maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

صلاةُ الفجرِ العظيمِ سنةٌ حسنةٌ

يقول السائل: إن خطيبَ الجمعة في مسجدهم هاجم فكرة “صلاة الفجر العظيم” واعتبرها بدعةً مخالفةً للسنة النبوية، وتخصيصاً للعبادة بدون مسوغٍ شرعيٍ، فما قولكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: إن صلاة الجماعة في المساجد من سنن الهدى، وقد حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة في المساجد، وصلاة الجماعة في المساجد من شعائر الإسلام التي ينبغي المحافظة عليها، والمقصود بصلاة الجماعة أي صلاة الجماعة في المساجد مع الأئمة الراتبين، وليس صلاة الجماعة في البيوت وأماكن العمل، مع ترك جماعة المساجد. وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة منها:

عن ابن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:( صَلاةُ الجَمَاعَةِ أَفضَلُ مِنْ صَلاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ درَجَةً) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية أخرى للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:( صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:( مَن سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ علَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بهِنَّ، فإنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُنَنَ الهُدَى، وإنَّهُنَّ مَن سُنَنَ الهُدَى، ولو أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكُمْ كما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، ولو تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَما مِن رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مَسْجِدٍ مِن هذِه المَسَاجِدِ، إلَّا كَتَبَ اللَّهُ له بكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عنْه بهَا سَيِّئَةً، وَلقَدْ رَأَيْتُنَا وَما يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلقَدْ كانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى به يُهَادَى بيْنَ الرَّجُلَيْنِ حتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ) رواه مسلم.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ , وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ , وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ , فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ , فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ ) رواه مسلم .

وعنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ ) رواه مسلم.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً, وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً) رواه مسلم. وغير ذلك.

ثانياً: اختصت صلاةُ الفجر جماعةً في المساجد بفضلٍ عظيمٍ خاصٍ بها، فقد أقسم اللهُ جل جلاله بوقتها فقال:{وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ}سورة الفجرة الآيتان 1-2.

وقال الله تعالى:{أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}سورة الإسراء الآية 78، قال الشيخ ابن كثير:[وقوله تعالى:{وقرآن الفجر} يعني: صلاة الفجر ] تفسير ابن كثير 5/102.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( فضْلُ صَلاةِ الجَمِيعِ علَى صَلاةِ الواحِدِ خَمْسٌ وعِشْرُونَ دَرَجَةً، وتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ في صَلاةِ الصُّبْحِ. يقولُ أبو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ:{وَقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا}) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ بهِمْ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيَقولونَ: تَرَكْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ.) رواه البخاري.

ومن خصائص صلاة الفجر في جماعة أنها تعدل قيامَ ليلةٍ في الأجر والثواب، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من صلى العشاء في جماعةٍ فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعةٍ فكأنما صلى الليل كلَه) رواه البخاري ومسلم.

وقد بشَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى إلى المساجد في ظلمة الليل خاصةً، حيث قال صلى الله عليه وسلم:( بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه الترمذي وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث رقم 185. والظُّلَم: جمع ظلمة ، والمقصود بها ظلمة صلاة العشاء وصلاة الفجر .

وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى البردَين دخل الجنة) رواه البخاري ومسلم، والمراد صلاة الفجر والعصر.

وعن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(لن يلج النارَ أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) رواه مسلم. والمراد الفجر والعصر.

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا الصبحَ فقال أشاهدٌ فلانٌ قالوا لا قال أشاهدٌ فلانٌ قالوا لا قال إنَّ هاتَينِ الصلاتَينِ أثقلُ الصَّلواتِ على المُنافقينَ ولو تعلمون ما فيهما لأتيتُموهما ولو حَبوًا على الرُّكَبِ وإنَّ الصفَّ الأوَّلَ على مثل صفِّ الملائكةِ ولو علمتُم ما فضيلتُه لابتدرتُموه، وإنَّ صلاةَ الرَّجلِ مع الرجلِ أزكى من صلاتِه وحدَه، وصلاتُه مع الرجلَينِ أزكى من صلاتِه مع الرجلِ، وما كثُر فهو أحبُّ إلى اللهِ تعالى) رواه أبو داود وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم 518.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) رواه البخاري ومسلم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ صَلَّى الْفجرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ

وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ) رواه الترمذي، وقال العلامة الألباني حديث حسن، كما في صحيح سنن الترمذي 1/182.

