maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ لدعوى العنفِ ضدَّ المرأة بناءً على النوعِ الاجتماعي؟

يقول السائل: ما قولكم في تهويلِ وتَضْخِيمِ دعوى العنفِ ضدَّ المرأةِ بناءً على النوع الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، كما تزعم الجمعياتُ النسوية وتَتَوَلَّى كِبْرَهُ ، وما موقف الإسلام من ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: تزعمُ الجمعياتُ النسويةُ الممولةُ من الدول المانحة أن أفضلَ تعريف للعنف ضدَّ المرأة بناءً على النوع الاجتماعي الذي ينسجم مع رؤيتها، ويحقق الغرض المنشود يكمن في المادة الأولى من الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضدَّ المرأة، الصادر عن الجمعية العامة رقم 48/104 والتي عرَّفتهُ على النحو التالي:العنف ضدَّ المرأة: أيُّ فعلٍ عنيفٍ تدفع إليه عصبيةُ الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذىً أو معاناةً للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل، أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.] https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=3190

وقد شرح إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة السابق بشأن القضاء على العنف ضدَّ المرأة في المادة 1 تعبير “العنف ضدَّ المرأة ” أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة ، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي ممن الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.

وفي المادة 2 يفهم من العنف ضدَّ المرأة أنه يشمل على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، ما يلي:

أ- العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي على أطفال الأسرة الإناث، والعنف المتصل بالمهر، واغتصاب الزوجة، وختان الإناث وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة ، والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال.

ب- العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار المجتمع العام بما في ذلك الاغتصاب والتعدي الجنسي والمضايقة الجنسية والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكانٍ آخر، والاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء.

ج- العنف المدني والجنسي والنفسي الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه، أينما وقع.] https://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/ViolenceAgainstWomen.aspx

وفي فلسطين اعتمدت اللجنة الوطنية لمناهضة العنف ضدَّ المرأة، التي تشكلت بقرار رسمي من مجلس الوزراء الفلسطيني في العام 2008، تعريف العنف ضدَّ المرأة بأنه ” العنف الموجه ضدَّ النساء بجميع أشكاله، الجسدي، النفسي، الجنسي، اللفظي، الحرمان الاجتماعي والاقتصادي والتهديد بهذه الأعمال، والإكراه، وسائر أشكال الحرمان من الحرية وذلك بسبب كونها أنثى، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، ويؤدي إلى الحاق ضررٍ أو ألمٍ جسديٍ أو نفسيٍ أو جنسيٍ أو عقليٍ أو اجتماعيٍ أو اقتصاديٍ بها، سواءً حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.

ونلاحظ أن هذه التعريفات للعنف فضفاضةٌ جداً، حتى إنها اعتبرت دفع المهر للمرأة من العنف، وتوسعت في مفهوم العنف النفسي، فلو أن الرجل طلب من زوجته أن تحضر له كأسَ ماءٍ، فهذا عنفٌ نفسيٌ يؤثر على نفسية المرأة!

وأدخلوا في مفهوم العنف أيضاً الاغتصاب في إطار الزوجية، أي مجامعة الزوج لزوجته بدون رضاها، قالت د. نهى عدنان قاطرجي [ويدخل في العنف الأسري أيضاً عملية الإنجاب المتواصل, وعدم تحديد النسل, وارتفاع معدل الإنجاب, والزواج المبكر، على اعتبار أن في هذا الفعل إكراهاً على الزواج، يحرم الطفلة- دون الثامنة عشر من عمرها- من حقوقها في التعليم، ويحمّلها أعباءً نفسيةً واجتماعيةً وصحيةً، ويصيبها أو يحتمل أن يصيبها بسببه ضررٌ نفسيٌ أو صحيٌ أو جنسيٌ.

إن هذا التوسع في تعريف العنف الأسري الذي تطالب الأممُ المتحدة بتطبيقه، لم يراع اختلاف الثقافات والبيئات، كما لم يراعِ خصوصيات المجتمعات والأفراد، ومن بينها المجتمعات الإسلامية التي لا تعتبر العلاقة الجنسية بين الزوج والزوجة, دون رضا الزوجة, نوعاً من العنف الجنسي، فالزوجةُ مأمورةٌ وفق الشرع الإسلامي بإطاعة زوجها إذا دعاها في أي وقت من الأوقات، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إِذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجتَهُ لِحَاجتِهِ، فَلْتَأْتِهِ وإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّور) رواه النسائي والترمذي، وَقالَ : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. إن التساؤلات التي يمكن أن تطرح في قضية ” العنف ضدَّ المرأة ” عديدة، ولعل أبرزها ذلك التساؤل الذي يدور حول الهدف من إثارة قضية العنف ضدَّ المرأة في المجتمعات الإسلامية اليوم، مع وجود قضايا أخرى لا تقل عنها أهمية.

