maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

وقفاتٌ مع التُجَّارِ في ظلِّ أزمةِ ” كورونا” فهم إِمَّا فُجََّار وإِما أَبْرارٌ

يقول السائل: لا يكادُ يمضي يومٌ حتى نسمعَ عن إغلاقِ محلاتٍ تجاريةٍ لمخالفتها للشروط الصحية أو ضبطِ موادٍ غير صالحةٍ للاستهلاك الآدمي، فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: ينبغي أن يُعلم أن الغالبَ على التُجََّارِ أنهم فُجََّارٌ، إلا من بَرَّ وصَدَقَ، وهم قليلٌ، فقد وردت الأحاديث النبوية التي عمَّمت فجور التُجََّارِ، واستثنت القليل منهم، فعن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إِنَّ التُجََّارِ هُمُ الفُجََّار، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَوَ لَيسَ قَد أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلِكِنَّهُم يُحَدِّثُونَ فَيَكذِبُونَ، وَيَحلِفُونَ فَيَأثَمُونَ ) رواه أحمد والحاكم، وقال صحيح الإسناد، وصححه محققو المسند، وصححه العلامة الألباني في “السلسلة الصحيحة”.

وعن رفاعة بن رافع رضي الله عنه أنَّه خرَجَ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى المُصلَّى، فرَأَى النَّاسَ يَتبايعونَ، فقال: يا مَعشَرَ التُجََّارِ، فاسْتجابُوا لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَفَعُوا أعناقَهمْ وأبْصارَهُمْ إليه، فقال: إنَّ التُجََّارِ يُبعثُونَ يَومَ القِيامةِ فُجََّاراً إلا مَنِ اتَّقَى اللهَ وبَرَّ وصَدَقَ) رواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِشَاةٍ، فَقُلْتُ: تَبِيعُهَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ! ثُمَّ بَاعَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فَقَالَ: بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ) رواه ابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه، وحسَّنهُ العلامة الألباني في صحيح الترغيب.

وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكُنَّا تُجَّارًا، وَكَانَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ التُجََّارِ! إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ) رَواهُ الطَّبَرَانِيُّ، وقال العلامة الألباني في صحيح الترغيب: صَحِيحٍ لِغَيْرِهِ.

ثانياً: لماذا كان معظمُ التُجََّارِ فُجََّاراً؟ وما معنى الفُجور ؟ قال ابن منظور: [ فَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي. وفي الحديث: (إِن التُجََّارَ يُبْعثون يوم القيامة فُجََّاراً إِلا من اتقى الله) الفُجََّار: جمع فاجِرٍ وهو المْنْبَعِث في المعاصي والمحارم ] لسان العرب، مادة فَجَرَ.

وقال الراغب الأصفهاني: [الفُجُور: شقُّ ستر الديانة] المفردات ص 273. لأن الفُجُور مأخوذٌ من الفجر وهو الشق، فالفاجر يفتح معصيةً ويتسع بها.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: [الفُجُور: اسمٌ جامعٌ لكل متجاهرٍ بمعصيةٍ، أو كلامٍ قبيحٍ يدل السامعَ له على فجورِ قلب قائله] مجموع الفتاوى 15/286.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [والفُجُور: هو الميلُ عن الحقِّ والاحتيالُ في ردِّه] فتح الباري 1/90.

فالفاجر معناه المائلُ عن الحقِّ، ويشمل الفُجُورُ كلَّ مَنْ كان كافراً أو فاسقاً، أو من عنده انحرافٌ عن شرع الله.

ويقابلُ الفاجرَ البرُّ، قال الهروي في كتابه الزاهر: [والفُجُور نقيضُ البِّر، والفاجر الجائر]

ومن علامات الفُجُور؛ الانحراف عن شرع الله، والاستهانة بتعاليمه، وعدم الاكتراث بالمعاصي، كما روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:(إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى في ذُنُوبِهِ كأنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَل يَخَافُ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرََّ عَلَى أنْفِهِ، فقالَ به هكذا).

www.islamweb.net

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: [إذا خاصَم فَجَر، ويعني بالفُجُور أنْ يخرج عن الحقِّ عمداً حتى يصير الحقُّ باطلاً والباطلُ حقاً، وهذا مما يدعو إليه الكذبُ، كما قال صلى الله عليه وسلم:(إيَّاكم والكَذِبَ، فإنَّ الكذِبَ يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النارِ) رواه البخاري ومسلم.

وبناءً على ما سبق فإن التُجََّارِ فُجََّارٌ لأنهم يكذبون ويغشون ويدلِّسُون ويحلفون الأيمان الكاذبة، ويفعلون ذلك بدافع الطمع والجشع لزيادة أموالهم على حساب عباد الله تعالى.

ويدخل في ذلك ما ورد في السؤال من ممارساتٍ للتجَّارِ الفُجََّارِ في أيامنا هذه في ظل أزمة “كورونا”،وهذه بعضُ الأمثلة على ذلك نُشرت في الأيام الماضية على المواقع الإخبارية الفلسطينية:

أفشلت الأجهزة المختصة محاولة تهريب 6 آلاف طبق بيض إلى إحدى المستعمرات.

أحبطت الأجهزة المختصة محاولة تهريب 400 طبق بيض كانت في طريقها إلى “الإسرائيليين ” في ظل حاجة السوق الفلسطيني لكل بيضة.

