maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

يا علماءَ بلادِ الحرمينِ الشريفينِ كُفُوا سُفهاءَكُم عن شقيقهما المسجد الأقصى المبارك

يقول السائل: ما الردُّ على ما زعمه كاتبٌ سعوديٌ أن المسجدَ الأقصى المبارك ليس هو الموجودُ في بيت المقدس، وإنما هو في الجعرانة وهي موضعٌ بين مكَّة والطائف، وما زعمه أيضاً من وجود خلطٍ بين القدسِ والقبلةِ والمسجد الأقصى، وأن القبلة الأولى لا علاقةَ لها بالمسجد الأقصى، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: تتواصلُ الحملةُ المُنظمةُ في مهاجمةِ ثوابتِ الإسلام والتشكيكِ فيها، وتزدادُ حِدةً واتساعاً، وهذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابتِ دين الإسلام، يُسْتأجرُ لها صنوفٌ متعددةٌ من الأُجراء، فتارةً تجدهم من أدعياءِ العلم الشرعي، وتارةً ممنْ يُسَمَّون بالمفكرين، وأخرى من الأدباء، ومن الصحفيين المستأجرين.وقد اتسع نطاقُ حملةِ المشككين في مكانةِ ومكانِ المسجدِ الأقصى المبارك، في ظل انبطاح العربان أمام الصهاينة، وازدياد حملة التطبيع مع دولة يهود، من طواغيت العرب والمسلمين وأذنابهم وأدواتهم، وخاصةً من بعض الإعلاميين السعوديين، فزعموا-والزعمُ مطيةُ الكذب – أن لا قداسةَ لأي مسجدٍ سوى بيت الله الحرام والمسجد النبوي، وأنه لا قداسةَ للمسجد الأقصى المبارك، ومَثَلُه كمثلِ مسجدٍ في أوغندا، وأقسم أحدهم قائلاً: والله الصلاة في مسجد في أوغندا أبرك من القدس وأهلها”. وزعم أن المسجد الأقصى يقال عنه “قِبلة المسلمين” وقال إن “لدينا مئات الآلاف من المساجد في العالم”وزعموا أن المسجد الأقصى المبارك ليس هو الموجود في بيت المقدس، وإنما هو في الجعرانة وهي موضعٌ بين مكَّة والطائف، كما زعم الكاتب الصحفي السعودي صالح الفهيد.وزعم آخرُ على شاكلته:” أن قداسة المسجد الأقصى قداسةٌ أدبيةٌ كبيت من بيوت الله، مَثَلُه مَثَلُ مسجدِ حارتنا”!؟وأخيراً جاء الكاتبُ السعودي أسامة يماني، فاجْترَّ مقولاتِ سابقيه، فزعم أن المسجد الأقصى المبارك ليس هو الموجود في بيت المقدس، وإنما هو في الجعرانة، وهي موضعٌ بين مكَّة والطائف، وما زعمه أيضاً من وجود خلطٍ بين القدس والقِبلةِ والمسجد الأقصى، وأن القِبلةَ الأولى لا علاقةَ لها بالمسجد الأقصى.وزاد هذا الأفَّاك الأثيم في افتراءاته فزعم أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لما بنى مسجدَ قُبَّة الصخرة، قام بذلك لتحويلِ النّاس للحجّ إليها بدل مكّة ؟!ومن المؤسف أن تمرَّ هذه الأكاذيبُ والافتراءاتُ دون أن نسمعَ من علماء بلاد الحرمين الشريفين-وهم كثرٌ-وخاصةً من هيئة كبار العلماء، ردوداً وبياناً شافياً لأباطيل المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، الذين وصل تطاولهم إلى عقيدة الأمة وثوابتها، كما فعل العجوز الوقح “تركي الحمد” الذي تطاول على الذات الإلهية وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى صحيح الإمام البخاري، أصح كتاب بعد القرآن الكريم، فزعم أنه يتناقض مع القرآن الكريم؟! أين أنتم يا علماء بلاد الحرمين الشريفين من هذه المنكرات والكبائر، ردُّوا عليها وافضحوا هؤلاء الأفاكين، بدل أن تنشروا البيانات الطافحة بالمفتريات لتخرجوا أكبر حركة إسلامية معاصرة من دين الإسلام، مما أفرح يهود، فقد رحبت وزارة خارجيتهم ببيان هيئة كبار العلماء حول الإخوان المسلمين. وهذا ما حصل مع كلام الأفَّاك الأثيم أسامة يماني، فقد انتشت وتَرَنَّحت مِن سُّكْرِ كلامه صحيفة “يسرائيل هيوم” فنشرت مقالاً بتاريخ 15-11-2020 على موقعها israelhayom.com/2020/11/15/al-aqsa-mosque-is-not-in-jerusalem بقلم: العميد شموئيل إلماس بعنوان “المسجد الأقصى ليس في القدس” قال فيه: [أكد المحامي والصحفي السعودي أسامة يماني أن المسجد الأقصى، ثالث أقدس موقعٍ في الإسلام، لا يقع في الحرم القدسي في القدس] فهنيئاً للصهاينة ببياناتكم ومفترياتكم؟!

