maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

صيامُ رمضان في ظلِّ أزمةِ “فيروس كورونا”

يقول السائل: ما قولكم فيما يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعي من تهوين شأن صوم رمضان بسبب انتشار”فيروس كورونا”، وأن مجردَ خوفِ المسلمِ على نفسه من الإصابة “بكورونا” يُبيح له الفطرُ في رمضان، فما الحكم الشرعي في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: من المعلوم أن صِيَام رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ شرعاً، وهو المسلم البالغ العاقل الخالي من الأعذار المبيحة للفطر، وأصحاب الأعذار على وجه الإجمال هم: المسافر والمريض والمرأة المرضع والحامل والهَرِم، أي الكبير في السن، والمكرَه على الفطر، والحائض والنفساء. قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة الآيتان 183-184.

وقد أجمع أهل العلم على أن المرضَ في الجملة عذرٌ يُبيح الفطر، كما قال الشيخ ابن قدامة المقدسي في المغني 3/155.

ولكن العلماء اختلفوا في تحديد طبيعة المرض المبيح للفطر، وأرجح الأقوال في المسألة هو قول من قال: هو كل مرض يزيد بالصوم أو يُخشى تأخرُ الشفاء معه، فهذان يجيزان الفطر في رمضان.

وأما القول بأن مطلق المرض يُبيح الفطرَ، فقولٌ غير مسلَّمٍ، فهناك كثيرٌ من الأمراض والأوجاع لا تؤثر على الصائم، كمن به صداعٌ أو ألمٌ في يده ورجله أو نحو ذلك، فمن كان به شيءٌ من ذلك فلا يجوز له الفطر.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْفِطْرِ هُوَ الشَّدِيدُ الَّذِي يَزِيدُ بِالصَّوْمِ أَوْ يُخْشَى تَبَاطُؤُ بُرْئِهِ. قِيلَ لأَحْمَدَ: مَتَى يُفْطِرُ الْمَرِيضُ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ. قِيلَ: مِثْلُ الْحُمَّى ؟ قَالَ: وَأَيُّ مَرَضٍ أَشَدُّ مِنْ الْحُمَّى!].

وقال القرطبي:[ وقال جمهور العلماء إذا كان به مرضٌ يؤلمه ويؤذيه أو يخاف تماديه أو يخاف تزيده يصحُّ له الفطرُ، قال ابن عطية: وهذا مذهب

حذَّاق أصحاب مالك وبه يُناظرون، وأما لفظُ مالك فهو المرض الذي يشق على المرء ويبلغ به ] تفسير القرطبي 2/276 .

وقال الإمام النووي:[ الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ لا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ… وَهَذَا إذَا لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِالصَّوْمِ وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَالَةٍ لا يُمْكِنُهُ فِيهَا الصَّوْمُ , بَلْ قَالَ أَصْحَابُنَا : شَرْطُ إبَاحَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ يُشَقُّ احْتِمَالُهَا ]المجموع 6/258 .

وقال الإمام النووي أيضاً: [وَأَمَّا الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ بِلا خِلَافٍ عِنْدَنَا] المجموع 6/261.

وقال الكاساني:[ أَمَّا الْمَرَضُ فَالْمُرَخِّصُ مِنْهُ هُوَ الَّذِي يُخَافُ أَنْ يَزْدَادَ بِالصَّوْمِ وَإِلَيْهِ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ خَافَ إنْ لَمْ يُفْطِرْ أَنْ تَزْدَادَ عَيْنَاهُ وَجَعًا، أَوْ حُمَّاهُ شِدَّةً أَفْطَرَ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي يُبِيحُ الْإِفْطَارَ هُوَ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، أَوْ زِيَادَةُ الْعِلَّةِ كَائِنًا مَا كَانَتْ الْعِلَّةُ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يُبَاحُ لَهُ أَدَاءُ صَلَاةِ الْفَرْضِ قَاعِدًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُفْطِرَ، وَالْمُبِيحُ الْمُطْلَقُ بَلْ الْمُوجِبُ هُوَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ لِأَنَّ فِيهِ إلْقَاءَ النَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ لَا لِإِقَامَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْوُجُوبُ، وَالْوُجُوبُ لَا يَبْقَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنَّهُ حَرَامٌ فَكَانَ الْإِفْطَارُ مُبَاحًا بَلْ وَاجِبًا ]

