maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

لا يجوزُ للزوجين الرجوعُ فيما وهبَ أحدُهما للآخرِ

يقول السائل: ذكرتم في حلقة “يسألونك” السابقة أن الأُمَّ تُلحق بالأبِ في جوازِ الرجوعِ في الهبة لأولادها، فهل ينطبقُ ذلك على الزوجين فيما وهبَ أحدُهما للآخر، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: من الأسس التي تقوم عليها العلاقة الزوجية المودةُ والرحمةُ، كما قال تعالى:{وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}سورة الروم الآية 21. ففي ظلال المودة والرحمة يكون التعامل بين الزوجين. والمودة والرحمة تعني عطف قلوبهم بعضهم على بعض، وقال بعض أهل التفسير: المودة المحبة، والرحمة الشفقة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: [المودةُ حبُّ الرجلِ امرأته، والرحمةُ رحمته إياها أن يصيبها سوءٌ] تفسير القرطبي 14/17. وقال ابن القيم:[وقد منَّ الله سبحانه بها على عباده فقال:{وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} فجعل المرأةَ سكناً للرجل يسكنُ إليها قلبهُ، وجعل بينهما خالصَ الحبِّ، وهو المودةُ المقترنةُ بالرحمة] الجواب الكافي ص170. والمودةُ أخصُّ من المعروف [فكلمة المعروف أوسعُ دائرةً من كلمة المودة؛ فالمودة هي أنك تحسن لمن عندك ودادةً له وترتاحُ نفسُك لمواددته أنك فرحٌ به وبوجوده، لكن المعروف قد تبذله ولو لمن تكره] المعاشرة بالمعروف للزوجة على زوجها في ضوء الكتاب والسنة ص4.

وقد أوصى النبيُّ صلى الله عليه وسلم خيراً بالنساء عموماً وبالزوجة خصوصاً، والأحاديثُ في ذلك كثيرةٌ، وقد بوَّبَ على بعضها الإمامُ البخاري في صحيحه بتراجم مناسبةٍ فقال: “باب الوصاة بالنساء” وقال: “باب المداراة مع النساء” وقال: “باب حسن المعاشرة مع الأهل”. ومن هذه الأحاديث حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا). قال الحافظُ ابن حجر العسقلاني:[وفي الحديث الندبُ إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألفِ القلوب، وفي سياسة النساء بأخذ العفو منهن، والصبر على عوجهن، وأن من رام تقويمهن فاته الانتفاعُ بهن، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكنُ إليها ويستعينُ بها على معاشه] فتح الباري11/163.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَة) رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وورد في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلَا يُوَطِّئْنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ، وَطَعَامِهِنَّ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن ماجة وحسّنه العلامة الألباني. وقال صلى الله عليه وسلم:(اتقوا الله في النساء) رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أَكْمَلُ المؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ)رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. قال العلامة ابن علان المكي:[( وخياركم خياركم لنسائهم) وفي رواية (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ) قال في النهاية: هو إشارةٌ إلى صلة الرحم والحثِّ عليها، قيل ولعل المراد من حديث الباب أن يعامل زوجته بطلاقة الوجه وكف الأذى والإحسان إليها والصبر على أذاها] دليل الفالحين 3/106.وقال الإمام الشاطبي: [والنكاحُ مبنيٌ على المُكارمةِ والمُسامحةِ وعدم المشاحة؛ ولذلك سمَّى اللهُ الصداقَ {نِحْلَةً} سورة النساء الآية 4، وهي العطية لا في مقابلة عوض] الموافقات 3/480، [فالحياة الزوجية من المنظور الإسلامي مبناها التكارم والتذمم ومكارم الأخلاق، أو كما قال الفقهاء: الحياة الزوجية مبناها المكارمة لا المكايسة، بمعنى أن يكون كل واحد من الزوجين – في حالة الوفاق وفي حالة الخلاف على السواء – غاية في كرم النفس، ونداوة الطبع، وفي غاية البعد عن الشح والأنانية، ومتى كان الزوجان بهذه المثابة من صفاء النفس ويقظة الضمير، كان مآلهما إلى الوفاق وحسن المآل في كل حال] موسوعة المرأة المسلمة المعاصرة، 1/507. لذا يطلبُ من الزوجين الحرصُ على كل ما يجلبُ المودةَ وحُسنَ العشرة بينهما ،ومن ضمن ذلك التهادي والهبة لبعضهما، وهذا من باب الألفة والمحبة، ولهما الأجر والثواب عليه، فلا يضيعا الثواب الذي منحه الله إياهما بهذه الهدايا والهبات، ولا يرجعا في هداياهما وهباتهما لبعضهما، لأن ذلك مما يقوي العلاقة الزوجة ويديمها.