ثانياً: إن هذه المزاعم وأمثالها تدلُّ على جهلٍ فاضحٍ بكتابِ الله عز وجل، وبسنةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وجهلٍ بعقيدة الأمة المسلمة وشريعتها؟! وأقول إن مزاعم هذا الأفَّاك الأثيم أسامة يماني حول مكان المسجد الأقصى، سبقه إليها الروائي المصري يوسف زيدان، وكلامهما ما هو إلا تكرارٌ لما قاله المستشرقون اليهود والأجانب وأفراخ المستشرقين، وكذا بعض المخدوعين بكلامهم من أدعياء العلم الباحثين عن الشهرة، ولو بنشر الأباطيل، حتى قال بعضهم إن المسجد الأقصى موجود في طور سيناء ؟! وغير ذلك من الترهات.وهذا الكلام أُكذوبةٌ كبرى تدل على جهل قائلها بالعلم وبالبحث والتحقيق وبالتاريخ، فكلام يوسف زيدان ومَنْ تابعه في هذه القضية مجرد اجترارٍ لما قاله مَنْ سبقه من المشككين في مكان المسجد الأقصى، لا عن بحثٍ ولا عن كثير دراسةٍ ولا قليلها ولا يحزنون؟!فالمستشرقون والباحثون اليهود شكَّكوا في مكانة وموقع المسجد الأقصى المبارك، فزعموا والزعمُ مطيةُ الكذب، أن المسجد الأقصى يقع في مكانٍ يسمى الجعرانة قرب مكة المكرمة على طريق الطائف، وهذا ما زعمه الباحثُ اليهودي أهارون بن شيمش في تحريفه لمعاني القرآن الكريم، وكذا زعمه مردخاي كيدار مدير معهد دراسات الشرق الأوسط والإسلام في جامعة بار ايلان الإسرائيلية. وكذلك الكاتب “يهودا ليطاني” في مقالٍ له في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بعنوان “معركة ذهنية حول المسجد الأقصى” زعم أن المسجد الأقصى يقع بالقرب من المدينة المنورة، وشكَّك في مقاله” أن يكون المسجد الأقصى محلَّ إجماعٍ عند المسلمين أنه المسجد في القدس، وأضاف: والحق أن هناك تفسيرات إسلامية لعبارة المسجد الأقصى تجعله في مناطق أخرى من جملتها بقرب المدينة المنورة!!وزعم بعضُ الباحثين اليهود أن المسجد الأقصى مسجدٌ في السماء، وليس هو الموجود في بيت المقدس، [جاء في “الموسوعة الإسلامية “ncyclopacdia of Islam ” والتي كتبها اليهودي” بوهل” تحت كلمة: AL-Kuds ما يأتي: ربما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يظن أن المسجد الأقصى مكان في السماء “!! ورجَّح بعد ذلك: “أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ربما فهم منذ البداية أن المسجد المذكور في الآية الكريمة إنما هو مكان في السماء، وليس المسجد الذي بُني فيما بعد في مدينة بيت المقدس”.ويقول إسحق حسون الباحث اليهودي، وعضو معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية “إن علماء المسلمين لم يتفقوا جميعاً على أن المسجد الأقصى هو مسجد القدس، إذ رأى بعضهم أنه مسجد في السماء يقع مباشرة فوق القدس أو مكة”!وكتبت الباحثةُ اليهودية “حوا لاتسروس يافه” بحثاً أكدت فيه أن المسجد المذكور في آية الإسراء قد فُهم منذ البداية أنه مسجدٌ بعيدٌ قصيٌ سماوي! ولم يُقصد منه ذلك المسجد الذي لم يُقَم في القدس إلا زمن الأمويين!؟ودعمت لاتسروس فكرتها بمقالٍ كتبه “جوزيف هوروفيتش” حول الموضوع نفسه أكَّد فيه أن المسجد الذي عنته آية الإسراء، إنما هو مصلىً سماوي يقع في القدس السماوية العليا، وقال: ” ينبغي أن نفهم أقوال مفسري القرآن الأقدمين على هذا النحو، حيث يُجمعون عادةً على أن المسجد الأقصى معناه بيت المقدس، وحسب رأيها فإنهم يقصدون القدس العليا، غير أن المصطلحات اختلطت على مرِّ الأجيال، وفُهم المسجد الأقصى الذي في القدس العليا، على أنه موجودٌ في القدس الحاضرة”. وكذلك شكَّك باحثون يهود آخرون في مكانة المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين. انظر كتاب”الشيعة والمسجد الأقصى”ص 36 فما بعدها.