maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

إلحاقُ الأُمِّ بالأَبِ في جوازِ الرجوعِ في الهبة

يقول السائل: وهبتني أُمِّي سيارتها الخاصة المستعملة، وبعد شهرٍ طلبت إرجاع السيارة، فما الحكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: الهبة والهدية والصدقة والعطية، ألفاظ متقاربة في المعنى، فالهبةُ هي تمليكُ المال بلا عوضٍ في الحال، وتكون للتوددِ والمحبةِ غالباً، والهديةُ هي المال الذي أُتحفَ به وأُهديَ لأحدٍ إكراماً له، والصدقةُ تمليك مالٍ بلا عوض طلباً لثواب الآخرة، والعطيةُ كالهبة إلا أنها أعمُّ من الهبة والصدقة والهدية، فالهبةُ والهديةُ والصدقةُ والعطيةُ أنواعٌ من البر، يجمعها تمليكُ العين بلا عوضٍ. انظر الموسوعة الفقهية 42/120. وقد وردت الأدلةُ الشرعيةُ على فضيلة ذلك كله، قال تعالى:{وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً}سورة النساء الآية4 . وقال تعالى في قصة ملكة سبأ:{وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}سورة النمل الآية 35. وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلُ الهدية ويُثيبُ عليها) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لو أُهـديـت إلـيَّ ذراعٌ لقبـلتُ، ولو دُعيتُ إلى كُراعٍ لأَجبتُ) رواه البخاري، والمقصود ذراع الشاة، والكراعُ ما دون الرُّكبة إلى الساق من نحو شاةٍ أو بقرة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( تَهَادَوْا تَحَابُّوا) رواه البخاري في الأدب المفرد، والبيهقي في السنن، وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل 6/44. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( يا نِساءَ المُسْلِماتِ، لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها، ولو فِرْسِنَ شاةٍ) رواه البخاري ومسلم. والفرسن: الظلف. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:( أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا-جمع ضبٍّ وهو حيوانٌ معروفٌ- فَأَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏) رواه البخاري. قال الحافظ ابن عبد البر: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية وندبَ أُمَّته إليها، وفيه الأسوة الحسنة به صلى الله عليه وسلم. ومن فضلِ الهديةِ مع اتباعِ السنة أنها تورث المودة وتذهب العداوة على ما جاء في حديث مالك وغيره مما في معناه…عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( تهادَوْا؛ فإن الهدية تُذهِبُ وَحَرَ الصدرِ)] فتح المالك بتبويب التمهيـد على موطأ مالك9/358-359.واتفق الفقهاء على استحباب الهبة، لأنها من باب التعاون المأمور به في قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }سورة المائدة الآية 2.

ثانياً: قرر جمهور الفقهاء أنه لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهبه لولده، لورود الأدلة المخصصة للوالد من هذا الحكم، وهو حرمةُ الرجوع في الهبة كما سأذكر لاحقاً. والرجوع في الهبة يعتبر فسخاً للعقد ولا يفتقر إلى قضاء القاضي على الراجح من أقوال الفقهاء.

ويدل على حرمة رجوع الواهب في هبته أحاديث منها: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:( ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ، الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كالكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ) رواه البخاري. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَثَلُ الذي يَرْجِعُ في صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ فَيَأْكُلُهُ) رواه مسلم. فهذه الأحاديثُ وغيرها تدل على تحريم الرجوع في الهبة، قال الإمام البخاري في صحيحه:[باب لا يحلُّ لأحدٍ أن يرجع في هبته وصدقته] ثم ذكر حديثي ابن عباس، الأول والثاني. انظر فتح الباري 6/162-163.وقال الإمام النووي:[باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده، وإن سَفُلَ] شرح صحيح مسلم 4/236. وأما استثناء الوالد من الحكم السابق، فيجوز للوالد الرجوع فيما وهبه لولده، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: [إِنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَلَمْ يُرِدْ خِلاَفَهُ عَنْ غَيْرِهِمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا] البدائع 6/128.

