maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

لا تُصلى صلاةُ الجمعةِ في البيوتِ والواجبُ صلاةُ الظهرِ أربعاً

يقول السائل: بعد انتشار وباء “كورونا” انتشرت فتاوى لبعض العلماء حول صلاةِ الجمعةِ في البيوتِ بين مُجيزٍ ومانعٍ، فما قولكم في هذه المسألة، وخاصةً بعد فرضِ حظرِ التجول، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: يقول الله سبحانه وتعالى مبيناً فرضية صلاة الجمعة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}سورة الجمعة الآيتان9-10.

في هذِه الآيةِ الكريمةِ يأمرُ اللهُ سبحانه وتعالى عبادَهُ المؤمنِينَ إذا سمِعوا نداءَ الصلاة، وهو الأذان بين يدي الخطيب، فهو الذي كان موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسعَوا إلى ذِكْرِ اللهِ تعالى، أي إلى أداءِ صلاةِ الجمعةِ، وأن يتركوا البيعَ والشراءَ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يجيبون الأمرَ ويتوجهون للمسجد النبوي لأداء الصلاة، فإنّ في هذه الاستجابة لأمر الله عز وجل خيرٌ لهم وأرجَى لهم عندَ اللهِ عَزَّ وجلَّ، فإذا أدَّوُا صّلاةَ الجمعة وانتهوا منها فلْينتشروا في الأرضِ لقضاءِ مصالحِهم الدنيوية، ولْيلتمسوا فضلَ اللهِ تعالى ورزقه، فإنّ الأرِّزاقَ بيدِ اللهِ عز وجل.

وورد في السنة النبوية عددٌ من فضائل يوم وصلاة الجمعة، منها:

قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:(مَنْ تَوضّأ فأحْسَنَ الوضُوءَ ثمّ أتَى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ غُفِرَ لهُ مَا بينَهُ وبينَ الجمعةِ وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ) رواهُ مسلمٌ.

وقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ:(الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) رواهُ مسلمٌ.

وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ:(لا يَغتسلُ رَجُلٌ يَومَ الجمُعةِ ويَتطهّرُ مَا استطاعَ مِنْ طُهرٍ ويدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أوْ يمَسُّ مِنْ طيبِ بيتهِ ثمَّ يَخرجُ فلا يُفَرِّقُ بينَ اثنينِ ثمّ يُصلِّي ما كُتبَ له ثمّ يُنْصِتُ إذا تكلّمَ الإمامُ إلا غُفِرَ له ما بينهُ وبينَ الجمعةِ الأُخرَى) رواهُ البخاري.

وصلاةُ الجمعة لها أهميةٌ خاصةٌ انفردت بها عن الصلوات الخمس المفروضات، وقد عقد العلامةُ ابن القيم فصلاً في هديه صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة، وذكر خصائصه وخصائص صلاة الجمعة، وهي ثلاثٌ وثلاثون خاصية، قال فيه: [صلاة الجمعة خُصَّت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها، من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة. وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيرهُ إلا في صلاة العصر، ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري -وكانت له صحبةٌ-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( مَن تَرَكَ ثَلاثَ جُمَع تَهاوُنًا، طَبعَ اللهُ عَلى قَلْبِهِ] زاد المعاد 1/384-385.

لذلك كله لا يصحُّ القولُ بأن صلاةَ الجمعة كأي صلاةٍ أخرى! بل هي صلاةٌ خُصَّت بخصائص غير موجودةٍ في الصلوات الخمس، ومن هنا لا بدَّ من بيان الفروق بين الجمعة والظهر خاصةً، قال فضيلة الشيخ العلامة محمد العثيمين: [الفروق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر:

1.صلاة الجمعة لا تنعقد إلا بجمعٍ على خلاف بين العلماء في عدده. وصلاة الظهر تصح من الواحد والجماعة.

2.صلاة الجمعة لا تُقام إلا في القرى والأمصار. وصلاة الظهر في كل مكان.

3.صلاة الجمعة لا تُقام في الأسفار فلو مرَّ جماعةٌ مسافرون ببلد قد صلوا الجمعة لم يكن لهؤلاء الجماعة أن يقيموها. وصلاة الظهر تقام في السفر والحضر.

