maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

انتهاكاتٌ واعتداءاتٌ على حرمة مسجدِ ومقامِ النبي موسى!؟

يقول السائل: ما قولكم فيما جرى في مسجدِ ومقامِ النبي موسى من حفلٍ صاخبٍ ماجنٍ، حيث انتهكت حرمته بالرقص المختلط والموسيقى والعربدة من مجموعة من الشباب والشابات، فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا بدَّ أن نؤكدَ أن النظرةَ الشرعية الصحيحة لمقام النبي موسى أنه مسجدٌ من مساجد المسلمين، وإن أول ما يلفتُ النظرَ عند التوجه لزيارته المئذنة البارزة التي تُرى من بعيد، والمسجدُ في الإسلام له احترامهُ ومكانتهُ، ومقامُ النبي موسى ليس له أحكامٌ خاصةٌ به، فلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَمَسْجِدِ الأَقْصَى ‏)رواه البخاري ومسلم.

ولا بدَّ أن نؤكدَ أيضاً أن مقام النبي موسى ليس له علاقةٌ صحيحةٌ بقبر نبي الله موسى عليه السلام، لأنه لا يُعرف على وجه التحديد محلُّ قبر موسى عليه السلام، وكل ما ذُكر في تحديد موضع قبره فظنونٌ ضعيفةٌ، ليس لها مستندٌ صحيحٌ، قال مجير الدين الحنبلي: [ومات موسى ولم يعرف أحدٌ من بني إسرائيل أين قبره ولا أين توجه] الأنس الجليل 1/199.

وقال الرحالة الهروي: [والصحيح أن قبره لا يُعرف والله أعلم] الإشارات للهروي ص 13 نقلاً عن موسم النبي موسى ص 19.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وأما قبور الأنبياء فالذي اتفق عليه العلماء هو قبرُ النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قبره منقولٌ بالتواتر، وكذلك قبرُ صاحبيه، وأما قبرُ الخليل فأكثرُ الناس على أن هذا المكان المعروف هو قبره، وأنكر ذلك طائفة، وحكي الإنكار عن مالكٍ وأنه قال: ليس في الدنيا قبرُ نبيٍ يُعرف إلا قبرَ نبينا] مجموع الفتاوى 27/444.

ولا بدَّ أن نؤكدَ أيضاً أن مقام النبي موسى ليس له علاقةٌ صحيحةٌ بالسلطان صلاح الدين الأيوبي، والزعمُ أنه هو أول من أنشأ موسم النبي موسى لمواجهة التجمعات الصليبية التي كانت تقام في عيد الفصح، زعمٌ باطلٌ. يقول الدكتور كامل العسلي: [وعلى أية حال فإنه من المهم أن نؤكد أننا لم نجد في الكتب القديمة التي وضعت في العصر الأيوبي، ومنها كتاب العماد الأصفهاني، وابن واصل، والبهاء بن شداد، وأبي شامة المقدسي، أيَّ إشارةٍ إلى الموسم، ولا إلى علاقةَ صلاح الدين الأيوبي أو ورثته بالموسم.] موسم النبي موسى ص87-89.

ونؤكدُ أن الثابت تاريخياً أن أول من أقام قبةً وبنى مسجداً في ذلك المكان هو الظاهر بيبرس سنة 668 هـ عند عودته من الحج وزيارة بيت المقدس، وأنشأ وقفيةً كبيرةً على مقام النبي موسى سنة 668هـ، كما سيأتي، ثم زِيد على البناء سنة 875 هـ ثم كملت عمارته سنة 885 هـ.

وقد قرر العلماء أن المساجدَ لها أحكامٌ خاصةٌ وآدابٌ لا بدَّ من المحافظة عليها، كي تبقى للمسجد هيبتُهُ وحرمتُهُ في نفوس المسلمين، لذا يُمنع المسلمُ من فعل أمورٍ كثيرةٍ في المساجد، مع أنه يجوز فعلُها خارجَ المساجد، فعن بريدة رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ -أي طلب ضالةً له-فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا وَجَدْتَ؛ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ) رواه مسلم.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:( اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ:‏ أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلاَ يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ ‏”‏.‏أَوْ قَالَ‏:‏ ‏”‏ فِي الصَّلاَةِ ‏”) رواه مالك وأبو داود وصححه العلامة الألباني.

قال الباجي المالكي: [وإذا كان رفعُ الصوت بقراءة القرآن ممنوعاً حينئذ لأذى المصلين، فبغيره من الحديث وغيره أولى. وقال ابن عبد البر: وإذا نُهي المسلمُ عن أذى المسلمِ في عملِ البِرِ وتلاوةِ القرآن، فإيذاؤه في غير ذلك أشدُّ تحريماً] تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1/78.

وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوتَ رجلٍ في المسجد فقال: ما هذا الصوت؟ أتدري أين أنت! وقد همَّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بتعزير من يرفعون أصواتهم في المسجد، فقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال:(كنت قائماً في المسجد فحَصَبني رجلٌ -رماني بحصاةٍ-فنظرتُ فإذا هو عمرُ بن الخطاب فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، فقال: ممن أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

ومن القواعد المقررة شرعاً وجوبُ تعظيمِ شعائر الله، يقول الله تعالى: {ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} سورة الحج الآية 32، ويقول تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} سورة الحج الآية30 .

ولا شك أن المساجدَ داخلةٌ في عموم شعائر الله، ومن تعظيمها منعُ الفوضى والصخب والصياح فيها، والمحافظة على نظافتها والاعتناء بها بجميع وجوه العناية، ومن باب أولى منعُ إقامة الحفلات فيها، ومنعُ إدخال الآلات الموسيقية فيها منعاً مطلقاً، وإن أُلبست تلك الحفلاتُ لباس الدِّين كما هو الحال في حفلات بعض الصوفية. ولا شك أن ما حصل في مسجدِ ومقامِ النبي موسى من حفلٍ صاخبٍ ماجنٍ مساء الجمعة الماضي (25/12/2020) لهو جريمةٌ وفضيحةٌ تكشفت عِبر مقاطع فيديو نشرها شبانٌ مقدسيون غاضبون، توجهوا إلى مقر الحفل وأوقفوه قسرًا، وطردوا السفلة من المقام شرَّ طِردة، فجزاهم الله خير الجزاء في دفاعهم عن بيتٍ من بيوت الله عز وجل.

إن ما قام به السفلةُ في مسجدِ ومقامِ النبي موسى يعدُّ انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد والمقام، وإن جريمتهم النكراء لا يفعلها إلا المارقون من الدِّين، وخاصةً أنها وقعت في بيتٍ من بيوت الله عز وجل.إن إقامة حفلٍ راقصٍ وصاخبٍ وماجنٍ في بيتٍ من بيوت الله عز وجل، بترخيصٍ رسمي- من وزارة السياحة والآثار- يوجبُ محاسبةَ المشاركين فيه، ومحاسبةَ أية جهة رسمية فلسطينية سمحت لتلك الفرقة بانتهاك حرمة المسجد والمقام.

وما علاقة وزارة السياحة والآثار بالمسجد والمقام؟!وقد أكَّد وكيل وزارة الأوقاف الفلسطينية أن ما جرى هو اقتحامٌ لحرمة المسجد والمقام. ويجب أن ينال المشاركون ومن أعطوا التصريح، جزاءً رادعاً يتناسب مع فظاعة الجريمة النكراء التي ارتكبوها، لأن المسجد بيت الله عز وجل، وحرمته من حرمة دين الإسلام. وعلى أقل تقدير يطبقُ على هؤلاء ما ورد في المادة (275) من قانون العقوبات المعمول به حيث ورد فيها تحت عنوان: تدنيس أماكن العبادة والمؤسسات: “كل من خرَّب أو أتلف أو دنَّسَ مكان عبادة أو شعاراً أو أي شيء تقدسه جماعة من الناس قاصداً بذلك إهانة دين أية جماعة من الناس، أو فعل ذلك مع علمه بأن تلك الجماعة ستحملُ فعله هذا على محمل الإهانة لدينها؛ يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين أو بغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين ديناراً”.

وإن المرء ليستغربُ الإصرارَ على استمرار إغلاق المساجد بدعوى جائحة “كورونا”، وإعطاءِ تصريحٍ رسمي لفتح المسجد والمقام أمام حفلٍ غنائي ماجنٍ صاخبٍ؟!وإني لا أستغرب دفاع بعض الجهات عن هؤلاء السفلة، وزعمهم بأنهم قد تعرضوا للتنمر من الشبان المقدسيين، لأن مصدر تمويلهم جميعاً الدولُ المانحة، التي تدعم وتشجع هذه الأعمال التي تمسُّ مقدساتنا في فلسطين.وكذلك مَنْ زعم أن طرد السفلة من المقام سيضر بقطاع السياحة في دولة فلسطين وخاصة السياحة الدينية، فلا نريدُ سياحةَ العُهر والرقص والصخب والمجون في مساجدِنا ولا في غيرها.