ثم قال الكاساني:[ وَكَذَا مُطْلَقُ الْمَرَضِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلرُّخْصَةِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ، وَالسَّفَرِ لِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ بِالصَّوْمِ تَيْسِيرًا لَهُمَا وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمَا عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} سورة البقرة الآية 185. وَمِنْ الْأَمْرَاضِ مَا يَنْفَعُهُ الصَّوْمُ وَيُخِفُّهُ وَيَكُونُ الصَّوْمُ عَلَى الْمَرِيضِ أَسْهَلَ مِنْ الْأَكْلِ، بَلْ الْأَكْلُ يَضُرُّهُ وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَمِنْ التَّعَبُّدِ التَّرَخُّصُ بِمَا يَسْهُلُ عَلَى الْمَرِيضِ تَحْصِيلُهُ، وَالتَّضْيِيقُ بِمَا يَشْتَدُّ عَلَيْهِ] بدائع الصنائع 2/245-246.

[وبعد هذا العرض لأقوال العلماء، فالصواب من القول في ذلك عندنا أن المرض الذي أباح الله تعالى الإفطار معه في شهر رمضان من كان الصوم جاهده جهداً غير محتملٍ، فكلُّ من كان كذلك، فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر، وذلك أنه إذا بلغ ذلك الأمر، فإن لم يكن مأذوناً له في الإفطار، فقد كلف

عسراً ومنع يسراً، وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بقوله:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} سـورة الـبـقـرة الآية 185.

وأما من كان الصوم غير جاهده، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم، فعليه أداء فرضه. قلت: والذي يظهر لي من أدلة الكتاب والسنة: أن كل مرض يضرُّ صاحبه بالصوم سواء كان بزيادة المرض أو بتباطؤ برئه، فإنه يباح له الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر.

أما إذا قدر المريض على الصوم بغير جهدٍ ولا مشقة تلحقه من أجل مرضه ولا يخشى أن يزيد الصيام في مرضه، فعليه أن يصوم، لأن مطلق المرض ليس سبباً للرخصة على الصحيح، كما أن المسافر لا يباح له الفطر إذا كان سفره دون مسافة قصر، فالرخصة بسبب المرض والسفر لمعنى المشقة بالصوم تيسيراً لهما وتخفيفاً عليهما، كما قال تعالى:{ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} سورة البقرة الآية 185 .

ومن الأمراض ما ينفعه الصوم ويكون الصوم علاجاً له أو مفيداً فيه، ويكون الصيام على المريض أسهل من الأكل، بل الأكلُ قد يضره ويشتد عليه كمرض التخمة والإسهال ونحو ذلك.

ويدل على أن الرخصة في الإفطار للمريض متعلقة بخوف الضرر ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ) ومعلوم أن الرخصة للحامل والمرضع في الإفطار موقوفة على خوف الضرر على أنفسهما أو على ولديهما وإن لم تكونا مريضتين…والمريض أيضاً أبيح له الإفطار لخوف الضرر فمتى خاف الضرر جاز له الفطر والله أعلم ] أحكام المريض ص94-95

ثانياً:إذا تقرر هذا فإن القول بأن انتشار “فيروس كورونا” سببٌ لإسقاط الصوم عن الناس كافةً، قولٌ باطلٌ شرعاً.

وكذلك هو قولٌ باطلٌ عند المختصين من الأطباء، والواجب الشرعي أن نسأل أهل الاختصاص وهم الأطباء في هذه النازلة المستجدة “فيروس كورونا”، ومبدأُ الاستشارة ومشاورة أهل الاختصاص مبدأٌ أصيل في ديننا الإسلامي،

فالرجوع إلى أهل العلم في هذه التخصصات مطلوبٌ شرعاً امتثالاً لقوله تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} سورة النحل الآية 43.

وقال الله تعالى:{وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} سورة النساء الآية 83، ففي هذه الآية أمرٌ من الله تعالى للمؤمنين بالرجوع فيما يُشكل عليهم ويغمض عليهم علمُهُ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى البصراء بالأمور من أهل المعرفة والفطنة والتجربة. وأهل الاختصاص من الأطباء ينبغي الردُّ إليهم، والأخذُ بقولهم في المسائل التي تدخل في نطاق اختصاصهم.