4.صلاة الجمعة لا تُقام إلا في مسجدٍ واحدٍ في البلد إلا لحاجة. وصلاة الظهر تُقام في كل مسجد.

5.صلاة الجمعة لا تُقضى إذا فات وقتُها، وإنما تُصلى ظهراً؛ لأن من شرطها الوقت. وصلاة الظهر تُقضى إذا فات وقتها لعذرٍ.

6.صلاة الجمعة لا تلزم النساء، بل هي من خصائص الرجال. وصلاة الظهر تلزم الرجال والنساء.

7.صلاة الجمعة لا تلزم الأرقاء، على خلاف في ذلك وتفصيل. وصلاة الظهر تلزم الأحرار والعبيد.

8.صلاة الجمعة تلزم من لم يستطع الوصول إليها إلا راكباً. وصلاة الظهر لا تلزم من لا يستطيع الوصول إليها إلا راكباً.

9.صلاة الجمعة لها شعائر قبلها كالغُسُل، والطيب، ولبس أحسن الثياب ونحو ذلك. وصلاة الظهر ليست كذلك.

10. صلاة الجمعة إذا فاتت الواحد قضاها ظهراً لا جمعةً. وصلاة الظهر إذا فاتت الواحد قضاها كما صلاها الإمام إلا من له القصر.

11. صلاة الجمعة يمكن فعلها قبل الزوال على قول كثيرٍ من العلماء. وصلاة الظهر لا يجوز فعلها قبل الزوال بالاتفاق.

12. صلاة الجمعة تُسن القراءةُ فيها جهراً. وصلاة الظهر تسن القراءة فيها سرّاً.

13. صلاة الجمعة تُسنُ القراءةُ فيها بسورة معينة، إما “سبح والغاشية”، وإما “الجمعة والمنافقون”. وصلاة الظهر ليس لها سورٌ معينة.

14. صلاة الجمعة ورد في فعلها من الثواب، وفي تركها من العقاب ما هو معلوم. وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك.

15. صلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من صلاها أن يصلي بعدها أربعاً. وصلاة الظهر لها راتبة قبلها، ولم يأت الأمر بصلاة بعدها، لكن لها راتبة بعدها.

16. صلاة الجمعة تسبقها خطبتان. وصلاة الظهر ليس لها خطبة.

17. صلاة الجمعة لا يصحُّ البيع والشراء بعد ندائها الثاني ممن تلزمه. وصلاة الظهر يصح البيع والشراء بعد ندائها ممن تلزمه.

18. صلاة الجمعة إذا فاتت في مسجدٍ لا تُعاد فيه ولا في غيره. وصلاة الظهر إذا فاتت في مسجدٍ أعيدت فيه وفي غيره.

19. صلاة الجمعة يشترط لصحتها إذنُ الإمام على قول بعض أهل العلم. وصلاة الظهر لا يشترط لها ذلك بالاتفاق.

20. صلاة الجمعة رُتب في السَّبق إليها ثوابٌ خاصٌ مختلفٌ باختلاف السَّبق، والملائكةُ على أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول. وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك.

21. صلاة الجمعة لا إبرادَ فيها في شدة الحر. وصلاة الظهر يسنُّ فيها الإبرادُ في شدة الحر.

22. صلاة الجمعة لا يصحُّ جمعُ العصر إليها في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر. وصلاة الظهر يصح جمع العصر إليها حال وجود العذر المبيح.

هذا وقد عدَّها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين حكماً، لكن بعضها أي الزائد عما ذكرنا فيه نظر، أو داخل في بعض ما ذكرناه.] http://iswy.co/e46s1

ثانياً: اختلف الفقهاء في شروط صلاة الجمعة، ولا يتسعُ المقامُ لتفصيلها، فذكروا أن من شروطها الاسلام والعقل والذكورة والبلوغ والحرية والإقامة في المكان الذي تُقام فيه الجمعة، وصحة البدن وإذن السلطان، وأن تكون في المسجد، واتفقوا على أن من شرطها الجماعة، واختلفوا في العدد الذي تنعقد به، وهنالك تفصيلٌ كثيرٌ في ذلك.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِسَبْعَةِ شَرَائِطَ: إحْدَاهَا، أَنْ تَكُونَ فِي قَرْيَةٍ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ، وَالثَّالِثُ الذُّكُورِيَّةُ، وَالرَّابِعُ الْبُلُوغُ، وَالْخَامِسُ الْعَقْلُ، وَالسَّادِسُ الْإِسْلَامُ، وَالسَّابِعُ الِاسْتِيطَانُ] المغني 2/242.

