maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ للعلاقةِ بين الحماةِ والكَنَّةِ

تقول السائلة في رسالةٍ طويلةٍ تضمنت خمسة عشر سؤالاً تشكو فيها سوءَ معاملةِ حماتِها وفَرِضِ زوجها عليها أموراً لإرضاءِ أمه، كالأكل في بيت حماتها ومنعها من الطبخ في بيتها، وإجبارها على الجلوسَ في بيت أهله يومياً، وتنظيفَ دار أهله، وهل يلزمُ الزوجةَ أن تستأذن حماتها في الخروج من المنزل، وغير ذلك من الأسئلة التي تدور حول العلاقة بين الحماة والكَنَّةِ. وتطلب السائلة بيان حدود العلاقة بين الحماة والكَنَّةِ خاصةً ومع أهلِ الزوجِ عامةً؟

الجواب:

أولاً: أمر الإسلام ببرِّ الوالدين والإحسان لهما، قال تعالى:{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}سورة لقمان الآية 15.

وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} سورة الإسراء الآيتان 23-24.

وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} سورة العنكبوت الآية 8.

وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} سورة لقمان الآية 14.

ووردت أحاديثُ كثيرةٌ في بر الوالدين، منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَجْزِي ولَدٌ والِدًا، إلَّا أنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فيُعْتِقَهُ) رواه مسلم.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:( سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلَاةُ علَى وقْتِهَا قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوَالِدَيْنِ قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ) رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ. فَقَالَ:(ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا) رواه أبو داود والنسائي، وصححه العلامة الألباني.

– وعن معاوية بن جاهمة رضي الله عنه أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا) رواه أحمد والنسائي، وقال العلامة الألباني: حسن صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ. وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) رواه البخاري ومسلم.

وقدَّم الشرعُ الوالدةَ في البرِّ على الوالد إلا أنه جعل طاعتهما في المعروف كما قال الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} سورة لقمان 15، وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي مرتباً الأقارب في صلة الرحم: [قال أصحابنا يستحب أن تقدم في البر الأم ثم الأب ثم الأولاد ثم الأجداد والجدات ثم الأخوة والأخوات ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات والأخوال والخالات ويقدم الأقرب فالأقرب] شرح صحيح مسلم 16/13.

ثانياً: الحياة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والمحبة والتفاهم بين الزوجين، قال تعالى:{ وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الروم الآية 21.

فهذا هو الأساسُ الذي ينبغي أن تقوم عليه العلاقة الزوجية، ويعني عطف قلوبهم بعضهم على بعض، وقال بعض أهل التفسير: المودة المحبة، والرحمة الشفقة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: [المودةُ حبُّ الرجلِ امرأته، والرحمةُ رحمتهُ إياها أن يصيبها سوء] تفسير القرطبي 14/17.

ويجب على كل من الزوجين أن يعرف ما له وما عليه، وقد بين الإسلامُ واجبات الزوجين وحقوقهما بياناً شاملاً، فقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تبين حقوق الزوجة على زوجها. يقول الله تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} سورة البقرة الآية227. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:( إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً) رواه الترمذي وصححه.

فمن حقوق الزوجة على زوجها أن يعاملها معاملةً كريمةً، فيها اللطفُ والرحمةُ وحسنُ المعاملة، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}سورة النساء الآية 19. قال الإمام القرطبي:[قوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عشرةٌ، زوجاً كان أو ولياً، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} وذلك توفية حقها من المهر والنفقة وألا يعبس في وجهها بغير ذنبٍ، وأن يكون منطلقاً في القول لا فظاً ولا غليظاً ولا مظهراً ميلاً إلى غيرها، والعشرة: المخالطة والممازجة…فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش، وهذا واجب على الزوج…] تفسير القرطبي 5/97.

وقد حثّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسن معاملة الزوجة في أحاديث كثيرة وقد بوَّب على بعضها الإمامُ البخاري بتراجم مناسبةٍ، فقال:(باب الوصاة بالنساء) وقال الإمام البخاري أيضاً:(باب المداراة مع النساء)، وقال الإمام البخاري أيضاً:(باب حسن المعاشرة مع الأهل).

ومن هذه الأحاديث حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا).