يقول الخطيب البغدادي:[ثم يذكر – أي المفتي- المسألةَ لمن بحضرته ممن يصلح لذلك من أهل العلم ويشاورهم في الجواب، ويسأل كل واحدٍ منهم عما عنده، فإن في ذلك بركة واقتداء بالسلف الصالح، وقد قال الله تبارك وتعالى:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ}، وشاور النبـي صلى الله عليه وسلم في مواضع وأشياء وأمر بالمشاورة، وكانت الصحابة تشاور في الفتاوى والأحكام] الفقيه والمتفقه 2/71.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ إذا اختلف في الشجة هل هي موضحة أو لا ؟…وغيرها من الجراح التي لا يعرفها إلا الأطباء، أو اختلفا في داء يختص بمعرفته الأطباء أو في داء الدابة، يؤخذ بقول طبيبين أو بيطارين إذا وجدا، فإن لم يقدر على اثنين أجزأ واحدٌ؛ لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة ] الموسوعة الفقهية الكويتية 19/17-24 بتصرف.

وبعد النظر في كلام المختصين من الأطباء وجدناهم يقولون: لا يوجد دليلٌ علميٌ مؤكدٌ حتى الآن على وجود ارتباط بين الصوم والإصابة “بفيروس كورونا “.

وما تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول الموضوع من أنه لا بدَّ من استمرار شرب الماء، وأنه يقي من انتشار العدوى “بفيروس كورونا ” غيرُ صحيحٍ طبياً، كما قالت منظمةُ الصحة العالمية جواباً على سؤال: هل شرب الماء يخفف من التهاب الحلق؟ وهل يقي من العدوى بمرض فيروس كورونا -كوفيد-19؟

فأجابت:من المهم شرب الماء للحفاظ على مستوى الرطوبة في الجسم مما يحفظ الصحة العامة، ولكن لا يقي شربُ الماء من العدوى بمرض كوفيد – 19.

وقالت منظمة الصحة العالمية أيضاً جواباً على السؤال التالي: هل تساعد الغَرْغَرَةُ بغسول الفم على الوقاية من العدوى بفيروس كورونا المستجد؟

فأجابت: الصحيح أنه لا توجد أي بيّنةٍ على أن استخدام غسول الفم يقي من العدوى بفيروس كورونا، ولفتت منظمة الصحة العالمية إلى أنه هناك بعض العلامات التجارية لغسول الفم قد تقضي على جراثيم معينة لبضع دقائق في اللُّعَاب الموجود بالفم، لكن لا يعني ذلك أنها تقي من العدوى بفيروس كورونا.

وأقتبس هنا كلاماً مهماً للدكتور معز الإسلام عزت فارس/ أستاذ مشارك في التغذية العلاجية والحميات من بحثٍ له بعنوان:” الصوم ومناعة الجسم ضد العدوى: ماذا يقول العلم ؟”: [أظهرت نتائجُ الدراسة غيابَ أي تغير سلبي للصيام في شهر رمضان بأي من المتغيرات المناعية لدى أفراد الدراسة. وغياب أي أثر سلبي أو ضار للصيام في شهر رمضان على كفاءة الجهاز المناعي ووظائفه لدى البالغين الأصحاء.

ونتيجةً لتراكم الدراسات العلمية حول أثر الصيام في شهر رمضان على مناعة الجسم، فقد تمَّ مراجعة 45 دراسة علمية محكَّمة. وقد أظهرت تلك المراجعة العلمية لمجموع الدراسات المنشورة غيابَ أي أثرٍ سلبي للصيام على المؤشرات المناعية لدى الأفراد الأصحاء، وأنه لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعدوى أو الاضطرابات المناعية.

وأظهرت الدراسة قدرة الصيام في شهر رمضان على تقليل فرص العدوى بهذا الجرثوم المُمْرِض وزيادة مقاومة الجسم له من خلال زيادة عدد الخلايا البلعمية Macrophages.

كما أثبتت الدراسة قدرة الصيام على زيادة إفراز مركب الإنترفيرون-جاما Interferon (INF)-Gamma القادر على تحفيز آليات المناعة المقاومة للعدوى الجرثومية بنوعيها البكتيرية والفيروسية.

ولم تظهر تلك الدراسات أي أثرٍ سلبي للصيام على الجهاز المناعي، ما يدحض القول المدَّعى، ويبطل الزعم المفترى بوجود أثرٍ سلبي محتملٍ للصيام في زيادة شدة تأثير فيروس كورونا (COVID-19) على الجهاز المناعي.]