والذي أريدُ أن أبينه أن كلامَ الفقهاء في هذه الشروط منها ما قام الدليلُ على صحته، ومنها ما لم يُسندهُ دليلٌ صحيحٌ.

ثالثاً: من الشروط المختَلف فيها بين الفقهاء اشتراطُ المسجد لصلاة الجمعة، وهو قول المالكية، قال المواق المالكي:[(وبجامعٍ) ابن بشير: الجامع من شروط الأداء. ابن رشد: لا يصح أن تُقام الجمعة في غير مسجدٍ(مبني) الباجي: من شروط المسجد البنيان المخصوص على صفة المساجد] التاج والإكليل لمختصر خليل 2/ 520.

ومَنْ يراجعُ كلامَ الفقهاء وشرَّاحَ الحديث وغيرهم، يجدُ أن خلافَهم في اشتراِط المسجد من عدمه، لا يُرادُ به جوازُ إقامةِ صلاةِ الجمعةِ في البيوت، وإنما

المرادُ به عند القائلين بأن المسجد ليس شرطاً لها هو أن صلاةَ الجمعة تُقام في أي مكانٍ غير المسجد، فيصحُّ أن تُقام الجمعةُ في القرى التي لا مسجدَ فيها، أو فيما قارب البنيان من الصحراء ونحو ذلك، فصلاةُ الجمعة تصحُّ في كل مكانٍ حصل فيه اجتماعُ الناس إذا لم يوجد مسجدٌ، وهو مذهب جمهور الحنابلة والشافعية والحنفية.

فلو فرضنا مجموعةً من العمال تعملُ في مصنعٍ خارج المدينة، ولا يوجدُ مسجدٌ قريبٌ منهم، فأقاموا صلاة الجمعة، فتصحُّ منهم عند من لم يشترط المسجد، ولا تصحُّ عند من شرطه، ومثله لو أن مجموعة من الناس أقاموا لهم مخيماً في الصحراء، فصلوا الجمعة، فتصحُّ منهم عند من لم يشترط المسجد، ولا تصحُّ عند من شرطه وغير ذلك.

قال الكاساني الحنفي:[ وَلِأَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَان كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ…

وَهَلْ تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ مُنْقَطِعًا عَنْ الْعُمْرَانِ أَمْ لَا؟ ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِقْدَارَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَحَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَصَلَّى جَازَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ خَارِجَ الْمِصْرِ مُنْقَطِعًا عَنْ الْعُمْرَانِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ ] بدائع الصنائع 1/260.

وقال الشيخ ابن حجر المكي الشافعي:[عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إقَامَتِهَا الْمَسْجِدُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَوْ أَقَامُوهَا فِي فَضَاءٍ بَيْنَ الْعُمْرَانِ صَحَّتْ] الفتاوى الفقهية الكبرى 1/234.

وقال الحافظ العراقي الشافعي: [مذهبنا-أي مذهب الشافعية-أن إقامة الجمعة لا تختصُّ بالمسجد، بل تُقام في خِطة الأبنية؛ فلو فعلوها في غير مسجدٍ لم يُصلِّ الداخلُ إلى ذلك الموضع في حالة الخطبة، إذ ليست له تحية] طرح التثريب 3/190.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ إقَامَتُهَا فِي الْبُنْيَانِ، وَيَجُوزُ إقَامَتُهَا فِيمَا قَارَبَهُ مِنْ الصَّحْرَاءِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ الْبُنْيَانِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمِصْرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الْبَعِيدَ.

وَلَنَا: أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ جَمَّعَ بِالْأَنْصَارِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ، وَالنَّقِيعُ: بَطْنٌ مِنْ الْأَرْضِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ مُدَّةً، فَإِذَا نَضَبَ الْمَاءُ نَبَتَ الْكَلَأُ.

وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، فَجَازَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ، كَالْجَامِعِ، وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةُ عِيدٍ، فَجَازَتْ فِي الْمُصَلَّى كَصَلَاةِ الْأَضْحَى، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَلَا نَصَّ فِي اشْتِرَاطِهِ، وَلَا مَعْنَى نَصٍّ، فَلَا يُشْتَرَطُ] المغني 2/246.

رابعاً: بعث لي عددٌ من الأخوة فتوى للشيخ العلامة محمد الحسن الددو حفظه الله، قال فيها: [لا ينبغي أن تتعطّل المساجد كلياً، ولكن يمكن أن تُنتقص جماعتُها خوفاً من الضرر، فيصلي فيها الإمام الراتبُ ومعه المؤذن ومَنْ حضر، كذلك الجمعة، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ) قال عبد الحق الإشبيلي: هذا عامٌ في الجمعة وفي غيرها لا مُخصص له من الشرع]

وقد فهم بعضُ الأخوة من كلام الشيخ الددو أن صلاة الجمعة تُقام في البيوت، وهذا فهمٌ خاطئٌ، لأن كلام الشيخ الددو إنما هو عن شرط العدد الذي قال به جماعة من الفقهاء، وكلام الشيخ وما ذكره من كلام الشيخ عبد الحق الإشبيلي: “هذا عامٌ في الجمعة وفي غيرها لا مخصص له من الشرع” يشير إلى اختياره أن الجمعة تنعقدُ بثلاثةٍ كصلاة الجماعة كما هو منطوق الحديث، وكذا كلام الشيخ عبد الحق الإشبيلي فهو في انعقاد الجماعة والجمعة بثلاثة.

ولا يُؤخذ من كلام الشيخ الددو ولا من كلام الشيخ عبد الحق الإشبيلي جوازُ الجمعة في البيوت. هكذا أفهم كلامه شفاه الله من مرضه.

خامساً: لو قلنا للذين يقولون تُصلى الجمعةُ في البيوت: ماذا سيترتبُ على القول بإقامة صلاة الجمعة في البيوت، وخاصةً بعد فرض نظام منع التجول؟

الجواب: ستُقام آلافُ الجُمع في المدينة الواحدة، فو فرضنا أن أهل مدينةٍ كبيرةٍ كمدينة الخليل مثلاً سيصلي كلُّ أهل بيتٍ أو عدة بيوت تجمعها عمارةٌ واحدةٌ صلاةَ الجمعة، فما هي النتيجة حينئذ؟! ستُقام آلافُ الجُمع في المدينة الواحدة، ولا أعتقدُ أن أحداً من العلماء يُجيز إقامةَ ألفِ صلاة جمعة مثلاً في بلدةٍ واحدةٍ، إذا قلنا بإقامتها في البيوت مع فرض حظر التجول.

ومعلومٌ أن صلاة الجمعة بمثابةِ مؤتمرٍ أسبوعي يحضره المسلمون في البلد عامةً، ولها أحكامها الخاصة بها، ولا يصحُّ إلحاقُها بالصلوات الخمس، فيقال

بجواز تعدد الجمعة كما تتعدد الجماعةُ في الصلوات الخمس، بل الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجمعة يجوز التعدد فيها إذا دعت الحاجة إلى ذلك فقط، كأن يضيق المسجد بأهل البلدة، فيُبنى مسجدٌ آخر فتقام فيه الجمعة، أو يكون هنالك حرجٌ في وصول المصلين إلى المسجد الذي تُقام فيه صلاةُ الجمعة فتُقام جمعةٌ أخرى، أو يكون البلدُ واسعاً مترامي الأطراف وسكانهُ كثيرون، فتتعدد الجمعة لذلك، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم من الفقهاء .

ويدل على ذلك أنه كان في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عدةُ مساجد تُقام فيها الصلواتُ الخمس، كالمسجد الذي كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلي فيه بقومه صلاة العشاء بعد أن يصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ما كانت تُقام الجمعة إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن تعدد الجمعة بدون الحاجة خلاف السنة .

وقد ذكر الشيخ تقي الدين السبكي في رسالته المسمَّاة “الاعتصامُ بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد” أقوال أهل العلم في المسألة وأدلتهم ورجح القول بعدم جواز تعدد الجمعة إلا للحاجة ثم قال:[ وأما تخيل أن ذلك -أي تعدد الجمعة- يجوز في كل المساجد عند عدم الحاجة، فهذا من المنكر بالضرورة في دين الإسلام] فتاوى السبكي 1/180 .