وللإجابة على هذا التساؤل يمكن ذكرُ بعض هذه الأهداف التي تتعلق بالناحية الشرعية بشكلٍ خاصٍ والتي من بينها:

(1) السعيُ لإبطال الأحكام الشرعية المحفوظة في الكتاب والسنة، وهذا العملُ يقوم به فريقان، فريقٌ يهدف إلى الاثبات بأن الدين الإسلامي هو دينٌ إرهابيٌ يدعو إلى العنف في كل تعاليمه بما فيها تلك المتعلقة بالمرأة. وفريقٌ آخر يدعو إلى فتح باب الاجتهاد من جديدِ، والنظر إلى النصوص الثابتة نظرةً تاريخيةً تتماشى مع النظرة المعاصرة للمرأة، التي يسعى العالمُ الغربي لإقرارها وفق مؤتمرات الأمم المتحدة.

(2)العملُ على رفضِ فكرةِ القوامة التي يدعو إليها الإسلام، والتي تفرضُ على الرجل أن يكون هو المسؤول عن بيته وأسرته، ومن بين هذه الأسرة المرأة الزوجة والأم والبنت. وهذا الرفضُ لمبدأ القوامة يأتي بهدف تفكيك الأسرة المسلمة التي ما زالت الحصن الأخير والقوي الذي يقف في وجه المخططات العالمية، الهادفة إلى انحلال المجتمع المسلم.

(3)العملُ على سحب الامتيازات التي منحها الإسلام للرجل. ومن بينها الحقُّ في تعدد الزوجات والطلاق والنفقة والعدة والطاعة, وما إلى ذلك من أمورٍ ميَّز الإسلامُ بها الرجلَ عن المرأة على سبيل التكليف وليس التشريف كما يرى البعض] saaid.net/daeyat/nohakatergi/76.htm

ومن الملحوظات اللافتة للنظر أن الجمعيات النسوية في بلادنا تغضُّ الطرفَ غالباً عن السببِ الرئيسِ للعنف بأشكاله المختلفة الذي ينعكس على مختلف الأفراد بما فيهم النساء ألا وهو الاحتلال.

ثانياً:إن المقصودَ بالنوع الاجتماعي هو ما يسمونه (الجندر)، وهو من المصطلحات الوافدة على أيدي التغريبيين وفلول الماركسيين والجمعيات النسوية المدعومة غربياً [فقد بدأ استخدام لفظ (جندر) Gender في مؤتمر السكان والتنمية الذي عُقد في القاهرة عام 1994، وهو لفظٌ غامضٌ لم يحدد المؤتمرون معنىً دقيقاً له على طريقة دعاة العولمة، الذين يمررون أفكارهم في مجتمعات المسلمين على صورة مصطلحاتٍ غير واضحةٍ، فتنطلي على السُّذج. والراصدون لما يدخله أعداءُ الأمة المسلمة على دينها وثقافتها لهدم كيانها وخصوصيتها، يرون أن (الجندر) ليست مجرد كلمة، وإنما هي منظومةٌ فلسفيةٌ متكاملةٌ من القيم الغريبة على مجتمعنا الإسلامي، تهدفُ إلى إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة، والتعامل مع البشر على أنهم نوعٌ من المخلوقات المتساوية في كل شيء من الخصائص والمقومات، وهذا النوعُ الإنساني في مقابل الحيوان والنبات، فالداعون إلى (الجندر) يعتبرون أن الفوارق التشريحية والفوارق بين وظائف الأعضاء والهرمونات بين الرجل والمرأة

لم تعد ذات قيمة، وأنه يمكن تخطيها واعتبارها غير مؤثرة!! فهؤلاء لا يدعون إلى مجرد المساواة بين الرجل والمرأة، بل يدعون إلى إلغاء الفروق بينهما وعدم اعتبارها، بل واستغناء كل منهما عن الآخر، فلا تكامل بين الرجل والمرأة، ولا افتقار لأحدهما إلى الآخر لا في الجانب الاقتصادي ولا الاجتماعي ولا الجنسي، فالمرأة وفق هذا المفهوم تستطيع أن تقضي وطرها مع امرأة مثلها، والرجل يستطيع أن يقضي وطره مع رجل مثله. والحقيقة أن هذه الدعوة تهدف أول ما تهدف إلى هدم الكيان الأسري وتدمير المجتمع، وإحياء الفكر الماركسي، فهي تلتقي مع الفلسفة الماركسية في أمرين: الأول: فيما يتعلق بمفهوم الصراع، فأصحاب نظرية (الجندر) يؤكدون على وجود صراع بين الرجل والمرأة، ويكرسون ذلك الصراع ويؤججون ناره، ويفترضون وجود معركة بينهما! الأمر الثاني الذي تلتقي فيه هذه النظرية مع الماركسية هو الدعوة إلى هدم الأسرة باعتبارها في نظر ماركس إلى جانب الدِّين، هي أهم المعوقات التي تقف أمام تطور المجتمعات] الشبكة الإسلامية.