وقال الدكتور ربيع عدوان إخصائي الامراض السارية والمعدية في مستشفى المقاصد في القدس والمستشفى الاستشاري في رام الله:

[بناءً على الموضوع المُوكل إليَّ من سماحتكم، وهو فيما إذا كان هناك علاقةٌ بين انتشار فيروس كورونا والصوم في الشهر الفضيل،بالإضافة إلى تأثيره على المصابين أو المعزولين منزلياً؟

أكتب رأيي المتواضع بعد مراجعة بعض الأوراق العلمية وفهمي لمرض فيروس كورونا:

بالنسبة للأشخاص المصابين فعلياً؛ فهم يحتاجون الراحة والنوم وكثرة السوائل وشرب الأدوية، وهذه قضيةٌ معروفةٌ لدى الجميع،ولكن من يستطيع منهم الصوم فهو أعلم بنفسه وقدرته.

أما بالنسبة للمجتمع عامةً والحاملين للفيروس بدون أعراض؛ فقد قمت بمراجعة وتصفح المجلات العلمية المنشورة عن هذا الموضوع؛ ومعظم الحديث أن الصوم المتقطع،والصوم لفتراتٍ طويلةٍ؛ يدعم ويقوي جهاز المناعة وبالتالي يكون حامياً ضد الالتهابات عامةً والفيروسية خاصة. وليس هناك أي دليلٍ أن الغرغرة والاستنشاق يمنعان الإصابة بالفيروس،فإحدى طرق دخول الفيروس للجسم هي من العينين! أما بالنسبة للحاملين للفيروس فيترك الموضوع للطبيب المعالج ووضع الشخص الحامل للفيروس.

لكن هنا لا بدَّ من التركيز على بعض النقاط وهي:

خلال الشهر الفضيل هذا العام يجب أن نثقف الناس بعدم التجمعات، وعدم عمل الولائم والعزائم، إضافةً إلى التقليل من السهر والتركيز على النوم.

ويفضل – إذا افترضنا أنه تم إعادة فتح المساجد – إلغاء صلاة التراويح تجنباً للتجمعات.

ونقطة مهمة إذا حافظنا على إغلاق أو تنظيم فتح المحال التجارية، والحدِّ من التنقل في الحركة، سوف يكون رمضان عاملاً مساعداً للحدِّ من هذا الوباء، وخصوصاً أن الصائم سوف يلتزم البيت نهاراً.

وخلاصة الموضوع أنه لا يوجد أيُّ دليلٍ علمي حقيقةً لنقول إن الصوم يؤثر سلبياً على الفيروس وانتشاره وتفشيه]

وبناءً على كلام الأطباء المختصين المتقدم وكلام غيرهم بأنه لا يوجدُ سببٌ طبي لإسقاط الصوم عن المسلمين كافةً، فلا يجوز شرعاً للمسلم أن يُفطِرَ في رمضان بسبب تخوفه من الإصابة “بفيروس كُورونا” إلَّا إذا قرَّر الأطباء المختصون أن الصِّيام سيجعل المريضَ “بفيروس كُورونا” عرضةً للخطر الحقيقي.

ثالثاً: يجب التحذيرُ مما يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعي من تهوين شأن صوم رمضان بسبب وباء كورونا، وأن مجرد خوف المسلم على نفسه من الإصابة “بكورونا” يُباح له الفطرُ في رمضان، فهذا كلامٌ باطلٌ شرعاً، لأن كثيراً من الناس يخافون الإصابة “بكورونا”، وهذا الخوفُ ليس سبباً شرعياً للفطر!

ويجب التحذير أيضاً من أدعياء العلم الذين يتصدرون للفتوى اليوم على الفضائيات من مشايخ التمييع وأبواق الظلمة، فيصدرون الفتاوى العرجاء، فهؤلاء لا يعتدُّ بقولهم، وقد تجرأ في زماننا على الفتوى أنصافُ المتعلمين، وأرباعهم، وأدنى من ذلك، فضلاً عن غيرهم ممن لا علاقة لهم من قريبٍ ولا من بعيدٍ بالإسلام وعلومه وفنونه، ومن لا علمَ له ولا فقهَ ولا خبرةَ ولا قدرةَ على الاستدلال بالنصوص، وإنزالها في منازلها، ولا يدري شيئاً عن قواعد الاستدلال، من حيث العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد والنسخ، والمصالح والمفاسد، وهؤلاء وإن كانوا بارعين في مجالاتٍ معينةٍ أو في اختصاصاتهم وفنونهم التي يشتغلون بها، لكنهم في العلم الشرعي لا يخرجون من فصيلة العوام، فالفتوى لأهل الذكر فقط ،وليست لهؤلاء المميعين وأشباه طلبة العلم.

