maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

نظرةٌ شرعيةٌ في الشخصيةِ النَّرجِسية

يقول السائل: لي صديقٌ من المشتغلين بالعلم الشرعي، وهو دائمُ الحديث عن نفسه وعن شخصيته العلمية، فقال لي صديقٌ آخر إنه نرجسي، فهل لكم أن توضحوا لنا المراد بالشخصيةِ النَّرجِسية، وما الموقف الشرعي فيها؟

الجواب:

أولاً: النَّرجِسيةُ آفةٌ تصيبُ النفس البشرية، وتحدث اضطراباً في الشخصية، وبعض الباحثين يعتبرها مرضاً نفسياً يحتاج للعلاج، والنَّرجِسيةُ لها أنواعٌ ومظاهرُ كثيرةٌ، لا يتسع لها المقام، وباختصار أتكلمُ عن النَّرجِسية بين بعض المنتسبين للعلم الشرعي نظراً لخطورة ذلك، فالصفة الأساسية في الشخصية النَّرجِسية هي الأنانية، وتتميزُ بالغرور والكِبْر والتعالي، ويصاحبُ الشخصَ النرجسي الشعورُ الدائم بالعظمة، وأنه شخصٌ نادرٌ لا مثيلَ له، وخاصةً بين أقرانه، فيدّعي أنه الأعلم في كل العلوم وليس له مثالٌ، وهذا ما يسمى بجنون العظمة، ويترتب على ذلك أن الشخص النرجسي مفتونٌ بنفسه فيصيبه الغرورُ والكِبْرُ، لذا تجده كثيرَ المديح لنفسه، ويكثرُ الحديثَ عن أعماله العلمية بشكلٍ دائمٍ ومبالغٍ فيه، ويصاحبهُ مرضُ “الأنا”! وهذه الشخصية النَّرجِسية موجودة عند بعض المنتسبين للعلم الشرعي مع الأسف، ونقف على نرجسيتهم في مدح أنفسهم والثناء الدائم على انتاجهم العلمي، وأنهم قد جاؤا بما لم تأتِ به الأوائلُ، على حدِّ زعمِ الشاعر أبي العلاء المعري حينما قال:

وإني وإن كنْتُ الأَخيرَ زمانُهُ لآتٍ بـمـا لــم تأتِ به الأوَائـــلُ

وهذه النَّرجِسية تظهر عند بعض المنتسبين للعلم الشرعي بوضوحٍ في كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيما ينشرونه من إنتاجهم العلمي، ويكاد الواحدُ منهم يزعمُ أنه شافعيُّ زمانه، وينسى هؤلاء مقولة أبي عَمرو المازني:[ مَا نَحْنُ فيمن مَضَى إلاّ كبَقْلٍ قِصارٍ في أُصولِ نَخْلٍ طُوالٍ، فما عسى أن نقولَ نحن، وأفضلُ منازلنا أن نفهمَ أقوالهم، وإن كانت أحوالُنا لا تشبهُ أحوالهم]

ومقولة الإمام سفيان الثوري عن نفسه: “ليتني أنقلب منه – علم الحديث- كَفافًا لا لي ولا عليَّ”. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 3/276.

ومقولة الإمام أحمد بن حنبل لما قال بعض أصحابه: جزاك الله عن الإسلام خيراً، فتغير وجههُ وعلا الغمُّ قسماتِ وجهه، فقال: بل جزى اللهُ الإسلامَ عني خيراً، مَنْ أنا؟! وما أنا؟!سير أعلام النبلاء ١١/٢٢٥.

ثانياً: وقد عالج الإسلام الشخصية النَّرجِسية بعدة علاجاتٍ منها: التواضع، قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات الآية 13.

وقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} سورة الفرقان الآية 63.

قال ابن القيِّم: [أي: سكينة ووقارًا، متواضعين غير أشرين ولا مَرِحين ولا متكبِّرين، قال الحسن: علماء حلماء. وقال محمَّد بن الحنفيَّة: أصحابُ وقارٍ وعفَّةٍ، لا يسفِّهون، وإن سُفِه عليهم حلموا. والهَوْن – بالفتح – في اللُّغة: الرِّفق واللِّين، والهُون -بالضَّم-: الهَوَان، فالمفتوح منه: صفةُ أهل الإيمان، والمضموم صفةُ أهل الكُفْران، وجزاؤهم مِن الله النِّيران] مدارج السَّالكين 3/108.

وقال تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} سورة آل عمران الآية 159.