ضبطت الأجهزة المختصة في عدد من المحلات التجَّارِية بضائع منتهية الصلاحية، وغير صالحةٍ للاستهلاك الآدمي.

أتلفت الأجهزة المختصة نصف طن من السلع التالفة.

ضبطت الأجهزة المختصة مصنعاً للتمور والعجوه الفاسدة.

أغلقت الأجهزة المختصة مصنعاً لإنتاج المعقمات غير مطابق للمواصفات والمقاييس، وفقاً لنتائج العينات التي رسبت في الفحص المخبري، الأمر الذي يشكل خطراً على صحة وسلامة المستهلك.

أغلقت الأجهزة المختصة مصنعاً للمياه المعدنية بعد اكتشاف تلوث.

أغلقت الأجهزة المختصة عدداً من المخابز والمسالخ لمخالفتها لشروط السلامة الصحية. وغير ذلك كثيرٌ مع الأسف الشديد.

ثالثاً:إن تصرفات التُجََّارِ الفُجََّار تُنبئُ عن فقدان الصدق في التعامل عندهم، ويغلبُ الجشعُ والطمعُ عليهم، ومن المعلوم أن الصدقَ مطلوبٌ من المسلم عموماً في كل أموره وأحواله، ومطلوبٌ من التاجرِ خصوصاً، قال الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة الآية 119.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري ومسلم.

وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الْبَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَذَبا وكَتَما مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِما) رواه البخاري ومسلم، فالصدقُ في البيع والشراء سببٌ لحصول البركة، والكذبُ سببٌ لمحقِ البركة.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ العلامة الْأَلْبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.

وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:( التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَهُوَ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

رابعاً: ينبغي أن يَعلمَ عمومُ التُجََّارِ أنه يحرمُ شرعاً بيعُ جميع المواد بما فيها الأغذية والأشربة والأدوية بعد انتهاء صلاحيتها، وكذا المواد التالفة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي، لأن في ذلك إضراراً بالناس، وإلحاقاً للأذى بهم، ويحرم على المسلم أن يلحق الضررَ بغيره، لما ورد في الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(لا ضرَرَ ولا ضرار ) رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي والحاكم، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 3/408.

وإذا ثبت أنه قد لحق ضررٌ بمنْ استهلك المواد المنتهية الصلاحية أو التالفة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي، فإن من باعها يكون مسئولاً عن ذلك، وينبغي أن يُعاقب على فعلته.

ومن جهة أخرى فإن بيع المواد المنتهية الصلاحية أو التالفة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي مع علم البائع بذلك، يعتبر غشاً وكتماناً لعيب السلعة عن المشتري، والغشُّ محرمٌ في الشريعة الإسلامية، فقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( مَنْ غشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم.

وأخيراً فنظراً لضعف الوازع الديني وقلة التقوى وزيادة الجشع والطمع لدى التُجََّارِ الفُجََّار، لا بدَّ من ضبط الأسواق ومراقبتها من الأجهزة المختصة، فإن الله يزَعُ بالسُّلْطَانِ ما لا يزع بِالْقُرْآنِ، كما قال عثمان رضي الله عنه.

وأقول هذا مع أني أعلم مع الأسف الشديد أن القوانين المعمول بها في الضفة الغربية بهذا الخصوص ليس فيها أدنى ردعٍ للتُجََّارِ الفُجََّار، فلذلك تجد أنهم يعيدون الكرة بعد المرة، لأن العقوبة لو فرضت فلا تكاد تذكر.

وخلاصة الأمر:

أن الغالبَ على التُجََّارِ أنهم فُجََّارٌ إلا من بَرَّ وصَدَقَ، وهم قليلٌ كما دلت على ذلك الأحاديثُ النبويةُ التي عمَّمت فجور التُجََّارِ، واستثنت القليل منهم.

وأن التُجََّارَ فُجََّارٌ لأنهم يكذبون ويغشون ويدلِّسُون ويحلفون الأيمان الكاذبة، ويفعلون ذلك بدافع الطمع والجشع لزيادة أموالهم على حساب عباد الله تعالى.ويدخل في ذلك ما ورد في السؤال من ممارساتٍ للتجَّارِ الفُجََّارِ في أيامنا هذه في ظل أزمة “كورونا”.

وأن تصرفاتِ التُجََّارِ الفُجََّار تُنبئُ عن فقدان الصدق في التعامل عندهم، ويغلبُ الجشعُ والطمعُ عليهم، ومن المعلوم أن الصدقَ مطلوبٌ من المسلم عموماً في كل أموره وأحواله، ومطلوبٌ من التاجرِ خصوصاً.

وأنه يجب أن يَعلمَ عمومُ التُجََّارِ أنه يحرمُ شرعاً بيعُ جميع المواد بما فيها الأغذية والأشربة والأدوية بعد انتهاء صلاحيتها، وكذا المواد التالفة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي، لأن في ذلك إضراراً بالناس، وإلحاقاً للأذى بهم، ويحرم على المسلم أن يلحق الضررَ بغيره.

وأنه نظراً لضعف الوازع الديني وقلة التقوى وزيادة الجشع والطمع لدى التُجََّارِ الفُجََّار، لا بدَّ من ضبط الأسواق ومراقبتها من الأجهزة المختصة، فإن الله يزَعُ بالسُّلْطَانِ ما لا يزع بِالْقُرْآنِ، كما قال عثمان رضي الله عنه.

والله الهادي إلى سواء السبيل