maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ اقتداءِ المأمومِ بالإمام في صلاة التراويح عن بُعدٍ عِبْرَ البثِّ المباشر بالتلفاز أو والمذياع

يقول السائل: ما قولكم فيما انتشر من فتاوى حول جواز الائْتِمَام والاقْتِدَاء بالأَئِمَّةِ في صلاة التراويح عن بُعدٍ عِبْرَ البثِّ المباشر بالتلفاز أو المذياع، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: قرر المحققون من العلماء أن الأصل في العبادات عامةً، وفي الصلاة خاصةً، هو التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالأصلُ فيها التوقيفُ أو الحظرُ كما يُعبر بعضُ العلماء، أي أن الأصل أن لا نفعلَ شيئاً في باب العبادات، ما لم يكن وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب علينا أن نلتزم بذلك بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ، يقول الله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}سورة المائدة الآية 3، فالأصل في المسلم أن يقف عند موارد النصوص، فلا يتجاوزها، لأننا أُمرنا بالإتباع، ونُهينا عن الابتداع، فنحن مأمورون بإتباعه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، كما قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} سورة الأحزاب الآية 21.

وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفيةَ الصلاة وعددَ ركعاتها وأوقاتها، وكلَّ ما يتعلق بها، وعلَّم الصحابةَ كيف يصلون وصلَّى أمامَهم، وقال صلى الله عليه وسلم:( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري. والمقصود هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بدون زيادةٍ ولا نقصان، فلا يجوز لنا أن نخترع صفةً جديدةً في الصلاة ليست واردةً في الشرع، وليس عليها دليلٌ من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بدَّ من الدليل لكل عملٍ من أعمال الصلاة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون:إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يُشرع منها إلا ما شرعه اللهُ تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}سورة الشورى الآية 21.

وصح في الحديث قولُ النبي صلي الله عليه وسلم:(من عملَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ) رواه مسلم.

وبناءً على هذا الأصل العظيم لا مدخلَ للعقل في العبادات عامةً وفي الصلاة خاصةً، فالصلاة لا تدخلها الموازنةُ بين المصالح والمفاسد.

وكذلك لا يصح الاستناد إلى القاعدة الفقهية:” لَا يُنْكَرُ تَغَيُّرُ الْأَحْكَامِ بِتَغَيُّرِ الْأَزْمَانِ” أو قاعدة “العادةُ محكَّمة.” كما فعل من أفتى بجواز الائْتِمَام والاقْتِدَاءُ بالأَئِمَّةِ في صلاة التراويح عن بُعدٍ عِبْرَ البثِّ المباشر، لأن القاعدتين لا علاقة لهما بالعبادات عامةً ولا بالصلاة خاصةً، والمقرر عند أهل العلم في “تغير الأحكام بتغير الأزمان” أوجزه فيما يلي:

(1) هنالك أحكامٌ شرعيةٌ ثابتةٌ غيرُ قابلةٍ للتغيير ولا للتبديل مهما اختلف الزمان والمكان، كأحكام الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج، وكتقدير أنصبة الزكاة ومقادير المواريث.

وكتحريم المحرمات الثابتة بالنصوص الشرعية كتحريم الكذب والسرقة والربا والزنا واللواط والخمر والخنزير والميتة والسحر ونكاح المحارم.

وكذلك العقوبات المقدَّرة على الجرائم كقطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن، ورجم الزاني المحصن وجلد قاذف المحصنات وغيرها.

وكذلك أحكام مكارم الأخلاق الثابتة بالنصوص الشرعية، كالصدق والأمانة والوفاء بالعهود والصبر ونحوها.

فهذه الأحكام ونحوها مما لا يجوز تغييرهٌ أو تبدليهُ بحالٍ من الأحوال، ولا يُقبلُ من أحدٍ مهما كان، تغيير ما قرره الشرعُ بدعوى تغير الزمان أو المكان.