ومن الجدير بالذكر أن الانتهاكات والاعتداءات على مسجد ومقام النبي موسى ليست جديدةً مع الأسف الشديد، ولو قلَّبنا صفحات التاريخ قليلاً، فسنجد أنه في فترة الانتداب البريطاني قبل سنة 1948م كانت الاحتفالاتُ بموسم النبي موسى، وما يصاحبها من منكراتٍ يندى لها الجبينُ، ولا يقرُها الشرعُ الشريف، ومع الأسف الشديد كانت تلك الاحتفالات تتم بقيادة بعض الشيوخ؟ وقد وصف الدكتور توفيق كنعان تلك الاحتفالات فذكر أن الشباب يتجمعون في مجموعات، فمنهم من يعزف ومنهم من يرقص أو يغني في الطريق، وكل رقصةٍ تكون مصحوبةً بالغناء، وترحب بعضُ النساء بالقادمين بالزغاريد أو بالأغاني القصيرة ثم قال: [وباستثناء نساء المدن اللاتي يلزمن الغرف معظم الوقت أو يقفن على الشرفة المكشوفة في الطابق الأول، فإن جميع الزائرات الأخريات يشاركن الرجال النشاطات المختلفة ويختلطن بهم باستمرار…وهكذا ينقضي الأسبوع بالألعاب والأغاني والاحتفالات بصورة ممتعة] كتاب “موسم النبي موسى” ص 101-119 بتصرف.

والذي يظهر من هذا الوصف أن موسم النبي موسى كان موسم رقصٍ وطربٍ واختلاطٍ بين النساء والرجال، بل إن النساء كن يرقصن في الحلقات أمام الرجال، وأن هذا الموسم كان عليه مِسحةٌ من الصوفية المنحرفة. وأن هذا الاحتفال في لبه ولحمته وسُداه فيه مخالفاتٌ لدين الله سبحانه وتعالى ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تلك المخالفات الشرعية الكثيرة تُرتكب باسم الدِّين، وأن الإسلام بريءٌ من هذه الاحتفالات التي تُنسب إلى الدِّين زوراً وبهتاناً.

ومن المعلوم أن الاحتفال قد توقف بعد عام 1948م حيث تم تحويل المقام إلى معسكر للجيش الأردني حتى هزيمة 1967م وسيطرة اليهود على البلاد، ثم جرت محاولات لإعادة الاحتفال على نفس النمط السابق، ثم توقفت.

ثانياً: لا بدَّ من إلقاء الضوء على وقفية مقام النبي موسى وبعض الأمور المتعلقة به:

(1)ورد في كتاب وقف السلطان الظاهر بيبرس على مقام النبي موسى سنة 668هـ /1268م ما يلي: […أنشأ أنواعاً من بقاع الخيرات السنية وأبنية الحسنات البهية، فمن جملة ذلك المقامُ الكريمُ الذي أنشأه على ضريح موسى الكليم…ووقف حضرة الواقف…لمصالح هذا المقام الكريم المبارك عدةً من أصناف الأوقاف بنيةٍ وافيةٍ وعزم كافٍ، فمنها الأراضي والأملاك الجارية في ملكه وتحت تصرفه والتي ابتاعها من ماله الخاص وهي: جميع القرية المسماة بترمسعيا والمزرعة الشرقية وخربة أبي فلاح، وجميع أرض قرية صور باهر، والطاحونة الواقعة على المياه المعروفة بوادي القلط، وجميع أراضيه، وجميع مياه وأراضي عين الفوار، وقرية أريحا بكاملها، ومنها جميع أراضي الغور الواقعة بين دير السيق (دير مار سابا) إلى قرية زعترة، إضافة إلى البحر الميت…] ونصَّ كتابُ الوقف على أن يُصرف ريعُ الوقف في إطعامِ الطعام لزوار مقام النبي موسى، والإنفاق على خُدَّام المقام، وعلى القائمين على التربة -المقبرة- الملحقة بالمقام المذكور ] انظر نصَّ كتاب الوقف كاملاً في كتاب الدكتور كامل العسلي “موسم النبي موسى” ص 52-55.

(2) ورد في السجل رقم 68 من سجلات المحكمة الشرعية في القدس الذي يغطي الفترة من رجب 995 هـ – ربيع أول 997هـ عدد العاملين في مقام النبي موسى وأسماء وظائفهم كإمام ومؤذن وحافظ أجزاء القرآن الكريم ومفرق أجزاء القرآن الكريم وبوابين وخدم ومأمور مستودعات وفراش وشعَّال وخادم تربة وغيرهم، وقد بلغ عددهم ستة وأربعين موظفاً يتقاضون أجرهم من ريع الوقف.وورد في سجل آخر من سجلات المحكمة الشرعية في القدس أن عدد قرآء القرآن الكريم في مقام النبي موسى في سنة 975 هـ قد بلغ ستة وعشرين قارئاً. المرجع السابق ص 59 فما بعدها.