ثانياً: قرر جمهور الفقهاء أنه لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهبه لولده، لورود الأدلة المخصصة للوالد من هذا الحكم، وهو حرمةُ الرجوع في الهبة كما سأذكر لاحقاً. ويدل على حرمة رجوع الواهب في هبته أحاديث منها: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:( ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ، الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كالكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ) رواه البخاري. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَثَلُ الذي يَرْجِعُ في صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ فَيَأْكُلُهُ) رواه مسلم. فهذه الأحاديثُ وغيرها تدل على تحريم الرجوع في الهبة، قال الإمام البخاري في صحيحه:[باب لا يحلُّ لأحدٍ أن يرجع في هبته وصدقته] ثم ذكر حديثي ابن عباس، الأول والثاني. انظر فتح الباري 6/162-163.وقال الإمام النووي:[باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده، وإن سَفُلَ] شرح صحيح مسلم 4/236. [قَالَ الْقَاضِي –عياض-: وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَالشَّارِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّمَا بُعِثَ لِيُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ] بداية المجتهد 4/118

وأما استثناء الوالد من الحكم السابق، فيجوز للوالد الرجوع فيما وهبه لولده، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: [إِنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَلَمْ يُرِدْ خِلاَفَهُ عَنْ غَيْرِهِمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا] البدائع 6/128.ودليل الجمهور على جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده، ما صح في الحديث عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يَحِلُّ لرجُلٍ أن يُعطِيَ عَطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيرجِعَ فيها، إلَّا الوالدَ فيما يُعطِي وَلَدَهُ، ومثَلُ الَّذي يُعطِي العَطيَّةَ ثمَّ يرجِعُ فيها كمثَلِ الكَلْبِ يأكُلُ، فإذا شبِع قاء ثمَّ عاد في قَيْئِهِ) رواه أصحاب السنن وأحمد، وقال الترمذي حسن صحيح، ورواه ابن حبان والحاكم وصححاه، وصححه العلامة الألباني أيضاً. واستدلوا بما ورد في إحدى روايات حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:( إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلاَمًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مثل هذا،‏ قَالَ لاَ‏.‏ قَالَ ‏”‏ فَارْجِعْهُ) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير:( فاردُدْهُ). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وحجة الجمهور في استثناء الأب أن الولد وماله لأبيه فليس في الحقيقة رجوعاً، وعلى تقدير كونه رجوعاً فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك] فتح الباري 6/143.

