maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ لاستمرارِ إغلاقِ المساجدِ في ظلِّ أزمةِ “فيروس كورونا”

يقول السائل: ما الحكم الشرعي في استمرارِ إغلاقِ المساجدِ في ظلِّ أزمةِ “فيروس كورونا” مع عودة المرافق العامة للعمل ، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: لا شك أن الحزنَ يعمُّ المسلمين الصادقين المعلقةِ قلوبُهم بالمساجد بسبب إغلاقها في ظلِّ أزمةِ “فيروس كورونا”، وما يظهرونه من عواطفَ جَيَّاشةٍ وآمالٍ في عودة فتح المساجد، لهي عواطفُ مشكورةٌ، وتنمُّ عن إيمانٍ صادقٍ إن شاء الله تعالى، وقد ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم:( في السَبْعَة الذين يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: ورَجُلٌ قَلْبُه مُعَلَّقٌ بالمساجد).

وأنا شخصياً أتمنى فتح المساجد اليومَ قبل الغد.

إن العواطف الجياشة يجب ألا تُنسينا الحقائق الصحية والشرعية التي أُغلقت المساجد بسببها.

وإن العواطف الجياشة لا يجوز أن تُصِمَّ آذاننا عن الاستجابة لكلام الأطباء المختصين وفقهاء الشرع، ولا يجوز أن نستمع لكلام العوام وننساق وراء عواطفهم.

وينبغي أن يُعلم الناسُ أن أبوابَ طاعة الله لا تُغلق بإغلاق المساجد، ورحمةُ الله بعباده الصالحين واسعةٌ، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحاً) رواه البخاري.

فهذا الحديث النبوي يدل على أن مَنْ كان يعمَلُ عملًا صالحًا، مِن صلاةِ أو صيامِ أو نحوِهما، ثمَّ مرِض أو سافَر، فمنَعه ذلك مِن أداءِ العبادة الَّتي كان يفعلها حال صحته وإقامته، كتَب اللهُ له أجرَ مِثلِ العبادة الَّتي كان يفعَلُها في حالِ صحَّتِه وحالِ إقامتِه.

وهذا من عظيمُ فضلِ الله تعالى على عِبادِه، وفضلِ العملِ في حالِ الإقامةِ والصِّحَّة؛ لينالَ هذا الأجْرَ إذا مَرِض أو سافَرَ.

فيا أخي المسلم إذا كنت تصلي في المسجد الجمعةً والجماعة والتراويح قبل أزمة كورونا، ثم أُغلقت المساجد، فحافظ على صلاتك في بيتك، ولك مثلُ أجر الجماعة، وتكتب لك بسبعٍ وعشرين درجة إن شاء الله تعالى.

ثانياً:إن إغلاق المساجد جاء لأنها من أكثر الأمكنة التي يتجمعُ فيها الناس بأعدادٍ كبيرةٍ، وليس الهدفُ من إغلاقها هو إيقافُ الصلوات، فلا يستطيع أحدٌ مهما كان أن يمنع الصلوات.

إن إغلاق المساجد جاء من باب حفظ النفس،فهو من مقاصد الشرع وهي من الضروريات الخمس التي دلّت على وجوب المحافظة عليها نصوصُ الكتاب والسنة دلالةً قاطعةً، وأجمعت الأمةُ على لزوم مراعاتها، فحفظُ نفسِ الإنسان يأتي في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين، فلا يجوز تعريضُ النفس للهلاك، قال الله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} سورة النساء الآية 29.

إن النفس المسلمة أعظم عند الله من المسجد بل أعظمُ حرمةً من الكعبة المشرفة التي هي أقدس بيوت الله، كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يطوفُ بالكعبةِ، وَهو يقولُ: ما أطيبَكِ وأطيبَ ريحَكِ، ما أعظمَكِ وأعظمَ حُرمتَكِ، والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لحُرمةُ المؤمِنِ أعظمُ عندَ اللَّهِ حُرمةً منكِ، مالِهِ، ودمِهِ، وأن يُظنَّ بِهِ إلَّا خيرًا) رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 2/630.