وقد زادت الأوقاف على مقام النبي موسى في الفترة العثمانية كما يظهر من عددٍ من الوقفيات المسجلة في المحكمة الشرعية في القدس ولا يتسع المقام لتفصيل ذلك.

(3) وأما في وقتنا الحاضر فإن الأوقاف على مقام النبي موسى حسب ملفات وسجلات الواردات بدائرة أوقاف القدس لسنة 1985م حسب رسالة وزير الأوقاف الأردني: كانت تشمل خمسة آلاف دونم من أراضي دير حجلة والزور في أريحا، تم تأجير 2500 دونم بأجرةٍ قدْرها دينارٌ أردني لكل دونم!؟

20 دونم من أراض الخديوي بأريحا و75 دونم من أراضٍ مقابلة لمخيم عقبة جبر في أريحا مؤجرة منذ 1980 بأجرة سنوية قدرها 25 ديناراً؟؟!! كتاب “موسم النبي موسى” ص 71- 72.

ثم عقَّبَ الدكتور كامل العسلي على هذه الإحصائية بقوله:[ ويتبين من مقارنة ما ورد في هذه الرسالة بالأوقاف الكثيرة التي وُقِفت على مقام النبي موسى من قديم الزمان وعلى توالي العصور كما ذكرنا سابقاً، أن كثيراً من أوقاف النبي موسى قد درست-أي عَفَا عليها الزمن- وأن كثيراً من أراضيها قد انتقلت إلى أيدي أفرادٍ أو عائلاتٍ في المناطق المختلفة بقضاء أريحا وقضاء رام الله وغيرهما، وأصبحت الآن أملاكاً خاصةً، شأنها في ذلك شأن العديد من الأوقاف الخيرية في غير مكانٍ من فلسطين وغيرها من البلدان] المرجع السابق ص 72.

هذا ما قاله الدكتور كامل العسلي وقت تأليف كتابه المذكور سنة 1989م، وأما بعد ذلك فإن وضع أوقاف مقام النبي موسى محزنٌ جداً، فقد صادر الاحتلال عدداً كبيراً من الأراضي الموقوفة، منها 55000 دونم من أراضي النويعمة وتمتد حتى العوجا وأقام الاحتلال عليها مستوطنة نعمة. وصادر الاحتلال أيضاً 10479 دونماً من أراضي الفشخة وغير ذلك.

ثالثاً: صار الوقف مع الأسف حمىً مستباحاً عند كثيرين، وكثرت التعديات على الأراضي والعقارات الموقوفة بل قد بيعت للمحتل، وأصبح في مفهوم كثيرين أن الأموال الموقوفة ليس لها مالك! إن المحافظة على الأوقاف واجبٌ شرعي، وخاصة في حقِّ ناظرِ الوقف، وهو في اصطلاح الفقهاء: الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه، وتنفيذ شرط واقفه. الموسوعة الفقهية الكويتية 40/14. وناظر الوقف يُرجع في معرفته إلى نصِّ وقفية كل مسجدٍ أو أرضٍ أو عقارٍ موقوفٍ، والغالب على المساجد والأراضي والعقارات الموقوفة أنها تتبع وزارة الأوقاف في بلادنا، أي أن ناظرَ الوقف هو وزارة الأوقاف، لذا فإن المسؤولية في المحافظة على المساجد والأراضي والعقارات الموقوفة تتحملها وزارة الأوقاف. ويجب أن تعلم وزارة الأوقاف أن الأراضي والعقارات الموقوفة ليست ملكاً للسلطة ولا للوزارة، وبالتالي فليس لها مطلق الحرية في التصرف فيها كما تشاء، وإنما وزارة الأوقاف هي الناظر على الوقف فقط، قال الحجاوي الحنبلي:[ وظيفةُ الناظر حفظُ الوقف وعمارتهُ وإيجارهُ وزرعهُ ومخاصمةٌ فيه، وتحصيلُ ريعه من أجرةٍ أو زرعٍ أو ثمرٍ، والاجتهادُ في تنميته، وصرفهُ في جهاته من عمارةٍ وإصلاحٍ وإعطاءِ مستحقٍ ونحوه، وله وضع يده عليه، والتقرير في وظائفه، وناظرُ الوقف يُنصب من يقوم بوظائفه من إمامٍ ومؤذنٍ وقيمٍ وغيرهم، كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحته] الإقناع 3/14-15.وقد حدد معيار الوقف رقم 33 ثم المعيار المعدل رقم 60 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية واجبات ناظر الوقف كما يلي: [النظارة على الوقف وإدارته: قيود نظارة الوقف وإدارته. تتقيد نظارة الوقف وإدارته بالأحكام الشرعية ثم بشروط الواقف إلا إذا تعارضت الشروطُ مع أحكام الشريعة أو مع ما تتحققُ به المصلحةُ حسب تقدير القضاء.من مهام الناظر القيام بما يلي: أ. عمارةُ الوقف وصيانته وإدارته…العنايةُ بالأوقاف القائمة وحمايتها من الاستيلاء عليها أو غصبها.]وبيَّن المعيارُ الشرعي أيضاً ما لا يجوز للناظر أن يفعله: مخالفةُ شروط الواقف. إيجارُ الوقف لنفسه أو لولده الذي في ولايته، ولو بأكثر من أجرة المثل إلا عن طريق القضاء. ولا إيجاره لمن لا تقبل شهادتهم له -الأصول والفروع وأحد الزوجين-إلا بأجرة المثل تماماً ولا يُغتفر الغبنُ اليسير المغتفر في الإيجار للغير.]