ويضاف إلى ما سبق أن من أهم الأفكار التي ينادي بها (الجندر) التشكيك بصحة الدين الإسلامي عن طريق بث الشبهات مثل: إن الدين الإسلامي سببٌ في عدم المساواة بين الرجل والمرأة في أمورٍ عدة؛ كالقوامة والميراث ونقصان شهادة المرأة، وتعدد الزوجات، وعدم تعدد الأزواج، والحجاب، حتى قضايا مثل ذكورة لفظ الجلالة، وإشارة القرآن إلى ضمير المذكر أكثر من ضمير المؤنث، لم تسلم من سموم (الجندر). وقد بدأ مصطلح (الجندر) وتطبيقاته بالتغلغل في الدول العربية بداية التسعينيات مع تزايد نفوذ مؤسسات التمويل الأجنبي ولجان المرأة ومؤسسات الأمم المتحدة. وعبر الاتفاقيات الصادرة عن المؤتمرات الدولية، وهذه الآلية الدولية فيها طابعٌ من الإلزام للحكومات العربية والإسلامية، بما وقعت عليه من اتفاقيات قد يتبع عدم تنفيذها ضغوط سياسية واقتصادية، أو إغراءات اقتصادية وسياسية. وقد شكلت مقررات مؤتمر بكين أساساً عملياً للسير في هذا الاتجاه، وكان بمثابة إشارة واضحة لكل الدول بحكوماتها ومنظماتها المدنية للعمل على تعزيز المساواة الاجتماعية بين الرجل والمرأة. عن الإنترنت. ويسعى (الجندريون والجندريات) إن صح التعبير فيما يسعون إليه، إلى إلغاء دور الأسرة من المجتمع المسلم وإلغاء دور الأب وإلغاء دور الأم ورفض الزواج ويدعون إلى ملكية المرأة لجسدها، وهي دعوة صريحة للإباحية، ورفض الإنجاب وإباحة الإجهاض والشذوذ الجنسي، وصدق من قال إن (الجندر) ما هو إلا مطيةُ الشذوذ الجنسي. ومما ينادي به ويروج له (الجندريون والجندريات) [الأفكار الخطيرة التالية: أولاً: رفضُ أن اختلاف الذكر والأنثى راجعٌ لصنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} سورة النجم الآيتان 45-46.

ثانياً: فرضُ فكرة حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية وأدواره المترتبة عليها.

ثالثاً: الاعترافُ بالشذوذ الجنسي، وفتحُ الباب لإدراج حقوق الشواذ من زواج المثليين وتكوين أسر غير نمطية، والحصول على أبناء بالتبني ضمن حقوق الإنسان.

رابعاً: العملُ على إضعاف الأسرة الشرعية التي هي لبنةُ بناء المجتمع السليم المترابط، ومحضنُ التربية الصالحة، ومركزُ القوة الروحية، ومفخرةُ الشعوب المسلمة في عصر الانحطاط المادي.

خامساً: إذكاءُ روح العداء بين الجنسين، وكأنهما متناقضان متنافران، ويكفي لتأييد هذا الاتجاه مراجعة أوراق المؤتمر الدولي لتحديات الدراسات النسوية في القرن الحادي والعشرين الذي نظمه مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية في جامعة صنعاء في اليمن، فقد كان مما جاء فيه الاعتراض على كثرة وجود اسم الإشارة للمذكر في اللغة العربية أكثر من المؤنث، وكذلك ضمائر المخاطبة للمذكر أكثر منها للمؤنث.

سادساً: التقليدُ الأعمى للاتجاهات الجنسية الغربية المتطرفة.

سابعاً: رفعُ المسؤولية عن الشواذ جنسياً وإظهارهم بثوب الضحية التي جنى عليها المجتمع، وهذه محاولة قديمة تتشح بثوب العلمية أحياناً، وتأتزر بلباس بعض الأبحاث المغرضة- التي ترى أنّ هناك سبباً فسيولوجياً في تركيب الدماغ يسبب الشذوذ- أحياناً أخرى، وكِلا القولين مردود، ذلك أنه لا أحد ينكر أن هناك عوامل مختلفة تؤثر وربما تدعو إلى الشذوذ، لكن كما يقول د. ستيفن أر.كوفي:[بين المؤثر والاستجابة توجد مساحة رحبة مِن حرية الاختيار]، وهذه هي المسؤولية التي يحاسبُ العبد بموجبها، وينتفي الحسابُ بانتفائها كما في حالة المجنون والصبي ونحوه] انظر “المرأة المسلمة والتحديات الغربية” للدكتور صالح الرقب.

ويجبُ الانتباه إلى أن فكرة الجندر وما ترتب عليها آخذة بالانتشار في بلادنا عبر ما يسمَّى وحدة النوع الاجتماعي في الوزارات والأجهزة الحكومية، وعبر الجمعيات النسوية والمراكز البحثية – زعموا – المدعومة غربياً، التي تنشط في نشر هذه الأفكار الخبيثة من خلال المؤتمرات والندوات والمحاضرات، بل إن بعض جامعتنا مع الأسف الشديد أصبحت تعتبر ذلك من ضمن الدراسات والبرامج التي تُفرض على الطلبة، فهذه المراكز البحثية المزعومة تهدف إلى تثبيت دراسات الجندر كحقلٍ أكاديمي، وإجراء الدراسات والأبحاث المتعلقة بالجندر، والمساندة في صياغة السياسات والاستراتيجيات في المجتمع الفلسطيني. والمشاركة في تطوير الوعي بالنوع الاجتماعي، والتأثير على صياغة سياساتٍ فعَّالةٍ تسهم في بناء مجتمعٍ ديمقراطي يتمتع جميع أفراده بالعدل والمساواة!