(2) هنالك أحكامٌ قابلةٌ للتغيير والتبديل، كالأحكام المستندة على العرف والعادة وعلى مراعاة المصلحة، وكالتغير الحاصل بسبب تحقيق المناط أو عدمه. قال العلامة ابن عابدين:[ اعلم أن المسائل الفقهية إما أن تكون ثابتةً بصريح اللفظ، وإما أن تكون ثابتةً بضربِ اجتهادٍ ورأي، وكثيرٌ منها ما يبنيه المجتهد على ما كان في عُرف زمانه، بحيث لو كان في زمان العرف الحادث لقال بخلاف ما قاله أولاً، ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد: إنه لا بدَّ فيه من معرفة عادات الناس، فكثيرٌ من الأحكام تختلفُ باختلاف الزمان؛ لتغير عُرف أهله، أو لحدوث ضرورة، أو فساد أهل الزمان بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولاً، للزم عنه المشقةُ والضرر بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالَم على أتمِّ نظامٍ وأحسن إحكام] مجموعة رسائل ابن عابدين 2/172.

وقال علي حيدر شارح المجلة: [ إن الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان هي الأحكامُ المستندة على العُرف والعادة، لأنه بتغير الأزمان تتغير احتياجات الناس، وبناءً على هذا التغير يتبدل أيضاً العُرف والعادة، وبتغير العُرف والعادة تتغير الأحكامُ حسبما أوضحنا آنفاً بخلاف الأحكام المستندة إلى الأدلة الشرعية التي لم تبن على العُرف والعادة فإنها لا تتغير ]درر الحكام 1/47 .

وقال الشيخ مصطفى الزرقا: [ وقد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان وأخلاق الناس، هي الأحكامُ الاجتهادية من قياسية ومصلحيةٍ، أي التي قررها الاجتهادُ بناءً على القياس أو على دواعي المصلحة، وهي المقصودة بالقاعدة الآنفة الذكر .

أما الأحكامُ الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة الناهية كحرمة المحرمات المطلقة وكوجوب التراضي في العقود …إلى غير ذلك من الأحكام والمبادئ الشرعية الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها ومقاومة خلافها، فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان] المدخل الفقهي العام 2/934-935 .

وكذلك لا يصحُّ الاستدلالُ بأن ” الحكمَ الشرعي يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإنه يختلف من واقعة إلى واقعة بتغير الزمان، والمكان، والحال ” فإن هذا الكلام لا مدخلَ له في الصلاة، والقاعدة الأصولية المذكورة: ” الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ” إنما هي في القياس ويسميه الأصوليون بالطرد والعكس، فالطرد: الملازمة في الثبوت؛ بوجود الحكم كلما وجدت العلة. فإن وجدت العلة دون الحكم، كان ذلك نقضًا. والعكس هو الملازمة في الانتفاء؛ بانعدام الحكم لعدم العلة. وهذه القاعدة هي: إحدى قواعد القياس، وقد قررها أغلبُ الأصوليين، وبنى عليها الفقهاء كثيرًا من الأحكام الشرعية، والمسائل الفقهية، قال العطار في حاشيته: المعلول يدور مع علته وجودًا وعدمًا. www.islamweb.net

والقول الراجح أن القياس لا يدخلُ في العبادات، لأن القياس من أركانه العلة، فما لم تعرف علته لا يقاس عليه، ولا يتعدى حكمه موضعه [الأصل في أحكام العبادات عدم التعليل، لأنها قائمة على حكمة عامة، وهي التعبد دون إدراك معنى مناسب لترتيب الحكم عليه، وأما أحكام المعاملات والعادات والجنايات ونحوها، فالأصل فيها: أن تكون معللة، لأن مدارها على مراعاة مصالح العباد، فرتبت الأحكام فيها

على معان مناسبة لحقيق تلك المصالح، والأحكام التعبدية لا يقاس عليها لعدم إمكانية تعدية حكمها إلى غيرها.] الموسوعة الفقهية الكويتية 12/202.