وكذلك فإن صلاة الفجر جماعةً تُمايز المؤمنَ من المنافق كما قال ابن عمر رضي الله عنه: (كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا الظن به) رواه الطبراني وابن خزيمة.

وكذلك فإن من يصلي الفجر فإنه يكون في ذمة الله عز وجل، فعن أنس بن سيرين قال سمعت جندباً القسري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَن صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهو في ذِمَّةِ اللهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بشيءٍ، فإنَّه مَن يَطْلُبْهُ مِن ذِمَّتِهِ بشيءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبَّهُ علَى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ.) رواه مسلم.

وفي رواية عند ابن حبان في صحيحه عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( مَن صلَّى الغَداةَ – الفجر- فهو في ذمَّةِ اللهِ فاتَّقِ اللهَ يا ابنَ آدَمَ أنْ يطلُبَكَ اللهُ بشيءٍ مِن ذِمَّتِه).

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يتبعنكم الله بشيءٍ من ذمته) قال الترمذي: وفي الباب عن جندب وابن عمر وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال العلامة الألباني: صحيح.

وجاء في حديث أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبَّه الله في النار لوجهه) قال الهيتمي:[رواه الطبراني في الكبير في أثناء حديثٍ، وهذا لفظه ورجاله رجال الصحيح] مجمع الزوائد 1/256.

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله) رواه ابن ماجة بإسنادٍ صحيح كما قال المنذري، وقال العلامة الألباني صحيح لغيره صحيح الترغيب 1/101.

وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الصبح فهو في ذمة الله وحسابه على الله) رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته رواة الصحيح إلا الهيثم بن يمان وتكلم فيه، فللحديث شواهد وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 1/109.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( مَن صلَّى الصُّبحَ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ – تبارَكَ وتعالى – فلا تُخفِروا اللَّهَ – تبارَكَ وتعالى – في ذمَّتِهِ ; فإنَّهُ مَن أخفرَ ذمَّتَهُ طلبَهُ اللَّهُ – تبارَكَ وتعالى حتَّى يكُبَّهُ علَى وجهِهِ) رواه أحمد والبزار.

ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وفي أوله قصة وهي أَنَّ الْحَجَّاجَ أَمَرَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَالُ لَهُ سَالِمٌ: أَصَلَّيْتَ الصُّبْحَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: نَعَمْ، فَقَالَ: انْطَلِقْ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ قَتْلِهِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ كَانَ فِي جِوَارِ اللهِ يَوْمَهُ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا قَدْ أَجَارَهُ اللهُ. فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِابْنِ عُمَرَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَعَمْ) وقال العلامة الألباني صحيح لغيره، صحيح الترغيب 1/110.

وقد ورد في بعض روايات الحديث السابق أن صلاة الصبح تكون في جماعة كما في حديث سمرة بن جندب وحديث أبي بكرة وأنس رضي الله عنهم، وورد التقييد أيضاً في حديث أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه)رواه ابن ماجة والطبراني في الكبير واللفظ له ورجال إسناده رجال الصحيح، وقال العلامة الألباني صحيح لغيره كما في صحيح الترغيب1/110.