وقد اختلف الفقهاء في إلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في الهبة، فقال جمهورُ الفقهاء بإلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في هِبَتِها لأولادِها، وهو قول الشَّافِعيَّةِ وروايةٌ عند الحَنابِلةِ، وقول الظَّاهريَّةِ، ومَذهَبُ المالِكيَّةِ تُلحق الأُمُّ بالأَبِ في حياة الأَبِ فقط، أما بعد وفاته فإنها لا تُلحق به.ومنع بعض الفقهاء إلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في الهبة. ومذهب الجمهور أرجح كما سيأتي. واستدل الجمهور على إلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في الهبة، بالحديث السابق وفيه :( لا يَحِلُّ لرجُلٍ أن يُعطِيَ عَطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيرجِعَ فيها، إلَّا الوالدَ فيما يُعطِي وَلَدَهُ) فقَولَه: (إلَّا الوالِدَ فيما يُعطي وَلَدَه) يشمَلُ كُلَّ والدٍ، فتَدخُلُ الأمُّ في عموم الحديث. وكذلك تدخل الأمُّ في عموم قولـه الله صلى الله عليه وسلم: (اعْدِلُوا بيْنَ أوْلَادِكُمْ) فالأمُّ مأمورةٌ بالتسوية والعدل، فلَمَّا ساوَتِ الأبَ في تحريمِ تَفضيلِ بَعضِ ولَدِها، فينبغي أن تساوِيَه في التمَكُّنِ مِنَ الرُّجوعِ فيما فضَّلَه به؛ تخليصًا لها مِنَ الإثمِ، وإزالةً للتَّفضيلِ المحَرَّمِ، كالأبِ فرجوعها في الهبة طريقٌ التسوية، كما قال أبو القاسم الخرقي الحنبلي:[ وَالْأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ كَالْأَبِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتَّقُوا اللَّهِ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» وَلِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، فَمُنِعَتْ التَّفْضِيلَ كَالْأَبِ، وَلِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِتَخْصِيصِ الْأَبِ بَعْضَ وَلَدِهِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ، يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَخْصِيصِ الْأُمِّ بَعْضَ وَلَدِهَا، فَثَبَتَ لَهَا مِثْلُ حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ.] وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً كلام الخرقي :[ فَصْلٌ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ، فِي الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ” وَإِذَا فَاضَلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ ” يَتَنَاوَلُ كُلَّ وَالِدٍ، ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِهِ: ” أُمِرَ بِرَدِّهِ “. فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأُمُّ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: ” إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ “. وَلِأَنَّهَا لَمَّا دَخَلَتْ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» . يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ التَّسْوِيَةِ، وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ طَرِيقٌ فِي التَّسْوِيَةِ، وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِيهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إعْطَاءُ الْآخَرِ مِثْلَ عَطِيَّةِ الْأَوَّلِ. وَلِأَنَّهَا لَمَّا دَخَلَتْ فِي الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَدْخُلَ فِي جَمِيعِ مَدْلُولِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ” فَارْدُدْهُ “. وَقَوْلِهِ: ” فَأَرْجِعْهُ “. وَلِأَنَّهَا لَمَّا سَاوَتْ الْأَبَ فِي تَحْرِيمِ تَفْضِيلِ بَعْضِ وَلَدِهَا، يَنْبَغِي أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِيمَا فَضَّلَهُ بِهِ، تَخْلِيصًا لَهَا مِنْ الْإِثْمِ، وَإِزَالَةً لِلتَّفْضِيلِ الْمُحَرَّمِ، كَالْأَبِ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرُّجُوعُ لِلْمَرْأَةِ فِيمَا أَعْطَتْهُ وَلَدَهَا كَالرَّجُلِ؟ قَالَ: لَيْسَ هِيَ عِنْدِي فِي هَذَا كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، وَالْأُمُّ لَا تَأْخُذُ وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: «أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ» . أَيْ كَأَنَّهُ الرَّجُلُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَنَا، فَإِنَّهُ خَصَّ الْوَالِدَ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَبَ دُونَ الْأُمِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةً عَلَى وَلَدِهِ، وَيَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ فِي الْمِيرَاثِ، وَالْأُمُّ بِخِلَافِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْأُمِّ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهَا مَا كَانَ أَبُوهُ حَيًّا، فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، فَلَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لِيَتِيمٍ وَهِبَةُ الْيَتِيمِ، لَازِمَةٌ، كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.]المغني 6/55-56.وقال الشيخ ابن حزم:[ وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً صَحِيحَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا أَصْلًا مُذْ يَلْفِظُ بِهَا إلَّا الْوَالِدَ، وَالْأُمَّ فِيمَا أَعْطَيَا، أَوْ أَحَدُهُمَا لِوَلَدِهِمَا فَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِيهِ أَبَدًا – الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ سَوَاءٌ.وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَ الْوَلَدُ أَوْ الِابْنَةُ عَلَى تِلْكَ الْعَطِيَّةِ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجَا، دَايَنَا عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يُدَايِنَا، فَإِنْ فَاتَ عَيْنُهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا بِشَيْءٍ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا بِالْغَلَّةِ وَلَا بِالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْهِبَةِ، فَإِنْ فَاتَ الْبَعْضُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ كَانَ لَهُمَا الرُّجُوعُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ – وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ،- داود بن علي إمام الظاهرية- وَأَصْحَابِهِمَا.] المحلى 8/71.ومذهب القائلين بجواز رجوع الأُمِّ في الهبة هو القول الراجح لقوة الأدلة التي استدلوا بها، من حيث دخول الأُمِّ في عموم النصوص، وقياساً للأم على الأب.