وبناءً على ما سبق يجب شرعاً أن يكون التعامل مع الأراضي والعقارات الموقوفة بما فيها المساجد وفق ما قرره الشرع، وبما يحقق مصلحة الوقف، لا بما يحقق مصالح المتنفذين الذين يعبثون به وكأنه من أملاكهم الشخصية.ويجب أن يُعلم أن التعدي على الوقف، سواء كان ذلك بسرقته أو سلبه، أو بأي شكلٍ من صور الاعتداء، أنه جريمةٌ عظمى، وخطرٌ عظيم، يخدم أعداء المسلمين، ويدخل ذلك في باب الغصب، وهو عند الفقهاء: الاستيلاء على حق الغير عدواناً، أي بغير حق. ويدخل أيضاً في أكل الأموال بالباطل، قال الله عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة الآية 188. وقال الله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} سورة البقرة الآية 181، وهذا نصٌّ صريحٌ في النهي عن تبديل الوصية، والوقفُ مثلها، بل هو أَولى؛ فإن الاعتداء على الوصية بالتبديل أو التغيير أو التحريف منهيٌ عنه، ومَن فعل ذلك، فهو آثمٌ بنصِّ الآية الكريمة {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}.ولا شكَّ أن التلاعبَ بالأموال الموقوفة يدخلُ في خيانة الأمانة من قِبَل ناظَّر الوقف، قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} سورة النساء الآية 58.وعن عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا -إبرةً- فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا لَكَ؟» قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى) رواه مسلم.وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على الصدقة فقال:( يا أبا الولِيدِ اتَّقِ اللهَ، لا تأتِي يومَ القِيامةِ بِبَعيرٍ تَحملُه له رُغاءٌ، أو بَقرةٍ لها خُوارٌ، أو شاةٌ لها ثُغاءٌ. قال: يا رسولَ اللهِ! إنَّ ذلكَ لَكذلكَ؟ قال: إِي والذي نفْسِي بيدِه. قال: فوَالَّذِي بعَثَكَ بِالحقِّ لا أعملُ لكَ على شيءٍ أبدًا) رواه البيهقي والطبراني في الكبير وإسناده صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

إذا تقرر هذا فإن قيام وزارة الأوقاف بتحويل مقام النبي موسى إلى غرف فندقية أو جزءً منه، يعتبر اعتداءً صارخاً على الوقف، فلا شك أن إدخال تغييرٍ على الوقف لم يُرِده الواقف، يعتبرُ من صور الاعتداء على الوقف، وفاعلُ ذلك آثمٌ عند الله عز وجل، لقوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} سورة البقرة الآية 181. فقد وقعت وزارة الأوقاف الفلسطينية سنة 2017م، اتفاقية تشغيل وإدارة مقام النبي موسى مع شركة للسياحة والسفر لإعادة تأهيله وترميمه من قبل الاتحاد الأوروبي /برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/ برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني ضمن المساعي الرامية إلى إعادة تفعيل دوره التاريخي والديني كما زعموا؟! وتنص الاتفاقية على تجهيز المقام بغرفٍ فندقية!؟ ومطعم ومخبز ومتحف بيئي ومتحف ثقافي ومدرج وقاعات استقبال ومكاتب إدارة ومعارض تجارية لتسويق المنتجات المحلية وقاعات متعددة الأغراض وغرفة علاج طبيعي وعيادة طبية…إلخ http://alray.ps/ar/post/176204

