maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رؤيةٌ شرعيةٌ لسياسةِ “مناعة القطيع” في مكافحةِ “فيروس كورونا”

يقول السائل: ما الحكم الشرعي في سياسة “مناعة القطيع” في مكافحة “فيروس كورونا” ومن ممارساتها إهمالُ معالجة كبارِ السنِّ، لصالح جيل الشباب، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: تقول المصادر الطبية إن سياسة [مناعة القطيع (Herd immunity) أو المناعة المجتمعية (Community immunity) كانت مختصةً في البداية بالمناعة التي يكتسبها قطيعٌ من الحيوانات مثل الفئران ضد مرضٍ معدٍ، وغالباً كانت تتحقق بتطعيم تلك الحيوانات ضد ذلك المرض. ثم استخدم هذا المصطلح للإشارة إلى اكتساب مجموعةٍ من الناس المناعةَ ضد وباءٍ معينٍ، وليس بالضرورة أن يكون كلُّ الناس قد أخذوا التطعيم، بل تكفي نسبةٌ معينةٌ منهم تتراوح بين 60% إلى 95% حسب ضراوة الميكروب المسبب للوباء، فمرض مثل الحصبة يجب أن تصل مناعة القطيع إلى 95% نظراً لشدة المرض بينما تصل إلى 60% في مرض مثل الأنفلونزا] أ.د محمد عيد شبير أستاذ علم الفيروسات والمناعة – الجامعة الإسلامية/فلسطين

nn.ps/author/d-mhmd-aayd-shbyr

[و”مناعة القطيع” هي استراتيجيةٌ طرحتها بريطانيا في أول شهر آذار الماضي للتعامل مع أزمة “فيروس كورونا”. ويرى أصحابُ هذه النظرية بأنه يسمح للفيروس بأن ينتشر تدريجياً فيصيب نسبةً كبيرةً من السكان وبعد أن يتعافى معظمُهم سيكونون مناعةً ضده، وعندما يتكون لدى عددٍ كبيرٍ من السكان مناعةٌ، تقلُّ فرصُ انتشار الفيروس وينحسرُ تدريجياً وتنتهي الأزمة.] www.alhurra.com/different-angle/10-reasons-to%20refuse-herd-immunity

[وانتشر المصطلح “مناعة القطيع” بعد أن قال كبيرُ المستشارين العلميين للحكومة البريطانية السير باتريك فالانس إنه كلما توسعت دائرة انتشار وباء كورونا ستصبح هناك مناعةٌ وطنيةٌ أوسع لأجيال رغم ما قد يرافق ذلك من خسائر في الأرواح.

وألمح فالانس إلى احتمال ترك فيروس كورونا يصيب نحو أربعين مليوناً من سكان المملكة المتحدة -أي 60% من السكان- للوصول إلى مناعة القطيع.

ويتطلب تطبيق مناعة القطيع على فيروس كورونا في المملكة المتحدة أن تُصاب نسبةٌ كبيرةٌ من السكان بين 60 و70%، ثم تتعافى من المرض، ويعني هذا إصابة أكثر من 47 مليون شخص في المملكة المتحدة.

ومع الإحصاءات الحالية التي تقول إن معدل إماتة فيروس كورونا هي 2.3%، وإن نسبة من يتطور لديهم المرض إلى مرحلة خطيرة هي 19% فهذا يعني أنه في المملكة المتحدة وللوصول إلى مناعة القطيع سيموت بفيروس كورونا أكثر من مليون شخص، مع ثمانية ملايين إصابة أخرى تتطلب خضوع المريض لرعاية مكثفة لأن وضعه الصحي سيكون خطيراً وحرجاً.] www.aljazeera.net/news/healthmedicine

ثانياً: تعرضت سياسةُ “مناعة القطيع” لمكافحة “فيروس كورونا” إلى انتقاداتٍ حادةٍ سواء من الناحية الطبية أو الأخلاقية، حيث شككت المتحدثةُ باسم منظمة الصحة العالمية “مارغريت هاريس” في جدوى استراتيجية بريطانيا لمواجهة انتشار فيروس كورونا، والقائمة على “مناعة القطيع”.

