maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

أيها الناس كُفٌّوا عن التجمعاتِ لأثرها الكبير في انتشار “فايروس كورونا”

يقول السائل: نلاحظ أن كثيراً من الناس مع اشتداد جائحة “كورونا” في بلادنا، لا يلتزمون بالإجراءات الوقائية الصحية من منع التجمع في الأفراح وبيوت العزاء والمآدب والأسواق، ولا يلتزمون بالكمامات ولا بالتباعد الجسدي، فما هي الرؤية الشرعية لك، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: بعد مضي عامٍ كاملٍ ما زالت كورونا تعصفُ بالمجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات، وهنالك زيادةٌ كبيرةٌ في عدد الإصابات بالفايروس في بلادنا، وقالت مصادرُ وزارة الصحة الفلسطينية إن نسبة الإشغال في كافة المشافي ومراكز علاج كورونا قد ارتفعت، وأن نسبة إشغال أسرَّةِ العناية المكثفة بلغت ما يقارب 99% في مجمل المحافظات، في ظل الارتفاع الهائل للمرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية، نتيجة ازدياد أعداد الاصابات بفيروس كورونا.وقد اقتضت هذه الأعداد الكبيرة من الإصابات ب”فايروس كورونا” فرضَ إغلاقاتٍ شاملةٍ في معظم المحافظات الفلسطينية.ولا شك أن من أسباب ارتفاع عدد الإصابات بالفايروس، عدم التزام أكثر المواطنين بالإجراءات الوقائية الصحية من منع التجمع في الأفراح وبيوت العزاء والمآدب والأسواق، ولا يلتزمون بالكمامات ولا بالتباعد الجسدي.

