maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

نظرةٌ نقديةٌ لما ورد في حديثِ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه في الطائفةِ الظاهرةِ وأنهم (بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس)

يقول السائل: هل لكم أن تفيدونا في كلام بعض أهل العلم في تصحيح ما ورد في حديث أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه في الطائفة الظاهرة وأنهم (بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس)؟ الجواب:

أولاً:لا بدَّ أن يُعلم أن مسألةَ الحُكمِ على الحديث بالصحة أو الضعف، هي مسألةٌ اجتهاديةٌ، وخاضعةٌ للقواعد والضوابط التي وضعها أهلُّ الحديث المتخصصون في الحكم على الحديث من حيث الثبوتِ أو الرَدِّ، وهذا أمرٌ معروفٌ عند العلماء،[ فلا فرقَ عند أهل العلم بين اختلاف العلماء في مسائل الحديث تصحيحاً وتضعيفاً، وبين اختلافهم في مسائل الفقه؛ وذلك لأن تصحيح الحديث وتضعيفه خاضعٌ للاجتهاد، وفيه تفاوتٌ بين العلماء في العلمِ بأحوال الرجال وطُرقِ الحديث، فما يعرفه بعضهم من حالٍ للراوي قد يخفى على غيره، وما يقفُ عليه آخرُ من شواهد ومتابعات قد لا يتيسر لغيره، فيختلفُ حكمُهم على الحديث الواحد تبعاً لذلك، وأحياناً يقفُ كلُّ واحدٍ منهم على ترجمة الراوي وطرقِ الحديث، ويختلفُ ترجيحهم تصحيحاً وتضعيفاً تبعاً لاجتهادهم في الراجح من حال الرواي، وفي الراجح من خلو طرق الحديث من الشذوذ والعلة.

قال الإمام الترمذي: [وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا في سوى ذلك من العلم ] كتاب “العلل” في آخر سنن الترمذي 5/756.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان أسباب اختلاف العلماء: [ السبب الثالث: اعتقادُ ضعفِ الحديث باجتهادٍ قد خالفه فيه غيرهُ، مع قطع النظر عن طريقٍ آخر، سواء كان الصواب معه أو مع غيره، أو معهما عند من يقول: كلُّ مجتهدٍ مصيبٌ؛ ولذلك أسباب: منها:

أن يكون المحدث بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفاً؛ ويعتقده الآخرُ ثقةً، ومعرفةُ الرجال علمٌ واسعٌ؛ ثم قد يكون المصيبُ مَنْ يعتقد ضعفه؛ لاطلاعه على سببٍ جارحٍ، وقد يكونُ الصوابُ مع الآخر لمعرفته أن ذلك السبب غيرُ جارحٍ؛ إما لأن جنسه غيرُ جارحٍ؛ أو لأنه كان له فيه عذرٌ يمنع الجرح. وهذا بابٌ واسعٌ، وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف، مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم.

ومنها: ألا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه، وغيره يعتقد أنه سمعه لأسباب توجب ذلك معروفة.

ومنها: أن يكون للمحدث حالان: حالُ استقامةٍ، وحالُ اضطرابٍ؛ مثل أن يختلط أو تحترق كتبه، فما حدَّث به في حال الاستقامة صحيحٌ، وما حدَّث به في حال الاضطراب ضعيفٌ؛ فلا يدري ذلك الحديث من أي النوعين، وقد علم غيرهُ أنه مما حدَّث به في حال الاستقامة.

ومنها: أن يكون المحدثُ قد نسي ذلك الحديث، فلم يذكره فيما بعد، أو أنكر أن يكون حدثه معتقداً أن هذا علةٌ توجب ترك الحديث، ويرى غيرهُ أن هذا مما يصح الاستدلال به، والمسألة معروفة…إلى أسباب أخر غير هذه.] مجموع الفتاوى 20/240–242 باختصار. انظر موقع الإسلام سؤال وجواب.

وقال زميلنا الدكتور عبد الغني مزهر التميمي شفاه الله:[ التصحيحُ والتضعيفُ أمرٌ اجتهاديٌ: التصحيحُ أو التضعيف حكمٌ، وهذا الحكمُ يصل إليه المصححُ أو المضعفُ بعد استكمال البحث والنظر، وبعد الاطلاع والاستقراء والتتبع، ثم جمع أقوال الأئمة في الراوي، وجمع طرق الحديث، فإن غلب على ظنه بعد ذلك صحةُ الحديث حكم بصحته، وإن غلب على ظنه ضعفهُ حكم بذلك، والمقصود هنا أن هذا المجال يدخله الاجتهاد، وتتباين فيه أنظار المجتهدين، وتختلف أحكامهم، وتتعارض أقوالهم، وليس بمرضيٍّ أن يجرَّ ذلك إلى التعصب الذميم للرأي، والتنازع والشقاق والتنابز بالألقاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمقصود هنا التمثيل بالحديث الذي يروى في الصحيح، وينازع فيه بعض العلماء، وأنه قد يكون الراجحُ تارةً وتارةً المرجوح، ومثلُ هذا من موارد الاجتهاد في تصحيح الحديث كموارد الاجتهاد في الأحكام. وقال الصنعاني: التصحيح والتضعيف من المسائل الاجتهادية النظرية.] بحث أصول التصحيح والتضعيف ص 12.

وقال العلامة المحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة:[ إن المحدثي القدامى النقَّاد الأئمة…كانوا يوردون الحديث الضعيف في كتبهم المؤلفة للعمل والاحتجاج، ولا يتحاشونها أو يرونها منكراً من القول ومهجوراً، كما يزعمه بعض الزاعمين اليوم!]