إن المشككين في مكان المسجد الأقصى المبارك من الباحثين والمستشرقين اليهود والأجانب وأتباعهم كيوسف زيدان وأسامة يماني، قد اعتمدوا على مراجع غير موثوقة، في زعمهم أن المسجد الأقصى في الجعرانة، فاعتمدوا على رواياتٍ ذكرها بعض المؤرخين كالواقدي في كتابه المغازي، والأزرقي في تاريخ مكة المكرمة وغيرهما، وقد أساؤوا فهمها إما عمداً أو جهلاً بلغة العرب وبالأمكنة التاريخية، فقد روى الأزرقي بسنده عن [زياد بن محمد بن طارق أخبره أنه اعتمر مع مجاهد من الجعرانة، فأحرم من وراء الوادي حيث الحجارة المنصوبة، قال: ومن ههنا أحرم النبي صلى الله عليه وسلم، وإني لأعرف أول من اتخذ المسجد على الأكمة، بناه رجلٌ من قريش سمَّاه، واشترى بمالٍ عنده نخلاً، فبنى هذا المسجد. قال ابن جريج: فلقيت أبا محمد بن طارق فسألته فقال: اتفقتُ أنا ومجاهد بالجعرانة، فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ما كان بالجعرانة، قال: وأما هذا فإنما بناه رجلٌ من قريش. وذكر الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة، وكان مصلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالجعرانة، فأما الأدنى فبناه رجل من قريش].وقال أبو الطيب المكي الحسني الفاسي:[ ونقل ابن خليل عن ابن جريج أن الرجل الذي بنى المسجد الأُديني هو عبد الله بن خالد الخزاعي.] شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1/384.وقال د. حسين الشافعي: [ورد ذكر مسجدين في الجعرانة، أحدهما بالعدوة القصوى من الوادي في موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني بالعدوة الدنيا من الوادي، بناه عبد الله بن خالد الخزاعي] المساجد الأثرية في مكة وما حولها ص 41.ومن المعلوم في السيرة النبوية أنه صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة عندما اعتمر، وفيها المسجد الذي صلّى فيه، وأحرم منه عند مرجعه من الطائف بعد فتح مكة، ويقعُ هذا المسجد وراء الوادي بالعدوة القصوى، ويُعرف بالمسجد الأقصى، لوجود مسجدٍ آخر بُني من قبل أحد المحسنين يُعرف بالمسجد الأدنى.والمراد بالْعُدْوَةِ ضفة الوادي وشاطئه، والوادي له عُدوتان قصوى ودنيا، كما قال الله تعالى في قصة غزوة بدر: {إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} سورة الأنفال الآية 42. [ قال عكرمة: العدوة الدنيا: شفير الوادي الأدنى، والعدوة القصوى: شفير الوادي الأقصى] الدر المنثور 4/73.وبهذا يظهر لنا جلياً أن المسجد الأقصى بالجعرانة إنما سُمِّي كذلك من باب ما يقابله وهو المسجد الأدنى، ولا علاقة لذلك بالمسجد الأقصى المبارك بالقدس، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ. وإن حملَ النصوص الواردة في المسجد الأقصى المبارك، على مسجدِ الجعرانة هو تأويل باطلٌ تماماً، كما أوَّلَ الشيعةُ قولَ الله تعالى تأويلاً باطلاً: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} قال الشيعة البقرة هي عائشة؟؟!!