ومن الأسباب أيضاً تأخرُ تطعيم الناس باللقاحات المضادة للفايروس، وما تروجه السلطات من مبررات لذلك غير مقنعٍ ويثير علامات استفهامٍ كثيرةٍ، وخاصةً في ظل ما يقال إن التطعيمات تُعطى لبعض الناس (عظام الرقبة)!؟ وقد شاهدنا الرئيس الايطالي ينتظر دوره لتلقي أول حقنة من لقاح كورونا بعد أن حصل عليها 5,5 مليون مواطن من ذوي الأولويات من شعبه! وإذا نظرنا أيضاً إلى دولة الاحتلال في قضية التطعيمات نجد الفرق الحاسم !؟إن المراقبَ لتعاملِ المواطنين مع الإجراءات الوقائية الصحية، يجدُ تساهلاً كبيراً عند أكثرهم، وخاصةً في التجمعات في الأفراح وبيوت العزاء والمآدب والأسواق، وعدم الالتزام بالتباعد الجسدي، والتهاون في لبس الكمامات. التباعدُ الجسدي تعبيرٌ أصحُّ من تعبير التباعد الاجتماعي، بناءً على ما قالته منظمة الصحة العالمية، فقد [بدأت في استخدام مصطلح “التباعد الجسدي” وتمَّ تغيير هذا المصطلح من أجل التأكيد على أنه يجب الحفاظ على التباعد الجسدي، بينما نستمر في التواصل الاجتماعي مع الأسرة والأصدقاء]ويُقصد بالتباعد الجسدي الحفاظ على مسافةٍ أو مساحةٍ بين الأشخاص للمساعدة على منع انتشار “فايروس كورونا” وهذا يساعدُ في إبطاء انتشاره وتقليل خطر الإصابة به، والحفاظ على مسافة مترٍ واحدٍ على الأقل، ويعدٌّ الحفاظُ على التباعد الجسدي أمراً مهماً، حتى لو لم يكن الشخص مصاباً ب”فايروس كورونا”. وترجع أهمية التباعد الجسدي حسب المصادر الصحية إلى أن “فايروس كورونا” ينتشر بسهولة من خلال الرذاذ التنفسي بعد السعال والعطاس. ويمكن أن ينتشر أيضاً من خلال الاتصال اليومي والمخالطة اللصيقة، مثل المصافحة أو مشاركة الأشياء أو لمس الأسطح الملوثة. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية على أهمية اتباع الأفراد في أي تجمّعٍ إجراءات التباعد الجسدي، والحفاظ على مسافة مترٍ واحدٍ على الأقل وفي جميع الأوقات، والالتزام بالتسليم عن بُعد دون ملامسة الأيدي أو التقبيل. ومن التدابير الضرورية التي يجب اتخاذها لممارسة التباعد الجسدي:الالتزام بقواعد الحظر التي تطلبُها الجهات الصحية.تجنب الاتصال والاقتراب من شخصٍ يعاني من أعراض الانفلونزا كالسعال وسيلان الأنف والحمى وصعوبة التنفس وآلام الجسم. تجنب التجمعات في الأماكن العامة كالأسواق وحفلات الزفاف وبيوت العزاء وغيرها. يجب تطبيقُ التباعد الجسدي في المنازل، من خلال تقليل الزيارات العائلية، وإذا حصلت فيتباعد الأفراد جسدياً.يضاف إلى ذلك المحافظة على نظافة اليدين وتعقيمهما.وأما ارتداءُ الكمامةِ وتساهل الناس في ذلك فأمرٌ ظاهرٌ للعيان، مع أن المصادر الصحية الموثوقة ترى أن ارتداء الكمامةِ عند التواجد في الأماكن العامة والعمل، من أهم وسائل الوقاية من “فايروس كورونا” ومنع انتشاره، تقول منظمة الصحة العالمية:[ الكمامات هي أحدُ التدابير الرئيسية لوقف انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح. وينبغي أن تُستعمل الكمامات في إطار النهج الشامل “افعل كل شيء!”، الذي يشمل: التباعد الجسدي، وتجنب الأماكن المزدحمة والمغلقة والتي تنطوي على مخالطة لصيقة، وتهوية جيدة، وتنظيف اليدين، وتغطية الفم والأنف عند العطس والسعال، وغير ذلك. ويمكن استعمال الكمامات، بحسب نوعها، لحماية الأشخاص الأصحاء أو للوقاية من انتقال العدوى من شخص إلى آخر.] https://www.who.int/ar/news-room/q-a-detail/coronavirus-disease-covid-19-masks

يجب على الجميع ارتداءُ الكمامات عندما يكونون خارج المنزل، وفي صحبة أي شخص آخر، وعندما يكونون في الأماكن العامة كالمتاجر والمؤسسات العامة والأسواق وغيرها.

ثانياً: نستطيع أن نؤصل شرعاً للتباعد الجسدي وارتداء الكمامات من خلال عموم الأدلة الشرعية التي وردت في التداوي وفي الطب الوقائي، ومن خلال معرفة مقاصد الشرع الشريف، والقواعد الشرعية المتعلقة بذلك، فلا بدَّ أن يُعلم أن حفظَ النفسِ من مقاصد الشرع، وهو من الضروريات الخمس التي دلّت عليها نصوصُ الكتاب والسنة، دلالةً قاطعةً على وجوب المحافظة عليها، وأجمعت الأمةُ على لزوم مراعاتها، فحفظُ نفس الإنسان يأتي في المرتبة الثانية بعد حفظ الدِّين، فلا يجوز تعريض النفس للهلاك، قال الله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} سورة النساء الآية 29، فعلى المسلم أن يأخذ بأسباب الوقاية والسلامة الصحية وفق ما تقرره الجهات الصحية، فهذا من باب الإحسان، يقول تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} سورة البقرة الآية 195، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي والحاكم وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال العلامة الألباني: صحيح. إرواء الغليل 3/408. وانظر السلسلة الصحيحة حديث رقم 250. وقد اعتبر الفقهاء هذا الحديث من القواعد الفقهية العامة.وكذلك فإن الأخذَ بالتباعدِ الجسدي ولبسَ الكمامات نوعٌ من الطب الوقائي في شرعنا الحنيف، ومن أهم وسائله الوقايةُ من الأمراض قبل وقوعها، ومنعُ انتشار العدوى إذا وقعت. وكذلك ما ورد في شرعنا من أوامر لمنع الأمراض المعدية، ويشمل الحجرَ الصحي، وعزلَ المريض، وعدم الدخول على الوباء، وعدم الفرار منه، وتعقيم الأيدي قبل الدخول على المريض وبعد الخروج منه، والاستعانة بالطب والدواء، والتطعيم في الوقاية والعلاج. http://www.saaid.net/tabeeb/72.htm

