maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

صحةُ صلاةِ الجماعةِ مع التباعُدِ بين المصلين وتباعُدِ صفوفهم

يقول السائل: ما قولكم في قولِ من يزعمُ أن صلاةَ الجماعةِ مع التباعدِ بين المصلين وتباعدِ صفوفهم بسبب(وباء كورونا) غيرُ صحيحةٍ، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: يجب أن يُعلم أن تسوية الصفوف من تمامِ الصلاةِ أو من حُسْنِ الصلاة أو من إقامةِ الصلاةِ، كما ورد في الأحاديث النبوية، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(سَوُّوا صُفُوفَكُمْ, فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ) رواه البخاري ومسلم.وفي رواية لحديث أنس عند البخاري:(سَوُّوا صُفُوفَكُمْ, فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ).وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ:(اسْتَوُوا, وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ) رواه مسلم.وعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قال:(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ، فَقَالَ:عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) رواه البخاري ومسلم.قال الإمام النووي:[ قَوْله (يُسَوِّي صُفُوفنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاح) الْقِدَاح هِيَ خَشَب السِّهَام حِين تُنْحَت وَتُبْرَى, مَعْنَاهُ: يُبَالِغ فِي تَسْوِيَتهَا حَتَّى تَصِير كَأَنَّمَا يُقَوِّم بِهَا السِّهَام، لِشِدَّةِ اِسْتِوَائِهَا وَاعْتِدَالهَا]شرح صحيح مسلم 4/١٥٧.وعلى الإمام أن يأمر المصلين بتسوية الصفوف، لما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَيَقُولُ: تَرَاصُّوا وَاعْتَدِلُوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) رواه أحمد والدارقطني وصححه الشيخ الأرنؤوط. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) رواه مسلم. وعن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:( أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ المُؤَخَّرِ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وهو حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني.وعن أنس رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ) رواه أبو داود والنسائي وصححه العلامة الألباني في “صحيح سنن أبي داود”وهذه الأحاديث وغيرها تدل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف والأمر بها, وفضيلة تسويتها.والمقصود بتسوية الصفوف، التراصُّ في الصف الواحد، بأن يقف المصلون متراصين، ويكون ذلك بإلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، قال الإمام البخاري في صحيحه:[ بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ]وأما تراصُّ المصلين فمعناه ألا يتقدم أحدٌ على أحدٍ، لا بصدره، ولا بكعبه، وبانضمام بعضهم إلى بعض، ويقفون على سَمْتٍ وَاحِدٍ.قال السندي: [قَوْله (رَاصُّوا صُفُوفكُمْ) بِانْضِمَامِ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض عَلَى السَّوَاء (وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أَيْ: اجْعَلُوا مَا بَيْن صَفَّيْنِ مِنْ الْفَصْل قَلِيلًا، بِحَيْثُ يَقْرَب بَعْض الصُّفُوف إِلَى بَعْض] حاشية السندي على سنن النسائي 1/2.وقال ابن المنذر: [قَالَ الْكِسَائِيُّ: التَّرَاصُّ أَنْ يَلْتَصِقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ خَلَلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} ] الأوسط 4/2019.وقال الإمام النووي:[والمرادُ بتسويةِ الصفوفِ إتمامُ الأولَ فالأولَ، وسدُّ الفُرَجِ، ويحاذي القائمين فيها، بحيث لا يتقدم صدرُ أحدٍ ولا شيءٌ منه على من هو بجنبه، ولا يَشرعُ في الصفِ الثاني حتى يُتمَّ الأولَ، ولا يقفُ في صفٍ حتى يتمَّ ما قبله] المجموع 4/123.وقال الشيخ العثيمين: [تسوية الصف تكون بالتساوي حيث لا يتقدّم أحدٌ على أحدٍ، وهل المعتبر مُقدّم الرجل؟ لا، المعتبر المناكب والأكعُب، المناكب التي أعلى البدن والأكعب أسفل القدم وهذا عند الاعتدال] زاد المستقنع3/17.