ولقد مرَّ على الأمة الإسلامية في تاريخها الطويل انتشارُ عدة أوبئة كطاعون عمواس في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ولم ينقل أن صلاة الجمعة قد صُليت في البيوت.

سادساً: أسوق هنا فتاوى لبعض العلماء في أن صلاة الجمعة لا تصلى بالبيوت:

(أ)سئل الشيخ عبد الرَّحمن البرَّاك في هذه النَّازلة “كورونا” رفعها اللهُ عن المسلمين، وبعدَ إيقاف الجُمع والجماعات في المساجد، نسألُ لو أنَّ الإخوة اجتمعوا في بيت أحدهم، وصلّوها جمعةً، أو أرادَ ربُّ البيتِ أن يصلِّي بأهله جمعةً، فهل هذا الفعلُ صحيحٌ ومشروعٌ؟ بيِّنوا لنا الحقَّ في ذلك، والله يتولَّاكم بتوفيقه وفضله.

الجواب:أرى أنَّه لا تُصلَّى الجمعة مع هذه الحال، وإنَّما تُصلَّى ظهرًا بأربع ركعات، وذلك لِمَا يأتي:أولًا: أنَّ هذه الجمعة غير مأذونٍ فيها الإذنَ الشَّرعي مِن جهات الاختصاص.

ثانيًا: أنَّ المعروفَ عند جمهور العلماء أنَّه لا يجوزُ تعدُّدُ الجمعة في البلدِ إلَّا لعذرٍ مُعتبَرٍ؛ كضيق المسجد وكثرة النَّاس، أو لعداوة بينهم، ونحو ذلك، فمِن باب أولى أن يُمنعَ تعدُّدُ إقامة الجمعة في كلِّ بيت.

ثالثًا: أنَّ الجمعة شعارٌ مِن شعائر الدِّين في بلدان المسلمين، ولا يتحقَّق ذلك بإقامتها في البيوت ونحوها، بل يناقضهُ كلَّ المناقضة.

رابعًا: أنَّ أهلَ الأعذار مِن السُّجناء والمرضى ونحوهم لا تُشرع لهم إقامة الجمعة في أمكنتهم مع توفّر شروط وجوب إقامة الجمعة فيهم، وهذا ما عليه جمهورُ علماء المسلمين، وهذا شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سُجِنَ سبع سنين متفرِّقة، ولم يُنقلْ أنَّه صلَّى جمعة بالسّجناء، وهو إمامٌ يُقتدى به، وقبله إمامُ أهل السُّنَّة أحمد بن حنبل رضي الله عنه لبثَ في سجنه ثمانية وعشرين شهرًا، وقيل: أكثر مِن ذلك، ولم يُؤثر أنَّه صلَّى الجمعة بِمَن معه في السّجن.

وعلى هذا فأرى أن يُصلّي النَّاسُ الجمعة ظهرًا بأربع ركعات في بيوتهم.

(ب)وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:[ لا يجوز أن تُؤدى صلاة الجمعة إلا مع المسلمين في المسجد]

(ج)وقال الدكتور سعد الخثلان رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود، إنه لا يُشرع إقامة صلاة الجمعة في البيوت، بل تُصلَّى ظُهرًا أربع ركعات، مشيراً إلى أن إقامة الجمعة في البيوت أقرب للبدعة، لكونها لم ترد، والأصل في العبادات التوقيف.

(د)أكدت دائرة الإفتاء الأردنية أنه لا تجوزُ ولا تصحُّ صلاةُ الجمعة في البيوت باتفاق المذاهب الأربعة؛ لعدم تحقق شروط انعقادها عندهم من حيث العدد، وإذن الإمام، والمكان المأذون فيه، وتصلى ظهرًا أربع ركعات، ويسنّ أن تكون في جماعة.