وقال تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} سورة الحجر الآية 88. وخفضُ الجناح كنايةٌ عن لين الجانب والتواضع، قال القرطبيُّ: [أي: أَلِن جانبك لمن آمن بك، وتواضعْ لهم] تفسير القرطبي 10/56.

وقال تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم أيضاً: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} سورة الشُّعراء الآية 215.

ووصف الله سبحانه وتعالى أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بأنَّهم [يظهرون العطف والحُنُوَّ والتَّواضُع للمؤمنين، ويظهرون الشِّدَّة والغلظة والتَّرفُّع على الكافرين] كما قال الشَّوكاني في فتح القدير 2/75.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} سورة المائدة الآية 54.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) رواه مسلم.

وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِن اللَّه أَوحَى إِليََّ أَنْ تَواضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلى أَحدٍ، وَلاَ يَبغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) رواه مسلم.

ثالثاً: وعالج الإسلام الشخصية النَّرجِسية بالنهي عن العُجْبِ، وهو كما قال الجرجاني: [العُجْب: هو عبارةٌ عن تصور استحقاق الشخص رتبةً لا يكون مُستحقًّا لها] التعريفات ص 147.والعُجْبُ يعتبر كبيرةً من كبائر الذنوب التي تستحق غضب الله، ومقته، وعذابه في الدنيا والآخرة، فهو سجيَّةٌ مذمومةٌ، وطبعٌ سيِّئ مبغوضٌ، قال الشيخ ابن حزم: [إن العُجْب من أعظم الذنوب وأمحقها للأعمال. فتحفظوا، حفظنا الله وإيَّاكم من العُجْب والرياء] dorar.net

وقال أبو حامد الغزالي: [اعلم أن العُجْبَ مذمومٌ في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} سورة التوبة الآية 25، ذكر ذلك في معرض الإنكار. وقال عزَّ وجلَّ: {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} سورة الحشر الآية 2، فردَّ على الكفَّار في إعجابهم بحصونهم، وشوكتهم. وقال تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} سورة الكهف الآية 104] إحياء علوم الدين 3/369.

ومن علامات العُجْبِ المباهاة بالعلم، والتفاخر به، والتفوق على الأقران فيه. وقد ورد ذمُّ العُجْب والنهي عنه في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، كما في قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} سورة التوبة الآية 25.

وقوله تعالى:{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} سورة الكهف الآيات 32-36.

وقال تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} سورة الإسراء الآيتان 37-38.

وقال تعالى: {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} سورة لقمان الآية 18.

ومن ذمِّ العُجْب والنهي عنه في السنة النبوية ما ورد عن أَبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ – من الترجيل وهو تسريح شعر الرأس – إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) رواه البخاري ومسلم.

قال أبو العباس القرطبي: [يفيد هذا الحديث تركَ الأمن من تعجيل المؤاخذة على الذنوب، وأن عُجْبَ المرء بنفسه وثوبه وهيئته حرامٌ وكبيرةٌ] dorar.net

ومن أقوال السلف والعلماء في ذمِّ العُجْبِ، عَنْ كَعْبٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَتَّبِعُ الْأَحَادِيثَ: (اتَّقِ اللَّهَ وَارْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْمَجَالِسِ وَلَا تُؤْذِ أَحَدًا؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَلَأَ عِلْمُكَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَعَ الْعُجْبِ مَا زَادَكَ اللَّهُ بِهِ إِلَّا سِفَالًا وَنَقْصًا) جامع بيان العلم وفضله 1/567.

وقال أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه: (عَلَامَةُ الْجَهْلِ ثَلَاثٌ: الْعُجْبُ، وَكَثْرَةُ الْمَنْطِقِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَأَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَيَأْتِيَهُ) المصدر السابق. وعن مسروق قال: (كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ) المصدر السابق. وقال الشاعر علي بن ثابت: (الْمَالُ آفَتُهُ التَّبْذِيرُ وَالنَّهْبُ … وَالْعِلْمُ آفَتُهُ الْإِعْجَابُ وَالْغَضَبُ).

رابعاً: وعالج الإسلام الشخصية النَّرجِسية بالنهي عن الكِبْر أو التكبر، ومن مرادفاته التَّصلُّف، تقول العرب: تصلَّف فلانٌ: تكبَّر وادَّعى ما فوق قدره عُجْباً وتكبُّرًا، وتقول أيضاً: تَغَطْرَسَ فِي مِشْيَتِهِ: تَبَخْتَرَ تِيهاً وَإِعْجَاباً، يَتَغَطْرَسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ يُقَدِّمُهُ. وكذا الزهو، تقول العرب: أَخَذَهُ الزَّهْوُ: الكِبْرُ، الفَخْرُ، التِّيهُ. والخيلاء: التكبر. والتطاول، يَتَطَاوَلُ عَلَى أَصْدِقائِهِ: يَتَكَبَّرُ، يَتَرَفَّعُ.وقد ورد ذمُّ الكِبْر أو التكبر في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، فمن ذلك قوله تعالى: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} سورة نوح الآية 7.

