maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الثوابت في مسيرة المصارف الإسلامية

يقول السائل: هل لكم أن تبينوا لنا أهم الثوابت في مسيرة المصارف الإسلامية، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: إن عدم التعامل بالربا (الفائدة) لا أخذاً ولا إعطاءً، هي الفكرة الأساسية التي قامت عليها المصارف الإسلامية.

وإن خاصية المصارف الإسلامية في عدم التعامل بالربا هي الخاصية الأساسية التي يتميز بها المصرف الإسلامي عن البنك الربوي، لأن الربا كما هو معلومٌ محرمٌ بالنصوص الصريحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثيم إن الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين َفإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} سورة البقرة الآيات 275-279.

عن جابر رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ، وقال هم سواء) رواه مسلم.

يقول الدكتور غريب الجمال:[ تشكل خاصية استبعاد الفوائد من معاملات المصارف الإسلامية المعلم الرئيسي لها وتجعل وجودها متسقاً مع البنية السليمة للمجتمع الإسلامي وتصبغ أنشطتها بروح راسية ودوافع عقائدية تجعل القائمين عليها يستشعرون دائماً أن العمل الذي يمارسونه ليس مجرد

عمل تجاري يهدف إلى تحقيق الربح فحسب بل إضافة إلى ذلك أسلوب من أساليب الجهاد في حمل عبء الرسالة والإعداد لاستنقاذ الأمة من مباشرة أعمال مجافية للأصول الشرعية وفوق كل ذلك وقبله يستشعر هؤلاء العاملون أن العمل عبادة وتقوى مثاب عليها من الله سبحانه وتعالى إضافة إلى الجزاء المادي الدنيوي ] عن المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق ص 192-193 .

ثانياً: إذا تقرر أن الأساس الذي قامت عليها المصارف الإسلامية هو عدم التعامل بالربا (الفائدة) لا أخذاً ولا إعطاءً، فكل معاملة تؤول إلى الربا فهي محرمةٌ شرعاً، كالتورق المنظم، لأن الهدف الأساسي للمصارف الإسلامية هو أن تُجنب المسلمين التعامل بالربا، وليس أن تتحايل عليه تحت عناوين خادعة، ونظراً لأن المجال لا يتسع للتفصيل، فالذي أرجحه وأختاره أن التورق المصرفي المنظم من خلال تطبيقه العملي في المصارف الإسلامية التي تتعامل به، ما هو إلا حيلةٌ قبيحةٌ على الربا، وقد قال بتحريمه أكثرُ العلماء المعاصرين، وصدر بتحريمه قراراتٌ كثيرةٌ منها: قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وقرار مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية الأردني، وقرار مجلس الإفتاء الفلسطيني، وكذلك عددٌ كبير من هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية.

وينبغي أن يُعلم أن المصارف الإسلامية في الأصل هي استثماريةٌ، وليست للحصول على النقود كما هو الحال في البنوك الربوية، فالواجب على المصارف الإسلامية أن تستخدم المعاملات الحقيقية المشروعة، دون اللجوء إلى معاملاتٍ صوريةٍ تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادةٍ ترجع إلى الممول كما ورد في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، حيث نظر في موضوع: (التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر) فقد ورد فيه:[ بعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيام المصرف بعملٍ نمطيٍ يتمُّ فيه ترتيبُ بيع سلعةٍ (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف – إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة – بأن ينوب عنه في بيعها على مشترٍ آخر بثمنٍ حاضرٍ، وتسليم ثمنها للمستورق. وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي: أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه للأمور الآتية:

(1) إن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشترٍ آخر أو ترتيب من يشتريها، يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحةً أم بحكم العرف والعادة المتبعة.

(2) إن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات، إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

(3) إن واقع هذه المعاملة، يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة، لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه، والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل.

وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملاتٍ حقيقيةٍ وشروطٍ محددةٍ بينها قراره…وذلك لما بينهما من فروقٍ عديدةٍ …فالتورق الحقيقي يقوم على شراءٍ حقيقي لسلعةٍ بثمن آجلٍ تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضاً حقيقياً، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمنٍ حالٍ لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة، لغرض تسويغ الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملاتٍ صوريةٍ في

معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.

ثانياً: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى.

كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملاتٍ صوريةٍ تؤولُ إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول.]

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ما يلي:[أولاً: أنواع التورق وأحكامها: التورق في اصطلاح الفقهاء: هو شراء شخص (المستورق) سلعةً بثمنٍ مؤجلٍ من أجل أن يبيعها نقداً بثمنٍ أقل غالباً إلى غير من اشتُريت منه بقصد الحصول على النقد. وهذا التورق جائز شرعاً، شرطَ أن يكون مستوفياً لشروط البيع المقررة شرعاً.