قال الحافظ ابن حجر معلقاً على هذا الحديث: [وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وفي سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فاته الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه ] فتح الباري 11/163.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إِنَّي أُحَرِّجُ عليكم حقَّ الضعيفينِ: اليتيمُ، والمرأةُ) رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع:( أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنهن عَوَانٌ عندَكم، ليس تملكونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك؛ إلا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ، فإنْ فَعَلْنَ فاهجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ، واضرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أَطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا عليهِن سبيلًا. أَلَا إنَّ لكم على نسائِكم حَقًّا؛ ولنسائِكم عليكم حَقًّا، فأَمَّا حَقُّكُم على نسائِكُم، فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهُونَ، أَلَا وحَقُّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنُوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن ماجة، وحسّنه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/341.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

قال العلامة ابن علان المكي: [ ( وخياركم خياركم لنسائهم ) وفي رواية ( خيركم خيركم لأهله ) قال في النهاية: هو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها، قيل ولعل المراد من حديث الباب أن يعامل زوجته بطلاقة الوجه وكف الأذى والإحسان إليها والصبر على أذاها قلت ويحتمل أن الإضافة فيه للعهد والمعهود هو النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد ( أنا خيركم لأهلي ) وقد

كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس لأهله وأصبرهم على اختلاف أحوالهم] دليل الفالحين 3/106.

ومن حقوق الزوجة على زوجها وجوبُ الإنفاق عليها بالمعروف من طعامٍ وشرابٍ وكسوةٍ وعلاجٍ وغير ذلك من لوازم الحياة، وأن لا يحرمها مما تشتهيه، وأن لا يكون بخيلاً في النفقة عليها، ولا على أولاده، وكل ذلك يكون حسب حالة الزوج المالية لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} سورة البقرة الآية 233، ولقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} سورة البقرة الآية 286.

وعن معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: (يا رسولَ اللَّهِ، ما حقُّ زوجةِ أحدِنا؟ قالَ أن تُطْعِمَها إذا طعِمتَ، وتَكْسوَها إذا اكتسيتَ، ولا تضربَ الوجهَ، ولا تقبِّحَ، ولا تَهْجرَ إلَّا في البيتِ) رواه أبو داود وذكر معنى لا تقبح أي لا تقل قبحك الله. وهو حديث حسن صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/402.

ومن حقوق الزوجة على زوجها أن لا يفشي أسرارها وأن لا يذكر عيوبها، لما ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم :( إنَّ مِن أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا.) رواه مسلم.

ومن حقوق الزوجة على زوجها أن يأذن لها بزيارة أهلها وأقاربها وجيرانها، وكذلك إذا استأذنته بالخروج إلى صلاة الجماعة والجمعة، بشرط أن يكون خروجها شرعياً فلا تمس طيباً، ولا تخرج متزينةً، مع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولا ينبغي لزوج منع زوجته من الذهاب إلى المسجد إلا إذا خشي الفتنة عليها أو إذا خرجت متعطرةً، فيجوز له حينئذِ منعها، لقوله صلى الله عليه وسلم:( لا تمنعوا النِّساءَ أن يخرُجنَ إلى المساجدِ وبيوتُهنَّ خيرٌ لَهنَّ) رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح.

ومن حقوق الزوجـة على زوجهـا أن يفقههـا في دينها لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} سورة التـحريم الآية 6.

ويجب على الزوج أن يأمرها وأولاده بالمحافظة على الصلاة لقوله الله تعالى:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} سورة طه الآية 132.

ومن أعظم حقوق الزوجة على زوجها حقُّها في مسكنٍ مستقلٍ عن أهل الزوج، قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} سورة الطلاق الآية 6.

وقد نصَّ الفقهاء على شروط بيت الزوجية، ومن أهمها أن يكون خاصاً بالزوجة لا يشاركها فيه أحدٌ بدون رضاها، وقرروا أنه لا يجوز للزوج أن يُسكن أحداً من أقاربه مع زوجته بدون رضاها، ولو كان أباه أو أمه أو أخاه أو زوجته الأخرى.

قال الكاساني الحنفي: [وكل امرأة لها النفقة، لها السكنى…ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه فأبت ذلك؛ عليه أن يسكنها في منزل مفرد؛ لأنهن ربما يؤذينها ويضررن بها في المساكنة وإباؤها دليل الأذى والضرر ولأنه يحتاج إلى أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق ولا يمكنه ذلك إذا كان معهما ثالث حتى لو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقاً على حدة قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر] بدائع الصنائع 3/428-429.