قال العلامة ابن القيم: [وَلَمَّا كَانَ التَّبْلِيغُ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَعْتَمِدُ الْعِلْمَ بِمَا يُبَلَّغُ، وَالصِّدْقَ فِيهِ، لَمْ تَصْلُحْ مَرْتَبَةُ التَّبْلِيغِ بِالرِّوَايَةِ وَالْفُتْيَا إلَّا لِمَنْ اتَّصَفَ بِالْعِلْمِ وَالصِّدْقِ؛ فَيَكُونُ عَالِمًا بِمَا يُبَلِّغُ صَادِقًا فِيهِ، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ حَسَنَ الطَّرِيقَةِ، مَرَضِيَّ السِّيرَةِ، عَدْلًا فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، مُتَشَابِهَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَة ِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَأَحْوَالِهِ؛ وَإِذَا كَانَ مَنْصِبُ التَّوْقِيعِ عَنْ الْمُلُوكِ بِالْمَحِلِّ الَّذِي لَا يُنْكَرُ

فَضْلُهُ، وَلَا يُجْهَلُ قَدْرُهُ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ السَّنِيَّاتِ، فَكَيْف بِمَنْصِبِ التَّوْقِيعِ عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ؟ فَحَقِيقٌ بِمَنْ أُقِيمَ فِي هَذَا الْمَنْصِبِ أَنْ يَعُدَّ لَهُ عِدَّتَهُ، وَأَنْ يَتَأَهَّبَ لَهُ أُهْبَتَهُ، وَأَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ الْمَقَامِ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ فِي صَدْرِهِ حَرَجٌ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَالصَّدْعِ بِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَهَادِيهِ، وَكَيْف هُوَ الْمَنْصِبُ الَّذِي تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ رَبُّ الْأَرْبَابِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَيَسْتَفْتُونكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} سورة النساء الآية 127، وَكَفَى بِمَا تَوَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ شَرَفًا وَجَلَالَةً؛ إذْ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {يَسْتَفْتُونَك قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} سورة النساء الآية 176، وَلِيَعْلَمَ الْمُفْتِي عَمَّنْ يَنُوبُ فِي فَتْوَاهُ، وَلِيُوقِنَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ غَدًا وَمَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ ]إعلام الموقعين 2/16-17.

وخلاصة الأمر أن صِيَام رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ شرعاً، وهو المسلم البالغ العاقل الخالي من الأعذار المبيحة للفطر.

وأن المرض المبيح للفطر هو كل مرضٍ يزيد بالصوم أو يُخشى تأخرُ الشفاء معه.

وأن القول بأن انتشار “فيروس كورونا” سببٌ لإسقاط الصوم عن الناس كافةً، قولٌ باطلٌ شرعاً. وأنه باطلٌ عند المختصين من الأطباء الذين قالوا إنه لا يوجد دليلٌ علميٌ مؤكدٌ حتى الآن على وجود ارتباط بين الصوم والإصابة “بفيروس كورونا”.

وأنه لا يوجد أيُّ دليلٍ علمي على أن الصوم يؤثر سلبياً على “فيروس كورونا” وانتشاره وتفشيه.

وأن صوم رمضان يدعم ويقوي جهاز المناعة عند الصائمين.

وأنه يجب التحذيرُ مما يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعي من تهوين شأن صوم رمضان بسبب وباء كورونا، وأن مجرد خوف المسلم على نفسه من الإصابة “بكورونا” يُباح له الفطرُ في رمضان، فهذا كلامٌ باطلٌ شرعاً، لأن كثيراً من الناس يخافون الإصابة “بكورونا”، وهذا الخوفُ ليس سبباً شرعياً للفطر!

وأن الفتوى في دين الإسلام لأهل الذكر فقط، وليست للمميعين وأشباه طلبة العلم من أدعياء العلم الذين يتصدرون للفتوى اليوم على الفضائيات من مشايخ

التمييع وأبواق الظلمة، فيصدرون الفتاوى العرجاء، فهؤلاء لا يعتدُّ بقولهم، ولا يؤخذُ العلم الشرعي منهم.

والله الهادي إلى سواء السبيل