التورق المنظم في الاصطلاح المعاصر: هو شراء المستورق سلعةً من الأسواق المحلية أو الدولية أو ما شابهها بثمنٍ مؤجلٍ يتولى البائع (المموِّل) ترتيب بيعها، إما بنفسه أو بتوكيل غيره أو بتواطؤ المستورق مع البائع على ذلك، وذلك بثمنٍ حالٍ أقل غالباً.

التورق العكسي: هو صورة التورق المنظم نفسها مع كون المستورق هو المؤسسة والممول هو العميل.

ثانياً: لا يجوز التورقان (المنظم والعكسي) وذلك لأن فيهما تواطؤاً بين الممول والمستورق، صراحةً أو ضمناً أو عرفاً، تحايلاً لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمَّةِ وهو ربا]

وورد في قرار مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية الأردني:[ إن ما تجريه بعض البنوك الإسلامية من التورق المصرفي المنظم ما هو إلا صورةٌ

من صور التحايل على الربا؛ وذلك لأن المقصد الحقيقي من هذه العملية هو الحصول على المال مقابل زيادة؛ حيث يقوم البنك بعملية شراءٍ صوريةٍ لبضائع، ثم يبيعها للعميل بمبلغٍ آجلٍ، ومن ثَمَّ يقوم ببيعها مرةً أخرى لطرفٍ ثالثٍ بمبلغ أقلَّ من المبلغ الأول، ويعطى العميل المبلغ الحالَّ، ويُقيِّد عليه جميع المبلغ المؤجَّل.

وهذا في حقيقته قرضٌ ربويٌ، وإن كان في ظاهره صورةٌ من صور التورق، وقد ورد عن الإمام مالك رحمه الله أنه سُئل عن الرجل يبيع السلعة بمئة دينار إلى أجل، فإذا وجب البيع بينهما قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجلٍ بنقدٍ، فإني لا أُبصرُ البيعَ. قال: لا خير فيه، ونهى عنه. المدونة 9/ 179.]

وأقول إن ممارسة المصارف الإسلامية للتورق المصرفي المنظم سوف تترتب عليه العديد من السلبيات منها: أنه سيؤدي إلى فقدان المصارف الإسلامية لأساسِ وجودها، وسندِ مشروعيتها، فهي وجدت لمحاربة الربا، ولرفع شعار:{وأحلَّ اللهُ البيعَ وحرَّم الربا} وبدخولها في التورق المصرفي تقتربُ من العينة التي هي حيلةٌ على الربا.

ثالثاً: يحرم شرعاً التحايلُ على الربا بأي شكلٍ من الأشكال، وقد ذكر العلماء أدلةً كثيرةً على ذلك، منها قوله تعالى:{يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ} سورة البقرة الآية 9، ولا شك أن التحايل نوعٌ من المخادعة فهو محرم.

وقد نعى الله سبحانه وتعالى تحيل اليهود لانتهاك المحرمات فقال تعالى:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} سورة الأعراف الآية 163.

قال ابن كثير:[وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام.وقد قال الفقيه الإمام

أبو عبد الله بن بطة، رحمه الله حدثنا أحمد…عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ) وهذا إسنادٌ جيدٌ، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيراً] تفسير ابن كثير3/493. والحديث المذكور قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية:[هذا إسنادٌ جيدٌ يصححُ مثلَه الترمذي وغيره تارةً، ويحسنه تارةً] إبطال الحيل ص112.

ومما يدل على تحريم التحايل ما ذكره الإمام الشوكاني:[عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ـ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ ـ: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؟ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟» فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ:(قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) رواه الجماعة.

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشحُومُ فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها، وَإِنَ اللهَ إِذَا حَرّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ)رواه أحمد وأبو داود…وحديث ابن عباس فيه دليلٌ على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم] نيل الأوطار 5/160-162.

رابعاً: يُحظر شرعاً على مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية في المصارف الإسلامية إقراضُ أموال المصرف، وهي أموال المساهمين والمودعين، لأي جهةٍ كانت حكومية أو غيرها، باستثناء القرض الحسن – بدون زيادة – فهو من ضمن المسؤولية الاجتماعية للمصرف ويستعمل في نطاق ضيق ووفق ضوابط محددة.