وهذه العبارات المعسولة تخفي تحتها السمَّ الزعاف. وكذلك فإن بعض جامعتنا تسعى إلى إيجاد تخصص فرعي في دراسات الجندر لطلبة البكالوريوس وطرح مساقات تخدم ذلك التوجه الخبيث. وتطوير مشاريع مشتركة مع بعض الجامعات الأمريكية، وتبادل الكتب والمنشورات والأفلام الوثائقية، وتبادل باحثات وأساتذة على مدار عام أو فصل أكاديمي، وتبادل الزيارات القصيرة بين أعضاء الهيئات التدريسية وعمل أبحاث مشتركة حول قضايا المرأة، وتطوير مناهج الدراسات النسائية والجندر، وتنظيم مؤتمراتٍ دولية حول المرأة، ولا يتسعُ المقامُ إلى مزيدٍ من التفصيل.

ثالثاً: إن الإسلامَ يرفضُ كلَّ أساليب العنف ضدَّ المرأة بشكلٍ عامٍ، فقد نهى اللهُ عز وجل عن إيذاء المرأة عموماً في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} سورة الأحزاب الآية 58.

ونهى اللهُ عز وجل عن الإيذاء القولي مطلقاً في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} سورة الحجرات الآية 11.

ونهى اللهُ عز وجل عن إيذاء المرأة في سمعتها في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} سورة النور الآية 4.

كما أن الإسلام يرفضُ العنفَ ضدَّ الزوجة بشكلٍ خاصٍ، فالحياةُ الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والمحبة والتفاهم بين الزوجين، قال تعالى:{وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الروم الآية 21. فهذا هو الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه العلاقة الزوجية وهو المودة والرحمة، وتعني عطف قلوبهم بعضهم على بعضٍ، وقال بعض أهل التفسير: المودة المحبة والرحمة الشفقة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما:[ المودةُ حبُّ الرجلِ امرأته، والرحمةُ رحمته إياها أن يصيبها سوء ] تفسير القرطبي 14/17.

ويجب على كل من الزوجين أن يعرف ما له وما عليه، وقد بين الإسلام واجبات الزوجين وحقوقهما بياناً شاملاً، فقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تبين حقوق الزوجة على زوجها، يقول الله تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} سورة البقرة الآية227. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا) رواه الترمذي وصححه، فمن حقوق الزوجة على زوجها أن يعاملها معاملةً كريمةً فيها اللطفُ والرحمةُ وحسنُ المعاملة، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ

كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} سورة النساء الآية 19. قال الإمام القرطبي:[قوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي على ما أمر اللهُ به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عشرة زوجاً كان أو ولياً، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها بغير ذنبٍ، وأن يكون منطلقاً في القول لا فظاً ولا غليظاً ولا مظهراً ميلاً إلى غيرها، والعشرة: المخالطة والممازجة…فأمر اللهُ سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أُدْمَةُ – عشرة- ما بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنه أهدأُ للنفس وأهنأُ للعيش، وهذا واجبٌ على الزوج…] تفسير القرطبي 5/97.

وقد حثّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسن معاملة الزوجة في أحاديث كثيرةٍ، وقد بوَّب على بعضها الإمام البخاري بتراجم مناسبةٍ، فقال:(باب الوصاة بالنساء)، (باب المداراة مع النساء)،(باب حسن المعاشرة مع الأهل). ومن هذه الأحاديث حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا ) قال الحافظ ابن حجر معلقاً على هذا الحديث:[ وفي الحديث الندبُ إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب، وفي سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن، وأن من رام تقويمهن فاته الانتفاع بهن، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه ] فتح الباري 11/163.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إِنَّي أُحَرِّجُ عليكم حقَّ الضعيفينِ: اليتيمُ، والمرأةُ) رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع:( ألا واستَوصوا بالنِّساءِ خيرًا ، فإنَّما هُنَّ عوانٍ عندَكم، ليسَ تملِكونَ مِنهنَّ شيئًا غيرَ ذلِكَ إلَّا أن يأتينَ بِفاحِشةٍ مبيِّنةٍ، فإن فعَلنَ فاهجُروهُنَّ في المضاجِعِ واضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ، فإن أطعنَكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا. ألا وإنَّ لَكم على نسائِكم حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكم على نسائِكُم فلا يوطِئنَ فُرُشَكم من تَكرَهونَ، ولا يأذَنَّ في بيوتِكم لِمن تَكرَهونَ، ألا وإنَّ حقَّهُنَّ عليكُم أن تُحسِنوا إليهِنَّ في كسوتِهنَّ وطعامِهِنَّ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن ماجة وحسّنه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/341.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. قال العلامة ابن علان المكي:[ (وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم) وفي رواية (خيرُكم خيرُكم لأهلِه) قال في النهاية هو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها، قيل ولعل المراد من حديث الباب أن يعامل زوجته بطلاقة الوجه وكف الأذى والإحسان إليها والصبر على أذاها. قلت ويحتمل أن الإضافة فيه للعهد والمعهود هو النبي صلى الله عليه وسلم والمراد ( أنا خيركم لأهلي ) وقد كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس لأهله وأصبرهم على اختلاف أحوالهم] دليل الفالحين 3/106.