والسؤال الموجه لوزارة الأوقاف كيف يتم تحويل المقام الذي يحمل صبغةً دينيةً، والمشتمل على مسجدٍ إلى فندقٍ وسوقٍ تجاري ومطعم ومخبز…إلخ؟؟ وكيف ستعلو هذه المنشئات ظهر المسجد؟ألا تعلمون أن المقرر عند الفقهاء أن المسجد إذا أوقفه مَنْ بناه مسجداً، وكان الوقفُ صحيحاً، فإنه لا يجوز شرعاً بناءُ أي شيء عليه بعد ثبوت حكم المسجدية إلا ما يعود بمصلحةٍ على المسجد، كتوسعة يحتاجها المسلمون للصلاة، وذلك لأن سطح المسجد له حكمُ المسجد، فكما أن المسجد موقوفٌ، فسطح المسجد كذلك، وتجري عليه أحكام المسجد، لأنه مسجدٌ إلى عنان السماء، قال الزيلعي الحنفي: [لأن سطحَ المسجد مسجدٌ إلى عنان السماء] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 168.وقال الكاساني الحنفي: [ولأن سطح المسجد تبعٌ للمسجد، وحكمُ التبع حكمُ الأصل، فكأنه في جوف المسجد] بدائع الصنائع 1/145.وقال الشيخ الحصكفي الحنفي: [وكره تحريماً الوضوء فوقه، والبول، والتغوط؛ لأنه مسجدٌ إلى عنان السماء]. وقال الشيخ ابن عابدين: [لو تمت المسجدية ثم أراد البناء -أي بناء بيت للإمام-فوق المسجد مُنع] حاشية رد المحتار 3/371.وقرر الفقهاء القاعدةً الفقهية التي تقول:”الهواءُ تابعٌ للقرار” والمقصود من القاعدة أن ما يعلو ظهر الأرض وباطنها من الفراغ والجو يتبع الأرض في حكمه، ويدخل في ذلك أن سطح المسجد له حكم المسجد، وهذه القاعدة معتبرة عند كل المذاهب الفقهية.قال الإمام القرافي: [اعـلم أن حـكم الأهوية تـابع لحـكم الأبنـية، فـهواء الوقف وقفٌ، وهواء الطلق طلقٌ، وهواءُ الموات مواتٌ، وهواءُ المملوك مملوك، وهواء المسجد له حكم المسجد، فلا يقربه الجنب، ومقتضى هذه القاعدة أن يُمنع بيع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء لمن أراد غرز خشب حولها، ويبني على رءوس الخشب سقفاً عليه بنيان] الفروق 4/15-16.

وقال الحطاب المالكي: [وتحقيق المسألة أن المسجد لله إذا بناه الشخص له وحيز عنه، فلا ينبغي أن يُختلف في أنه لا يجوز له البناء فوقه، فقد قال القرافي في الفرق الثاني عشر بعد الـمائتين: اعلم أن حكم الأهوية تابع لحكم الأبنية، فهواء الوقف وقف، وهواء الطلق طلق، وهواء الـموات موات…وهواء المسجد له حكم المسجد لا يقربه الجنب، ومقتضى هذه القاعدة أن يمنع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء لـمن أراد غرز الخشب حولها وبنى على رؤوس الخشب سقفاً عليه بنيان]. مواهب الجليل 5/ 420.وقال الإمام البغوي: [لهواءِ المسجدِ حرمةُ المسجد] انظر المنثور في القواعد 3/315. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [هواء المسجد كقرارة في الحرمة] المستدرك على فتاوى ابن تيمية 1/24. وانظر للتوسع في شرح القاعدة السابقة بحث “قاعدة الهواء تابع للقرار” د. وليد بن فهد الودعان.وجاء في فتوى للشيخ عبد المجيد سليم مفتي مصر سابقاً: [أنه بعد تمام المسجد لا يجوز البناء على المسجد ولو لمصالحه، حتى صرَّحوا بأنه لا يوضَع الجِذع، على جدار المسجد وإن كان من أوقافه] الفتاوى الإسلامية 11/3965.وجاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني ما يلي: [المسجد في فقه الشريعة وقفٌ إسلامي، ولا يجوز استعمال الوقف في غير ما وُقف له، سواء كان من واقفٍ معينٍ، أو صار وقفاً باستعماله مسجداً، وبما أنه قد ثبتت المسجدية للمسجد، فلا يجوز تغييرُ صفته، بل يبقى مسجداً، وينبغي صيانته والمحافظة عليه لأجل الصلاة، ويجوز الانتفاع به في أقرب وجه ديني للمسجدية، كتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية. أما تحويله إلى صفة “منتدى ثقافي” فلا يجوز ذلك. خاصة وأن “القانون المدني الأردني” يقرر في المادة (1239) أنه “لا يجوز التغيير في وقف المسجد، ولا فيما وقف عليه”].وجاء في قرار آخر لمجلس الإفتاء الأردني والمتعلق بحكم بناء غرف صفية لتعليم القرآن الكريم فوق مسجد: [لا ينبغي بناء غرف صفية خاصة لتعليم القرآن الكريم فوق المسجد؛ لأنه لا ينبغي أن يبنى فوق المسجد بناء إلا للصلاة؛ ولأن سُفل المسجد وعلوه حكمه حكم المسجد؛ ولأن البناء لغير الصلاة يخرجه عن المسجديّة، ويجعل ذلك ذريعةً لبناء أبنيةٍ فوق المساجد تبعدها عن مقاصدها الأصلية].انظروا إلى ما قاله العلماء من المنع من إنشاء غرف صفية لتعليم القرآن الكريم فوق المسجد، فما بالكم بتحويله إلى غرفٍ فندقية، وما أدراك بما يجري في الفندق؟!