وقال الشيخ الحطاب المالكي: [قال ابن فرحون إن من حقها أن لا تسكن مع ضرتها ولا مع أهل زوجها ولا مع أولاده في دار واحدة فإن أفرد لها بيتاً في الدار ورضيت فذلك جائز وإلا قضي عليه بمسكن يصلح لها] مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، شبكة الانترنت.

وقد نصَّ قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية في بلادنا على الأمور المتعلقة بمسكن الزوجية في المادة 36: [ يهيئ الزوج المسكن المحتوي على اللوازم الشرعية حسب حاله وفي محل إقامته وعمله].

وجاء في المادة 38: [ليس للزوج أن يسكن أهله وأقاربه أو ولده المميز معه بدون رضاء زوجته في المسكن الذي هيأه لها ويستثنى من ذلك أبواه الفقيران العاجزان إذا لم يمكنه الإنفاق عليهما استقلالاً وتعين وجودهما عنده دون أن يحول ذلك من المعاشرة الزوجية كما انه ليس للزوجة أن تسكن معها أولادها من غيره أو أقاربه بدون رضاء زوجها].

وينبغي على الآباء والأمهات أن يحرصوا على أن يسكن أبناؤهم المتزوجون في مساكن خاصة بهم، لأن في ذلك مصالح مشتركة بينهم وبين أبنائهم

وزوجات أبنائهم، حيث إن سكن الابن وزوجته في مسكنٍ منفردٍ ومستقلٍ فيه منافعُ كبيرةٌ للجميع، وفيه بعدٌ عن أسباب الشحناء والبغضاء والمشكلات التي تنتج عن احتكاك الزوجة مع أهل زوجها. وهذه أمورٌ منهيٌ عنها، والشارعُ الحكيمُ إذا نهى عن أمرٍ من الأمور، فإن ذلك يعتبرُ نهياً عن الوسائل المؤدية إليه، وقد قرر العلماء أن للوسائل أحكام المقاصد قال الإمام العز بن عبد السلام: [للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل] قواعد الأحكام 1/46.

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: [وقد قال أهل العلم للوسائل أحكام المقاصد فما كان وسيلةً لمطلوبٍ فهو مطلوب وما كان وسيلةً لمنهيٍ منه فهو منهيٌ عنه] شبكة الانترنت.

وكذلك فإن سكن الابن وزوجته في مسكنٍ منفردٍ يوفر حريةً مطلقةً للزوجين في بيتهما مما يشكل عاملاً مهماً في استقرار الحياة الزوجية وفي توفير السعادة الزوجية لهما.

ولا بد من التنبيه على أن المسكن الخاص بالزوجين فيه بعدٌ عن الحرمات كالاختلاط بين الزوجة وأخي زوجها، فهذا أمرٌ محرمٌ وخاصةً أن الزوج قد يغيب عن البيت. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الرجال من الدخول على النساء، وخاصةً أخو الزوج، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: الحَمْوُ المَوْتُ) رواه البخاري ومسلم.

وكذلك فإن استقلال الزوجة بالسكن، يعطيها حقَّ الخروج منه بدون إذن حماتها، وإنما بإذن الزوج فقط، ومُطالبة الحماةِ الكَنَّةَ بالاستئذان منها قبل الخروج من البيت في ظل غياب الزوج، ليس واجباً على الزوجة أن تُطِيعَ أم زوجها في ذلك، ولكن مِن أدَب العِشْرَةِ وأخلاقِ التعامُل أن تُخْبِرَ الكَنَّةُ حماتَها بأمر خروجها، كما لو كانتْ تُخبرُ والدتها، فالمسألةُ تعود لآداب التعامل مع الآخرين بالمُلاطَفة التي تُستمال بها القلوبُ، وبالحكمة التي تُسْتَدامُ بها المودَّةُ، وتُحْسَمُ بها دواعي المنازَعات الأُسرية. alukah.net/fatawa

ولا يجب على الزوجة أن تخدم والدي زوجها، والشرعُ لا يلزمها بذلك، ولا يجوز للزوج أن يجبر زوجته على خدمة والديه، أو أي أحدٍ من أقاربه، والأمرُ متروكٌ للزوجة، فإن خدمت والدي زوجها فبها ونعمت، وإن لم تفعل فلا حرج عليها.