ثانياً:اختلف الفقهاء في حكم تسوية الصفوف، فقال جمهور الفقهاء بما فيهم الأئمة الأربعة إنها سنةٌ مستحبةٌ. واستدلوا على ذلك بما ورد من ألفاظ الأحاديث الآمرة بتسوية الصفوف بأنها من تمام الصلاة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:(سَوُّوا صُفُوفَكُمْ, فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ)،أو من حُسن الصلاة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:(وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ)، ووجه الدلالة أن التَّمامَ والحُسْنَ أمران زائدان عن الواجب، قال الشيخ العثيمين:[المقصود بالتمام هنا تمامُ الكمال على القول الراجح]رسائل العثيمين 10/181.وكذلك فإن حُسْنَ الشيء زيادةٌ على تمامه، وذلك زيادةٌ على الوجوب. ومن الفقهاء من قال بوجوب تسوية الصفوف، وهو قول الإمام البخاري وابن العربي المالكي وابن رجب الحنبلي وغيرهم، وهو اختيار ابن تيمية، قال الإمام البخاري: (باب إثم من لا يتم الصفوف) ثم روى بسنده عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: (مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلا أَنَّكُمْ لا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ يحتمل أن يكون البخاري أخذَ الوجوبَ من صيغة الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم: (سوّوا صفوفكم)، ومن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي),ومن ورود الوعيد على تركه, فترجح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس رضي الله عنه إنما وقع على ترك الواجب, وإن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن, ومع القول بأن التسويةَ واجبةٌ، فصلاةُ مَنْ خالف ولم يسوِّ صحيحة, لاختلاف الجهتين, ويؤيد ذلك أن أنساً رضي الله عنه مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة ] فتح الباري 2/210.واستدلَّ الموجبون بالأحاديث الآمرة بتسوية الصفوف، حيث ورد فيها الأمر بتسوية الصفوف، والأصل في الأمر الوجوب، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ) وقوله صلى الله عليه وسلم: (أَقِيمُوا الصَّفَّ) وقوله صلى الله عليه وسلم: (اسْتَوُوا) وغيرها. قال الشيخ العثيمين:[ وقوله: (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) أي: بين وجهات نظركم حتى تختلف القلوب، وهذا بلا شكٍّ وعيدٌ على مَن تَرَكَ التسويةَ، ولذا ذهب بعضُ أهل العِلم إلى وجوب تسوية الصَّفِّ، واستدلُّوا لذلك بأمْرِ النبي صلى الله عليه وسلم به، وتوعُّدِه على مخالفته، وشيءٌ يأتي الأمرُ به، ويُتوعَّد على مخالفته لا يمكن أن يُقال إنه سُنَّةٌ فقط. ولهذا كان القولُ الرَّاجحُ في هذه المسألة وجوبُ تسوية الصَّفِّ، وأنَّ الجماعة إذا لم يسوُّوا الصَّفَّ فهم آثمون، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية] الشرح الممتع3/6.والقول بوجوب تسوية الصفوف هو الذي أرجحه وكنت قد ذكرتُ في فتوى سابقة أن التباعد مخالفٌ للهيئة الشرعية لصلاة الجماعة كما دلت على ذلك الأحاديثُ النبوية التي تأمرُ بتراص الصفوف، ومع قناعتي بقوة أدلته إلا أني أفتيتُ بجوازِ التباعد بين المصلين في المسجد الأقصى المبارك خاصةً، نظراً لما يحفُّ المسجد الأقصى المبارك من أطماعٍ للاحتلال، وقد بيّنتٌ فيها أن مسألة التباعد فيها قولان للعلماء، وأنه لا حرجَ على مَنْ أخذ بأيٍّ من القولين؛ لأن القضية اجتهاديةٌ ظنيةٌ، وليست من المسائل القطعية، وتكلمتُ عن خصوصية التباعد في المسجد الأقصى المبارك، نظراً لما يحيط بالمسجد الأقصى المبارك من أطماعٍ للاحتلال، وأن هنالك تهديداً حقيقياً قد يؤدي إلى إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وطلبتُ من أهلنا في بيت المقدس، والمصلين في المسجد الأقصى المبارك أن يأخذوا بهذا القول نظراً للظرف الخاص للمسجد الأقصى المبارك، نظراً لتربص يهود به.