ثانياً: من المقرر عند الفقهاء أنه يشترط لصحة الاقتداء بالإمام أن يجمعهما مكانٌ واحدٌ وإن اتسع كالمسجد الأقصى المبارك، ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية 6/15: [يشترط لصحّة الاقتداء ألاّ يكون بين المقتدي والإمام فاصلٌ كبيرٌ.

وهذا الشّرط محلُّ اتّفاقٍ بين فقهاء المذاهب في الجملة، وإن اختلفوا في بعض الفروع والتّفاصيل على النّحو التّالي: بُعْد المسافة: فرّق جمهور الفقهاء بين المسجد وغير المسجد فيما يتعلّق بالمسافة بين الإمام والمقتدي، فقال الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة: إذا كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه، أو يسمع التّكبير وهما في مسجدٍ واحدٍ صحّ الاقتداء، وإن بعدت المسافة. أمّا في خارج المسجد فإذا كانت المسافة قدر ما يسع صفّين، فإنّها تمنع من صحّة الاقتداء عند الحنفيّة، إلاّ في صلاة العيدين، وفي صلاة الجنازة خلاف عندهم. ولا يمنع الاقتداء بُعد المسافة في خارج المسجد إذا لم يزد عن ثلاثمائة ذراعٍ عند الشّافعيّة. واشترط الحنابلة في صحّة الاقتداء خارج المسجد رؤية المأموم للإمام أو بعض من وراءه. فلا يصحّ الاقتداء إن لم ير المأموم أحدهما، وإن سمع التّكبير، ومهما كانت المسافة.

ولم يفرّق المالكيّة بين المسجد وغيره ولا بين قرب المسافة وبُعدها، فقالوا بصحّة الاقتداء إذا أمكن رؤية الإمام أو المأموم أو سماع الإمام ولو بمسمّعٍ…ويشترط لصحّة الاقتداء أن يجمع المقتدي والإمام موقفٌ واحدٌ، إذ من مقاصد الاقتداء اجتماع جمعٍ في مكان، كما عُهد عليه الجماعات في الأعصر الخالية، ومبنى العبادات على رعاية الاتّباع فيشترط ليظهر الشّعار ]

وقال الكاساني الحنفي مبيناً شروط صحة الاقتداء:[ وَمِنْهَا اتِّحَادُ مَكَانِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَلِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَقْتَضِي التَّبَعِيَّةَ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمَكَانُ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ فَيَقْتَضِي التَّبَعِيَّةَ فِي الْمَكَانِ ضَرُورَةً، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ تَنْعَدِمُ التَّبَعِيَّةُ فِي الْمَكَانِ، فَتَنْعَدِمُ التَّبَعِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ لِانْعِدَامِ لَازِمِهَا، وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ يُوجِبُ خَفَاءَ حَالِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُقْتَدِي، فَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ الَّتِي هِيَ مَعْنَى الِاقْتِدَاءِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ

بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ عَامٌّ يَمُرُّ فِيهِ النَّاسُ أَوْ نَهْرٌ عَظِيمٌ لَا يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ عُرْفًا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا حَقِيقَةً فَيَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ] بدائع الصّنائع 1/145.

ثالثاً: لا شكَّ لديَّ أن القولَ بصحة الاقتداء بالإمام عبر البث المباشر من التلفاز أو المذياع أمرٌ محدَثٌ مبتدعٌ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري ومسلم.

وإن هذا القول يهدمُ حكماً شرعياً صحيحاً عند جماهير علماء الأمة قديماً وحديثاً، ويُغير هيئةً ثابتةً من هيئات صلاة الجماعة التوقيفية، وانظر إلى ما قاله أحدُ المتحمسين لذلك القول – باحثٌ في القانون العام كما عرف نفسه !؟ – وينادي بالتحرر الفقهي !؟ حيث قال: [وبما أن تكبيرات الإمام تُسمع اليوم عبر شاشة التلفاز وغيره، فلا اعتبار للمسافة التي تفصلُ بين الإمام والمأموم…وهذا كله يبين جواز صلاة التراويح خلف أجهزة الاتصال الحديثة، وهذا هو التحررُ الفقهي الذي ينشدهُ الناس اليوم.] www.hespress.com/opinions/468280.html

وبناءً على هذا الكلام الأعوج يصحُ أن يقتدي بالإمام في المسجد الأقصى المبارك في صلاة التراويح عبر التلفزيون شخصٌ يصلي في نابلس وآخر في أريحا وثالثٌ في غزة والرابع في الخليل، والخامس مقدسيٌ في تركيا، فهل اقتداؤهم صحيح ؟! إن هذا لشيءٌ عجابٌ.