وإن كان الأفضل والأولى في حقِّ الزوجة أن تخدم والدي زوجها من باب برِّ الزوج وطاعته إن أمرها بذلك، وتكون تلك الخدمة تبرعاً منها وتفضلاً وإحساناً، ولكن الأمر ليس لازماً لها.

وينبغي أن يُعلم أن قيام الزوج بحقوق زوجته يدفعها لمراعاة حق والديه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى امْرَأَةٍ لاَ تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ) رواه النسائي في السنن الكبرى والبزار في مسنده، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب.

ثالثاً: إن حقوق والدي الزوج وأخواته وإخوته على الكَنَّةِ، إنما هي من باب البر والإحسان وحسن المعاشرة بينها وبين زوجها ضمن وسعها، وبما لا يعود عليها بالضرر في دينها أو دنياها أو يفسد عليها مقصودها؛ وهو الحفاظ على بيتها، ولا يجب عليها شيءٌ من ذلك، بل هو من باب الإحسان والتفضل للوصول إلى الغرض المشار إليه مع النية الطيبة.

وهذا هو الأصل في معاملة المسلم مع أخيه المسلم، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} سورة البقرة الآية 83.

وقال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة الإسراء الآية 53.

وقال: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} سورة الفتح الآية 29.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) رواه مسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( الرَّاحمونَ يرحمُهم الرحمنُ، ارحمُوا أهلَ الأرضِ يرحمْكم مَن في السماءِ) رواه أبو داود والترمذي وصححه العلامة الألباني.

فهذه النصوص وأمثالها كثيرٌ تدل على أهمية تنمية هذه الروح، ورفع درجتها في حياة المسلمين عامة، فإذا كانت علاقة التعامل تندرج تحت درجةٍ أخرى

من القرابة غير الإسلام، كالنسب والرَّحِم والجوار، تأكد العمل بهذه المعاني، والسعي في تقويتها، وإن حماة المرأة لا يجب على زوجة ابنها أن تصلها أكثر مما تصلُ غيرها من المسلمين، وهذا لا ينفي معاملتها بالحسنى، والتودد إليها والرفق بها، وتحمل أذاها، بل الأفضل أن تفعل ذلك، رعاية لزوجها وحفاظاً على شعورها وكسباً لودها، وطاعة الزوج في مثل هذا البر من حسن عشرته وكسب مودته. islamweb.net/ar/fatwa

رابعاً: لا بدَّ أن أبين أن العلاقة بين الحماةِ والكَنَّةِ في مجتمعاتنا قد تعرضت للتشويه والإفساد والتخريب من وسائل الإعلام المختلفة، وخاصة من القنوات الفضائية عبر ما تقدمه من الأفلام والمسلسلات العربية وخاصةً المصرية منها، فلا تكادُ الحماةُ تُذكر، إلا وذكرت بأسوأ الصفات، فاستقر في أذهان الناس أن الحماة شيطانةٌ في صورة انسانة!

ولا شك أن القنوات الفضائية قد أصبحت معولاً من معاول محاربة الدين والأخلاق والفضيلة، بل هي منابر لنشر الفساد والرذيلة، ومع الأسف الشديد فإن القنوات الفضائية قد دخلت بيوتنا، وأصبحت مربيةً لأبنائنا وبناتنا، ومرشدةً لزوجاتنا، وموجهةً لشبابنا ورجالنا، إلا من رحم ربي وحماه من هذه الطوفان الهادر، والفيضان الرهيب. ومن ضمن سموم القنوات الفضائية، هذه المسلسلات الفاسدة المفسدة، الطافحة بالانحرافات الفكرية والمسلكية، التي تتعارض مع ديننا ومع أخلاقنا ومع عادتنا وتقاليدنا الأصيلة.