رابعاً: إن قيام وزارة الأوقاف بتأجير الأراضي الوقفية والعقارات الوقفية بأجرةٍ هي أقلُّ من أجرة المثل، يعتبر محاباةً للمستأجر، وظلماً للوقف، ورد في معيار الوقف السابق: [لا تجوز إجــارة الأعيان الموقوفة أو المنافــع الموقوفة بأقلَّ من أجرة المثل إلا لمصلحة راجحة، فــإن أُجرت بأقلَّ من أجــرة المثل لغير مصلحةٍ راجحةٍ وبَغبنٍ فاحشٍ، ضمــن الناظرُ الفرق]

وختاماً فإن المطلوب من وزارة الأوقاف المحافظة على مسجد ومقام النبي موسى، ويشمل ذلك فسخَ اتفاقية تشغيل وإدارة مقام النبي موسى مع شركة السياحة، ويُحظرُ شرعاً تحويله إلى فندق، ولا بدَّ من فتح المسجد والمقام دائماً، وإقامة صلاة الجماعة والجمعة، وهذا يقتضي تعيين إمامٍ للمسجد للصلوات الخمس، وتعيين خطيبٍ لصلاة الجمعة، وتعيين حرسٍ وخدمٍ للعناية بنظافة المسجد والمقام، وتنظيف المنطقة المحيطة بالمقام، والقيام بأعمال الصيانة للمرافق، وتسوير المقبرة وتنظيفها، ومطلوب أيضاً منعُ البيع والشراء داخل المقام. وأن تبحث وزارة الأوقاف مع علماء الشرع والكليات الشرعية عن سبل الاستفادة من مقام النبي موسى. ولا تستكثروا هذه المطالب وقارنوها بما ذكرته من حال المقام في العهد العثماني، ولو تمَّ استغلال الأراضي الموقوفة على مقام النبي موسى استغلالاً صحيحاً لكان ريعها كافياً للإنفاق على جميع المتطلبات السابقة، ولما احتاجت الوزارة أن تمول ترميم مقام النبي موسى من قبل الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولا غيرها. ونطلب أيضاً من وزارة الأوقاف أن تتعامل بشفافية مع الأراضي والعقارات الموقوفة وفق الضوابط الشرعية، وخاصةً في محافظة أريحا التي تعتبر أعلى المحافظات التي يوجد فيها أراضٍ وقفية، فقد بلغ مجموعها (143745 دونماً).