ثالثاً: وعلى القول بوجوب تسوية الصفوف لا تبطلُ صلاةُ من تباعدوا ولم يتراصوا، وهذا باتفاق الفقهاء فيما أعلم إلا ما قاله ابن حزم الظاهري، وهو احتمال عند الحنابلة ذكره ابن مفلح. فالقولُ الصحيحُ هو صحة الصلاة وعدم البطلان. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ ومع القول بأن التسوية واجبةٌ فصلاةُ من خالف ولم يسوِّ صحيحةٌ, لاختلاف الجهتين, ويؤيد ذلك أن أنساً رضي الله عنه مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة ] فتح الباري 2/210.وقال بدر الدين العيني:[ قيل: الإنكار قد يقع على تركِ السُّنةِ، فلا يدل ذلك على حصول الإثم. قلت: الإنكار يستلزمُ المنكرَ، وفاعلُ المنكر آثمٌ، على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتسوية. والأصل في الأمر الوجوب إلا إذا دلت قرينةٌ على غيره، ومع ورود الوعيد على تركها وإنكار أنس ظاهرٌ في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من إقامة الصفوف، فعلى هذا تستلزم المخالفةُ التأثيم. وقال بعضهم: وهو ضعيف لأنه يفضي إلى أنه لا يبقى شيءٌ مسنونٌ، لأن التأثيمَ إنما يحصل من ترك واجب. قلت: قولُ هذا القائل ضعيفٌ، بل هو كلامُ الفساد، لأنا لا نُسلم أن حصول التأثيم منحصرٌ على ترك الواجب، بل التأثيمُ يحصل أيضاً عن ترك السنة، ولا سيما إذا كانت مؤكدةً، ومع القول بوجوب التسوية، فتركها لا يضرُّ صلاته، لأنها خارجةٌ عن حقيقة الصلاة، ألا ترى أن أنساً، مع إنكاره عليهم، لم يأمرهم بإعادة الصلاة، ولا يعتبر ما ذهب إليه ابنُ حزم من بطلان صلاته مستدلاً بما صح عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف، وبما صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلالٌ يسوي مناكبنا ويضربُ أقدامنا في الصلاة، فقال ابن حزم: ما كان عمر وبلال يضربان أحداً على ترك غير الواجب. قال بعضهم: فيه نظر لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة، قلت: في هذا النظر نظرٌ، لأن قائله قد ناقض في قوله حيث قال فيما مرَّ عن قريب: التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب، فإذا لم يكن تارك السنة آثماً، فكيف يستحق التعزير؟ بل الظاهر أن ضربهما كان لترك الأمر الذي ظاهره الوجوب، ولاستحقاق الوعيد الشديد في الترك.] عمدة القاري 5/ 258.وقال الحافظ العراقي:[(أقيموا الصف في الصلاة) هذا الأمرُ للاستحباب، بدليل قوله في تعليله: “فإن إقامة الصف من حسن الصلاة”] طرح التثريب في شرح التقريب 2/325.وقال ابن بطال: [ هذا يدل على أن إقامة الصفوف سنة؛ لأنه لو كان فرضاً لم يجعله من حسن الصلاة؛ لأن حسن الشيء زيادة على تمامه] شرح صحيح البخاري 2/345-346.وقال الرحيباني الحنبلي:[ (ولا تبطل) الصلاة (بقطع صفٍ مطلقاً) أي: سواء كان وراء الإمام أو عن يمينه (إلا) أن يكون قطع الصف (عن يساره) أي: الإمام (إذا بعد) المنقطع (بقدر مقام ثلاثة رجال)؛ فتبطل صلاته. قاله ابن حامد، وجزم به في الرعاية الكبرى ]مطالب أولي النهى.وقال الشيخ العثيمين:[ ولهذا كان القولُ الرَّاجحُ في هذه المسألة: وجوب تسوية الصَّفِّ، وأنَّ الجماعة إذا لم يسوُّوا الصَّفَّ فهم آثمون، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله. لكن إذا خالفوا فلم يسوُّوا الصَّفَّ فهل تبطل صلاتهم؛ لأنهم تركوا أمراً واجباً؟ الجواب: فيه احتمالٌ، قد يُقال: إنها تبطل؛ لأنهم تركوا الواجب. ولكن احتمال عدم البطلان مع الإِثم أقوى؛ لأن التسويةَ واجبةٌ للصلاةِ لا واجبة فيها، يعني أنها خارج عن هيئتها، والواجبُ للصَّلاةِ يأثمُ الإِنسانُ بتَرْكِه، ولا تبطلُ الصَّلاةُ به، كالأذان مثلاً، فإنه واجبٌ للصَّلاةِ، ولا تبطل الصَّلاةُ بتَرْكِه] الشرح الممتع 3/10.

