أن شرط الميراث حياةُ الوارث وقت وفاة الموروث، وهو غير متحقق هنا، لأن الجنين تخلَّق بعد موت أبيه، فالمولود لن يرث أباه الذي مات قبل حدوث الحمل، والمشروط لا يوجد الا بتحقق شرطه، وعليه كيف سنورث هذا المولود من وارثٍ مات قبل وجوده؟؟وغير ذلك من الأدلة.

وخلاصة الأمر أن الفقهاء والهيئات الشرعية التي أجازت التلقيح الاصطناعي، لم تجزه على إطلاقه، وإنما في حالاتٍ خاصةٍ وبضوابط معينة، ومنها أن يتم التلقيح الصناعي خلال الحياة الزوجية، أما إذا انتهى عقد الزواج بموتٍ أو طلاقٍ فيحرم ذلك، وبناءً عليه يحرمُ تجميد الأجنة لاستعمالها بعد وفاة الزوج.وأن إجراءَ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج يكون بزرع البويضة الملقحة بمني الزوج في رحم الزوجة بعد وفاة الزوج، وهذه العملية إما أن تكون أثناء عدة الوفاة أو بعد انتهاءها.وأن إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وبعد انتهاء عدة الوفاة محرمٌ شرعاً، ولا أعلم أحداً من علماء الشرع المعاصرين قال بجوازه.وأما إجراءُ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، فهو أمرٌ محرمٌ شرعاً بغضِّ النظر فيما كانت البويضات قد تمَّ تخصيبها قبل وفاة الزوج أو بعدها، عند جماهير أهل العلم المعاصرين والجهات العلمية الشرعية، والخلافُ في المسألة ضعيفٌ لا يُلتفت إليه ولا يُعول عليه.وأن من الجهات العلمية الشرعية التي قالت بالتحريم مجمعُ الفقه الإسلامي الدولي ومجمعُ الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ومجلسُ الإفتاء الأردني ومجمعُ البحوث الإسلامية التابع للأزهر ودارُ الإفتاء المصرية واللجنة الطبية الفقهية الدائمة في الأردن.وأن جماهير أهل العلم المعاصرين قد حرَّموا هذه العملية، منهم الشيخ العلامة مصطفى الزرقا والشيخ الدكتور بكر أبو زيد رئيس المجمع الفقهي السابق والشيخ الدكتور علي القرة داغي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين وغيرهم كثير.وأن عدداً من مواقع الإفتاء قد حرمت إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، ومنها موقع الإسلام سؤال وجواب ومركزُ الفتوى على الشبكة الإسلامية. وغير ذلك كثيرٌ جداً من أقوال المعاصرين والفتاوى في تحريم إجراءِ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة.ويضاف إلى ما سبق أن معظم التشريعات القانونية قد منعت إجراءَ التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة.وأن العلماء المحرمون لإجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة قد استدلوا بأدلةٍ كثيرةٍ ذكرتها.وأنه لا يصح الاستدلال بقاعدة “الأصل في الأشياء الإباحة” لأنها لا تشمل الأبضاع أو الفروج فهي مستثناةٌ منها بقاعدة (الأصل في الأبضاع التحريم).وأن مما يدل على تحريم إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة أن الموت ينهي العلاقة الزوجية.وأن إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة يتطلب تجميد البييضات الملقحة واستعمالها لاحقاً في التلقيح الاصطناعي، وهو أمرٌ ممنوعٌ شرعاً على الراجح من أقوال العلماء.وأن فتح باب إجراء التلقيح الاصطناعي بعد وفاة الزوج وأثناء عدة الوفاة، ما هو إلا فتحٌ لبابِ شرٍ مستطيرٍ، وفتحٌ لأبواب الفساد، وتحريمه هو الصحيح من باب سدِّ الذرائع المفضية إلى الفساد.وأن هذه المسألة لها علاقة بالميراث، فمن المعلوم أن شرطَ الميراث حياةُ الوارث وقت وفاة الموروث، وهو غير متحقق هنا، لأن الجنين تخلَّق بعد موت أبيه.

والله الهادي إلى سواء السبيل