والشَّواهد على ذلك كثيرة، منها:

أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرنا بالحجْرِ الصحيّ عند وجود الطّاعون الذي هو وباءٌ معدٍ، فقال: (إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْه) رواه البخاري ومسلم، والنّهي الوارد في الحديث حمله العلماءُ على التحريم، أي تحريمُ الدّخول في البلد الذي وقع فيه الوباء (الطاعون) وتحريمُ الخروج منه.وما رواه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يُورِدُ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ) أي: لا يُؤتَى بمريضٍ على صَحيحٍ سَليمٍ؛ مخافَةَ أن يُعديَه. ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن الشَّرِيد بن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ أنَّه (كانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فأرْسَلَ إلَيْهِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إنَّا قدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ) «ورَجُلٌ مَجذُوم» أي: مُصابٌ بِمَرَضِ الجُذَامِ، وهو مَرَضٌ مُعْدٍ، وأراد هذا المجذومُ أن يأتِيَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لِيُبايِعَه على الإسلام والجِهاد، فأرسَلَ إليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّا قد بَايَعْناك» أي: بالقولِ من غيرِ أخْذِ اليَدِ في العَهْدِ. وفيه دلالة على ترك المصافحة في هذه الحالة. انظر بحث “الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبية “ص 206.

وكذلك عموم الأحاديث التي شرعت التداوي، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) رواه أبو داود، وصححه العلامة الألباني في “صحيح الجامع”.وعن أسامة بن شريك قال: (كنْتُ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجاءتِ الأعرابُ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أنَتَداوى؟ فقال: نَعَمْ يا عِبادَ اللهِ تَداوَوْا؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لم يَضَعْ داءً إلَّا وضَعَ له شِفاءً، غَيرَ داءٍ واحدٍ، قالوا: ما هو؟ قال: الهَرَمُ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه العلامة الألباني.والقواعد الشرعية الكثيرة ومنها، قاعدة: ” لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ” فيمنع شرعاً مخالطةُ المريض مرضاً معدياً للأصحاء، لدفع ضرر الأمراض المعدية عموماً.ومثل قاعدة “الضرر يدفع بقدر الإمكان” فهذه القاعدة تفيد وجوب دفع الضرر قبل وقوعه بكل الوسائل والإمكانيات المتاحة، وفقاً لقاعدة المصالح المرسلة والسياسة الشرعية، فهي من باب الوقاية خيرٌ من العلاج، ويكون ذلك بتعميم الإجراءات الوقائية لدفع الإصابة بالأمراض المعدية، وبالحجر الصحي على المرضى والحاملين للمرض. [ولما وقع الطاعونُ في الشام في عَمَوَاس، رأى عمرو بن العاص أن يتفرق الناس في الجبال، والشعاب، والأودية؛ لأن العدوى كانت شديدة حيث ورد أنه قَالَ: “أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ إِذَا وَقَعَ فَإِنَّمَا يَشْتَعِلُ اشْتِعَالَ النَّارِ، فَتَجَبَّلُوا مِنْهُ فِي الْجِبَالِ”رواه أحمد وفي لفظ آخر “أَنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ هَذَا الرِّجْزَ قَدْ وَقَعَ فَفِرُّوا مِنْهُ فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ] www.addyaiya.com/uin/arb/Viewdataitems.aspx?ProductId=579