ثالثاً: إني أعلمُ أن مسألة إغلاق المساجد تُثير أشجانَ كثيرٍ من الناس المعلقةِ قلوبهم ببيوت الله، وأريد أن أتناول المسألة من منظورٍ شرعيٍ بعيداً عن العواطف الجياشة، فلا مدخلَ لها في تقرير الأحكام الشرعية، وأولُ أمرٍ يجب على علماء الشرع عند بحث هذه النازلة المستجدة وهي إغلاق المساجد في ظل انتشار ” فيروس كورونا” هو استشارةُ الأطباء المختصين، فهذا واجبٌ شرعيٌ علينا أن نسألَ أهل الاختصاص، ومبدأُ الاستشارة ومشاورةُ أهل الاختصاص، مبدأٌ أصيلٌ في ديننا الإسلامي، فالرجوعُ إلى أهل العلم في هذه التخصصات مطلوبٌ شرعاً امتثالاً لقوله تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} سورة النحل الآية 43.

وقال الله تعالى:{وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} سورة النساء الآية 83، ففي هذه الآية أمرٌ من الله تعالى

للمؤمنين بالرجوع فيما يُشكل عليهم ويغمضُ عليهم علمُهُ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الخبراء بالأمور من أهل المعرفة والفطنة والتجربة. وأهل الاختصاص من الأطباء ينبغي الردُّ إليهم، والأخذُ بقولهم في المسائل التي تدخل في نطاق اختصاصهم.

وقد استشرتُ عدداً من الأطباء في هذه المسألة، فكان جوابهم أنهم لا يؤيدون إعادةَ فتحِ المساجد في المرحلة الحالية:

قال الدكتور ربيع عدوان إخصائي الأمراض السارية والمعدية في مستشفى المقاصد في القدس والمستشفى الاستشاري في رام الله:[ أنا شخصيا لو فُتحت المساجد فسوف التزم الصلاة في البيت في الوقت الحالي. ورأيي أنه لا يجوز مقارنة الخروج للأسواق الخاطئ بالذهاب الى المسجد. فالمسجد مكانٌ مغلقٌ، والمسافات بين المصلين متقاربة، ولو افترضنا جعل مسافاتٍ، فلن تتسع المساجد للأعداد، لو افترضنا أن المسافة مترٌ بين كل مصلٍ وآخر، فسوف يتسع المسجد لثلث العدد الفعلي للمصلين.

وفي المسجد مشاركةٌ في المصاحف، ومكانِ السجود، وعادةُ المصافحة بين المصلين، والازدحام عند الخروج، ومن الصعب التحكم في الناس طالما دخلوا المسجد.

ناهيك أن أصحاب النفوس المريضة يتصيدون للإسلام والمسلمين في حال حدثت جائحة للوباء من المساجد. وأعتقد أنه لم يحن الوقت بعد لفتح المساجد]

وحول قول بعض الناس قد فتحت البنوك والأسواق، فلماذا المساجد تبقى مغلقةً؟

قال الدكتور ربيع عدوان إخصائي الأمراض السارية والمعدية: [ تنظيم حركة المواطنين في البنوك والمحلات التجارية من حيث المحافظة على أقلِّ عددٍ من الناس وعدم الازدحام ووجوب لبس الكمامة ووجوب تعقيم الأيدي، يصعبُ تطبيقها على صلاة الجماعة في المساجد ]

وقال الدكتور أديب ناصر الدين/ اختصاصي أمراض المناعة السريرية والحساسية في مستشفى هداسا عين كارم/ في القدس: [ إنه لا يؤيدُ فتحَ المساجد في الظرف الحالي، نظراً لعدم الالتزام بتعليمات الوقاية وعدم السيطرة على المصلين. وأن خطر وباء “فيروس كورونا” لا يزال قائماً

والخوفُ من عودة الانتشار السريع موجودٌ، حيث تسبب الوباء الى الآن بوفاة آلاف الناس في مختلف أنحاء العالم ولا يزال يحصدُ الأرواح حتى الوقت الحالي.