ثانياً: الحديثُ محلُّ السؤالِ، اختلف المحدثون في الحكم عليه، فمنهم من قبله واحتج به، ومنهم من ضعفه، وقد ورد بعدة روايات منها: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ – شدة وضيق معيشة – حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس) رواه الطبراني من طريقين، وفيه “عمرو بن عبد الحضرمي” وثقه ابن حبان، وقال الهيثمي: رجالهُ ثقاتٌ. مجمع الزوائد 7/291.ورواه الإمام أحمد في المسند بنفس اللفظ السابق، وقال الشيخ المحدث شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند صحيح لغيره دون قوله: “قالوا: يا رسول الله، وأين هم… إلخ”. ورواه ابن جرير الطبري في “تهذيب الآثار” عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحقِّ لعدوِّهم قاهرين لا يضرُّهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأْواءَ، فهُم كالإناءِ بين الأَكَلةِ حتى يأتيَهم أمرُ اللهِ وهم كذلك. قالوا يا رسولَ الله: وأين هم؟ قال: ببيتِ المقدسِ وأكنافِ بيتِ المقدسِ) وحكم عليه بأن إسناده صحيح.ورواه أيضاَ أبو يعلى في “مسنده” وتمام في “الفوائد” وابن عساكر في “تاريخ دمشق”وللحديث شاهدٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَزَالُ عِصابَةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ علَى أبوابِ دِمَشْقَ ومَا حَوْلَهُ، وعلَى أبوابِ بيتِ المَقْدِسِ ومَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُم خِذْلانُ مَن خذَلهم، ظَاهِرِين علَى الحَقِّ إلى أنْ تَقُومَ السَّاعَةُ) أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وتمام الرازي في «فوائده» وابن عساكر في «تاريخه» والربعي في «فضائل الشام». وقال الهيثمي: [رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات] مجمع الزوائد 10/60-61.

وللحديث شاهدٌ آخر من حديث مُرَّة بن كعب البَهْزي رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لَا تَزَالُ طائِفةٌ مِن أُمَّتي عَلَى الحَقِّ ظاهِرِين على مَن نَاوَأَهُمْ، وَهُمْ كالإِنَاءِ بينَ الأَكَلَةِ حتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللهِ وهُمْ كَذَلِكَ. قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: بأَكْنَافِ بيتِ المَقْدِسِ) رواه الطبراني.وممن ضعف الحديث العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة، وقال: [وهذا سندٌ ضعيفٌ لجهالة عمرو بن عبد الله الحضرمي…ولحديث أبي أمامة شاهدٌ بنحوه رواه الطبراني عن مُرَّة البَهْزي] السلسلة الصحيحة 4/599-600.

[ وأما موقف المسلم من هذا الاختلاف الحاصل بين أهل العلم في التصحيح والتضعيف للحديث الواحد: فهو الموقفُ ذاته من اختلافهم في الفقه، فإن كان مؤهلاً للترجيح بين أقوالهم رجَّح ما يراه صواباً من أحد الحكمَين، وإن كان غير مؤهلٍ، فواجبه التقليد، وعليه أن يأخذ بترجيح من يراه أكثر ديناً وعلماً في هذا الباب، ولا ينبغي أن يغتر بكونه فقيهاً أو أصوليّا أو مفسِّراً، بل ينبغي أن يكون المقلَّدُ في التصحيح والتضعيف من أهل هذه الصنعة وهذا الفن، وهو فنُ علم الحديث، ولا حرج عليه فيما يترتب على تقليده، فإن كان الحديثُ صحيحاً عنده وقلَّده فيه، وكان يحوي حكماً فقهيّاً فالواجب عليه العملُ به، ولا حرجَ عليه إن ترك العمل به إن كان الحديث ضعيفاً] موقع الإسلام سؤال وجواب.

ولما لم أكن من المتخصصين في علم الحديث، بل أنا من المقلدين في مسألة الحكم على الحديث، وأعتمد على ما قرره المحدثون في ذلك من المتقدمين كالأئمة الترمذي والنووي والزيلعي وغيرهم، ومن المتأخرين كالشيخ العلامة الألباني والشيخ شعيب الأرناؤوط والشيخ أحمد شاكر وغيرهم، وفي هذا الحديث محلّ السؤال اخترتُ قولَ مَنْ احتجَّ به وقبله، فالحديثُ صحيحٌ وله شواهدُ بالزيادة المذكورة: (بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس).

وخلاصة الأمر أن مسألةَ الحُكمِ على الحديث بالصحة أو الضعف، هي مسألةٌ اجتهاديةٌ، وخاضعةٌ للقواعد والضوابط التي وضعها أهلُّ الحديث المتخصصون في الحكم على الحديث من حيث الثبوتِ أو الرَدِّ، وهذا أمرٌ معروفٌ عند العلماء.وأن الحديثَ محلُّ السؤالِ، اختلف المحدثون في الحكم عليه، فمنهم مَنْ قبله واحتج به، ومنهم مَنْ ضعفه، وقد ورد بعدة روايات ذكرتها.وأن جماعةً من المحدثين صححوه واحتجوا به كالطبري والهيثمي وبعض المعاصرين. وأن موقف المسلم من اختلاف المحدثين في التصحيح والتضعيف للحديث الواحد، فهو الموقفُ ذاته من اختلافهم في الفقه، فإن كان مؤهلاً للترجيح بين أقوالهم رجَّح ما يراه صواباً من أحد الحكمَين، وإن كان غير مؤهلٍ، فواجبه التقليد.وأنني لما لم أكن من المتخصصين في علم الحديث، بل أنا من المقلدين في مسألة الحكم على الحديث، فقد اخترتُ في الحكم على الحديث محلّ السؤال قولَ مَنْ احتجَّ به وقبله، فالحديثُ صحيحٌ وله شواهدُ بالزيادة المذكورة: (بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس).

والله الهادي إلى سواء السبيل