ثالثاً: إذا تقرر ما سبق فإنه يجب شرعاً على المواطنين أن يلتزموا بالتباعد الجسدي ولبس الكمامات والتعقيم وغيرها من وسائل الوقاية التي يقررها أهلُ الاختصاص في ظل تزايد انتشار “فايروس كورونا” بشكلٍ كبيرٍ، ومن لم يلتزم بذلك فهو آثمٌ شرعاً، ويعدُّ ساعياً في نشر الفساد في الأرض، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} سورة البقرة الآية 205، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:(لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ) رواه أبو داوود وابن ماجة ومالك والحاكم والبيهقي.ورد في قرار مجلس الإفتاء الأردني:[ يجب على الناس جميعاً لبس الكمامة والتباعد الجسدي والتعقيم وغيرها من وسائل الوقاية، ومن لم يلتزم بذلك فهو آثمٌ شرعاً، ويعد ساعياً في نشر الفساد في الأرض، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}] www.aliftaa.jo/Decision.aspx?DecisionId=661#.YEl1OGhvbIV

رابعاً: يزعمُ بعض الناس أنه لا حاجةَ للأخذِ بوسائل الوقاية كالتباعد الجسدي ولبس الكمامات والتعقيم وغيرها، ويحتجون بقوله تعالى:{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}سورة التوبة الآية 51.وأقول إن هذا احتجاجٌ فاسدٌ في غير محله، وإن القول بالتنافي بين التوكلِ على الله والأخذِ بالأسباب جهلٌ فاضحٌ بالإسلام، فالتوكل على الله لا ينافي الأخذ بأسباب الوقاية من كورونا.

إن التوكل على الله سبحانه وتعالى أمرٌ مطلوبٌ شرعاً وجزءٌ من عقيدة المسـلم، قال تعالى:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} سورة آل عمران الآية 159. وقال تعالى:{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} سورة آل عمران الآية 122. وقال تعالى:{وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ ءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} سورة يونس الآية 84. وقال تعالى:{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} سورة الفرقان الآية 58 وغير ذلك من الآيات. فالمسلمُ يعتمدُ على الله سبحانه وتعالى ويتوكلُ عليه وحده، ولكن التوكل على الله سبحانه وتعالى لا يتنافى مع الأخذِ بالأسباب، فالمطلوبُ من المسلم أن يأخذ بالأسباب ثم يتوكل على الله جل جلاله. فقد ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: (قال رجُلٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُرسِلُ ناقتي وأتوكَّلُ؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(اعقِلْها وتوكَّلْ) رواه الترمذي وابن حبان وحسنه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/309.

قال الإمام ابن العربي المالكي:[ إن حقيقة التوكل لا ينافيه النظرُ في الأسباب بعد المعرفة بمقادير وإنزال منزلتها…وقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعمل بالأسباب سنةً للخلق وتطييباً لنفوسهم، وإلا فمنزلته أعظمُ من منزلة مريم، ولكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعث صلاحاً للدين والدنيا ومقيماً لقانونيهما ] عارضة الأحوذي 9/235.