وأن الأعراض قد لا تظهر على المصابين أو الحاملين للفيروس، والذين قد ينقلون المرض الى آخرين بشكلٍ كبيرٍ وهذا ما يميز فيروس كورونا عن الانفلونزا ]

وأضيف إلى ما سبق من مشكلات تعترضُ فتح المساجد الآن:

المصلون يسجدون على الأرض، فتلامسُ الأرضُ والسجادُ رؤوسَهم وأنوفَهم وأيدَيهم وأرجلَهم، وهذا ما لا يحدثُ في المحلات التجارية، وتشاركُ الناس في الحمامات، والازدحام في الخروج من البوابات خصوصاً أيام الجمعة، وعدم القدرة على منع كبار السن والمرضى بالأمراض المزمنة والأطفال من ارتياد المساجد، وينبغي ملاحظة أن السجاد والموكيت في المساجد قد يكون بؤرةً حاضنةً لكل الجراثيم والفيروسات وإن تم تنظيفه بالمكانس الكهربائية.

وقال أحد الأطباء الذين استشرتهم: [سيجد بعضُ الحاقدين فرصتَهم لإيذاء المسلمين فيقتحمُ بعضُ المندسين المرضى صفوف المسلمين وهنا تكون الكارثة ]

لذلك كله لا يصحُّ قياسُ المساجد على المحلات التجارية والبنوك، لأن القول بإغلاقها يُلحق ضرراَ بالغاً بالناس، فالمحلات التجارية تفتح ليشتري الناس حاجاتِهم من الطعام والشراب،

والبنوكُ تفتحُ لأن معظم الناس اليوم مع الأسف قد رُبطوا بالبنوك، وخاصةً في رواتبهم وأمورهم المالية الأخرى.

رابعاً: إن القولَ بجواز تعطيلِ المساجد في الجُمع والجماعات، مع الإبقاء على رفع الأذان، قال به جمهور الفقهاء المعاصرين، من المجامع الفقهية، وهيئات الفتوى الكبرى، مثل: هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وهيئة كبار العلماء بالسعودية، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، والمجلس العلمي الأعلى بالمغرب، واللجنة الوزارية للإفتاء بالجزائر، وهيئة الفتوى بدولة الكويت، ومجلس الإفتاء بالإمارات، والمجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء، ودائرة الإفتاء بالأردن،

والمجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني، وفتوى أساتذة كلية الشريعة بجامعة قطر، والدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور خالد حنفي الأمين المساعد للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، والدكتور سعد الكبيسي، وعددٌ كبيرٌ من علماء فلسطين، وأنا أحدهم، وغيرهم كثيرٌ جداً.

وقد اتخذ الفقهاءُ القرار بعد أن استمعوا لكلام الأطباء المختصين، فالواجب الشرعي أن نأخذ بهذه القرارات، ولا نلتفت لكلام العامة وأشباه طلبة العلم، وأكتفي هنا بما يلي:

(1)عقد مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، الندوة الطبية الفقهية الثانية لهذا العام بعنوان: فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية يوم الإثنين 20 أبريل 2020م، وقد شارك فيها ستةٌ وعشرون فقيهاً وخمسةُ أطباء مختصين، وصدر عنها ما يلي:[ يؤكد الأطباء والمختصون أن التجمعات تؤدى إلى الإصابة بفيروس كورونا، ولذلك لا بدَّ من الأخذ بالأسباب، والابتعاد عن التجمعات بجميع أشكالها وصورها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ)سورة النساء الآية 71، ويشمل ذلك جوازُ إغلاق المساجد لصلاة الجمعة والجماعة وصلاة التراويح، وصلاة العيد، وتعليقُ أداء المسلمين للحج والعمرة، وتعليقُ الأعمال، وإيقافُ وسائل النقل المختلفة، ومنعُ التجوال، وإغلاقُ المدارس والجامعات والأخذُ بمبدأ التعليم عن بُعدٍ، وأماكن التجمع الأخرى، وغيرها من صور الإغلاق.