(هـ)قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية جواباً على السؤال التالي: [من صلى بأهله الجمعة في المنزل -أي منزله- وخطب عليهم، زاعماً أنه أدى الجمعة في المنزل، فهل صلاته صحيحة؟

من صلى الجمعة بأهله في بيته فإنهم يعيدونها ظهراً، ولا تصحُّ منهم صلاةُ الجمعة؛ لأن الواجب على الرجال أن يصلوا الجمعة مع إخوانهم المسلمين في بيوت الله عز وجل، أما النساء فليس عليهن جمعة، والواجب عليهن أن يصلين ظهراً، لكن إن حضرنها مع الرجال في المسجد صحت منهن وأجزأت عن الظهر.]

(ز)ورد في فتوى لمركز الفتوى في الشبكة الإسلامية [لا يشترط لصحة الجمعة أداؤُها في المسجد، ولكن لا يجوز أداؤها في البيوت ونحوها ولو جماعة، لأن من شروط صحة الجمعة عدم تعددها إلا لضرورة أو حاجة، وألا يقل المجمعون عن أربعين من الرجال المسلمين العقلاء البالغين الأحرار المقيمين وتعددها في البيوت أو غيرها بغير هذه الشروط مبطل لها.

(ح)ورد في قرار مجلس الإفتاء الإماراتي بأن صلاة الجمعة تكون في المسجد فقط وما دونها هو صلاة ظهر في المنزل.

(ط)قال الدكتور أحمد الحداد مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، إن صلاة الجمعة تسقط عن المسلمين في الدول التي تمَّ تعليقُ صلاة الجماعة في المساجد فيها، بسبب نازلة “فيروس الكورونا” المعدي، موضحاً أن الواجب في هذه الحالة هو صلاة الظهر أربع ركعات في البيت بدل الجمعة.

وختاماً أقول إن القول المعتمد هو أننا نصلي في البيوت أربع ركعاتٍ ظهراً، ولا تُقام الجمعة في الجمعة في البيوت، وهذا ما عليه العملُ من عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وهو ما قرره جماهير الفقهاء من السلف والخلف، ولم أجد دليلاً صريحاً على خلافه.

وخلاصة الأمر:
أن صلاة الجمعة لها أهميةٌ خاصةٌ انفردت بها عن الصلوات الخمس المفروضات.

وأنه لا يصحُّ القولُ بأن صلاةَ الجمعة كأي صلاةٍ أخرى! بل هي صلاةٌ خُصَّت بخصائص غير موجودةٍ في الصلوات الخمس.

وأن الفقهاء قد اختلفوا في شروط صلاة الجمعة، وأن هذه الشروط منها ما قام الدليلُ على صحته، ومنها ما لم يُسندهُ دليلٌ صحيحٌ.

وأن من الشروط المختَلف فيها بين الفقهاء اشتراطُ المسجد لصلاة الجمعة، وأن مَنْ يراجعُ كلامَ الفقهاء وشرَّاحَ الحديث وغيرهم، يجدُ أن خلافهم في اشتراط المسجد من عدمه، لا يُرادُ به جوازُ إقامتها في البيوت، وإنما المرادُ به عند القائلين بأن المسجد ليس شرطاً لها، هو أن صلاة الجمعة تُقام في أي مكانٍ غير المسجد، فيصح أن تُقام الجمعة في القرى التي لا مسجدَ فيها، أو فيما قارب البنيان من الصحراء ونحو ذلك، وهو مذهب جمهور الفقهاء.

وأن ما فهمه بعضُ الأخوة من فتوى الشيخ العلامة الددو أن صلاة الجمعة تُقام في البيوت، إنما هو فهمٌ خاطئٌ، لأن كلامه في عدم اشتراط العدد الذي قال به جماعة من الفقهاء كالأربعين، وأن الجمعة عنده تنعقد بثلاثةٍ كصلاة الجماعة.

وأن كثيراً من الجهات العلماء ومن العلماء المعاصرين أفتوا بأن صلاة الجمعة لا تُقام في البيوت.

وختاماً أقول إن القول المعتمد هو أننا نصلي في البيوت أربع ركعاتٍ ظهراً، ولا تُقام الجمعة في البيوت وخاصةً بعد فرض حظر التجول، وهذا ما عليه العملُ من عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وهو ما قرره جماهيرُ الفقهاء من السلف والخلف، ولم أجدْ دليلاً صريحاً على خلافه.

والله الهادي إلى سواء السبيل