maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ تأخيرِ توزيعِ الميراثِ وحرمانُ النساء من الانتفاع بميراثهن

تقول السائلة: إن والدها قد توفي قبل أكثر من خمس عشرة سنةً وترك أملاكاً كثيرةً، منها عمارةٌ وعدة دونمات من الأرض، وأن أمها تمنع تقسيم الميراث وهي منتفعةٌ من الميراث، والسائلة لم تأخذ حقها، فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟

الجواب: أولاً: ينبغي أن يُعلم أنه إذا مات الميت وتم َّ دفنهُ فهنالك عدة حقوقٍ تتعلق بتركته وهي ما يلي:(1) قضاءُ الديون التي في ذمة الميت، ويدخل فيها مهرُ زوجته ونحو ذلك من حقوق الآدميين، والديون المتعلقة بحقوق الله عز وجل كالزكاة وحج الفريضة والكفارات.

(2) تنفذُ وصايا الميت فيما لا يزيد عن ثلث التركة، وينبغي أن يعلم أن قضاء الدَّين مقدمٌ على تنفيذ وصايا الميت، وإن كانت الوصيةٌ مقدمةً على الدِّين في آية المواريث، يقول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}.

(3) بعد ذلك يوزع الباقي على الورثة حسب التقسيم الشرعي، ومن المعلوم عند أهل العلم أنه بمجرد وفاة الميت فإن ملكيته لأمواله تزول، وتنتقل لورثته وتصير حقاً شرعياً لهم، والأصل أن تقسم التركة على الورثة بعد استيفاء الحقوق المتعلقة بالتركة كما ذكرت سابقاً، ويكون توزيع التركة على الورثة بعد حصر أمواله وحصر ورثته واستخراج حصر إرثٍ من المحكمة الشرعية، وهذا قد يستغرق عدة أسابيع.

ثانياً: منعُ الأم وغيرها من الورثة توزيعَ التركة مع انتفاعهم ببعضها، أمرٌ محرمٌ شرعاً، لأن هذا من التعدي على حقوق بقية الورثة، وأكلٍ لأموال الناس بالباطل، وحينئذٍ يكون انتفاعُ الأم ببعض التركة من باب الغصب، وهو من الظلم المحرم، قال الله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} سورة غافر الآية 18، وقال تعالى:{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} سورة الحج الآية 71.

وجاء في الحديث القدسي فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة والجلال:( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا) رواه مسلم.

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) رواه مسلم.

وجاء في خطبة الوداع قول النبي صلى الله عليه وسلم:( إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا) رواه البخاري.

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير من غصب الأراضي وأخذها من أصحابها بغير حقٍ، فقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أرَضِينَ) متفق عليه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَن أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شيئًا بغيرِ حَقِّهِ خُسِفَ به يَومَ القِيَامَةِ إلى سَبْعِ أَرَضِينَ) رواه البخاري، ورواه مسلم إلا أنه قال:( لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ إلى سَبْعِ أَرَضِينَ يَومَ القِيَامَةِ)، وقوله:(طوقه من سبع أرضين) قيل: أراد طوق التكليف لا طوق التقليد، وهو أن يطوق حملها يوم القيامة. وقيل: إنه أراد أنه يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق.

وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:( أيُّما رجلٍ ظَلَم شِبرًا من الأرضِ ؛ كَلَّفَهُ اللهُ – عز وجل – أن يَحْفِرَهُ حتى يَبلُغَ آخِرَ سبعِ أَرَضِينَ, ثم يُطَوَّقَهُ إلى يومِ القيامةِ حتى يُقْضَى بينَ الناسِ) رواه أحمد والطبراني وابن حبان.

وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( أَعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذِرَاعٌ مِنْ الْأَرْضِ تَجِدُونَ الرَّجُلَيْنِ جَارَيْنِ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي الدَّارِ فَيَقْتَطِعُ أَحَدُهُمَا مِنْ حَظِّ صَاحِبِهِ ذِرَاعًا فَإِذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني في الكبير. وقال العلامة الألباني: حسن صحيح. وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من غصبَ رجلًا أرضًا ظُلمًا ؛ لقِيَ اللهَ وهو عليه غضبانُ) رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني، وقال العلامة الألباني: صحيح. انظر صحيح الترغيب والترهيب 2/ 379-381.

ثالثاً: إن ما فعتله الأمُّ من منع توزيع الميراث وحرمان ابنتها من نصيبها الشرعي، يعتبر من أفعال الجاهلية، وقد بيَّن اللهُ عز وجل ميراثَ المرأة في كتابه الكريم، فقال جل جلاله: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} سورة النساء الآية 7.

