maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

يا أهلَ بيتِ المقدسِ وأكنافِ بيتِ المقدسِ عظِّموا المسجدَ الأقصى المبارك

يقول السائل: ما الحكم الشرعي فيما يصاحبُ إجراءَ عقودِ الزواج في المسجد الأقصى المبارك، من مخالفات للشرع الحنيف، فقد تجاوزت الأمور حدود الشرع من تبرج للنساء واختلاط وانتهاكٍ لحرمةِ المسجد الأقصى المبارك، أفيدونا؟الجواب:

أولاً: لما بدأ “مشروع عقد القِران في المسجد الأقصى” كتبتُ مقالاً ضمن حلقات “يسألونك “بعنوان:(ضوابط إجراء عقد الزواج في المسجد) وقلت بعد بيان تلك الضوابط الشرعية:[ لا شك لديَّ أن”مشروع عقد القِران في المسجد الأقصى” له أهدافٌ ساميةٌ ونبيلةٌ، منها ترسيخُ مكانةِ المسجد الأقصى المبارك في نفوس وأذهان الناس وزيادةِ الإقبال عليه، ويجب أن تتحقق هذه الأهداف الشريفة بالوسائل المشروعة وفق الضوابط التي ذكرتها.]واليوم وبعد أن انحرف المشروع عن أهدافه السامية، بالتصرفات المشينة لكثيرٍ ممن يعقدون نكاحهم في المسجد الأقصى المبارك ومن مرافقيهم، في انتهاكاتٍ صارخةٍ لحرمة المسجد الأقصى المبارك، كما سمعتُ من عددٍ من الأخوة الثقات، ممن شاهدوا تلك الممارسات الخاطئة، ومما رأيتُ على شبكات التواصل الاجتماعي، فإني أنادي أهلنا في بيتِ المقدس وأكنافِ بيت المقدس أن عظِّموا المسجدَ الأقصى المبارك. نَشَدْتُكم اللهَ يا أهلنا في بيتِ المقدس وأكنافِ بيت المقدس، أن اتقوا اللهَ في المسجدِ الأقصى المبارك، ألا يكفينا انتهاكات المحتلين المتكررة لحرمة المسجد الأقصى المبارك، واللهِ لا أرضى لكم أن تشاركوا في انتهاكات حرمة المسجد الأقصى المبارك ؟! إن هدفي من هذا النداء، وهذه المناشدة، هو إحياءُ تعظيمِ المسجد الأقصى المبارك في نفوس أهلِ بيتِ المقدس، وأكنافِ بيت المقدس، كي تبقى للمسجد الأقصى المبارك هيبتُهُ وحرمتُهُ في نفوس المسلمين، نظراً لما يتمتع به المسجد الأقصى المبارك من مكانةٍ عظيمةٍ في ديننا، ولارتباطه الوثيق بعقيدتنا، فهو أولى القبلتين وثالث المسجدين الشريفين، ومسرى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن ثمَّ عُرِج به إلى السموات العُلى، قال الله تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}سورة الإسراء الآية 1، ونظراً لارتباطه الوثيق أيضاً بأخويه المسجد الحرام والمسجد النبوي، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى) رواه البخاري ومسلم.إننا أهلُ بيتِ المقدس وأكنافِ بيت المقدس، بحاجةٍ ماسَّةٍ لإدراكِ حقيقةِ مكانةِ المسجد الأقصى المبارك، ومقدارِ الفضلِ الذي نحظى به بوجودنا في بيت المقدس وأكنافه، وإن كثيراً من المسلمين يتمنون رؤيةَ المسجد الأقصى المبارك وزيارته، ولا يتمكنون من ذلك، فقد أخبر الصادقُ المصدوق صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي زمانٌ يتمنى المرءُ رؤيةَ المسجد الأقصى المبارك؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه قال:(تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنِعمَ المُصلَى هو، وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ شَطَنِ فَرَسِهِ – حبلُ الفرس- مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً) رواه الطبراني والطحاوي والبيهقي والحاكم. وصححه العلامة الألباني، بل قال عنه إنه أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى. إن المكانةَ العظيمةَ للمسجد الأقصى المبارك توجبُ على أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، المحافظةَ عليه، والدفاعَ عنه، وتعظيمَ شأنه، ومنع وقوع المنكرات فيه، فهو من أعظم بيوت الله عز وجل، وبيوتُ الله حقُها التعظيم، قال الله عز