وخلاصة الأمر أن النظرة الشرعية الصحيحة لمقام النبي موسى أنه مسجدٌ من مساجد المسلمين، وإن أولَ ما يلفتُ النظرَ عند التوجه لزيارته المئذنةُ البارزةُ التي تُرى من بعيد، والمسجدُ في الإسلام له احترامه ومكانته، ومقام النبي موسى ليس له أحكامٌ خاصةٌ به.وأن مقام النبي موسى ليس له علاقةٌ صحيحةٌ بقبر نبي الله موسى عليه السلام، لأنه لا يُعرف على وجه التحديد محلُّ قبر موسى عليه السلام.وأن مقام النبي موسى ليس له علاقةٌ صحيحةٌ بالسلطان صلاح الدين الأيوبي، والزعم أنه هو أول من أنشأ موسم النبي موسى لمواجهة التجمعات الصليبية التي كانت تقام في عيد الفصح، زعمٌ باطلٌ.وأن الثابت تاريخياً أن أول من أقام قبةً وبنى مسجداً في ذلك المكان هو الظاهر بيبرس سنة 668 هـ وأنشأ وقفية كبيرة عليه.وأن المساجدَ لها أحكامٌ خاصة وآدابٌ لا بدَّ من المحافظة عليها، كي تبقى للمسجد هيبتُهُ وحرمتُهُ في نفوس المسلمين.وأن ما حصل في مسجدِ ومقامِ النبي موسى من حفلٍ صاخبٍ ماجنٍ مساء الجمعة الماضي (25/12/2020) لهو جريمةٌ وفضيحةٌ. وأن ما قام به السفلةُ في مسجدِ ومقامِ النبي موسى يعدُّ انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد والمقام، وإن جريمتهم النكراء لا يفعلها إلا المارقون من الدين، وخاصةً أنها وقعت في بيتٍ من بيوت الله عز وجل.وأن إقامة حفلٍ راقصٍ وصاخبٍ وماجنٍ في بيتٍ من بيوت الله عز وجل، بترخيصٍ رسمي يوجبُ محاسبة المشاركين فيه، ومحاسبة أية جهة رسمية فلسطينية سمحت لتلك الفرقة بانتهاك حرمة المسجد والمقام.وأنه يجب أن ينال المشاركون ومن أعطوا التصريح، جزاءً رادعاً يتناسب مع فظاعة الجريمة النكراء التي ارتكبوها، لأن المسجد بيت الله عز وجل، وحرمته من حرمة دين الإسلام.وأن الانتهاكات والاعتداءات على مسجد ومقام النبي موسى ليست جديدةً مع الأسف الشديد، بل هي قديمةٌ ومتجددةٌ.وأن السلطان الظاهر بيبرس هو الذي أنشأ مقام النبي موسى والمسجد سنة 668هـ، وأوقف عليه أراضٍ كثيرة.وأن عدد العاملين في مقام النبي موسى في العهد العثماني قد بلغ ستة وأربعين موظفاً يتقاضون أجرهم من ريع الوقف.وأن عدد قرآء القرآن الكريم في مقام النبي موسى في سنة 975 هـ قد بلغ ستة وعشرين قارئاً.وأن الأراضي الموقوفة على مقام النبي موسى في وقتنا الحاضر تبلغ آلاف الدونمات.وأن الوقف قد صار مع الأسف حمىً مستباحاً عند كثيرين، وكثرت التعديات على الأراضي والعقارات الموقوفة وأصبحت الأموال الموقوفة في مفهوم كثيرين ليس لها مالك! وأنه يجب أن تعلم وزارة الأوقاف أن الأراضي والعقارات الموقوفة ليست ملكاً للسلطة أو للوزارة، وبالتالي فليس لها مطلق الحرية في التصرف فيها كما تشاء، وإنما وزارة الأوقاف هي الناظر على الوقف فقط.وأن نظارة الوقف وإدارته تتقيد بالأحكام الشرعية ثم بشروط الواقف إلا إذا تعارضت الشروطُ مع أحكام الشريعة أو مع ما تتحققُ به المصلحةُ حسب تقدير القضاء.وأن قيام وزارة الأوقاف بتحويل مقام النبي موسى إلى غرف فندقية أو جزءً منه، يعتبر اعتداءً صارخاً على الوقف.وأن قيام وزارة الأوقاف بتأجير الأراضي الوقفية والعقارات الوقفية بأجرةٍ هي أقلُّ من أجرة المثل، يعتبر محاباةً للمستأجر، وظلماً للوقف.وأن المطلوب من وزارة الأوقاف المحافظة على مسجد ومقام النبي موسى ويشمل ذلك فسخ اتفاقية تشغيل وإدارة مقام النبي موسى مع شركة السياحة، ويُحظرُ شرعاً تحويله إلى فندق، ولا بدَّ من فتح المسجد والمقام دائماً، وإقامة صلاة الجماعة والجمعة، وهذا يقتضي تعيين إمام للمسجد للصلوات الخمس، وتعيين خطيب لصلاة الجمعة، وتعيين حرسٍ وخدمٍ للعناية بنظافة المسجد والمقام، وتنظيف المنطقة المحيطة بالمقام، والقيام بأعمال الصيانة للمرافق، وتسوير المقبرة وتنظيفها، ومطلوب أيضاً منعُ البيع والشراء داخل المقام.وأن تبحث وزارة الأوقاف مع علماء الشرع والكليات الشرعية عن سبل للاستفادة من مقام النبي موسى. وأن تتعامل وزارة الأوقاف بشفافية مع الأراضي والعقارات الموقوفة وفق الضوابط الشرعية.

والله الهادي إلى سواء السبيل

chat batak gabile sohbet oyunlar oyna tavla oyna gay sohbet odaları bedava okey oyna ko cuce mecidiyeköy escort