ولا بدَّ عند إغلاق المساجد في الجمع والجماعات من الإبقاء على رفع الأذان لأنه من شعائر الإسلام، ويقول المؤذن في الأذان: “صلوا في رحالكم أو في بيوتكم” اقتداءً بما رواه ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما البخاري ومسلم وغيرهما، ويصلي المسلمون الذين يعيشون في البيت نفسه الصلاة جماعة في منازلهم.

وعند إغلاق المساجد يصلي الناسُ صلاة الجمعة ظهراً في البيوت بدلاً من صلاة الجمعة، فصلاةُ الجمعة في البيوت لا تجوز، ولا يسقطُ فرض الجمعة بها.

إضافةً إلى ذلك يجوز للسلطات المختصة أن تُنظم خطبةَ وصلاة الجمعة في أحد المساجد بحيث يُلتزم فيها بالشروط الصحية الوقائية والفقهية، وتنقلُ عبر شاشات التلفزة والإنترنت والمذياع لاستفادة الناس من ذلك، ولا بدَّ من التنبيه بأنه لا تجوز صلاةُ الجمعة والجماعة في البيت خلف الإمام عند النقل بهذه الوسائل لوجود المسافات العازلة بينهم.]

(2)عقد المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث دورةً طارئةً تحت عنوان: “المستجدات الفقهية لنازلة فيروس كورونا كوفيد 19.

وقد شارك فيها أعضاء المجلس من الفقهاء وأربعةٌ من الأطباء المسلمين المختصين في أوروبا، وكان من قراراتها: [ بعد أن رجع المجلس لأهل الاختصاص من الأطباء المعروفين، وعاد إلى البحوث الطبيّة الموثقة…يصحُّ تعليقُ الصلوات في المساجد حفاظًا على الأرواح والأنفس من نقل عدوى فيروس كورونا إليها، وتُؤدَّى الصلوات في البيوت.]

(3)قال العلامة الشيخ العثيمين – توفي قبل سنواتٍ من جائحة كورونا – :[ إغلاق المساجد والكعبة وما أشبه ذلك للحاجة لا بأس به، ولا يُقال: إن هذا من مَنْعِ مساجد الله أن يُذكر فيها اسمُهُ؛ لأن هذا لمصلحةٍ أو لحاجةٍ أو لضرورةٍ أحياناً]

وينبغي أن أذكر أن وزارة الصحة الفلسطينية عندها عدةُ لجانٍ من الأطباء المختصين تتخذُ القراراتِ المتعلقةِ بانتشار كورونا، مثل لجنة الطوارئ ولجنة الوبائيات ولجنة البروتوكول ولجنة الأبحاث، ولجان أخرى.

وبناءً على كل ما سبق أقولُ يجب شرعاً على عموم المسلمين أن يلتزموا بالقول بتعطيل المساجد في الجمع والجماعات فهذا حكمٌ شرعيٌ والالتزام به واجب شرعاً، بناءً على كلام الفقهاء والأطباء، ونحن نسلمُ أنفسَنا طائعين للأطباء في حالة مرضنا، ونقبل كلامهم في علاجنا، ولو تضمن أموراً صعبةً على نفوسنا كإجراء عمليات جراحية قد تتضمن قطع رجلٍ أو يدٍ أو فتح صدرٍ أو غير ذلك، فلماذا نقبل كلامهم هذا ونرفضهُ في أمرٍ أسهل وهو الصلاة في البيوت؟

وأخشى إذا مشينا على رأي العامة القائلين بفتح المساجد في هذه الظروف أن يصيبنا ما أصاب الناس في مصر زمن الحافظ ابن حجر العسقلاني لما وقع

الطاعون عندهم، فقد قال في كتابه “بذل الماعون في فضل الطاعون:[ ووقع هذا في زماننا، حين وقع أوَّلُ الطاعونِ بالقاهرة في السابع والعشرين من شهر ربيع الآخَر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، فكان عددُ من يموتُ بها دون الأربعين، فخرجوا – أي الناس- إلى الصحراء في الرابع من جمادى الأولى، بعد أن نُودى فيهم بصيام ثلاثة أيام، كما في الاستسقاء، واجتمعوا، ودعوا، وأقاموا ساعةً، ثم رجعوا، فما انسلخ – انتهى- الشهرُ حتى صار عددُ من يموت في كلِّ يومٍ بالقاهرة فوق الألف، ثم تزايد ]

فاتعظوا أيها المتعظون واعتبروا يا أولي الأبصار، واعملوا بقول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا)رواه البخاري.