وقال تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} سورة فصلت الآية 15.

وقال تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} سورة الأعراف الآيتان 75-76.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ. قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ) رواه مسلم.-وعن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لو أقْسَمَ علَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ، جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (احْتَجَّتِ الجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فيَّ الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وقالَتِ الجنَّةُ: فيَّ ضُعَفاءُ النَّاسِ ومَسَاكِينُهُمْ، فَقَضَى اللَّه بيْنَهُمَا: إِنَّكِ الجَنَّةُ رَحْمَتي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وإِنَّكِ النَّارُ عذَابي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيْكُما عليَّ مِلْؤُها) رواهُ مسلم.

قال أبو حامد الغزالي: [اعلم أنَّه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال، وجماع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي، فالديني هو العلم والعمل، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار، فهذه سبعة أسباب:الأول: العلم وما أسرع الكِبْر إلى العلماء…فلا يلبث العالم أن يتعزز بعزة العلم، يستشعر في نفسه جمال العلم وكماله، ويستعظم نفسه ويستحقر الناس، وينظر إليهم نظره إلى البهائم، ويستجهلهم…هذا فيما يتعلق بالدنيا، أما في أمر الآخرة فتكبره عليهم؛ بأن يرى نفسه عند الله تعالى أعلى وأفضل منهم، فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه، ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم…فإن قلت: فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرًا وأمنًا؟ فاعلم أنَّ لذلك سببين:أحدهما: أن يكون اشتغاله بما يسمَّى علمًا، وليس علمًا حقيقيًّا، وإنما العلم الحقيقي ما يعرفُ به العبدُ ربَّه، ونفسَه، وخطر أمره في لقاء الله، والحجاب منه، وهذا يورث الخشية، والتواضع، دون الكِبْر والأمن، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} سورة فاطر الآية 28.السبب الثاني: أن يخوض العبد في العلم، وهو خبيث الدخلة، رديء النفس، سيئ الأخلاق…] إحياء علوم الدين 3/347 بتصرف.

خامساً: وعالج الإسلام الشخصية النَّرجِسية بالنهي عن الغرور وكلمة “الأنا”، وهذه “الأنا” تعتبر مرضاً، وهو مرضُ انتفاخ النفس، وتضخيمها وتمجيدها وتعظيمها. و”الأنا” مذمومةٌ شرعاً، فهي الكلمة التي قالها إبليس في دعواه خيرته على آدم عليه السلام، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} سورة ص الآية 76.وهي كلمة فرعون عندما قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} سورة النازعات الآية 24، وقـال: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} سورة الزخرف الآية 52.وكلمة “الأنا” تجعل بعض المنتسبين للعلم الشرعي هائماً في عالم النَّرجِسية، هو الأعلم، وهو دائماً على صواب وغيره مخطئ، هو العَلَمُ المعروف وغيره نكرةٌ من النكرات، كتاباته وأقواله هي المقدَّمة على أقوال الآخرين.لا شك أن هذه “الأنا” من الغرور الذي يقصم الظهور.يقول د. إبراهيم بن صالح العجلان:[ حينما نُقَلِّبُ سِيرَ سلفنا وصالحي أمتنا نرى في أخبارهم عجبًا، وفي سيرهم تربية وعبرًا، ومثلاً ودررًا؛ لقد حسُنت علاقتهم بربهم وعظمت، فعظم أدبهم، وظهر تقواهم على جوارحهم؛ كانوا يكرهون أن يتحدثوا عن أنفسهم بالمدح والثناء، مع استحقاقهم لأضعاف هذا الإطراء، كان أحدهم يبلغ منزلةً رفيعةً، ومكانةً عاليةً، فيضطرب فؤادهُ فرَقًا أن يكون هذا فتنةٌ واستدراج.كانوا يعملون أعمالاً عظيمة، ويسجلون مواقف خالدةً، لكنهم كانوا يخشون ذهابها بالعُجْبِ والغرور، عَظُمَ مقامُ الله في قلوبهم، فصغرت في أعينهم قرباتهم وطاعاتهم. هذا أمير المؤمنين عمر رضي الله عن عمر، يحكم أطرافًا متباعدة، ومفاوز متنائية، فيملؤها عدلاً وقسطًا، إذا ذُكر العدلُ ذُكر عمرُ، وإذا ذُكر الزهدُ لاحت سيرةُ عمر، وإذا ذُكر الخوفُ من الله تلألأت شخصيةُ الفاروق. أعز الله به الإسلام، وأطفأ به نار المجوس، وما سلك أبو حفصٍ فجًّا إلا سلك الشيطانُ فجًّا غيره، وافقه القرآنُ في بضعة مواضع، بشره الرسولُ بالجنة، وبقصرٍ منيفٍ فيها، فماذا كان عمرُ يرى أعماله التي قدَّمها، يحدثنا أبو موسى الأشعري عن حوارٍ دار بينه وبين عمر فيقول: قال لي عمر: هل يسرك أنَّ إسلامنا مع رسول الله وهجرتنا معه، وشهادتنا وعملنا، كله يُردُّ علينا، لقاء أن ننجو كَفافًا، لا لنا ولا علينا، فيجيبه أبو موسى: لا والله يا عمر، فلقد جاهدنا، وصلينا، وصمنا، وعملنا خيرًا كثيرًا، وإنا لنرجو ثواب ذلك، فيقول عمر ودموعه تتحدر: “أما أنا فوالذي نفس عمر بيده لودِدتُ أن ذلك يردُّ عليَّ، ثم أنجوا كفافًا رأسًا برأس”.ولما دنا أجلُ عمر وحضرت وفاته قال لابنه عبد الله: “ضع خدي في التراب لعل الله أن يرحم عمر”. ]khutabaa.com/khutabaa-section/corncr-speeches/174449