ثالثاً: اتفق جماهير أهل العلم على أنه لا يجوزُ للزوجين الرجوعُ فيما وهبَ أحدُهما للآخرِ، وهذا قول الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية. وقال به عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة والثوري وأبو ثور وعطاء وقتادة.وقد استدلوا بعموم الأحاديث التي شبهت العائد في هبته بالكلب، كقول النبي صلى الله عليه وسلم:( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ).واستدلوا أيضاً بحديث ابن عباس رضي الله المصرح بالنهي عن الرجوع في الهبة، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم:( لا يَحِلُّ لرجُلٍ أن يُعطِيَ عَطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيرجِعَ فيها، إلَّا الوالدَ فيما يُعطِي وَلَدَهُ، ومثَلُ الَّذي يُعطِي العَطيَّةَ ثمَّ يرجِعُ فيها كمثَلِ الكَلْبِ يأكُلُ، فإذا شبِع قاء ثمَّ عاد في قَيْئِهِ)قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[فَصْلٌ: فَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَا وَهَبَهُ الْإِنْسَانُ لِذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ غَيْرِ وَلَدِهِ، لَا رُجُوعَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ مَا وَهَبَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ. وَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا هَؤُلَاءِ، فَعِنْدنَا لَا يَرْجِعُ إلَّا الْوَالِدُ، وَعِنْدَهُمْ لَا يَرْجِعُ إلَّا الْأَجْنَبِيُّ. فَأَمَّا هِبَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا رُجُوعَ لَهَا فِيهَا. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْي وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَقَتَادَةَ. وَالثَّانِيَةُ، لَهَا الرُّجُوعُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَحْمَدَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَهَبُ، ثُمَّ تَرْجِعُ، فَرَأَيْته يَجْعَلُ النِّسَاءَ غَيْرَ الرِّجَالِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ: «إنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْمَوَاهِبِ النِّسَاءُ وَشِرَارُ الْأَقْوَامِ». وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ: إنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْطَتْ زَوْجَهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَعْتَصِرَهُ، فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ. وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَحَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ الْقُضَاةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ثَالِثَةٌ، نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، إذَا وَهَبَتْ لَهُ مَهْرَهَا، فَإِنْ كَانَ سَأَلَهَا ذَلِكَ، رَدَّهُ إلَيْهَا، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهَبُ إلَّا مَخَافَةَ غَضَبِهِ، أَوْ إضْرَارٍ بِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهَا، وَتَبَرَّعَتْ بِهِ، فَهُوَ جَائِزٌ. فَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ مَعَ الْهِبَةِ قَرِينَةٌ، مِنْ مَسْأَلَتِهِ لَهَا، أَوْ غَضَبِهِ عَلَيْهَا، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى خَوْفِهَا مِنْهُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَطِبْ بِهَا نَفْسُهَا، وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ طِيبِ نَفْسِهَا، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} النساء 4.وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ الرِّوَايَةُ الْأُولَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} البقرة 237. وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} النساء 4. وَعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا.] المغني 6/65-66.وما ذكره الشيخ ابن قدامة المقدسي نقلاً عن الأثرم من حَدِيثَ: (إنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْمَوَاهِبِ النِّسَاءُ وَشِرَارُ الْأَقْوَامِ) فليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام فضالةَ بنِ عبيدٍ رضي الله عنه، وقد ضعفه الشيخ ابن حزم في المحلى 9/129، وحسنه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تخريج مشكل الآثار13/36.وقد قال بعض الفقهاء بجواز رجوع الزوجة بخلاف الزوج، وهو قول عند الحنابلة كما سبق في كلام الشيخ ابن قدامة المقدسي.وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ وقد نصَّ –أي الإمام أحمد- على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها ، أو مسكنها، فلها أن ترجع، بناءً على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها، أو يسيء عشرتها، فجعل خوف الطلاق، أو سوء العشرة: إكراها في الهبة. ولفظه في موضع آخر : لأنه أكرهها” الفتاوى الكبرى 5/489.وقد رجح الشيخ المرداوي المنعَ من الرجوع في حق الزوجة فقال:[ الصَّوَابُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لها منه ضَرَرٌ، مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الرُّجُوعُ] 11/137.وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: شخص وهب زوجته منزله كاملاً بما فيه من الأثاث، فهل بإمكانه أن يسترجع هبته، وما هي الطريقة ؟ فأجابوا: إن لم تكن الزوجة قبضت ما وهب لها زوجها بما يعتبر قبضاً عرفاً فله أن يرجع في هبته، إلا أن ذلك ليس من مكارم الأخلاق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) وإن كانت قبضته بما يعتبر حيازةً لمثله عرفاً فقد صار ملكاً لها؛ لا يمكنه الرجوع فيه شرعاً إلا برضاها، ومع ذلك يكون رجوعه فيه بعد طيب نفسها برده إليه -منافياً للمروءة ومكارم الأخلاق. وإن تنازعا في الهبة أو فيما يعتبر قبضاً كان الفصل في ذلك إلى المحاكم الشرعية] فتاوى اللجنة الدائمة 16/247. وهذا الذي أرجحه لعموم الأدلة القاضية بالمنع من رجوع الواهب في هبته، وهذا العموم يدخل فيه الزوجان.