ومن حقوق الزوجة على زوجها وجوب الإنفاق عليها بالمعروف من طعامٍ وشرابٍ وكسوةٍ وغير ذلك من لوازم الحياة. وأن لا يحرمها مما تشتهيه. وأن لا يكون بخيلاً في النفقة عليها ولا على أولاده. وكل ذلك يكون حسب حالة الزوج المالية لقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} سورة البقرة الآية 233، ولقوله تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} سورة البقرة الآية 286.

وقد ورد أن رجلاً سـأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مـا حق زوجة أحدنا عليه قال:( قلتُ: يَا رَسُول اللَّه، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَن تُطْعمَها إِذَا طَعِمْتَ، وتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تَضْربِ الْوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إِلا في الْبَيْتِ) رواه أبو داود، وذكر معنى “لا تُقَبِّحْ” أي لا تقل قبحك الله. وهو حديث حسن صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/402.

ومن حقوق الزوجة على زوجها أن لا يفشي أسرارها، وأن لا يذكر عيوبها لقوله صلى الله عليه وسلم:( إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) رواه مسلم.

ومن حقوق الزوجة على زوجها أن يأذن لها بزيارة أهلها وأقاربها وجيرانها، وكذلك إذا استأذنته بالخروج إلى صلاة الجماعة والجمعة، بشرط أن يكون خروجها شرعياً، فلا تمسُّ طيباً ولا تخرج متزينةً، مع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولا ينبغي للزوج منعُ زوجته من الذهاب إلى المسجد، إلا إذا خشي الفتنة عليها، أو إذا خرجت متعطرةً، فيجوز له حينئذ منعها لقوله صلى الله عليه وسلم:( لاَ تَمْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أحمد وأبو داود، وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط.

ومن حقوق الزوجـة على زوجهـا أن يفقههـا في دينها لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} سورة التـحريم الآية 6. ويجب على الزوج أن يأمرها

وأولاده بالمحافظة على الصلاة لقوله الله تعالى:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} سورة طه الآية 132. هذه أهم حقوق الزوجة على زوجها باختصار.

وينبغي أن يعلم أنه يحرم على الزوج أن يسب زوجته وأهلها أو يلعنها فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لَيْسَ المؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ) رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه.

كما ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز للزوج أن يهجر زوجته في الكلام فوق ثلاثة أيام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ) رواه البخاري ومسلم. وأما الهجر في المضجع المذكور في قوله تعالى:{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع} سورة النساء الآية 34. فهذا الهجرُ سببهُ النشوز، وأجازه جماعة من العلماء إلى شهرٍ كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم نسائه شهراً. رواه البخاري ومسلم.

رابعاً: إننا لا نُنكرُ وجود حالاتِ عنفٍ ضدَّ المرأة في مجتمعنا، ولكن ليس بالتهويلِ والتضخيمِ الذي تبرزهُ الجمعياتُ النسوية، كما أنه لا يصحُّ بحالٍ من الأحوال ربطُ حالاتِ العنف ضدَّ المرأة في مجتمعنا بديننا الإسلام، كما زعم أحدهم أن من العوامل الحاضنة للعنف المسلط على المرأة [انتشار الخطاب القائم على التفسير الانتقائي للدين أحياناً وخارج سياق النصوص الدينية والذي يعزز النظرة النمطية والدونية للمرأة، وينتقص من تمتعها بحريتها واختياراتها، وتولد العنف ضدَّها. ويوظف الدِّينُ لتبرير التمييز ضدَّ المرأة والممارسات الضارة بصحتها النفسية والبدنية.] فهذا من أبطلِ الباطل والافتراء على الله سبحانه وتعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى دين الإسلام.

وإن المتتبع لما تُسَوِقُهُ الجمعياتُ النسويةُ وغيرها، يلاحظ حجمَ التهويلِ والتضخيمِ لحالات العنف ضدَّ المرأة في مجتمعنا، لأهدافٍ كثيرةٍ عندهم، وأهمها استمرارُ الحصول على الدعم المادي من الدول المانحة لهم.

والأمثلةُ على التهويلِ والتضخيمِ لحالات العنف ضدَّ المرأة في مجتمعنا كثيرةٌ أذكر بعضها:

(أ) قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن 29% من النساء في فلسطين يتعرضن لشكلٍ من أشكال العنف في حياتهن (كالعنف النفسي والجسدي والجنسي والاقتصادي) على أيدي أزواجهن في فلسطين وذلك في مسح 2019م. (38 بالمائة في قطاع غزة و24 بالمائة في الضفة الغربية)؟! يعني أن ثلث النساء في الضفة وغزة معنفات!؟ ونتساءل عن صحة هذا المسح؟!

(ب) ذكرت وزارةُ التنمية الاجتماعية أن عدد نساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي خلال سنة 2020م بلغ 358 حالة، وإذا رجعنا إلى تقرير الاحصاء الفلسطيني بتاريخ 07/03/2021، حول أوضاع المرأة الفلسطينية عشية يوم المرأة العالمي، 08/03/2021، حيث ذكر أن عدد الإناث بلغ (2,570,124) نجد أن عدد المعنفات نسبةٌ ضئليةٌ لا تكاد تذكر؟! فهي واحدة من كل عشرة آلاف امرأة ؟! وإذا فرضنا أن نصف عدد الإناث بالغاتٍ، فتكون النسبة اثنتين من كل خمسة آلاف إمرأة! فنحن أمام تهويلٍ وتضخيمٍ ومبالغةٍ كبيرةٍ جداً.