فقيَّدَ صلاة الصبح بكونها في جماعة، وهذا من باب حمل المطلق على المقيد، وهي من القواعد المعروفة في علم أصول الفقه، جاء في فتاوى الشبكة الإسلامية:[ فإن معظم عبارات الحديث الوارد في هذا المعنى ليس فيها تقييد الصلاة بكونها في الجماعة، ولفظ الحديث كما في مسلم:(من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم) لكن رواية الطبراني وابن ماجة كما في صحيح الترغيب والترهيب للألباني تفيد التقييد بصلاة الصبح في جماعة، ولفظ الحديث:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله، فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه) وعلى هذا فإن هذه الرواية مقيدة لإطلاق الروايات الأخرى حيث إن الروايات الأخرى ظاهرها أن كل من صلى صلاة الصبح في جماعة أو منفرداً فقد حصل على هذه الفائدة، ورواية الطبراني وابن ماجة تصرح بصلاته جماعة فقيدت إطلاق الروايات الأخرى فدلت على أن المراد من صلى الصبح في جماعة، ويؤيد هذا ما في تحفة الأحوذي عند شرح الحديث الوارد في هذا المعنى ورواية الترمذي:(من صلى الصبح فهو في ذمة الله) فقال شارحه: من صلى الصبح في جماعة، ويؤيده أيضاً ما في فيض القدير للمناوي حيث قال: من صلى الصبح في رواية مسلم في جماعة وهي مقيدة للإطلاق. انتهى.

وخلاصة القول إن الظاهر من خلال ما مرَّ أن الذي يحصل على هذه المزية هو من يصلي صلاة الصبح في الجماعة، ولا يبعد أن يحصل عليها من تخلف عن الجماعة لعذر، أو من كان الأفضل له الصلاة في بيته. www.islamweb.net .

إذا تقرر هذا فإن معنى قوله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الفجر فهو في ذمة الله) أي في ضمان الله عز وجل أو في أمان الله تبارك وتعالى كما قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 2/459.

وقال القاضي عياض:[المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة، والمعنى: من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيءٍ فإن تعرضتم فالله يدرككم، وقيل: المعنى لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض العهد الذي بينكم وبين الله عز وجل ويطلبكم به وخص الصبح بالذكر لما فيه من المشقة] شرح الأبي على صحيح مسلم 2/325.

وقال المباركفوري:[ في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد “فلا تخفروا الله في ذمته”. قال في النهاية: خفرت الرجل أجرته وحفظته وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت وهو المراد في الحديث انتهى] تحفة الأحوذي1/255.

وقال الحافظ المناوي:[(فهو في ذمة الله) بكسر الذال عهده أو أمانه أو ضمانه فلا تتعرضوا له بالأذى (فلا يتبعنكم الله) ولفظ رواية مسلم (فلا يطلبنكم الله) وفي رواية الترمذي (فلا تخفروا الله بشيء من ذمته) قال ابن العربي: هذا إشارة إلى أن الحفظ غير مستحيل بقصد المؤذي إليه لكن الباري سيأخذ حقه منه في إخفار ذمته، فهو إخبار عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع الحفظ من الأذى، وقال البيضاوي: ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشيء من عهده لكن المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة في نقض العهد واختفار الذمة لا على نفس المطالبة قال: ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان، فالمعنى لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم الله به ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه، ومن أدركه كبَّه على وجهه في النار، وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل فأداؤها مظنة إخلاص المصلي والمخلص في أمان الله. وقال الطيبي: قوله (لا يطلبنكم) أو (لا يتبعنكم) فيه مبالغات لأن الأصل لا تخفروا ذمته فجئ بالنهي كما ترى وصرح به بضمير الله ووضع المنهي الذي هو مسبب موضع التعرض الذي هو سبب فيه ثم أعاد الطلب وكرر الذمة ورتب عليه الوعيد، والمعنى أن من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيراً، فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم والضمير في ذمته يعود لله لا إلى من تعرضتم. ] فيض القدير 6/212.

ثالثاً: إن من يهاجم فكرة “صلاة الفجر العظيم” ويعتبرها بدعةً مخالفةً للسنة النبوية، وتخصيصاً للعبادة بدون مسوغٍ شرعي، إنما هو جاهلٌ بالسنة وبالبدعة على حدٍّ سواء.