رابعاً: من المعلوم أن الهبة تصيرُ لازمةً إذا لحقها القبضُ على الراجح من أقوال الفقهاء، أي أن يقبض الموهوبُ له الهبةَ حال حياة الواهب، فيحوزها الحيازةَ الشرعية، بحيث يصيرُ مالكاً لها وحرَّ التصرفِ فيها، لأن من شروط صحة الهبة عند جمهور الفقهاء القبض، ويدل على ذلك ما ورد عن عائشة رضي الله عنها:( إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ. وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ، وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تعالى) رواه مالك في الموطأ والبيهقي، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 6/61.قال الشيخ ابن قدامة المقدسي مستدلاً لهذا الشرط:[ ولنا إجماعُ الصحابة رضي الله عنهم، فإن ما قلناه مرويٌ عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما‏، ‏ ولم يعرف لهما في الصحابة مخالفٌ…-ثم ذكر خبر عائشة رضي الله عنها السابق–ثم قال: وروى ابن عيينة عن الزهري‏ عن عروة عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري أن عمر بن الخطاب قال‏: ‏ما بالُ أقوامٍ ينحلون أولادهم‏، ‏فإذا مات أحدُهم قال‏: ‏مالي وفي يدي. وإذا مات هو قال‏:‏ كنتُ نحلته ولدي‏؟ لا نِحلةَ إلا نِحلةً يحوزُها الولدُ دون الوالد‏، ‏ فإن مات ورثه.وروى عثمان أن الوالد يحوزُ لولده إذا كانوا صغاراً. قال المروزي‏: اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضةً] المغني 6/41-42. ويدل على ذلك أيضاً ما ورد عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا:(إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ، فَهِيَ لَكِ) قَالَ: وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ، فَأَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةَ مِسْكٍ، وَأَعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ الْمِسْكِ وَالْحُلَّةَ) رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن كما قال الحافظ العسقلاني في فتح الباري 5/222. وهذا هو المعمول به في بلادنا بموجب ما قررته مجلة الأحكام العدلية في المادة (837):[تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ.وبناءً على ذلك فإن الهبة إذا لم تقبض جاز الرجوعُ فيها، ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية: [ويجوز الرجوع في الهبة قبل القبض عند الجمهور، فإذا تمَّ القبضُ فلا رجوعَ عند الشافعية والحنابلة، إلا فيما وهب الوالدُ لولده، وعند الحنفية يجوز الرجوع إن كانت لأجنبي.أما المالكية فلا رجوع عندهم في الهبة قبل القبض وبعده في الجملة، إلا فيما يهبه الوالد لولده] 6/164.