وخلاصة الأمر: أن الحزنَ يعمُّ المسلمين الصادقين المعلقةِ قلوبُهم بالمساجد بسبب إغلاقها في ظلِّ أزمةِ “فيروس كورونا”، وما يظهرونه من عواطفَ جَيَّاشةٍ وآمالٍ في عودة فتح المساجد، لهي عواطفُ مشكورةٌ، وتنمُّ عن إيمانٍ صادقٍ إن شاء الله تعالى.

وأنه ينبغي أن يعلم الناسُ أن أبوابَ طاعة الله لا تُغلق بإغلاق المساجد، ورحمةُ الله بعباده الصالحين واسعةٌ.

وأن إغلاق المساجد جاء لأنها من أكثر الأمكنة التي يتجمعُ فيها الناس بأعدادٍ كبيرةٍ، وليس الهدفُ من إغلاقها هو إيقافُ الصلوات، فلا يستطيع أحدٌ مهما كان أن يمنع الصلوات.

وأن إغلاق المساجد جاء من باب حفظ النفس وهو من مقاصد الشرع.

وأن النفس المسلمة أعظم عند الله من المسجد بل أعظمُ حرمةً من الكعبة المشرفة التي هي أقدس بيوت الله عز وجل.

وأن مسألة إغلاق المساجد تُثير أشجانَ كثيرٍ من الناس المعلقةِ قلوبهم ببيوت الله، وأن العواطف الجياشة لا مدخلَ لها في تقرير الأحكام الشرعية.

وأن أولَ أمرٍ يجب على علماء الشرع عند بحث هذه النازلة المستجدة وهي إغلاق المساجد في ظل انتشار ” فيروس كورونا” هو استشارةُ الأطباء المختصين، فهذا واجبٌ شرعيٌ علينا أن نسألَ أهل الاختصاص.

وأنني قد استشرتُ عدداً من الأطباء في هذه المسألة، فكان جوابهم أنهم لا يؤيدون إعادةَ فتحِ المساجد في المرحلة الحالية للأسباب المذكورة أعلاه.

وأن القولَ بجواز تعطيلِ المساجد في الجُمع والجماعات قال به جمهور الفقهاء المعاصرين، من المجامع الفقهية، وهيئات الفتوى الكبرى وغيرها.

وأن الفقهاء قد اتخذوا القرار بعد أن استمعوا لكلام الأطباء المختصين، فالواجب الشرعي أن نأخذ بهذه القرارات، ولا نلتفت لكلام العامة وأشباه طلبة العلم.

وأنه قد صدر عن الندوة الطبية الفقهية الثانية المنبثقة من مجمع الفقه الإسلامي الدولي جواز إغلاق المساجد لصلاة الجمعة والجماعة وصلاة التراويح، وصلاة العيد بسبب “فيروس كورونا”.

وأنه قد صدر عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث قرارٌ بأنه يصحُّ تعليقُ الصلوات في المساجد حفاظًا على الأرواح والأنفس من نقل عدوى “فيروس كورونا” إليها، وتُؤدَّى الصلوات في البيوت.

وأن العلامة الشيخ العثيمين قال: إغلاق المساجد والكعبة وما أشبه ذلك للحاجة لا بأس به، ولا يُقال: إن هذا من مَنْعِ مساجد الله أن يُذكر فيها اسمُهُ؛ لأن هذا لمصلحةٍ أو لحاجةٍ أو لضرورةٍ أحياناً.

وأنه يجب شرعاً على عموم المسلمين أن يلتزموا بالقول بتعطيل المساجد في الجمع والجماعات فهذا حكمٌ شرعيٌ والالتزام به واجب شرعاً، بناءً على كلام الفقهاء والأطباء.

والله الهادي إلى سواء السبيل