[وكذلك فإن الحكومة البريطانية تعرضت لانتقاداتٍ لاذعةٍ من داخل وخارج المملكة المتحدة. منها خطاب وقع عليه أكثر من 500 عالم بريطاني قالوا فيه: “إن “مناعة القطيع” في هذه المرحلة ليست خياراً قابلاً للتطبيق، لأن هذا سيضغط على جهاز الخدمة الصحية الوطني فوق طاقته، ويخاطر بمزيد من الأرواح بدون داعٍ]

www.alhurra.com/different-angle/10-reasons-to%20refuse-herd-immunity

وقد كشف انتشارُ “فيروس كورونا” عن أزمة الأخلاق في الحضارة الغربية الرأسمالية وأنها نظامٌ لا أخلاقي.

وإن الحضارة الغربية الرأسمالية تحملُ “فيروس فقدان الأخلاق” وهو أكثرُ فتكاً وأشدُّ خطراً من “فيروس كورونا” وهذه إحدى ممارسات الرأسمالية غير الأخلاقية وهي كثيرةٌ، فهي تُهلك كلَّ عامٍ كمياتٍ هائلةٍ من المنتجات الزراعية للمحافظة على مستوى الأسعار.

[إنّ القول بأنّ النظام الاقتصادي الرأسمالي نظامٌ غيرُ أخلاقي ليس قولنا نحن المسلمين، بل هو من شهادة أهله أنفسهم. فهؤلاء الرأسماليون الإصلاحيون يقولون إنّ الفكر الاقتصادي فكرٌ قاصرٌ وضالٌ وظالمٌ وغيرُ أخلاقي.] www.balagh.com/mosoa/article

ولا شك أنه يوجدُ أبعادٌ اقتصاديةٌ وراء سياسة “مناعة القطيع” في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، كما يظهر ذلك واضحاً في تعامل الرئيس الأمريكي ترامب مع وباء كورونا، فالمحافظة على النشاط الاقتصادي وتحقيق المكاسب الاقتصادية أولوية عندهم، ولا بأس بالتضحية بالملايين وخاصة من كبار السنِّ والمرضى والضعفاء وغيرهم.

لذا فإن فكرة مناعة القطيع هي فكرةٌ بشعةٌ وغيرُ أخلاقية. فهي تعني ببساطة البقاء للأقوى، أو بمعنى أدق صاحب المناعة الأقوى، والأمراض الأقل والأصغر سناً. مناعة القطيع تعني أن نضحي بالآباء والأجداد من أجل وهم الحفاظ على الاقتصاد. في حين حتى ولو قبلنا بهذه الفكرة المرعبة، فسينهار الاقتصاد حتماً] https://www.alhurra.com/different-angle/10-reasons-to%20refuse-herd-immunity

ثالثاً: إن حفظ النفس من مقاصد الشرع وهي من الضروريات الخمس التي دلّت عليها نصوص الكتاب والسنة دلالةً قاطعةً على وجوب المحافظة عليها، وأجمعت الأمة على لزوم مراعاتها فحفظُ نفس الإنسان يأتي في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين، فلا يجوز تعريضُ النفس للهلاك، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} سورة النساء الآية 29.

إن الأنفسَ متساويةٌ في الحفظ، لا فرقَ بين صحيحٍ ومريضٍ، ولا بين كبيرٍ وصغيرٍ، ولا بين سليمٍ ولا معاقٍ. لذا جعل الإسلامُ حفظ النفس مقصوداً لذاته بغض النظر عن حالة النفس، فهو ثابتٌ لكل نفسٍ بدون وصفٍ زائدٍ، قال تعالى:{مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}سورة المائدة الآية 32.

ومن المحظور شرعاً ربطُ حفظ الأنفس بمنافعها المادية، ونحن في شرعنا نحترُم ونقدرُ كبار السنِّ، فهم الآباء والأجداد والأمهات والجدات، ولا ننسى ما قدموا سواءً على المستوى الشخصي أو على المستوى العام. ونصوصُ الكتاب والسنة واضحةُ الدلالة على ذلك.