ثالثاً: ما زعمه هذا الأفَّاك الأثيم أسامة يماني، من أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لما بنى مسجد قبّة الصخرة، قام بذلك لتحويل النّاس للحجّ إليها بدلَ مكَّة؟!فما هو إلا تردادٌ لما قاله المستشرقون من قبل، أمثال المســتشرق المجري اليهودي ”جولــد تســيهر” والمستشرق اليهودي ” غويتاين “وغيرهما من المستشرقين، فجميع أبحاث المستشرقين في دراساتهم المتعلقة بالمسجد الأقصى والقدس تؤكد أن الخليفة عبد الملك بن مروان قد بنى قبة الصخرة المشرفة ليصرف أنظار المسلمين عن الكعبة، وذلك بسبب ثورة ابن الزبير، وأن بناءه لقبة الصخرة المشرفة جاء ليكون مبنىً يحجُ إليه المسلمون، يُنافس الكعبةَ في مكة المكرمة، التي كانت آنذاك تحت سيطرة عبد الله بن الزبير، ولأن عبد الملك لم يُرِدْ أن يحجَّ رعاياهُ إلى منطقة التمرد، وأن عبد الملك قد منع الأمويين من أداء الحج في مكة .وهذه الفرية من افتراءات المستشرق اليهودي “جولد تسيهر”: [لقد مال الباحثون إلى الاعتقاد وبينهم “جولد تسيهر” أن عبد الملك قصد من إقامته المبنى – قبة الصخرة – إعداد مبنىً يحج إليه المسلمون ينافس الكعبة في مكة المكرمة التي كانت آنذاك تحت سيطرة خطرٍ هو عبد الله بن الزبير. إما لأن عبد الملك لم يُرد أن يحج رعاياهُ إلى منطقة التمرد، وإما لأن عبد الملك قد منع الأمويين من أداء شعائر الحج في مكة، وتفيد الروايات أن عبد الملك لم يكتفِ بإقامة (معبد) قبة الصخرة الضخم، بل وجنَّد من أجل هدفه هذا محدثين يروون الأحاديث عن النبي التي تُشيد بالصلاة في القدس، وفي الحرم، وقبة الصخرة على وجه الخصوص. إن أشهر تلك الأحاديث المنسوب إلى أبي هريرة الصحابي الذي يضعفه الكثيرون!؟ والمنسوب لآخرين كذلك، وهذا نصه: (لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى) لقد انتشر هذا الحديثُ، وأحاديثُ أخرى متشابهة في المرويات الإسلامية، ولذلك يطلق على القدس والحرم، ثالثُ الحرمين. وهناك من يروي أن عبد الملك كان قد حاول في تلك الأيام أن يطور شعائر عبادة في الحرم، تُشبه تلك التي تقام في الكعبة، كالطواف غير أن طواف الصخرة من اليمين إلى اليسار!؟ على عكس الطواف في الكعبة، وعادات أخرى غدت بدعاً ]أدب فضائل المدن في دراسات المستشرقين اليهود ص 16.ويعتقد المستشرق “غويتاين” أن الأسباب التي دفعت عبد الملك إلى إقامة قبة الصخرة ليست في الواقع سياسية، وإنما دينية.رابعاً: من المُسَلَّماتِ في دين الإسلام أن بيت المقدس كان القبلة الأولى للمسلمين في صلاتهم، فاستقبالُ بيت المقدس وجعلهُ قبلةً للمسلمين، ثابتٌ في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، قال سبحانه وتعالى:{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}سورة البقرة الآية 143. قال ابن كثير: [وقوله :{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك لا يضيع ثوابها عند الله، وفي الصحيح من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن البراء قال: مات قومٌ كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فقال الناسُ: ما حالهم في ذلك؟ فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}. ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه. وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}أي: بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيكم، واتباعه إلى القبلة الأخرى، أي: ليعطيكم أجرهما جميعاً { إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ }] تفسير ابن كثير 1/197.وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ) رواه أحمد والبزار والطبراني بسندٍ صحيحٍ، وصححه العلامة الألباني في الثمر المستطاب ص836.وورد عن أنس رضي الله عنه:(أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فمرَّ رجلٌ من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القبلة) رواه مسلم.وعن البراء بن عازب رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة صلَّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قِبلتهُ قِبَلَ البيت، وأن أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قومٌ، فخرج رجلٌ ممن صلى معه، فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكة، فداروا كما هم قِبَلَ البيت) رواه البخاري ومسلم.وفي رواية أخرى عن البراء بن عازب رضي الله عنه أيضاً(أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم: كان أولُ ما قَدِمَ المدينةَ نزل على أجدادِه، أو قال أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عَشَرَ شهرًا، أو سبعةَ عَشَرَ شهرًا، وكان يُعجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلى أول صلاةٍ صلاَّها صلاةُ العصرِ، وصلى معَه قومٌ، فخرج رجلٌ ممن صلى معه، فمر على أهلِ مسجدٍ وهم راكعون فقال: أشهدُ باللهِ لقد صلَّيْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكةَ، فداروا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكانت اليهودُ قد أعجبَهم إذ كان يُصلي قِبَلَ بيتِ المقدسِ، وأهلُ الكتابِ، فلما ولَّى وجهَه قِبَلَ البيتِ، أنكروا ذلك)رواه البخاري. وبناءً على ما سبق فإن المسجد الأقصى المبارك إنما سُمِّيَ بأولى القبلتين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله أولَ ما فُرضت الصلاة، ثم نُسِخَ ذلك في السنة الثانية من الهجرة، وجُعِلَت قبلته إلى الكعبة، فهي القبلة الثانية.