ودليل الجمهور على جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده، ما صح في الحديث عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يَحِلُّ لرجُلٍ أن يُعطِيَ عَطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيرجِعَ فيها، إلَّا الوالدَ فيما يُعطِي وَلَدَهُ، ومثَلُ الَّذي يُعطِي العَطيَّةَ ثمَّ يرجِعُ فيها كمثَلِ الكَلْبِ يأكُلُ، فإذا شبِع قاء ثمَّ عاد في قَيْئِهِ) رواه أصحاب السنن وأحمد، وقال الترمذي حسن صحيح، ورواه ابن حبان والحاكم وصححاه، وصححه العلامة الألباني أيضاً. واستدلوا بما ورد في إحدى روايات حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:( إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلاَمًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مثل هذا،‏ قَالَ لاَ‏.‏ قَالَ ‏”‏ فَارْجِعْهُ) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير:( فاردُدْهُ). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وحجة الجمهور في استثناء الأب أن الولد وماله لأبيه فليس في الحقيقة رجوعاً، وعلى تقدير كونه رجوعاً فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك] فتح الباري 6/143.

ثالثاً: اختلف الفقهاء في إلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في الهبة، فقال جمهورُ الفقهاء بإلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في هِبَتِها لأولادِها، وهو قول الشَّافِعيَّةِ وروايةٌ عند الحَنابِلةِ، وقول الظَّاهريَّةِ، ومَذهَبُ المالِكيَّةِ تُلحق الأُمُّ بالأَبِ في حياة الأَبِ فقط، أما بعد وفاته فإنها لا تُلحق به.ومنع بعض الفقهاء إلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في الهبة. ومذهب الجمهور أرجح كما سيأتي. واستدل الجمهور على إلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في الهبة، بالحديث السابق وفيه :( لا يَحِلُّ لرجُلٍ أن يُعطِيَ عَطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيرجِعَ فيها، إلَّا الوالدَ فيما يُعطِي وَلَدَهُ) فقَولَه: (إلَّا الوالِدَ فيما يُعطي وَلَدَه) يشمَلُ كُلَّ والدٍ، فتَدخُلُ الأمُّ في عموم الحديث. وكذلك تدخل الأمُّ في عموم قولـه الله صلى الله عليه وسلم: (اعْدِلُوا بيْنَ أوْلَادِكُمْ) فالأمُّ مأمورةٌ بالتسوية والعدل، فلَمَّا ساوَتِ الأبَ في تحريمِ تَفضيلِ بَعضِ ولَدِها، فينبغي أن تساوِيَه في التمَكُّنِ مِنَ الرُّجوعِ فيما فضَّلَه به؛ تخليصًا لها مِنَ الإثمِ، وإزالةً للتَّفضيلِ المحَرَّمِ، كالأبِ فرجوعها في الهبة طريقٌ التسوية، كما قال أبو القاسم الخرقي الحنبلي:[ وَالْأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ كَالْأَبِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتَّقُوا اللَّهِ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» وَلِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، فَمُنِعَتْ التَّفْضِيلَ كَالْأَبِ، وَلِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِتَخْصِيصِ الْأَبِ بَعْضَ وَلَدِهِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ، يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَخْصِيصِ الْأُمِّ بَعْضَ وَلَدِهَا، فَثَبَتَ لَهَا مِثْلُ حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ.] وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً كلام الخرقي :[ فَصْلٌ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ، فِي الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ” وَإِذَا فَاضَلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ ” يَتَنَاوَلُ كُلَّ وَالِدٍ، ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِهِ: ” أُمِرَ بِرَدِّهِ “. فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأُمُّ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: ” إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ “. وَلِأَنَّهَا لَمَّا دَخَلَتْ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» . يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ التَّسْوِيَةِ، وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ طَرِيقٌ فِي التَّسْوِيَةِ، وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِيهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إعْطَاءُ الْآخَرِ مِثْلَ عَطِيَّةِ الْأَوَّلِ. وَلِأَنَّهَا لَمَّا دَخَلَتْ فِي الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَدْخُلَ فِي جَمِيعِ مَدْلُولِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ” فَارْدُدْهُ “. وَقَوْلِهِ: ” فَأَرْجِعْهُ “. وَلِأَنَّهَا لَمَّا سَاوَتْ الْأَبَ فِي تَحْرِيمِ تَفْضِيلِ بَعْضِ وَلَدِهَا، يَنْبَغِي أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِيمَا فَضَّلَهُ بِهِ، تَخْلِيصًا لَهَا مِنْ الْإِثْمِ، وَإِزَالَةً لِلتَّفْضِيلِ الْمُحَرَّمِ، كَالْأَبِ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرُّجُوعُ لِلْمَرْأَةِ فِيمَا أَعْطَتْهُ وَلَدَهَا كَالرَّجُلِ؟ قَالَ: لَيْسَ هِيَ عِنْدِي فِي هَذَا كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، وَالْأُمُّ لَا تَأْخُذُ وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: «أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ» . أَيْ كَأَنَّهُ الرَّجُلُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَنَا، فَإِنَّهُ خَصَّ الْوَالِدَ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَبَ دُونَ الْأُمِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةً عَلَى وَلَدِهِ، وَيَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ فِي الْمِيرَاثِ، وَالْأُمُّ بِخِلَافِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْأُمِّ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهَا مَا كَانَ أَبُوهُ حَيًّا، فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، فَلَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لِيَتِيمٍ وَهِبَةُ الْيَتِيمِ، لَازِمَةٌ، كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.]المغني 6/55-56.وقال الشيخ ابن حزم:[ وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً صَحِيحَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا أَصْلًا مُذْ يَلْفِظُ بِهَا إلَّا الْوَالِدَ، وَالْأُمَّ فِيمَا أَعْطَيَا، أَوْ أَحَدُهُمَا لِوَلَدِهِمَا فَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِيهِ أَبَدًا – الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ سَوَاءٌ.وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَ الْوَلَدُ أَوْ الِابْنَةُ عَلَى تِلْكَ الْعَطِيَّةِ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجَا، دَايَنَا عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يُدَايِنَا، فَإِنْ فَاتَ عَيْنُهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا بِشَيْءٍ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا بِالْغَلَّةِ وَلَا بِالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْهِبَةِ، فَإِنْ فَاتَ الْبَعْضُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ كَانَ لَهُمَا الرُّجُوعُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ – وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ،- داود بن علي إمام الظاهرية- وَأَصْحَابِهِمَا.] المحلى 8/71.ومذهب القائلين بجواز رجوع الأُمِّ في الهبة هو القول الراجح لقوة الأدلة التي استدلوا بها، من حيث دخول الأُمِّ في عموم النصوص، وقياساً للأم على الأب.