(ت) زعمت بعضُ الإحصائيات الرسمية أن محافظة الخليل من أعلى محافظات الضفة الغربية انتشاراً للعنف من قبل الازواج ضدَّ النساء المتزوجات حالياً، أو اللواتي سبق لهن الزواج في العمر (18-64) سنة، فبلغت هذه النسبة 37% تليها محافظة جنين بنسبة 27%، وأقلها محافظة القدس 11%. أما على مستوى محافظات قطاع غزة فقد شكلت محافظتا خانيونس وغزة أعلى نسب انتشاراً لعنف الأزواج ضدَّ النساء المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهن الزواج فبلغت 41%، و40% على التوالي، وكانت أقلها محافظة دير البلح بنسبة 30%. وهذه المزاعم بيانات مسح العنف 2019] tar.aspx?lang=ar&ItemID=36http://www.pcbs.gov.ps/pos78

والسؤال الذي يطرح نفسه ما مدى صحة ودقة هذه الإحصائيات، وكيف وصلتم إليها؟!

(ث) زعمت دراسةٌ عن العنف الذي تواجهه النساء في فترة جائحة كورونا صادرةٌ عن المركز الديمقراطي العربي خلال شهر نيسان 2020م، أن نسبة العنف النفسي والذي يعدُّ أحدَ أشكال العنف المبنى على النوع الاجتماعي، هو الأعلى وذلك كون أن 55%من النساء اعترفن أنهن قد تعرضن للعنف. ويليه العنف الاقتصادي حيث يبلغ نسبته 45%، ثم العنف الاجتماعي بنسبة 27% ثم العنف اللفظي بنسبة 24% ثم العنف الجسدي بنسبة 15% ثم التحرش الجنسي بنسبة 11% ثم التنمر بنسبة 35% ثم الابتزاز والاستغلال بنسبة

21% وأخيراً الابتزاز الالكتروني بنسبة 7%. والسؤال السابق نطرحه هنا أيضاً، ما مدى صحة ودقة هذه الإحصائيات، وكيف وصلتم إليها؟!

(ج) ومن التهويل والتضخيم وصفُ أحدهم العنفَ المبني على أساس النوع الاجتماعي بأنه فاجعةٌ جديدةٌ، حيث قال:[ إن المجتمع الفلسطيني اليوم لا يحتاج الى فاجعةٍ جديدةٍ من قبيل العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، خاصة أن هذا النوع من العنف لا يقتصر على جرائم القتل وإنما تعداه إلى سلسلة من الأشكال المختلفة التي يتخذها العنف ضدَّ النساء والفتيات، أي بمعنى آخر سلسلةٌ مستمرّةٌ من العناصر أو الأحداث التي تمرُّ الواحدة تلو الأخرى بأشكالٍ متعددة من العنف في مسار حياتهنّ]

(ح) وزعمت ورقةٌ بعنوان ” حقائق حول العنف المسلط على المرأة داخل الأسرة في فلسطين ” أن 57% من النساء المتزوجات تعرضن للعنف النفسي بنسبة 52% في الضفة الغربية ، 64% في قطاع غزة. https://reform.ps

إذا توقفنا ملياً عند مراجعتنا لهذه الإحصائيات، في ظل الحملات المسعورة على ثوابتنا الشرعية، بحجج المطالبة بحقوق المرأة، مستغلة لبعض الحوادث الفردية من العنف ضدَّ بعض النساء، ومحاولة تسويق ذلك على أنها فاجعةٌ تعصف بالمجتمع الفلسطيني، نجد أنها أكذوبةٌ كبرى تهدف لتشويه صورة المجتمع الفلسطيني المسلم، وأن الإسلام هو السبب الرئيس لذلك العنف؟

وأن الهدف من هذه الحملات المدروسة والممولة من الدول المانحة، لم يأتِ اعْتِباطاً، بل مبنيٌ على مخططات لدى الجمعيات النسوية ومن يساندها لهدم الحصن الأخير في مجتمعنا ألا وهو الأسرة؟!

خامساً: في ظل الهجمة على ثوابتنا الإسلامية الممولة من الدول المانحة، يجب على المضبوعين بالثقافة الغربية أن ينظروا إلى العنف ضدَّ المرأة في الدول الغربية المانحة وغيرها، ليروا واقع العنف الذي تتعرض له المرأة الغربية، [وعلى الرغم من الصورة البراقة التي يتمُّ ترويجها عن المرأة في المجتمعات الغربية، التي تمكنت من تحقيق المساواة الكاملة مع الرجل، ووجود قوانين صارمة لحماية المرأة من عنف الرجل، ووجود الآلاف من الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء، وتوقيع مجلس أوروبا لاتفاقية الوقاية من العنف ضدَّ النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما سنة 2011 والمعروفة باتفاقية اسطنبول، إلا أن واقع المرأة في تلك المجتمعات هو واقع

بئيس ومرير ولا تكفي معه بضعة صور ولا حتى ملايين الصور للتغطية على ذلك الواقع الأسود الذي يشهده المجتمع الغربي في تعامله مع المرأة.]