إن هذا القول المبتدع لكفيلٌ بإفراغ صلاة الجماعة من مضمونها ومن حقيقتها ومقاصدها الشرعية.

رابعاً: أفتى كثيرٌ من الفقهاء المعاصرين ببطلان الاقتداء بالإمام عبر البث المباشر من التلفاز أو المذياع منهم: [أصحاب الفضيلة العلماء: ابن باز، وابن عثيمين، وأبو زهرة، وحسنين مخلوف، وحسن مأمون، وجاد الحق علي جاد الحق، ومحمد خاطر، وعلام نصار، ومصطفى الزرقا، واللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، وذكر الشيخ محمد أبو زهرة أنه عُقدت ندوةٌ في مجلة لواء الإسلام لمناقشة المسألة، وانتهت إلى بطلان تلك الصلاة، وذلك في شوال سنة 1375هـ الموافق مايو 1956م العدد 2 السنة 8.]

ومن آخر ما صدر في إبطال الاقتداء بالإمام عبر البث المباشر من التلفاز أو المذياع ما ورد في توصيات مجمع الفقه الإسلامي الذي انعقد في 23 شعبان 1441هـ حيث ورد فيها:[ وعند تعطيل المساجد يصلي الناس صلاة الجمعة ظهراً في البيوت بدلاً من صلاة الجمعة، فصلاةُ الجمعة في البيوت لا تجوز، ولا يسقطُ فرضُ الجمعة بها، إضافةً إلى ذلك يجوز للسلطات المختصة أن تنظم خطبة وصلاة الجمعة في أحد المساجد بحيث يلتزم فيها بالشروط الصحية الوقائية والفقهية، وتنقلُ عبر شاشات التلفزة والإنترنت والمذياع لاستفادة الناس من ذلك، ولا بدَّ من التنبيه بأنه لا تجوزُ صلاة الجمعة والجماعة في البيت خلف الإمام عند النقل بهذه الوسائل لوجود المسافات العازلة بينهم]

وأما الفتاوى التي صدرت عن بعض المعاصرين من الوعاظ وأمثالهم بصحة الاقتداء بالإمام عبر البث المباشر من التلفاز أو المذياع، فهي فتاوى شاذةٌ، لا تستند على دليلٍ صحيحٍ كما رأينا في البند أولاً من هذه الفتوى.

ومن المعلوم عند الفقهاء أن الفتاوى الشاذة لا يُلتفت إليها ولا يُعول عليها، بل تُهمل ولا يُعمل بها.

ولا يجوز إفتاءُ الناس بالأقوال الشاذة في الفقه الإسلامي، والقولُ الشاذُّ هو ما ينفرد به قائله مخالفاً للدليل والقياس متضمناً خلاف المتفق عليه بين الفقهاء، كالقول بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة وكالقول بجواز معاشرة الزوجة الميتة، وكالقول بأن الربا لا يجري في العملات الورقية، وكالقول بإرضاع الموظف لزميلته الموظفة، وكالقول بإمامة المرأة للرجال في الصلاة، وكما هو الحال في إسقاط الجمعة والظهر معاً عمَّن صلى العيد، وكالقول بأن الحجاب ليس فريضةً إسلاميةً، وكالقول بأن بعض الفقهاء أجازوا معاشرة البهائم جنسياً، وكالقول بأن سبب مجازر المسلمين في بورما هو شعيرة “الأضحية”، وكالقول بصحة الاقتداء بالإمام عبر البث المباشر من التلفاز أو المذياع ونحوها، فهذه كلُها أقوالٌ شاذةٌ ضعيفةٌ.