وجل:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} سورة النور الآيتان 36-37. والبيوت المذكورة في الآية الكريمة هي المساجد كما قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري ورجحه القرطبي في تفسيره، ومن المقرر عند أهل العلم أن الأصل في المساجد أنها تُبنى لذكر الله تعالى وإقامةِ الصلاة وقراءةِ القرآن وتدريسِ العلم الشرعي، أي إنها سوقُ الآخرة، ولم تُبنَ المساجدُ لتكون سوقاً للدنيا، أو لتكون معرضاً لأزياء النساء، وزينتهن، ولا محلاً للمهاترات والصياح والسُّباب والشتائم، عن بريدة رضي الله عنه (أن رجلاً نَشَدَ في المسجد – أي طلب ضالةً له – فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ لا وجدت، إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له) رواه مسلم. قال الإمام النووي:[وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له) معناه لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها] شرح النووي على مسلم 2/215. وقال الإمام القرطبي بعد أن ذكر حديث بريدة السابق:[وهذا يدل على أن الأصل ألا يُعمل في المسجد غيرُ الصلوات والأذكار وقراءة القرآن. وكذا جاء مفسراً من حديث أنس قال:(بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابيٌ فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه- أي اكفف -؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه دعوه. فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القَذَر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)…وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوتَ رجلٍ في المسجد فقال: ما هذا الصوت؟ أتدري أين أنت!] تفسير القرطبي 12/269.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:(اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السترَ وقال: ألا إن كلكم مناجٍ ربَّه، فلا يؤذي بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضُكم على بعضٍ في القراءة أو قال في الصلاة ) رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني.وقد همَّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بتعزير من يرفعون أصواتهم في المسجد، فقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال:(كنت قائماً في المسجد فحصبني رجلٌ -رماني بحصاةٍ- فنظرتُ فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، فقال: ممن أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).ومن القواعد المقررة شرعاً وجوبُ تعظيم شعائر الله، يقول الله تعالى:{ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}سورة الحج الآية 32، ويقول تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}سورة الحج الآية30.

ولا شك أن المساجدَ داخلةٌ في عموم شعائر الله، ومن تعظيمها منعُ الفوضى والصخب والصياح فيها، ومنع وقوع المنكرات فيها، والمحافظة على نظافتها والاعتناء بها بجميع وجوه العناية. فالمساجد بيوت الله عز وجل، قال الله تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً }سورة الجن الآية 18. إن الواجب الشرعي يقتضي من كل قاصدٍ للمسجد الأقصى المبارك، أن يتأدب بالآداب الشرعية لبيوت الله عز وجل، فعندما تطأُ رِجْلُهُ بابَ المسجد عليه أن يتذكر أنه في ضيافة الله عز وجل وزيارة بيته، فعن سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ توضأ في بيته فأحسنَ الوضوءَ، ثم أتى المسجدَ، فهو زائرُ الله تعالى، وحقٌ على المزور أن يُكرم زائرَه ) رواه الطبراني، وحسنه العلامة الألباني.