رابعاً: إذا تقرر هذا فإن جمهور الفقهاء الذين أجازوا للوالد والوالدة أن يرجعا فيما وهباه لولدهما اشترطوا شروطاً حتى يصحَّ الرجوعُ كما يلي: الأول:أن تكون الهبةُ باقيةً في مِلك الابن، فإن خرجت عن ملكه ببيعٍ أو هبةٍ أو وقفٍ أو إرثٍ ونحوه من كل ما يخرج الشيءَ الموهوب عن ملك الموهوب له، فمثل هذا الخروج يمنع الوالدين من الرجوع في الهبة.الثاني: عدمُ تعلقِ حقِّ الغير بالموهوب كأن يداين الناس الموهوب له نظراً لملاءة ذمته لما وهب له، وذلك إعمالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني وغيرهم وهو حديث صحيح.الثالث: عدم هلاك الموهوب أو استهلاكه، لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك، ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته، لأنها ليست بموهوبة لعدم ورود العقد عليها، وقبض الهبة غير مضمون.

الرابع: أن لا يزيد الموهوب زيادةً متصلةً، كأن يكون الموهوب أرضاً فيبني عليها. انظر المغني 6/56-58.وهنالك شرطٌ آخر يمنعُ رجوعَ الأب فيما وهبه لولده، وهو أن يكون الموهوب عيناً لا ديناً، فإن كان ديناً للوالدين على الولد، فإنه لا يصحُّ لهما الرجوع فيه متى وهباه له. والمقصود بالعين مثل الأرض والبيت والسيارة ونحوها.وهذا الشرطُ قال به على وجه الخصوص الشافعيةُ والحنابلةُ، ولم أجد نصاً خاصاً بذلك للحنفية ولا للمالكية إلا كلاماً عاماً حول الإبراء من الدَّين. قال الخطيب الشربيني الشافعي:[تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الرُّجُوعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا. أَمَّا الْهِبَةُ لِوَلَدِهِ الرَّقِيقِ فَهِبَةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي هِبَةِ الْأَعْيَانِ. أَمَّا لَوْ وَهَبَ وَلَدَهُ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ، فَلا رُجُوعَ لَهُ جَزْماً، سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَمْ إسْقَاطٌ، إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ ] مغني المحتاج 3/568. وانظر الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/367وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي: [وقوله: «في هبته اللازمة إلا الأب» يستفاد منه أنه لو أبرأ ابنه من دينٍ فليس له الرجوعُ؛ لأن الإبراء ليس بهبةٍ، بل هو إسقاط.] الروض المربع ص342- 343.وشرطَ المالِكيَّةُ رجوعَ الأُمِّ بأن يكون في حياة الأَبِ فقط، أما بعد وفاته فلا يجوز لها الرجوع. لأن الصغير بعد موت الأب يكون يتيماً، وهبة اليتيم لازمةٌ كصدقة التطوع، فلا يجوز الرجوع فيها.وهذا تفريقٌ بلا دليل؛ لأن التفريق في المسمَّى بين الهبة والصدقة بناءً على هذا الاعتبار لا يسنده نصٌ، ولم يقل به أحدٌ. alifta.gov.sa/Ar/Magazine/Pages/issues.aspx?cultStr=ar&View=Tree&NodeID=11186&PageNo=1&BookID=2