وذكر العلامةُ ابنُ الصلاح السببَ في وجوب طرح الأخذ بالضعيف من الأقوال: [إن الله أوجب على المجتهدين أن يأخذوا الراجح، وأوجب على غيرهم تقليدهم فيما يجب عليهم العمل به] انظر منهج البحث في الفقه الإسلامي.

وقال أستاذنا الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان:[ ومن المستحسن في البحوث الفقهية الحديثة إغفال الرأي الضعيف والشاذ منها بخاصة فضلاً عن الأخذ بهما، حتى لا يتذرع في الأخذ به ضعاف النفوس، ما لم يوجد موجبٌ علمي يقتضي ذكرها. فقد تواترت كتابات المتقدمين والمتأخرين في التحذير من الأقوال الضعيفة والشاذة عملاً وإفتاءً أو حكايةً على وجه التندر، أو روايتها على سبيل الطرفة والفكاهة؛ حتى لا يتخذها الجاهلون والمنحرفون ذريعة ينفذون بها إلى أغراضهم، حتى غدا مثلاً بين الفقهاء:(أنه لا يتبعُ الشاذَّ من الأقوال إلا الشاذُّ من الناس)] منهج البحث في الفقه الإسلامي.

خامساً: صلاةُ التراويح سنةٌ ثابتةٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام صلَّاها في المسجد مع الصحابة عدة مرات ثم ترك ذلك، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ – أَوْ ثَلاَثًا – حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ ) رواه البخاري.

ومن المعلوم أن صلاة النافلة في البيت أولى من المسجد، لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(َصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ) رواه البخاري ومسلم.

وقد اختلف الفقهاء في أفضلية أداء صلاة التراويح أفي البيت أم في المسجد؟ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأفضل صلاتها جماعة في المسجد، واستمر عمل المسلمين على ذلك حتى يومنا.

وقال بعض الفقهاء الأفضل صلاتها في البيت فرادى. قال الإمام مالك: [قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحبُّ إليَّ] حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 2/44.

وقال الإمام الشافعي: [ فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إليَّ] الأم 1/ 142.

وخلاصة الأمر:

أن الأصل في العبادات عامةً، وفي الصلاة خاصةً، هو التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي أن الأصل لا نفعلَ شيئاً في باب العبادات، ما لم يكن وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأنه لا يجوز أن نخترع صفةً جديدةً في الصلاة ليست واردةً في الشرع، وليس عليها دليلٌ من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بدَّ من الدليل لكل عملٍ من أعمال الصلاة.

وأنه لا يصح الاستناد إلى القاعدة الفقهية:” لَا يُنْكَرُ تَغَيُّرُ الْأَحْكَامِ بِتَغَيُّرِ الْأَزْمَانِ” أو قاعدة “العادةُ محكَّمة.” كما فعل من أفتى بجواز الائْتِمَام والاقْتِدَاءُ بالأَئِمَّةِ في صلاة التراويح عن بُعدٍ عِبْرَ البثِّ المباشر، لأن القاعدتين لا علاقة لهما بالعبادات عامةً ولا بالصلاة خاصةً.

وأنه من المقرر عند الفقهاء أنه يشترط لصحة الاقتداء بالإمام أن يجمعهما مكانٌ واحدٌ وإن اتسع كالمسجد الأقصى المبارك.

وأن القولَ بصحة الاقتداء بالإمام عبر البث المباشر من التلفاز أو المذياع أمرٌ محدَثٌ مبتدعٌ.

وأن هذا القول يهدمُ حكماً شرعياً صحيحاً عند جماهير علماء الأمة قديماً وحديثاً، ويُغير هيئةً ثابتةً من هيئات صلاة الجماعة التوقيفية.

وأن كثيراً من الفقهاء المعاصرين والهيئات العلمية الشرعية قد أفتوا ببطلان الاقتداء بالإمام عبر البث المباشر من التلفاز أو المذياع.

والله الهادي إلى سواء السبيل