وحتى نُزيل صورةَ الحماة القاتمة هذه، لا بد أن تعود العلاقةُ بين الحماةِ والكَنَّةِ إلى ما قرره شرعُنا، قال الإمام مالك رحمه الله: (لن يُصلِحَ آخرَ هذه الأمة إلا ما أصلَحَ أولَها)

قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي عن عبارة الإمام مالك السابقة:[ جملةٌ إن لم تكن من كلامِ النُّبوَّة فإنَّ عليها مَسحةً من النُّبوَّة، ولمحَةً من روحها، ووَمضَةً من إشراقها؛ والأمَّةُ المشارُ إليها في هذه الجملةِ أمة محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وصلاحُ هذه الأمة شيءٌ ضُربت به الأمثال، وقُدِّمت عليه البراهين، وقام غائبُه مقامَ العَيان، وخَلَّدته بطونُ التَّواريخ، واعترفَ به الموافقُ والمخالفُ، ولهج به الرَّاضي والسَّاخط، وسجَّلته الأرض والسَّماء، فلو نطقت الأرض لأخبَرت أنَّها لم تَشهد منذ دَحْدَحها الله أمَّةً أقومَ على الحقِّ

وأهدى به من أوَّلِ هذه الأمَّة، ولم تشهد منذ دَحدحها الله مجموعةً من بني آدم اتَّحدت سَرائرُها وظواهرُها على الخير مثلَ أوَّل هذه الأمَّة، ولم تشهد منذُ دَحدحها الله قومًا بدأوا في إقامة قانُون العدلِ بأنفسهم، وفي إقامة شِرْعَة الإحسان بغيرِهم مثلَ أوَّل هذه الأمَّة، ولم تشهد منذُ أنزل الله إليه آدمَ وعَمَرَها بذريَّتِه مثالا صحيحًا للإنسانيَّة الكاملةِ حتَّى شهدته في أوَّلِ هذه الأمَّة، ولم تشهد أمَّةٌ وحَّدَتِ اللهَ فاتَّحدَت قُوَاها على الخير قبلَ هذه الطَّبقة الأولى من هذه الأمَّة. ] dorar.net

وختاماً [فلن تستقيم العلاقةُ بين الحماة والكَنَّة، حتى تضعَ الحماةُ كَنَّتها موضعَ الابنة، وتضعَ نفسها مَوْضِعَ أمها، وحتى تضعَ الكَنَّة حماتها موضع الأم، وتضع نفسها موضع ابنتها، فهي علاقةٌ تقوم على الاحترام والتقبُّل والتفهُّم، وليس على التنافُس والغيرة والتقاتُل على قلب الزوج/الابن.] alukah.net/fatawa

وخلاصة الأمر:

أن الإسلامَ أمرَ ببرِّ الوالدين والإحسان لهما، وقدَّمَ الشرعُ الوالدةَ في البرِّ على الوالد إلا أنه جعل طاعتهما في المعروف.

وأن الحياة الزوجية في الإسلام تقومُ على المودة والمحبة والتفاهم بين الزوجين.

وأنه يجب على كل من الزوجين أن يعرف ما له وما عليه، وأن الإسلام قد بين واجبات الزوجين وحقوقهما بياناً شاملاً، فقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تبين حقوق الزوجة على زوجها، وحقوق الزوج على زوجته.

وأن حقوق والدي الزوج وأخواته وإخوته على الكَنَّةِ، إنما هي من باب البر والإحسان وحسن المعاشرة بينها وبين زوجها ضمن وسعها، وبما لا يعود عليها بالضرر في دينها أو دنياها أو يفسد عليها مقصودها؛ وهو الحفاظ على بيتها، ولا يجب عليها شيءٌ من ذلك، بل هو من باب الإحسان والتفضل للوصول إلى الغرض المشار إليه مع النية الطيبة.

وأن العلاقة بين الحماةِ والكَنَّةِ في مجتمعاتنا قد تعرضت للتشويه والإفساد والتخريب من وسائل الإعلام المختلفة، وخاصةً من القنوات الفضائية عبر ما

تقدمه من الأفلام والمسلسلات العربية، فلا تكادُ الحماةُ تُذكر، إلا وذكرت بأسوأ الصفات، فاستقر في أذهان الناس أن الحماة شيطانةٌ في صورة انسانة!

وأنه حتى نُزيل صورةَ الحماة القاتمة هذه، لا بد أن تعود العلاقةُ بين الحماةِ والكَنَّةِ إلى ما قرره شرعُنا، قال الإمامُ مالكٌ رحمه الله: (لن يُصلِحَ آخرَ هذه الأمة إلا ما أصلَحَ أولَها)

والله الهادي إلى سواء السبيل