خامساً: وقد عالجت مجلة الأحكام العدلية وهي القانون المدني المطبق في بلادنا مسألة الرجوع في الهبة في المواد التالية:[ المادة (862) [لِلْوَاهِبِ أن يرجع عن الهبة قَبْلَ الْقَبْضِ بدون رضاء الموهوب له]المادة (866) [إذَا وَهَبَ شَخْصٌ شَيْئًا لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَخٍ وَأُخْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْهِبَةِ.]المادة (867)[لَوْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالٍ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ.]المادة (869)[إذَا حَصَلَ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَأَنْ كَانَ أَرْضًا وَأَحْدَثَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَيْهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَانَ حَيَوَانًا ضَعِيفًا فَسَمِنَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ غُيِّرَ عَلَى وَجْهٍ تَبَدَّلَ بِهِ اسْمُهُ كَأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطُحِنَتْ وَجُعِلَتْ دَقِيقًا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ فَلَوْ حَمَلَتْ الْفَرَسُ الَّتِي وَهَبَهَا أَحَدٌ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ لَكِنْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ فَلُوُّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.]المادة (870)[إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَبْقَى لِلْوَاهِبِ صَلَاحِيَّةُ الرُّجُوعِ.]المادة (871)[إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَبْقَى لِلرُّجُوعِ مَحِلٌّ.]المادة (872)[وَفَاةُ كُلٍّ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ إذَا تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ إذَا تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ.]المادة (873)[إذَا وَهَبَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ لِلْمَدْيُونِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ] وينظر في شرح هذه المواد “درر الحكام في شرح مجلة الأحكام” لعلي حيدر.

وخلاصة الأمر أن الهبة والهدية والصدقة والعطية، ألفاظٌ متقاربةٌ في المعنى عند الفقهاء وقد دلت الأدلةُ الشرعيةُ على فضيلتها.وأن الفقهاء اتفقوا على استحباب الهبة، لأنها من باب التعاون عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.وأن جمهور الفقهاء قالوا إنه لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهبه لولده، لورود الأدلة المخصصة للوالد من هذا الحكم، وهو حرمةُ الرجوع في الهبة.وأن جمهور الفقهاء قالوا بإلحاق الأُمِّ بالأَبِ في جواز الرجوع في هِبَتِها لأولادِها.وأن بعض الفقهاء منعوا رجوع الأُمِّ في هِبَتِها لأولادِها.وأن مذهب القائلين بجواز رجوع الأُمِّ في الهبة هو القول الراجح لقوة الأدلة التي استدلوا بها، من حيث دخول الأُمِّ في عموم النصوص، وقياساً للأُمِّ على الأب.وأن جمهور الفقهاء الذين أجازوا للوالد والوالدة أن يرجعا فيما وهباه لولدهما اشترطوا شروطاً حتى يصحَّ الرجوعُ وقد بينتها.وأن مجلة الأحكام العدلية وهي القانون المدني المطبق في بلادنا قد عالجت مسألة الرجوع في الهبة في عدة مواد.وبما أن الهبة من باب التعاون عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ومن الأخلاق السامية وتحقق مقاصد عظيمة بين الناس، فإن الرجوع فيها ينافي تلك المقاصد الشرعية.

والله الهادي إلى سواء السبيل

chat batak gabile sohbet oyunlar oyna tavla oyna gay sohbet odaları bedava okey oyna ko cuce mecidiyeköy escort