maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ تغسيلِ وتكفينِ من مات “بفيروس كورونا”

يقول السائل: بعد انتشار وباء “كورونا” كيف نتعامل مع الميت بسببه من حيث تغسيله وتكفينه وتشييعه والصلاة عليه ودفنه، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: أسأل الله جل جلاله أن يرفع هذا البلاء عنا وعن الناس أجمعين،وأن يحفظنا وإياكم منه ومن كل الأسقام، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون من مات من المسلمين “بفيروس كورونا” شهيداً، لأن الحكم على شخصٍ بأنه شهيد يتوقف على وجود دليلٍ من القرآن الكريم أو السنة النبوية يدل عليه.

ومعلوم أن الشهداء ثلاثة أقسام:

الأول:شهيد الدنيا والآخرة: وهو المجاهد الذي يقتل في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله ويقتل مقبلاً غير مدبرٍ ولا يقاتل لغرض دنيوي، وهو شهيد المعركة.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:(إنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رواه البخاري.

وقال جمهور العلماء إن شهيد المعركة لا يُغّسل ولا يُكفن ويدفنُ في ملابسه ولا يُصلى عليه، لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:(أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يُغسلهم) رواه البخاري.

الثاني: شهيد الدنيا: وهو مَنْ قُتل في المعركة وقد غلَّ في الغنيمة، أو قاتل رياءً، أو لغرض من أغراض الدّنيا أو غير ذلك، وقد ثبت أن قتاله لم يكن في سبيل الله، فهذا يعامل معاملة الشهيد الأول لا يُغّسل ولا يُكفن ويدفن في ملابسه ولا يصلى عليه وأمره إلى الله يحاسبه على سوء قصده.

الثالث: شهيد الآخرة:وهو من يُعطى يوم القيامة أجر الشهيد ولكنه لا يعامل معاملته؛ بل يُغّسل ويُكفن ويُصلى عليه، وقد ورد في السنة النبوية عددٌ منهم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قالَ: قالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا تَعُدُّونَ الشهداءَ فِيكُم؟ قالُوا: يَا رسُولِ اللَّهِ مَنْ قُتِل في سَبيلِ اللَّه فَهُو شهيدٌ. قَالَ:

إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذًا لَقلِيلٌ،” قالُوا: فَمنْ يَا رسُول اللَّه؟ قَالَ: منْ قُتِل في سبيلِ اللَّه فهُو شَهيدٌ، ومنْ ماتَ في سَبيلِ اللَّه فهُو شهيدٌ، ومنْ ماتَ في الطَّاعُون فَهُو شَهيدٌ، ومنْ ماتَ في البطنِ فَهُو شَهيدٌ، والغَريقُ شَهيدٌ) رواهُ مسلمٌ.

وعن جَابِر بْن عَتِيكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟

قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ-في النفاس- شَهِيدٌ ) رواه مالك وأبو داود، وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ النبي صلى الله عليه وسلم:(الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه) رواه البخاري ومسلم.

وعن أنس رضي الله عنه، قالَ: قالَ النبي صلى الله عليه وسلم:(الطَّاعُونُ شَهادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبي صلَّى الله عيه وسلَّم:(مَنْ قُتِلَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن مات في سبيل اللهِ فهو شهيدٌ، ومن مات في الطَّاعون فهو شهيدٌ، ومن مات في البَطْنِ فهو شهيدٌ، والغريقُ شهيدٌ). رواه البخاري

وعن عتبة بن عبد السلمي رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: قالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (يأتي الشُّهداءُ والمُتوفَّوْن بالطَّاعونِ،فيقولُ المُتوفَّوْن بالطَّاعونِ نحن شهداءُ، فيقولُ: انظُروا فإن كانت جِراحُهم كجِراحِ الشُّهداءِ تسيلُ دمًا كريحِ المِسكِ فهم شهداءُ فيجدونهم كذلك ) رواه أحمد والطبراني وقال العلامة الألباني في صحيح الترغيب: حسن صحيح.

وعن عُبادَةَ بن الصامِتِ رَضِيَ الله عنه، أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:(والمرأةُ يَقْتلُها وَلَدُها جمعاءَ – في النفاس- شهادةٌ) رواه أحمد والدارمي والبزار وغيرهم وصحَّح إسناده العلامة الألباني في أحكام الجنائز.

وهؤلاء شهداء الآخرة تجري عليم أحكام الأموات من حيث التغسيل والتكفين والصلاة عليهم عند جمهور الفقهاء، قال الإمام النوويُّ:[ الشُّهداءُ الذين لم يموتوا بسبب حرْب الكفَّار؛ كالمبطونِ، والمطعون، والغريقِ، وصاحب الهَدْم، والغريبِ، والميِّتةِ في الطَّلْق، ومَن قتَلَه مسلمٌ أو ذِمِّيٌّ، أو مات في غيرِ حالِ القِتال، وشِبهِهم؛ فهؤلاء يُغسَّلون ويُصلَّى عليهم بلا خلافٍ] المجموع 5/264.

وقال الشيخ ابنُ قُدامَة المقدسي:[ فأمَّا الشَّهيدُ بغير قتْلٍ؛ كالمبطون، والمطعون، والغَرِق، وصاحِبِ الهَدْم، والنُّفَساءِ؛ فإنَّهم يُغسَّلون، ويُصلَّى عليهم؛ لا نعلمُ فيه خلافًا] المغني 2/399.

وقال الشوكانيُّ:[وأمَّا سائِرُ مَن يُطلَق عليه اسمُ الشَّهيد؛ كالطَّعين، والمبطون، والنُّفَساء، ونحوِهم؛ فيُغسَّلون إجماعًا] نيل الأوطار 4/37.