رابعاً: إن بعض الناس قد شددوا في المنعِ من التباعد بين المصلين في صلاة الجماعة، ولو أدى إلى إغلاق المساجد. وهذا القول من التنطع والتشدد الذي لا تقرهُ الشريعةُ الإسلامية، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (هلك المتنطعون) رواه مسلم. والمتنطع: هو المشدد في غير موطن الشدة. فمسألة التباعد بين المصلين في صلاة الجماعة بسبب جائحة “كورونا” مسألةٌ فيها خلافٌ معتبرٌ بين العلماء المعاصرين، فمن مانعٍ ومن مجيزٍ، وكلا القولين قال به جماعةٌ من أهل العلم، ولكليهما حظٌ من النظر والاستدلال الشرعي. وهي مسألة ظنيةٌ لا مجال فيها للقطع، ومن المعلوم عند الفقهاء أن الفقه الإسلامي في معظمه ظنيٌ، والمسائلُ القطعية معدودةٌ. لذا اختلف الفقهاء في فروع الفقه الإسلامي، ووجد عندنا مذاهبُ فقهيةٌ متعددةٌ، وتعددت أقوالُ الفقهاء في مسائل الفروع الفقهية، وهذا أمرٌ معروفٌ مشهور عند العلماء.وبناءً على كل ما سبق فإن القول بإبطال صلاة المتباعدين بسبب جائحة “كورونا” قولٌ باطلٌ لا يصحُّ بحالٍ من الأحوال، وهو قولٌ شاذٌّ، فلا يجوز إفتاءُ الناس به لأنه مخالفٌ للأدلة المعتبرة عند العلماء.وجماهير علماء العصر على صحة صلاة الجماعة مع التباعد، حتى عند القائلين بوجوب التراص وتسوية الصفوف. ولا شك أن ذلك أفضل من الدعوة لترك صلاة الجماعة وإغلاق المساجد. [ فإذا كان الشارع الحكيم أباح ترك ركنٍ من أركان الصلاة من أجل العُذر المعتبر كالصلاة قاعدًا لمن عجز عن الصلاة قائمًا في صلاة الفريضة؛ عجزًا عن القيام، أو منعًا من اشتداد المرض؛ فتركُ تسوية الصفوف مع بقاء إقامتها أولى؛ مراعاةً لقصد الشارع الحكيم في اجتماع المسلمين في الصفوف، مع الأخذ بالأسباب في التباعد وقت انتشار الأوبئة ما أمكن]ويضاف إلى ذلك أن الصلاة مع تباعد المصلين دعت الحاجة إليها، لمنع نقل المرض، وهي حاجةٌ معتبرةٌ شرعاً. ومثل هذه الحاجة تسقط الكراهية ،وقواعد الإسلام العامة ترفع الحرج عن المسلمين.

وخلاصة الأمر أنه يجب أن يُعلم أن تسوية الصفوف من تمامِ الصلاةِ أو من حُسْنِ الصلاة أو من إقامةِ الصلاةِ، كما ورد في الأحاديث النبوية.وأن المقصود بتسوية الصفوف، التراصُّ في الصف الواحد، بأن يقف المصلون متراصين، ويكون ذلك بإلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم.وأن تراصُّ المصلين معناه ألا يتقدم أحدٌ على أحدٍ، لا بصدره، ولا بكعبه، وبانضمام بعضهم إلى بعض، ويقفون على سَمْتٍ وَاحِدٍ.وأن جمهور الفقهاء بما فيهم الأئمة الأربعة قالوا تسوية الصفوف سنةٌ مستحبةٌ.وأن من الفقهاء من قال بوجوب تسوية الصفوف.وأن القول بوجوب تسوية الصفوف هو الذي أرجحه. وأنه مع قناعتي بقوة أدلته إلا أني أفتيتُ بجوازِ التباعد بين المصلين في المسجد الأقصى المبارك خاصةً، نظراً لما يحفُّ المسجد الأقصى المبارك من أطماعٍ للاحتلال.وأنه على القول بوجوب تسوية الصفوف لا تبطلُ صلاةُ من تباعدوا ولم يتراصوا، وهذا باتفاق الفقهاء فيما أعلم إلا ما قاله ابن حزم الظاهري واحتمالٌ عند الحنابلة.وأن بعض الناس قد شددوا في المنعِ من التباعد بين المصلين في صلاة الجماعة، ولو أدى إلى إغلاق المساجد. وهذا القول من التنطع والتشدد الذي لا تقرهُ الشريعةُ الإسلامية.وأن مسألة التباعد بين المصلين في صلاة الجماعة بسبب جائحة “كورونا” مسألةٌ فيها خلافٌ معتبرٌ بين العلماء المعاصرين، فمن مانعٍ ومن مجيزٍ، وكلا القولين قال به جماعةٌ من أهل العلم، ولكليهما حظٌ من النظر والاستدلال الشرعي.وأن القول بإبطال صلاة المتباعدين بسبب جائحة “كورونا” قولٌ باطلٌ لا يصحُّ بحالٍ من الأحوال، وهو قولٌ شاذٌّ، فلا يجوز إفتاءُ الناس به لأنه مخالفٌ للأدلة المعتبرة عند العلماء.وأن الصلاة مع تباعد المصلين دعت الحاجة إليها، لمنع نقل المرض، وهي حاجةٌ معتبرةٌ شرعاً. ومثل هذه الحاجة تسقط الكراهية ،وقواعد الإسلام العامة ترفع الحرج عن المسلمين. والله الهادي إلى سواء السبيل