قال الإمام الشوكاني:[وأفرد سبحانه ذكر النساء بعد ذكر الرجال، ولم يقل للرجال والنساء نصيب، للإيذان بأصالتهنَّ في هذا الحكم، ودفع ما كانت عليه الجاهلية من عدم توريث النساء، وفي ذكر القرابة بيان لعلة الميراث مع التعميم لما يصدق عليه مسمى القرابة من دون تخصيص] تفسير فتح القدير 1/428.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: [كان العرب في الجاهلية من جبروتهم وقسوتهم، لا يورِّثون الضعفاء، كالنساء والصبيان، ويجعلون الميراث للرجال الأقوياء، لأنهم -بزعمهم- أهلُ الحرب والقتال، والنهب والسلب، فأراد الربُّ الرحيم الحكيم، أن يشرع لعباده شرعاً، يستوي فيه رجالُهم ونساؤهم، وأقوياؤهم وضعفاؤهم. وقدَّم بين يدي ذلك، أمراً مجملاً،لتتوطَّن على ذلك النفوس. فيأتي التفصيلُ بعد الإجمال، قد تشوفت له النفوس، وزالت الوحشة، التي منشأُها، العادات القبيحة فقال: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} أي: قسط وحصة {مِمَّا تَرَكَ} أي: خلَّف{الْوَالِدَان} أي: الأب والأم{وَالْأَقْرَبُونَ} عموماً بعد خصوص{وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} فكأنه قيل: هل ذلك النصيب، راجعٌ إلى العرف والعادة، وأن يرضخوا لهم ما يشاءون؟ أو شيئاً مقدراً؟ فقال تعالى:{نَصِيبًا مَفْرُوضًا} أي: قدَّره العليم الحكيم] تفسير السعدي ص165.

وقد قال الله تعالى عقب آيات الميراث في سورة النساء محذراً ومتوعداً من يخالف ذلك: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} سورة النساء الآيتان 13-14.

وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ألحقوا الفرائض بأهلها) رواه البخاري. وفي رواية لمسلم:(اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقَّه) رواه البخاري ومسلم.

ولا شك أن حرمان النساء من الميراث من مخلفات الجاهلية التي هدمها الإسلام. قال قتادة: [كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان] وكان أكبر الأولاد هو الذي يأخذ جميع الميراث وكانوا يقولون: لا يُعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل، وطاعن

بالرمح، وضارب بالسيف، وحاز الغنيمة. ويجب أن يُعلم أن نصيب المرأة من الميراث، إنما هو حقٌ شرعيٌ لها، وليس منةً أو تفضلاً من أحدٍ، فلا يجوز لأيٍ كان أن يحرمها من نصيبها الذي قرره الشرع الحنيف.

وحرمان المرأة من الميراث ظلمٌ واضحٌ وخاصةً أنه وقع من امرأةٍ وهي أمُّها، ولا نسمعُ صوتاً للجمعيات النسوية التي تزعم أنها تدافع عن حقوق المرأة، فهذا من ظلم المرأة للمرأة، وهي حالةٌ متكررةٌ في المجتمع، فإن النساء يُظلمن في حقوقهن من الميراث كثيراً، ولا شك أن ظلمَ الأمِّ وغيرها من الورثة أشدُّ من ظلم غيرهم، قال الشاعر:

وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ

رابعاً: وينبغي أن يُعلم أنه مع وجوب طاعة الوالدين وخاصةً الأم، كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:(جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحقُّ الناس بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أمُّكَ. قال: ثم من؟ قال: أمُّكَ. قال:ثم من؟ قال:أمُّكَ.قال:ثم من؟ قال:أبوك).

فإنه يجوز للابن وللبنت أن يأمر والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر، قال الإمام القرافي: [إن الوالدين يُأمران بالمعروف، ويُنهيان عن المنكر، قال مالك: ويخفض لهما في ذلك جناح الذل من الرحمة] الفروق 8/437.

فيجوز للسائلة أن تنهى أمها عن هذه المعصية الكبيرة وهي حرمان ابنتها من الميراث. كما يجوز لها أن تلجأ إلى القضاء لتحصيل حقها الشرعي.

وخلاصة الأمر أنه إذا مات الميت وتم َّ دفنهُ فهنالك عدةُ حقوقٍ تتعلق بتركته وهي قضاءُ الديون التي في ذمة الميت، وتنفذُ وصاياه فيما لا يزيد عن ثلث التركة، وبعد ذلك يوزع الباقي على الورثة حسب التقسيم الشرعي.

وأن منعَ الأمِّ وغيرها من الورثة توزيعَ التركة مع انتفاعهم ببعضها، أمرٌ محرمٌ شرعاً.

وأن ما فعتله الأمُّ من منع توزيع الميراث وحرمان ابنتها من نصيبها الشرعي، يعتبر من أفعال الجاهلية، وقد بيَّن اللهُ عز وجل ميراثَ المرأة في كتابه الكريم.

وأن حرمان المرأة من الميراث ظلمٌ واضحٌ وخاصةً أنه وقع من امرأةٍ وهي أمُّها، ولا نسمعُ صوتاً للجمعيات النسوية التي تزعم أنها تدافع عن حقوق المرأة، فهذا من

ظلم المرأة للمرأة، وهي حالةٌ متكررةٌ في المجتمع، فإن النساء يُظلمن في حقوقهن من الميراث كثيراً، ولا شك أن ظلمَ الأمِّ وغيرها من الورثة أشدُّ من ظلم غيرهم.

وأنه ينبغي أن يُعلم أنه مع وجوب طاعة الوالدين وخاصةً الأم، فإنه يجوز للابن وللبنت أن يأمر والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر، فيجوز للسائلة أن تنهى أمَّها عن هذه المعصية الكبيرة، وهي حرمان ابنتها من الميراث. كما يجوز لها أن تلجأ إلى القضاء لتحصيل حقها الشرعي.

والله الهادي إلى سواء السبيل