وعليه أن يتذكر أنه في أحبِّ البقاع إلى الله عز وجل، وأنه يحرم عليه أن يؤذي أهل المسجد بكلمةٍ، كرفع الصوت بالكلام أو بفعلٍ كتخطي الرقاب، ولا شك أن إيذاء المصلين أعظمُ من إيذاء الناس خارج المسجد، قال تعالى:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} سورة الأحزاب الآية 58.وليعلمَ المرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، أن الرباط في المسجد الأقصى المبارك وعمارته المادية والمعنوية، ليس للمفاخرة والمباهاة، وليس مجرد شعورٍ فقط، بل يقتضي ويوجب تعظيمه واحترامه بشكلٍ عملي، بالالتزام بالأحكام الشرعية، فإن ذلك دليلٌ صادقٌ على الإيمان، قال تعالى:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ}سورة التوبة الآية 18. ثانياً: يجوز إجراء عقد الزواج في المساجد، ولكن هذا ليس سنةً مطردةً، حيث لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من سنته إجراءُ عقود الزواج في المسجد، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عدة مراتٍ وهو في المدينة، ولم يعقد نكاحه في المسجد، وكذا تزوج عددٌ كبيرٌ من الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُعقد نكاحُهم في المسجد. فينبغي عدم اعتقاد أن إجراء عقود الزواج في المسجد من السنة النبوية، وينبغي عدم المداومة عليه، وأن له فضلاً خاصاً، فإن حدثت المداومة عليه فهي بدعةٌ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.وإذا أضيف إلى ما سبق المخالفاتُ المنكرةُ التي تُصاحب عقدَ الزواج في المسجد الأقصى المبارك، وهي مع الأسف تزداد سوءً مع مرور الأيام، ومنها:(أ) تبرجُ النساء بالمكياج والزينة والعطور عند الحضور للمسجد، وهذا ضدُّ ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم النساءَ عند ارتيادهن المسجد، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ) رواه أحمد وأبو داود وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي دواد. وتَفِلَات: جمع تَفِلَة، أي غير متعطرة.قال ابن دقيق العيد المالكي:[يُلحق بالطيب ما في معناه] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) رواه أحمد والنسائي وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( أَيُّمَا امرَأةٍ أصَابَتْ بَخُورًا، فلا تشهدْ معنا العشاءَ الآخرةَ) وقوله «أصَابَتْ بَخُورًا» أي: وضَعَتْ في مَلابِسِها ما يُتَبَخَّرُ به مِن الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ، ومثلها: رَائِحَةَ العِطْرِ.وعن عائشة رضي الله عنها قالت:( لَوْ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى ما أحْدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كما مُنِعَتْ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: فَقُلتُ لِعَمْرَةَ: أنِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ مُنِعْنَ المَسْجِدَ؟ قالَتْ: نَعَمْ)رواه البخاري ومسلم.قال ابن دقيق العيد:[ تعني: إحداث حُسن الملابس والطيب والزينة] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/196.وهذا كان في زمان عائشة رضي الله عنها، وهو قريبٌ من زمان النبوة، فكيف لو رأت أفعال النساء المنكرة في المسجد الأقصى المبارك، وما أُحدث فيه من أمور التبرج والزينة والسفور والاختلاط المحرم.وعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلا تَمَسَّ طِيبًا) رواه مسلم. قال الحافظ ابن حجر:[ ويُلحق بالطيب ما في معناه، لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال]فتح الباري 2/349.(ب) الاختلاطُ مع الرجال في المسجد، وهو ممنوعٌ شرعاً. ويظهر ذلك من جعل النساء يصلين جماعةً خلف الرجال، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) رواه مسلم.