خامساً: ورد في مجلة الأحكام العدلية -وهي القانون المدني المطبق في بلادنا- المادة (867): [لَوْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالٍ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ.] قال شارح المجلة علي حيدر: [حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ نَظِيرَةُ الْقَرَابَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا بِلَا حَاجِبٍ . وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَعَلَيْهِ الْمَقْصُودُ فِي هِبَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الصِّلَةُ وَالتَّوَادُّ كَمَا فِي هِبَةِ الْأَقَارِبِ وَلَيْسَ الْعِوَضَ . وَإِذَا حَصَلَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْهِبَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا (الزَّيْلَعِيّ)]درر الحكام 8/126.فالحنفية مع قولهم بصحة رجوع الواهب فيما وهبه مع الكراهة، وبشرط أن يكون ذلك بتراضٍ أو حكم حاكم إلا أنهم جعلوا الزوجية مانعاً من جواز الرجوع في الهبة.قال الكاساني: [الثَّانِي-أي من موانع الرجوع في الهبة- الزَّوْجِيَّة فَلَا يَرْجِع كُلّ وَاحِد مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا وَهَبَهُ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ صِلَة الزَّوْجِيَّة تَجْرِي مَجْرَى صِلَة الْقَرَابَة الْكَامِلَة بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَعَلَّق بِهَا التَّوَارُث فِي جَمِيع الْأَحْوَال فَلَا يَدْخُلهَا حَجْبُ الْحِرْمَان، وَالْقَرَابَة الْكَامِلَة مَانِعَة مِنْ الرُّجُوع فَكَذَا مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا. ] بدائع الصنائع 6/133.وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: [وقد مَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ الزَّوْجِيَّةُ: لاَ يَرْجِعُ أَيٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ، وَالْعِبْرَةُ بِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ الْهِبَةِ؛ لأَِنَّ صِلَةَ الزَّوْجِيَّةِ تَجْرِي مَجْرَى صِلَةِ الْقَرَابَةِ الْكَامِلَةِ، بِدَلِيلِ تَعَلُّقِ التَّوَارُثِ بِهَا فِي جَمِيعِ الأَْحْوَالِ.] 42/151.

وخلاصة الأمر أن من الأسس التي تقوم عليها العلاقة الزوجية المودةُ والرحمةُ.وأن الحياة الزوجية من المنظور الإسلامي مبناها التكارم ومكارم الأخلاق.وأنه مطلوبٌ من الزوجين الحرصُ على كل ما يجلبُ المودةَ وحُسنَ العشرة بينهما ،ومن ضمن ذلك التهادي والهبة لبعضهما، وهذا من باب الألفة والمحبة، ولهما الأجر والثواب عليه، فلا يضيعا الثواب الذي منحه الله إياهما بهذه الهدايا والهبات، فلا يرجعا في هداياهما وهباتهما لبعضهما، لأن ذلك مما يقوي العلاقة الزوجة ويديمها. وأن جمهور الفقهاء على أنه لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهبه لولده، لورود الأدلة المخصصة للوالد من هذا الحكم.وأن جمهورَ الفقهاء قد ألحقوا الأُمَّ بالأَبِ في جواز الرجوع في هِبَتِها لأولادِها.وأن جماهير أهل العلم قد اتفقوا على أنه لا يجوزُ للزوجين الرجوعُ فيما وهبَ أحدُهما للآخرِ.وأن هذا هو الذي أرجحه لعموم الأدلة القاضية بالمنع من رجوع الواهب في هبته، وهذا العموم يدخل فيه الزوجان.وأن الهبةَ تصيرُ لازمةً إذا لحقها القبضُ على الراجح من أقوال الفقهاء، أي أن يقبض الموهوبُ له الهبةَ حال حياة الواهب، فيحوزها الحيازةَ الشرعية، بحيث يصيرُ مالكاً لها وحرَّ التصرفِ فيها.وأن الهبةَ إذا لم تُقبض جاز الرجوعُ فيها.وأن الحنفية مع قولهم بصحة رجوع الواهب فيما وهبه مع الكراهة، وبشرط أن يكون ذلك بتراضٍ أو حكم حاكمٍ إلا أنهم جعلوا الزوجية مانعاً من جواز الرجوع في الهبة. وهو ما نصت عليه مجلة الأحكام العدلية وهي القانون المدني المطبق في بلادنا.وأن الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، والنبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا بُعِثَ لِيُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ.

والله الهادي إلى سواء السبيل

chat batak gabile sohbet oyunlar oyna tavla oyna gay sohbet odaları bedava okey oyna ko cuce mecidiyeköy escort