وحتى تنجلي تلك الحقيقة حول العنف ضدَّ المرأة عندهم، أسوقُ بعضَ الإحصائيات التي تفصح عن تلك الحقيقة، ولنعلم أن العنف ضدَّ المرأة في الغرب المتمدن والراقي في جميع الجوانب ما عدا الأخلاق؟ هذا العنف يمارسه رجالٌ لهم بريقهم الثقافي ومستواهم العلمي والعملي، ويُنَظِّرُ علينا مندوبوهم الذين يخاطبون الجمعيات النسوية في بلادنا!

الحقيقةُ الساطعةُ تقول إن المرأة الغربية مهانةٌ ومبتذلةٌ وصارت سلعةً رخيصةً، وتتعرضُ للعنف أضعاف ما تتعرض له المرأةُ الفلسطينية كما تزعمه الجمعيات النسوية في بلادنا.

– في عام1981 أشار (شتراوس) إلى أن حوادث العنف الزوجي منتشرة في (50ـ 60%) من العلاقات الزوجية في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين قدر (راسل) عام 1982 هذه النسبة بـ 21%، وقدرت (باغلو) النسبة بأنها تتراوح بين 25ـ35%.

– تصدرت ألمانيا، البلدان التي تعرضت فيها المرأة للعنف الجسدي، بواقع أكثر من 30 ألف حالة، وأكثر من 25 ألف حالة اعتداء جنسي، وحوالي سبعة آلاف حالة اغتصاب، تلتها في القائمة فرنسا والسويد وبلجيكا.

تظهر دراسة سويدية أنه في عام 2016 شهد أكثر من 20 ألف جريمة جنسية، صنفت منها سبع آلاف تحت بند الاغتصاب حسب إحصائيات 2019م] http://dammahug.org/article.php?id=62

– تُشكلُ النساءُ الغالبية العظمى من ضحايا الاغتصاب والعنف في الاتحاد الأوروبي، وتتصدر فرنسا وانجلترا لائحةَ دول الاتحاد الأوروبي في عدد الحوادث من هذا النوع.

– وفق دراسةٍ أصدرتها وزارة الشؤون الاجتماعية الفرنسية سنة 2015م، تعرضت 164 ألف امرأة للعنف الجسدي، في حين تعرضت 33 ألف امرأة للعنف الجنسي.

– تعتبر إنجلترا الأولى في التحرش والاغتصاب.

– وفق مكتب الإحصاء الأوروبي، فإن فرنسا تأتي في مقدمة الدول التي شهدت جرائم عنف ضدَّ المرأة عام 2017م.

– تُشكلُ جرائمُ القتل المسجلة بحق النساء سنة 2018م ما نسبته 17% من إجمالي الجرائم في فرنسا.

– وفق دراسةٍ استقصائيةٍ قامت بها وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية FRA سنة 2014م، تعرضت ما نسبته 33% من النساء – امرأة من بين كل ثلاث نساء في الاتحاد الأوروبي – للعنف الجنسي أو الجسدي منذ بلوغهن 15 سنة.

– ووفق الدراسة ذاتها تعرض حوالي 13 مليون امرأة بدول الاتحاد الأوروبي للعنف الجسدي خلال الاثني عشر شهراً التي سبقت الاستبيان.

– وتعرض حوالي ثلاثة ملايين و700 ألف امرأة بدول الاتحاد الأوروبي لعنف جنسي خلال الاثني عشر شهراً التي سبقت الاستبيان.

– وتعرض 5% من النساء للاغتصاب منذ بلوغهن سن 15 سنة.

– وتعرض 22% من النساء لعنف جنسي أو جسدي من قبل الشريك.

– وتعرض 55% من النساء – امرأة من بين كل امرأتين- للتحرش الجنسي، وتعرضت امرأةٌ من بين كل خمس نساء للتحرش الجنسي خلال الاثني عشر شهراً التي سبقت الاستبيان.

– وتعرض 75% من النساء في وظائف مهنية للتحرش الجنسي.

– ومن النتائج الصادمة التي توصل إليها الاستقصاء، هي تصدرُ كلٌ من السويد وهولندا والدانمرك -وهي من الدول التي تحتل المراتب الأولى عالمياً في سلم التنمية البشرية- لقائمة الدول التي تعرف أكبر النسب للعنف الجنسي.

– هنالك دول من الاتحاد الأوروبي، لم توقع على اتفاقية منع ومحاربة العنف ضدَّ المرأة والعنف الأسري مثل سلوفاكيا وليتوانيا ولاتفيا والمجر وتشيكيا، وبلغاريا وإنجلترا.

– وفي كندا، 60 في المائة من الرجال يمارسون العنف، وبنسبة 66 في المائة تتعرض العائلة كلها للعنف. وغير ذلك كثير. http://www.ihyae.comوانظر https://aawsat.com

وختاماً فإنني أدعو كل مَنْ هو في موقع المسؤولية كقضاة الشرع الشريف والدعاة وأئمة المساجد، لتفنيد هذه الأباطيل، والوقوف في وجه أكاذيب الجمعيات النسوية الممولة من الدول المانحة، ودعوة الناس إلى التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فهما سبيلُ النجاة الوحيد، كما روى الإمام مالك في الموطأ بلاغاً أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا:

كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ) قال الحافظ ابن عبد البر:[وَهَذَا مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، شُهْرَةً يَكَادُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الْإِسْنَادِ] التمهيد 24/331. وصححه العلامة الألباني في “صحيح الجامع”.