قال الإمام النووي:[وإنما فُضِّل آخرُ صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك, وذم أول صفوفهن لعكس ذلك] شرح النووي على صحيح مسلم 4/159-160.وكذلك فإنه ينبغي أن يكون للنساء بابٌ للدخول إلى المسجد غير باب الرجال، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود. قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي:[(لو تركنا هذا الباب) أي باب المسجد الذي أشار النبي صلى الله عليه وسلم.(للنساء)لكان خيراً، وأحسن؛لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد، والحديث فيه دليلٌ أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال، بل يعتزلن في جانب المسجد، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام, فكان عبد الله بن عمر أشدَّ اتباعاً للسنة, فلم يدخل من الباب الذي جُعل للنساء حتى مات] عون المعبود 2/92.(ج) تحويل المسجد الأقصى وساحاته إلى ستوديو للتصوير، وخاصةً تصوير العاقدين – العروس والعريس- في أوضاعٍ مخلةٍ بالآداب الشرعية والعادات العرفية، وما يلحق ذلك من أفعالهما المشينة كالضم والاحتضان وغير ذلك، فهي أمورٌ محرمةٌ إذا فُعلت في الشوارع، فما بالكم إذا فُعلت في المسجد الأقصى المبارك!ثالثاً: إذا أُجريت عقود الزواج في المسجد، فيجب ضبطُ إجراءها بالضوابط الشرعية التالية:(1) المحافظةُ على الأحكام والآداب الشرعية للمسجد، فيمنعُ رفع الأصوات، وتجب المحافظة على نظافة المسجد ويمنع تلويثه بالمأكولات والمشروبات والحلويات.(2) أن تحضر المرأةُ للمسجد متحجبةً ملتزمةً بالحجاب الشرعي، لأن الجلباب الشرعي فريضةٌ من فرائض الله في حقِّ المرأة البالغة، وهذا أمرٌ متفقٌ عليه بين أهل العلم بلا خلافٍ. وقد دلت على ذلك النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية. (3) أن تحضر المرأةُ للمسجد غير متبرجةٍ بزينةٍ ولا متعطرة، فالتبرجُ من كبائر الذنوب باتفاق العلماء، قال تعالى:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} سورة الأحزاب الآية 33.وقال تعالى:{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} سورة النور الآية 60. وعن أن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال:( أبايعُكِ على أن لا تُشْركي بالله شيْئا، ولا تَسْرِقي، ولا تَزْني، وَلا تَقْتُلي وَلَدَكِ، وَلا تَأتي بِبُهْتانٍ تفتَرِينَهُ بَينَ يديْكِ ورِجْلَيْكِ، وَلا تَنُوحي وَلا تَبرَّجِي تَبرجَ الجاهِليةِ الأولى) رواه أحمد وصحح إسناده الشيخ أحمد محمد شاكر. وعن أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( خَيْرُ نِسائِكُمُ الوَدُودُ الوَلودُ، المُوَاتِيَةُ، المُوَاسِيَةُ، إذا اتَّقَيْنَ اللهَ، و شَرُّ نِسائِكُمُ المُتَبَرِّجَاتُ المُتَخَيِلاتُ، وهُنَّ المُنافِقَاتُ، لا يدخلُ الجنةَ مِنْهُنَّ إلَّا مثلُ الغُرَابِ الأَعْصَمِ) رواه البيهقي وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 4/464. (4) منعُ الاختلاط بين الرجال والنساء في المسجد، ومنع أخذ الصور التذكارية للعروسين وأهليهما في المسجد. ومنعُ كل المنكرات المتعلقة بذلك.(5)يشترطُ ألا يترتب على عقد النكاح في المسجد أي امتهانٍ للمسجد وأي انتهاكٍ لحرمته.رابعاً: إن الواجب الشرعي يقتضي مِنْ كل مَنْ له مسؤوليةٌ في إجراء عقود الزواج في المسجد الأقصى المبارك، أن يسعى في منع المنكرات المصاحبة لذلك، محافظةً على حرمته، وتعظيماً لشعائر الله عز وجل. وهذه المسؤولية تتحملها إدارة الأوقاف ومجلس الأوقاف أولاً، لأن المسجد الأقصى المبارك تحت مسؤوليتهم، وتتحملها المحكمة الشرعية المقدسية، لأنها المسؤولة عن المأذونين التابعين لها، ويتحملها كلُّ المأذونين الذين يعقدون الزواج في المسجد الأقصى المبارك، وكذلك يتحملها الأئمةُ والخطباءُ والوعاظُ في المسجد الأقصى المبارك، فعلى الجميع أن يقوموا بواجبهم الشرعي في منع المنكرات التي تقع في المسجد الأقصى المبارك.