لكل ما سبق فإن الأخذ بوسائل الوقاية كالتباعد الجسدي ولبس الكمامات والتعقيم وغيرها، يدخلُ في التداوي والوقاية من الأمراض المعدية، ولا ينافي التوكلَ على الله. قال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب:[ قوله:(وعلى ربهم يتوكلون)…واعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلاً كما يظنه الجهلة، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمرٌ فطري ضروري لا انفكاك لأحدٍ عنه حتى الحيوان البهيم، بل نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب كما قال تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي كافيه، إنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجتهم إليها توكلاً على الله كالاسترقاء والاكتواء، فتركهم له ليس لكونه سبباً، لكن لكونه سبباً مكروهاً، لا سيما والمريض يتشبث بما يظنه سبباً لشفائه بخيط العنكبوت، أما نفس مباشرة الأسباب والتداوي على وجه لا كراهية فيه فغيرُ قادحٍ في التوكل، فلا يكون تركه مشروعاً كما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً:(ما أنزل اللهُ مِنْ داءٍ إلا أنزلَ لهُ شفاءً) وعن أسامة بن شريك قال: (كنْتُ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجاءتِ الأعرابُ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أنَتَداوى؟ فقال: نَعَمْ يا عِبادَ اللهِ تَداوَوْا؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لم يَضَعْ داءً إلَّا وضَعَ له شِفاءً، غَيرَ داءٍ واحدٍ، قالوا: ما هو؟ قال: الهَرَمُ) رواه أحمد.

وقال ابن القيم:[ فقد تضمنت هذه الأحاديث إثباتَ الأسباب والمسببات، وإبطالَ قول من أنكرها، والأمرُ بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفعُ داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتمُّ حقيقةُ التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدراً وشرعاً، وإن تعطيلها يقدح بمباشرته في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل، فإن تركها عجزٌ ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بدَّ مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلاً للأمر والحكمة والشرع، فلا يجعل العبدُ عجزه توكلاً ولا توكله عجزاً ] تيسير العزيز الحميد ص86-87 .

وخلاصة الأمر أن هنالك زيادةً كبيرةً في عدد الإصابات ب “فايروس كورونا” في بلادنا.وأن من أسباب ارتفاع عدد الإصابات بالفايروس، عدم التزام أكثر المواطنين بالإجراءات الوقائية الصحية من منع التجمع في الأفراح وبيوت العزاء والمآدب والأسواق، ولا يلتزمون بالكمامات ولا بالتباعد الجسدي.وأن من الأسباب أيضاً تأخرُ تطعيم الناس باللقاحات المضادة للفايروس، وما تروجه السلطات من مبررات لذلك غير مقنعٍ ويثير علامات استفهامٍ كثيرةٍ، وخاصةً في ظل ما يقال إن التطعيمات تُعطى لبعض الناس (عظام الرقبة)!؟وأن التأصيل الشرعي للتباعد الجسدي وارتداءِ الكمامات من خلال عموم الأدلة الشرعية التي وردت في التداوي وفي الطب الوقائي، ومن خلال معرفة مقاصد الشرع الشريف، والقواعد الشرعية المتعلقة بذلك.وأنه يجب شرعاً على المواطنين أن يلتزموا بالتباعد الجسدي ولبس الكمامات والتعقيم وغيرها من وسائل الوقاية التي يقررها أهلُ الاختصاص في ظل تزايد انتشار “فايروس كورونا” بشكلٍ كبيرٍ، ومن لم يلتزم بذلك فهو آثمٌ شرعاً، ويعدُّ ساعياً في نشر الفسادِ في الأرض.وأن زعمَ بعض الناس أنه لا حاجةَ للأخذ بوسائل الوقاية كالتباعد الجسدي ولبس الكمامات والتعقيم وغيرها، ويحتجون بقوله تعالى:{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}وأن هذا احتجاجٌ فاسدٌ في غير محله، وأن القول بالتنافي بين التوكلِ على الله والأخذِ بالأسباب جهلٌ فاضحٌ بالإسلام.وأن الأخذ بوسائل الوقاية كالتباعد الجسدي ولبس الكمامات والتعقيم وغيرها، يدخل في التداوي والوقاية من الأمراض المعدية، ولا ينافي التوكل على الله تعالى.وختاماً نسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يرفع عن الناس وعنا وباء كورونا.

والله الهادي إلى سواء السبيل

chat batak gabile sohbet oyunlar oyna tavla oyna gay sohbet odaları bedava okey oyna ko cuce mecidiyeköy escort