ومن المقرر في المصرفية الإسلامية أن أموال المساهمين والمستثمرين لا تُقرض، وإنما تُستثمر لتربح، فالمساهمون والمستثمرون إنما وضعوا أموالهم

في المصارف الإسلامية بهدف تعظيمها وتنميتها، بتحقيق الربح الحلال، ولم يفوضوا إدارات المصارف الإسلامية لإقراضها، ومن المعلوم أن العقد الشرعي الذي يضبط العلاقة بين المصرف والمودعين هو عقدُ المضاربة، ولا يجوز شرعاً للمضارب أن يُقرض أموال أرباب الأموال للغير دون إذن بذلك. وقد نصَّ على ذلك معيار المضاربة:[لا يجوز للمضارب أن يقرض أو يهب أو يتصدق من مال المضاربة]

خامساً: يحظر شرعاً على المصارف الإسلامية أن تحرف صيغ التمويل الشرعية عن مسارها الصحيح وتحويلها إلى معاملات ربوية، كالتورق المعروف عند الفقهاء قديماً، فهو في أصله جائزٌ عند جمهور الفقهاء، ولكن تطويره إلى تورقٍ منظمٍ فهو ممنوعٌ شرعاً حسب ما ذكرته سابقاً، وأما التورق لسداد الديون فهو أشدُّ حرمةً، لوضوح القصد فيه في جدولة الديون وسدادها، وأؤكد على موقفي وعلى قناعتي بعدم شرعية منتج التورق بتأجيل الديون والزيادة عليها، لمخالفته لأمورٍ شرعيةٍ راسخةٍ ومستقرةٍ، والذي يؤدي إلى الإضرار بسمعة المصارف الإسلامية ومصداقيتها.

ومن صيغ التمويل الشرعية التي يحظر على المصارف الإسلامية أن تحرفها عن مسارها الصحيح وتحويلها إلى معاملات ربوية، استعمال المرابحة لتمويل مصروفاتٍ تشغيليةٍ، فمن المتفق عليه عند العلماء المعاصرين، وحسب المعايير الشرعية أن عقد المرابحة للآمر بالشراء لا بدَّ أن يكون في السلع والعقارات ونحوها، ولا يجوز أن تجري المرابحة في الأجور المنفصلة، ومن أجل تغطية المصاريف التشغيلية، لأنها تؤول إلى الربا المحرم.

ومن صيغ التمويل الشرعية التي يُحظر على المصارف الإسلامية أن تحرفها عن مسارها الصحيح وتحويلها إلى معاملاتٍ ربويةٍ، استعمال الإجارة المنتهية بالتمليك لسداد ديونٍ المتعثرين في سدادها للمصرف، من خلال شراء المصرف عقاراً من المدين ومن ثمَّ يؤجره له إجارةً منتهيةً بالتمليك مع وعد بالبيع أو الهبة، والهدف من المعاملة هو حصولُ المدين على النقد لسداد

الدين. وهذه المعاملة تدخل في نطاق التحايل على الربا، وتدخل في بيع العينة المحرم شرعاً، ولها شبهٌ ببيع الوفاء المحرم شرعاً.

ومنعتها معايير أيوفي كما في البند رقم 8/5 من معيار الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك، ونصه:[ إذا كانت العين المؤجرة مشتراةً من المستأجر قبل إجارتها إليه إجارةً منتهيةً بالتمليك، فلا بدَّ لتجنب عقد العينة من مضي مدةٍ تتغير فيها العينُ المؤجرة أو قيمتها، ما بين عقد الإجارة وموعد بيعها إلى المستأجر.]

كما أن مؤدى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعُ من هذه الصورة جملةً وتفصيلاً.

سادساً: يحظر شرعاً على مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية في المصارف الإسلامية تقديم أي دعمٍ أو مساعدةٍ للبنوك الربوية – التجارية- بأي شكلٍ من الأشكال، ويقتصرُ التعامل مع البنوك الربوية على الأمور التي لا بدَّ منها، كالتحويلات والبنوك المراسلة ونحو ذلك من الأمور التي لا تُرتب فوائد ربوية.

وأيُّ تعاملٍ أو شراكةٍ وأي وجهٍ من أوجه التعاون التي تجريها المصارف الإسلامية مع أي جهةٍ مصرفيةٍ تقليديةٍ، لا بدَّ أن تخضع لأحكام وضوابط الشريعة الإسلامية، لأن التزام المصارف الاسلامية في معاملاتها بأحكام الشريعة الاسلامية يؤدي الى تميزها عن البنوك التجارية التقليدية, بحيث تختلف عنها من حيث المبدأ والمضمون بشكلٍ واضحٍ، ويستتبع ذلك اختلافها أيضاً في الأهداف والوسائل.

ومن المعلوم أن العمود الفقري للبنوك الربوية –التجارية- إنما هو الربا “الفائدة”.