وخلاصة الأمر أن الحملة المُنظمة في مهاجمة ثوابت الإسلام والتشكيك فيها متواصلةٌ وتزدادُ حِدةً واتساعاً.وأن هذه الهجمة المعاصرة على ثوابتِ دين الإسلام، يُسْتأجرُ لها صنوفٌ متعددةٌ من الأُجراء، فتارةً تجدهم من أدعياءِ العلم الشرعي، وتارةً ممنْ يُسَمَّون بالمفكرين، وأخرى من الأدباء، ومن الصحفيين المستأجرين.وأنه قد اتسع نطاقُ حملةِ المشككين في مكانةِ ومكانِ المسجدِ الأقصى المبارك، في ظل انبطاح العربان أمام الصهاينة، وازدياد حملة التطبيع مع دولة يهود، من طواغيت العرب والمسلمين وأذنابهم وأدواتهم، وخاصةً من بعض الإعلاميين السعوديين. وأنهم زعموا أن المسجد الأقصى المبارك ليس هو الموجود في بيت المقدس، وإنما هو في الجعرانة وهي موضعٌ بين مكَّة والطائف.وأن الكاتبَ السعودي أسامة يماني، جاء فاجْترَّ مقولاتِ سابقيه، فزعم أن المسجد الأقصى المبارك ليس هو الموجود في بيت المقدس، وإنما هو في الجعرانة، وزعم أيضاً وجود خلطٍ بين القدس والقِبلةِ والمسجد الأقصى، وأن القِبلةَ الأولى لا علاقةَ لها بالمسجد الأقصى. وزاد هذا الأفَّاك الأثيم في افتراءاته فزعم أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لما بنى مسجدَ قُبَّة الصخرة، قام بذلك لتحويلِ النّاس للحجّ إليها بدل مكّة ؟!وأنه من المؤسف أن تمرَّ هذه الأكاذيبُ والافتراءاتُ دون أن نسمعَ من علماء بلاد الحرمين الشريفين-وهم كثرٌ-وخاصةً من هيئة كبار العلماء، ردوداً وبياناً شافياً لأباطيل المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، الذين وصل تطاولهم إلى عقيدة الأمة وثوابتها.وأن هذه المزاعم وأمثالها تدلُّ على جهلٍ فاضحٍ بكتابِ الله عز وجل، وبسنةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وجهلٍ بعقيدة الأمة المسلمة وشريعتها؟! وأن صحيفة “يسرائيل هيوم” انتشت وتَرَنَّحت مِن سُّكْرِ كلام الأفَّاك الأثيم أسامة يماني فنشرت مقالاً بعنوان “المسجد الأقصى ليس في القدس”وأن مزاعم هذا الأفَّاك الأثيم أسامة يماني حول مكان المسجد الأقصى، سبقه إليها الروائي المصري يوسف زيدان، وكلامهما ما هو إلا تكرارٌ لما قاله المستشرقون اليهود والأجانب وأفراخ المستشرقين، وكذا بعض المخدوعين بكلامهم من أدعياء العلم الباحثين عن الشهرة، ولو بنشر الأباطيل، حتى قال بعضهم إن المسجد الأقصى موجود في طور سيناء ؟!وأن ما زعمه هذا الأفَّاك الأثيم أسامة يماني، من أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لما بنى مسجد قبّة الصخرة، قام بذلك لتحويل النّاس للحجّ إليها بدلَ مكَّة ا؟! فما هو إلا تردادٌ لما قاله المستشرقون من قبل، أمثال المســتشرق المجري اليهودي ”جولــد تســيهر” والمستشرق اليهودي ” غويتاين “وغيرهما من المستشرقين.وأن من المُسَلَّماتِ في دين الإسلام أن بيت المقدس كان القبلة الأولى للمسلمين في صلاتهم، فاستقبالُ بيت المقدس وجعلهُ قبلةً للمسلمين، ثابتٌ في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

والله الهادي إلى سواء السبيل