وفي مسألة الأحقِّ بالعلاج عند التزاحم، لا يُقرُّ الإسلامُ تقديم الصغير على الكبير بحالٍ من الأحوال، فالسنُّ ليس مؤثراً في حفظ النفس، نظراً لتساوي حرمة الأنفس شرعاً. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ

دِمَاؤُهُمْ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وقال ابن الملقن:[هذا الحديثُ صحيحٌ أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم]البدر المنير 9/158.

[لذلك يرفض الإسلامُ ما يسمى بمناعة القطيع أو الجمهور، والذي يدعو لترك انتشار المرض أولاً والذي سيهلك به الذين يستحقون الهلاك من كبار سنٍّ، ومن الذين تعددت أمراضهم، لأن في ذلك تقاعساً عن المعالجة المطلوبة شرعاً] توصيات الندوة الطبية الفقهية الثانية المنبثقة عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، بعنوان: “فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية”

وورد في قرار المجمع الفقهي بشأن العلاج الطبي:[علاج الحالات الميؤوس منها:

أ- مما تقتضيه عقيدةُ المسلم أن المرض والشفاء بيد الله عزَّ وجل، وأن التداوي والعلاج أخذٌ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون، وأنه لا يجوز اليأسُ من روح الله أو القنوط من رحمته، بل ينبغي بقاءُ الأمل في الشفاء بإذن الله.

وعلى الأطباء وذوي المرضى تقوية معنويات المريض، والدأب في رعايته وتخفيف آلامه النفسية والبدنية بصرف النظر عن توقع الشفاء أو عدمه.

ب- إن ما يعتبر حالةً ميؤوساً من علاجها هو بحسب تقدير الأطباء وإمكانات الطب المتاحة في كل زمانٍ ومكانٍ وتبعاً لظروف المرضى.]

رابعاً: لقد كشفت أزمةُ كورونا عن مدى تقصير حكومات المسلمين في الرعاية الصحية لمواطنيها، فمن حيث قلة ميزانيات وزارات الصحة مقابل ما ينفق على جهات أخرى للمحافظة على الأنظمة، ومن جهة قلة الإمكانات من مستشفيات وأجهزة طبية كأجهزة التنفس الصناعي وطواقم صحية وضعف الاستعدادات للأحوال الطارئة، وهذا كله يوجب مساءلة حكومات المسلمين عن هذا التقصير الفظيع.

وإن لجوء بعض الحكومات إلى جيوشها للتعامل مع أزمة كورونا جاء ليغطي عوراتها حتى لا ينهار القطاع الصحي فيها لعدم جاهزيته في معالجة الأزمة بسبب النواقص الفظيعة فيه.

وإن الواجب يقتضي أن تكون الرعاية الصحية في أعلى سلم أولويات حكومات المسلمين.

لذا [ يجب على الحكومات والجهات المعنية تأمين عدد كافٍ من أجهزة التنفس الصناعي لمعالجة الحالات التي تتطلب استخدام تلك الأجهزة، ويجب على الأطباء الالتزامُ بالمعايير الطبية والأخلاقية، ويُقَدَّم من يُرجى شفاؤه على مَنْ لا يُرجى شفاؤه في توزيع أجهزة التنفس الصناعي عند تعدد المرضى وقلة الأجهزة، ذلك أن العلاج في موضوع الجائحة موكولٌ إلى فريقٍ طبي، أو إلى الطبيب، إن لم يوجد فريقٌ، ويخضع أمر علاج المريض إلى المصلحة والمرجحات الطبية، وفقا لقاعدة: “التصرف على الرعية منوطٌ بالمصلحة”؛ فتصرف الطبيب أيضاً على المرضى منوطٌ بالمصلحة، ولقاعدة “لا يُقدم أحدٌ في التزاحم على الحقوق إلا بمرجّح”؛ فالطبيب عليه أن يجتهد بناءً على خبراته ووفقاً لأخلاقيات مهنته، في مرجحات منها: “اختبار القدرة على الاستفادة بسرعة” لمعرفة درجة الخطورة بين المرضى، ومن يؤثر عليه الإسعاف إيجاباً أكثر من غيره، ومن هو الأحق بتقديمه للإنعاش، مع مراعاة رغبة المريض، فيقدم الجهاز للمريض بناءَ على هذه المرجحات، وأما إذا تساووا في مرجحات التقديم عند التزاحم فيقرع بينهم، فلا يُقدم صاحب المنزلة الاجتماعية على غيره، ولا يُقدم الصغير على الكبير، فكيف يقدم ذو الجاه على غيره، وكيف يقدم الأبناء على الآباء، فكلهم متساوون في الإنسانية، ولذا يُرفع الجهازُ عن المريض الذي لا يُرجى شفاؤُه، وذلك إذا تبين أن حالة المريض تزداد سوءاً، أو لم يستجب للجهاز، أو أنه بعد الرفع لن تستمر حياته حياةً مستقرةً اعتياديةً، فلا مانع من رفع الجهاز عنه] توصيات الندوة الطبية الفقهية الثانية المنبثقة عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