وأدعو الرجال خاصةً لحُسنِ معاملةِ النساء، كما نصَّ على ذلك ربُنا عز وجل في القرآن الكريم والنبيُ صلى الله عليه وسلم في سنته المشرفة.

وخلاصة الأمر أن العنف ضدَّ المرأة عند اللجنة الوطنية لمناهضة العنف ضدَّ المرأة هو” العنف الموجه ضدَّ النساء بجميع أشكاله، الجسدي، النفسي، الجنسي، اللفظي، الحرمان الاجتماعي والاقتصادي والتهديد بهذه الأعمال، والإكراه، وسائر أشكال الحرمان من الحرية وذلك بسبب كونها أنثى، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، ويؤدي إلى الحاق ضررٍ أو ألمٍ جسديٍ أو نفسيٍ أو جنسيٍ أو عقليٍ أو اجتماعيٍ أو اقتصاديٍ بها، سواءً حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.

وأن تعريفات العنف فضفاضة جداً، حتى إنها اعتبرت دفع المهر للمرأة من العنف، وتوسعت في مفهوم العنف النفسي، فلو أن الرجل طلب من زوجته أن تحضر له كأسَ ماءٍ، فهذا عنفٌ نفسيٌ يؤثر على نفسية المرأة!

وأن التوسع في تعريف العنف الأسري الذي تطالب الأممُ المتحدة بتطبيقه جاء لإبطال الأحكام الشرعية المحفوظة في الكتاب والسنة.

وأن المقصودَ بالنوع الاجتماعي هو ما يسمونه (الجندر)، وهو من المصطلحات الوافدة على أيدي التغريبيين والجمعيات النسوية المدعومة غربياً.

وأن (الجندر) منظومةٌ فلسفيةٌ متكاملةٌ من القيم الغريبة على مجتمعنا الإسلامي، تهدفُ إلى إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة، والتعامل مع البشر على أنهم نوعٌ من المخلوقات المتساوية في كل شيء من الخصائص والمقومات.

وأن فكرة الجندر وما ترتب عليها آخذة بالانتشار في بلادنا عبر ما يسمَّى وحدة النوع الاجتماعي في الوزارات والأجهزة الحكومية، وعبر الجمعيات النسوية وبعض الجامعات.

وأن الإسلامَ يرفضُ كلَّ أساليب العنف ضدَّ المرأة بشكلٍ عامٍ، وضدَّ الزوجة بشكلٍ خاصٍ، فالحياةُ الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والمحبة والتفاهم بين الزوجين.

وأن الإسلام قد أعطى الزوجة حقوقاً كثيرةً بينتها نصوصٌ كثيرةٌ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأننا لا نُنكرُ وجود حالاتِ عنفٍ ضدَّ المرأة في مجتمعنا، ولكن ليس بالتهويلِ والتضخيمِ الذي تبرزهُ الجمعياتُ النسوية، كما أنه لا يصحُّ بحالٍ من الأحوال ربطُ حالاتِ العنف ضدَّ المرأة في مجتمعنا بديننا الإسلام.

وأن المتتبع لما تُسَوِقُهُ الجمعياتُ النسويةُ وغيرها، يلاحظ حجمَ التهويلِ والتضخيمِ لحالات العنف ضدَّ المرأة في مجتمعنا، لأهدافٍ كثيرةٍ عندهم، وأهمها استمرارُ الحصول على الدعم المادي من الدول المانحة لهم.

وأننا إذا توقفنا ملياً عند مراجعتنا للإحصائيات المنشورة للعنف ضدَّ المرأة في مجتمعنا ، في ظل الحملات المسعورة على ثوابتنا الشرعية، بحجج المطالبة بحقوق المرأة، مستغلةً لبعض الحوادث الفردية من العنف ضدَّ بعض النساء، ومحاولة تسويق ذلك على أنها فاجعةٌ تعصفُ بالمجتمع الفلسطيني، نجدُ أنها أكذوبةٌ كبرى تهدف لتشويه صورة المجتمع الفلسطيني المسلم، وأن الإسلام هو السبب الرئيس لذلك العنف؟

وأن الحقيقةَ الساطعةَ تقول إن المرأة الغربية مهانةٌ ومبتذلةٌ وصارت سلعةً رخيصةً، وتتعرضُ للعنف أضعاف ما تتعرض له المرأةُ الفلسطينية كما تزعمه الجمعيات النسوية في بلادنا.

وأن على المضبوعين بالثقافة الغربية وبالتمويل الغربي أن ينظروا إلى العنف ضدَّ المرأة في الدول الغربية المانحة وغيرها، ليروا واقع العنف الذي تتعرض له المرأة الغربية.

وأنني أدعو الرجال خاصةً لحُسنِ معاملةِ النساء، كما نصَّ على ذلك ربُنا عز وجل في القرآن الكريم والنبيُ صلى الله عليه وسلم في سنته المشرفة.

والله الهادي إلى سواء السبيل

chat batak gabile sohbet oyunlar oyna tavla oyna gay sohbet odaları bedava okey oyna ko cuce mecidiyeköy escort