سابعاً: تعتبر الرقابةُ الشرعية صمَّامَ الأمانِ في المصارف الإسلامية، وهي التي تضبط أعمالها، وتبين مدى توافقها مع الأحكام الشرعية، لأنه لا يمكن لأي مصرفٍ أن يرفع لافتة المصرفية الإسلامية، دون أن تكون أعمالُه متفقةً مع الأحكام الشرعية، ولا يمكن أن يتمَّ تحقيق تلك الدعوى بدون وجود هيئة رقابة شرعية.

والرقابة الشرعية تقوم بمراقبة سير العمل في المصرف الإسلامي، لمعرفة مدى مطابقتهِ لأحكام الشريعة الإسلامية، في معاملاته المصرفية المختلفة، للتحقق من التزام المصرف بخصائصه، والتأكد من تحقيق أهدافه.

وتعتبر الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للمصارف الإسلامية لأكثر من سببٍ بينتها بالتفصيل في مقال سابقٍ.

وختاماً إن واجبنا الشرعي أن ندعم مسيرة المصارف الإسلامية، وأن نسعى إلى تقويتها، وإن أي نقدٍ لها يجب أن يكون هدفُه تقويمَ مسيرتها وليس لهدم بنيانها.

وإن واجب أهل العلم الشرعي من أهل الاختصاص أن يبينوا آراءهم في معاملات المصارف الإسلامية، لتصحيح مسيرتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وواجبهم أن يشجعوا الناس للتعامل معها، لأنها البديل الحقيقي للبنوك الربوية، حتى لو وقعت بعضُ الأخطاء من المصارف الإسلامية، فإن الذي يعمل هو الذي يخطئ، وهذه الأخطاء تضيع في بحر صوابها.

وأقول لأهل العلم الشرعي من أهل الاختصاص، انظروا العالم الغربي كيف قد بدأ يدركُ أهمية المصرفية الإسلامية، وظهرت دعوات عديدة للتعامل معها، فأنتم أولى بذلك منهم.

وخلاصة الأمر أن عدم التعامل بالربا (الفائدة) لا أخذاً ولا إعطاءً، هي الفكرة الأساسية التي قامت عليها المصارف الإسلامية.

وأن كل معاملة تؤول إلى الربا فهي محرمةٌ شرعاً، كالتورق المنظم.

وأنه يحرم شرعاً التحايلُ على الربا بأي شكلٍ من الأشكال، وقد قامت أدلةٌ كثيرةٌ على ذلك.

وأنه يُحظر شرعاً على مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية في المصارف الإسلامية إقراضُ أموالِ المصرف، وهي أموال المساهمين والمودعين، لأي جهةٍ كانت حكومية أو غيرها، باستثناء القرض الحسن – بدون زيادة – فهو

من ضمن المسؤولية الاجتماعية للمصرف ويستعمل في نطاق ضيق ووفق ضوابط محددة.

وأنه من المقرر في المصرفية الإسلامية أن أموال المساهمين والمستثمرين لا تُقرض، وإنما تُستثمر لتربح.

وأنه يحظر شرعاً على المصارف الإسلامية أن تحرف صيغ التمويل الشرعية عن مسارها الصحيح وتحويلها إلى معاملات ربوية.

وأنه يحظر شرعاً على مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية في المصارف الإسلامية تقديم أي دعمٍ أو مساعدةٍ للبنوك الربوية – التجارية- بأي شكلٍ من الأشكال، ويقتصرُ التعامل مع البنوك الربوية على الأمور التي لا بدَّ منها، كالتحويلات والبنوك المراسلة ونحو ذلك من الأمور التي لا تُرتب فوائد ربوية.

وأن الرقابة الشرعية صمَّامُ الأمانِ في المصارف الإسلامية، وهي التي تضبط أعمالها، وتبين مدى توافقها مع الأحكام الشرعية.

وأن واجبنا الشرعي أن ندعم مسيرة المصارف الإسلامية، وأن نسعى إلى تقويتها، وإن أي نقدٍ لها يجب أن يكون هدفُه تقويمَ مسيرتها وليس لهدم بنيانها.

وأن واجب أهل العلم الشرعي من أهل الاختصاص أن يبينوا آراءهم في معاملات المصارف الإسلامية، لتصحيح مسيرتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وواجبهم أن يشجعوا الناس للتعامل معها، لأنها البديل الحقيقي للبنوك الربوية، حتى لو وقعت بعضُ الأخطاء من المصارف الإسلامية، فإن الذي يعمل هو الذي يخطئ، وهذه الأخطاء تضيع في بحر صوابها.

والله الهادي إلى سواء السبيل