وعلى إدارة الأوقاف تحديد أماكن معينة لإجراء عقود الزواج كدار الحديث أو المصلى المرواني أو صفوف ثانوية الأقصى الشرعية، ولا تترك الأمرَ لاختيار الخاطبين كما يحصل الآن فيختاران أي مكان حتى لو كان محراب المسجد الأقصى المبارك! وعلى الجميع أن يعلم أن دعوى استمرارية إجراء عقود الزواج في المسجد الأقصى المبارك على الرغم مما يصاحبها من منكرات، بأنه من باب شدِّ الرحال إليه، ولتكثير سواد المسلمين فيه، إنما هي من باب “الغاية تبرر الوسيلة” وهذه قاعدة ميكافلي، وهي مرفوضةٌ شرعاً، لأن الإسلام قد قرر أن الغايةَ لا تبررُ الوسيلة، بل الواجب أن تكون الغايةُ شريفةً نبيلةً مشروعةً، والوسيلةُ المؤدية إليها كذلك، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. قال الإمام العز بن عبد السلام:[ للوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلةُ إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلةُ إلى أرذل المقاصد هي أرذلُ الوسائل ] قواعد الأحكام 1/46 .وخلاصة الأمر أن”مشروع عقد القِران في المسجد الأقصى” كان له أهدافٌ ساميةٌ ونبيلةٌ عندما بدأ، منها ترسيخُ مكانةِ المسجد الأقصى المبارك في نفوس وأذهان الناس وزيادةِ الإقبال عليه، ويجب أن تتحقق هذه الأهداف الشريفة بالوسائل المشروعة وفق الضوابط التي ذكرتها.وأن المشروع قد انحرف عن أهدافه السامية، بالتصرفات المشينة لكثيرٍ ممن يعقدون نكاحهم في المسجد الأقصى المبارك ومن مرافقيهم، في انتهاكاتٍ صارخةٍ لحرمة المسجد الأقصى المبارك.وأن أهلَ بيتِ المقدس وأكنافِ بيت المقدس، بحاجةٍ ماسَّةٍ لإدراكِ حقيقةِ مكانةِ المسجد الأقصى المبارك، ومقدارِ الفضلِ الذي نحظى به بوجودنا في بيت المقدس وأكنافه، وإن كثيراً من المسلمين يتمنون رؤيةَ المسجد الأقصى المبارك وزيارته، ولا يتمكنون من ذلك.وأن الواجب الشرعي يقتضي من كل قاصدٍ للمسجد الأقصى المبارك، أن يتأدب بالآداب الشرعية لبيوت الله عز وجل، فعندما تطأُ رِجْلُهُ بابَ المسجد عليه أن يتذكر أنه في ضيافة الله عز وجل وزيارة بيته.وأنه يجوز إجراء عقد الزواج في المساجد، ولكن هذا ليس سنةً مطردةً، فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من سنته إجراءُ عقود الزواج في المسجد.وأن هنالك الكثير من المخالفات المنكرة التي تُصاحب عقدَ الزواج في المسجد الأقصى المبارك، وهي مع الأسف تزداد سوءً مع مرور الأيام، وخاصةً ما يتعلق بمخالفات النساء.وأنه إذا أُجريت عقود الزواج في المسجد، فيجب ضبطُ إجراءها بالضوابط الشرعية كما بينتها.وأن الواجب الشرعي يقتضي مِنْ كل مَنْ له مسؤوليةٌ في إجراء عقود الزواج في المسجد الأقصى المبارك، أن يسعى في منع المنكرات المصاحبة لذلك، محافظةً على حرمته، وتعظيماً لشعائر الله عز وجل. وأن هذه المسؤولية تتحملها إدارة الأوقاف ومجلس الأوقاف أولاً، لأن المسجد الأقصى المبارك تحت مسؤوليتهم، وتتحملها المحكمة الشرعية المقدسية، لأنها المسؤولة عن المأذونين التابعين لها، ويتحملها كلُّ المأذونين الذين يعقدون الزواج في المسجد الأقصى المبارك، وكذلك يتحملها الأئمةُ والخطباءُ والوعاظُ في المسجد الأقصى المبارك، فعلى الجميع أن يقوموا بواجبهم الشرعي في منع المنكرات التي تقع في المسجد الأقصى المبارك.وأن دعوى استمرارية إجراء عقود الزواج في المسجد الأقصى المبارك على الرغم مما يصاحبها من منكرات، بأنه من باب شدِّ الرحال إليه، ولتكثير سواد المسلمين فيه، إنما هي من باب “الغاية تبرر الوسيلة” وهذه قاعدة ميكافلي، وهي مرفوضةٌ شرعاً.

والله الهادي إلى سواء السبيل