وخلاصة الأمر أن النَّرجِسية آفةٌ تصيبُ النفس البشرية، وتحدث اضطراباً في الشخصية، وبعض الباحثين يعتبرها مرضاً نفسياً يحتاج للعلاج، والنَّرجِسيةُ لها أنواعٌ ومظاهرُ كثيرةٌ، لا يتسع لها المقام، وباختصار تكلمت عن النَّرجِسية بين بعض المنتسبين للعلم الشرعي نظراً لخطورة ذلك، فالصفة الأساسية في الشخصية النَّرجِسية هي الأنانية، وتتميزُ بالغرور والكِبْر والتعالي، ويصاحبُ الشخصَ النرجسي الشعورُ الدائم بالعظمة، وأنه شخصٌ نادرٌ لا مثيلَ له، وخاصةً بين أقرانه.وأن هذه النَّرجِسية تظهر عند بعض المنتسبين للعلم الشرعي بوضوحٍ في كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيما ينشرونه من إنتاجهم العلمي، ويكاد الواحدُ منهم يزعمُ أنه شافعيُّ زمانه، وينسى هؤلاء مقولة أبي عَمرو المازني:[ مَا نَحْنُ فيمن مَضَى إلاّ كبَقْلٍ قِصارٍ في أُصولِ نَخْلٍ طُوالٍ] وغيرها من مقولات العلماء.وقد عالج الإسلام الشخصية النَّرجِسية بعدة علاجاتٍ منها: التواضع، وبالنهي عن العُجْبِ وبالنهي عن الكِبْر أو التكبر، وبالنهي عن الغرور وكلمة “الأنا”، وهذه “الأنا” تعتبر مرضاً، وهو مرضُ انتفاخ النفس، وتضخيمها وتمجيدها وتعظيمها. و”الأنا” مذمومةٌ شرعاً.وأننا حينما نُقَلِّبُ سِيرَ سلفنا وصالحي أمتنا نرى في أخبارهم عجبًا، وفي سيرهم تربية وعبرًا، ومثلاً ودررًا؛ لقد حسُنت علاقتهم بربهم وعظمت، فعظم أدبهم، وظهر تقواهم على جوارحهم؛ كانوا يكرهون أن يتحدثوا عن أنفسهم بالمدح والثناء، مع استحقاقهم لأضعاف هذا الإطراء، كان أحدهم يبلغ منزلةً رفيعةً، ومكانةً عاليةً، فيضطرب فؤادهُ فرَقًا أن يكون هذا فتنةٌ واستدراج.كانوا يعملون أعمالاً عظيمة، ويسجلون مواقف خالدةً، لكنهم كانوا يخشون ذهابها بالعُجْبِ والغرور، عَظُمَ مقامُ الله في قلوبهم، فصغرت في أعينهم قرباتهم وطاعاتهم.والله الهادي إلى سواء السبيل