وفي الحقيقة فإن مسألة الأحقِّ بالعلاج عند التزاحم، قضيةٌ مهمةٌ تحتاج لمزيدٍ من البحث والدراسة من الفقهاء والمجامع الفقهية ومن الأطباء وغيرهم.

وخلاصة الأمر:

أن “مناعة القطيع” هي استراتيجيةٌ طرحتها بريطانيا في أول شهر آذار الماضي للتعامل مع أزمة “فيروس كورونا”. ويرى أصحابُ هذه النظرية بأنه يسمح للفيروس بأن ينتشر تدريجياً فيصيب نسبةً كبيرةً من السكان وبعد أن يتعافى معظمُهم سيكونون مناعةً ضده، وعندما يتكون لدى

عددٍ كبيرٍ من السكان مناعةٌ، تقلُّ فرصُ انتشار الفيروس وينحسرُ تدريجياً وتنتهي الأزمة.

وأن سياسة “مناعة القطيع” لمكافحة “فيروس كورونا” قد تعرضت إلى انتقاداتٍ حادةٍ سواءً من الناحية الطبية أو الأخلاقية.

وأن انتشار “فيروس كورونا” قد كشف عن أزمة الأخلاق في الحضارة الغربية الرأسمالية وأنها نظامٌ لا أخلاقي.

وأنه يوجدُ أبعادٌ اقتصاديةٌ وراء سياسة “مناعة القطيع” في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وأن حفظ النفس من مقاصد الشرع وأن الأنفسَ متساويةٌ في الحفظ، لا فرقَ بين صحيحٍ ومريضٍ، ولا بين كبيرٍ وصغيرٍ، ولا بين سليمٍ ومعاق. لذا جعل الإسلام حفظ النفس مقصوداً لذاته بغض النظر عن حالة النفس، فهو ثابتٌ لكل نفسٍ بدون وصفٍ زائدٍ.

وأنه من المحظور شرعاً ربطُ حفظ الأنفس بمنافعها المادية، ونحن في شرعنا نحترُم ونقدرُ كبار السن، فهم الآباء والأجداد والأمهات والجدات.

وأنه في مسألة الأحق بالعلاج عند التزاحم لا يُقرُّ الإسلامُ تقديم الصغير على الكبير بحالٍ من الأحوال، فالسنُّ ليس مؤثراً في حفظ النفس، نظراً لتساوي حرمة الأنفس شرعاً.

وأن الإسلام يرفض رفضاً مطلقاً سياسة “مناعة القطيع” في مكافحة “فيروس كورونا”

وأن أزمة كورونا كشفت عن مدى تقصير حكومات المسلمين في الرعاية الصحية لمواطنيها.

وأن الواجب يقتضي أن تكون الرعاية الصحية في أعلى سلم الأولويات.

ويجب على الحكومات تأمين عدد كافٍ من أجهزة التنفس الصناعي لمعالجة الحالات التي تتطلب استخدامها واستكمال كل النواقص الصحية لأن صحة الناس مقدمة على كل الجوانب الأخرى.

وأن مسألة الأحق بالعلاج عند التزاحم، قضيةٌ مهمةٌ تحتاج لمزيدٍ من البحث والدراسة من الفقهاء والمجامع الفقهية ومن الأطباء وغيرهم.

والله الهادي إلى سواء السبيل