ثانياً: إذا تقرر هذا فأبينُ ما يتعلق بالميت “بفيروس كورونا” من حيث تغسيله وتكفينه وتشييعه والصلاة عليه ودفنه والتعزية فيه، وقد استشرتُ بعض الأطباء المختصين في إمكانية انتقال العدوى أثناء التعامل مع الميت “بفيروس كورونا” في تغسيله وتكفينه وتشييعه والصلاة عليه ودفنه والتعزية فيه، وكان جواب الأطباء بأن انتقال العدوى واردٌ عن طريق لمس الميت أو لمس ملابسه ومتعلقاته، ما لم يتم الأخذ بأسباب الوقاية المشددة وهي: [ارتداء الواقيات الشخصية مثل الكمامة وقفازين يغطيان اليدين إلى الرسغين، وعباءة سميكة تغطي الذراعين والصدر، وتمتد إلى أسفل الركبة، ونظارة واقية أو واقي الوجه، وغطاء رأس، وحذاء بلاستيكي طويل الرقبة، وغطاء للرقبة.]

وينبغي تقليلُ عدد الأفراد الذين يتولون شأن الميت “بفيروس كورونا” إلى أدنى حدٍ ممكن، وُيمنع دخولُ أشخاصٍ لا حاجة لوجودهم، وعلى كل من يحضر أن يلتزم بأسباب الوقاية المشددة السابقة.

وأما إذا لم توجد وسائل الوقاية فرضاً، فيجوز حينئذ ترك تغسيل الميت “بفيروس كورونا” مخافة العدوى، ويُكتفى بتكفينه ويُصار إلى التيمم إن أمكن ويُصلى عليه ويُدفن.

وإن تعذر التيمم فيسقط أيضاً، قال الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة السابق وعضو هيئة الفتوى في الكويت إنه: [ إذا توفي من أصيب بفيروس كورونا ويحتمل انتقال العدوى لمن يغسله فإنه لا يُغسل، ويُنتقل إلى التيمم،

فإن وجد احتمال انتقال العدوى إليه فيسقطُ الغُسل والتيممُ لضرورة الحال. والحفاظ على الحي من العدوى مقدمٌ على وجوب الغُسل أو التيمم للميت، لأن “الضرورات تبيح المحظورات” ويُكتفى بكفنٍ يُلف عليه ويُصلي عليه مَنْ حضر ] shehabnews.com/post

وينبغي تغسيل الميت “بفيروس كورونا” في المستشفى نظراً لتوفر وسائل الوقاية، لصعوبة توفرها في البيوت. ويُسلم لأهله ولا يُفتح كفنه ولا يُودع.

ثالثاً: يجوز أن يُصلِّيَ على الميت “بفيروس كورونا” أقلُّ عددٍ تصحُّ به صلاةُ الجماعة وهو اثنان، ويشيعه أيضاً عددٌ قليلٌ كعشرة أشخاص، ويدفنه أقلُّ عددٍ كثلاثة أشخاص، ويتخذ جميع هؤلاء أسباب الوقاية المشددة كما سبق.

وإذا كان هنالك خطرٌ شديدٌ فيجوز دفنه بالتابوت، كما نصَّ على ذلك الفقهاءُ لمصلحةٍ تقتضي ذلك، قال الإمام النووي:[ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ يَكْرَهُ أَنْ يُدْفَنَ الميت في تابوت إلا إذا كانت -الأرض- رِخْوَةً أَوْ نَدِيَّةً، قَالُوا وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ…وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّابُوتِ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَأَظُنُّهُ إجْمَاعًا، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا يَعْنِي لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً] المجموع 5/287-288.

وقال الخطيب التمرتاشي الحنفي:[“وَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ تَابُوتٍ” ابن عابدين: (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ تَابُوتٍ ) أَيْ يُرَخَّصُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَإِلَّا كُرِهَ…إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً أَوْ نَدِيَّةً مَعَ كَوْنِ التَّابُوتِ فِي غَيْرِهَا مَكْرُوهًا فِي قَوْلِ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً. ] حاشية ابن عابدين 2/234.

وورد في الموسوعة الفقهية الكويتية:[ يُكره دفنُ الميّت في تابوت بالإجماع؛ لأنّه بدعةٌ، ولا تنفّذ وصيّته بذلك، ولا يُكره للمصلحة، ومنها الميّت المحترق إذا دعت الحاجة إلى ذلك] 2/147.

خامساً: يجب شرعاً في ظل انتشار “فيروس كورونا” الاقتصارُ في التعزية على أقل عددٍ ممكنٍ وعدمُ فتح بيوت العزاء، وكما هو معلومٌ فإن التعزية من السنة، وهي مستحبةٌ عند أهل العلم، ووسائل التعزية غير محددةٍ في الشرع، ويمكن تحقيقها بالاتصال هاتفياً أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وختاماً أنبهُ على أنه لا يجوز شرعاً تركُ الميت “بفيروس كورونا” للمستشفيات التي لا تلتزم بالأحكام الشرعية، كالمستشفيات الإسرائيلية، حيث إن الجثث لن تُغَسل ولن تكفن ولن تُسلم الى الأهل ليصلوا عليها، وستغلف الجثة بغلافين، الغلاف الأول: سيرش عليه بعض المواد، ومن ثمَّ تغلف بالغلاف الثاني،وستكلف شركة خاصة بدفن الجثة بمكانٍ مخصصٍ كما أفادني بذلك أحد العاملين بها.

والله الهادي إلى سواء السبيل