أما جهلهُ بالسنة النبوية فيكفي في الجواب عليه ما ذكرته من أحاديث صحيحة في فضل صلاة الجماعة عامةً، وفضل صلاة الفجر جماعةً بشكلٍ خاصٍ.

وأما جهلهُ بالبدعة، فيتضحُ من خلال تعريف العلماء للبدعة، فمن المعلوم أن أنظار العلماء اختلفت في تعريف البدعة وتحديد مفهومها، فمنهم من حصر البدعةَ في باب العبادات، فضيَّق مفهومها وقصرها على الابتداع في باب العبادات اصطلاحاً.

ومنهم من وسَّع مفهومها، فأطلقها على كل محدثٍ من الأمور، وقسَّمها خمسة أقسام: واجبة أو مندوبة أو مباحة أو مكروهة أو محرمة. وقد ناقشتُ كلَّ ذلك بالتفصيل في كتابي “اتباع لا ابتداع” ورجحتُ النظرَ الأول، فالبدعةُ هي التعبد لله بما لم يشرعه الله سبحانه وتعالى ولا جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يأتِ عن الخلفاء الراشدين، وهذا لا يكون إلا في العقائد والعبادات، فالبدعة التي تعدُّ بدعةً في الدِّين هي البدعة في العقيدة أو العبادة قوليةً أو فعليةً، كبدعة نفي القدر وبناء المساجد على القبور وإقامة القباب على القبور وقراءة القرآن عندها للأموات والاحتفال بالموالد إحياءً لذكرى الصالحين والوجهاء والاستغاثة بغير الله والطواف حول المزارات، فهذه وأمثالها كلها ضلالٌ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( إياكم ومحدثاتِ الأمورِ فإن َّكلَّ محدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ) لكن منها ما هو شركٌ أكبر يخرج من الإسلام، كالاستغاثة بغير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية، والذبح والنذر لغير الله، إلى أمثال ذلك مما هو عبادةٌ مختصةٌ بالله، ومنها ما هو ذريعةٌ إلى الشرك كالتوسل إلى الله بجاه الصالحين والحلف بغير الله وقول الشخص ما شاء الله وشئت.

ومن المعلوم أن الأصل في باب العبادات هو اتباعُ الرسول صلى الله عليه وسلم بدون زيادةٍ ولا نقصانٍ، فليس لأحدٍ مهما كان أن يزيد في العبادة شيئاً، ولا أن يُنقص منها شيئاً، وقد أمر الرسولُ صلى الله عليه وسلم في حديثين صحيحين مشهورين بالالتزام بالعبادة كما فعلها هو عليه الصلاة والسلام: أولهما: قوله صلى الله عليه وسلم :(صلوا كما رأيتموني أصلي) وهذا بعض حديث رواه الإمام البخاري في صـحيحه بسنده عن أبي قلابة قال: حدثنا مالك – هو ابن الحويرث رضي الله عنه- قال:( أَتَيْنا إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقارِبُونَ، فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أنَّا قَدِ اشْتَهَيْنا أهْلَنا – أوْ قَدِ اشْتَقْنا – سَأَلَنا عَمَّنْ تَرَكْنا بَعْدَنا، فأخْبَرْناهُ، قالَ: ارْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ، فأقِيمُوا فيهم وعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ – وذَكَرَ أشْياءَ أحْفَظُها أوْ لا أحْفَظُها – وصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ) فهذا الحديث الصحيح الصريح يقرر هذا الأصل، وهو لزوم الاتباع في الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فنؤدي الصلاة كما وردت عن رسول صلى الله عليه وسلم بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ.

ثانيهما: قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(خذوا عني مناسككم) رواه مسلم. قال الإمام النووي في شرحه للحديث:[وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا مناسككم) فهذه اللام لامُ الأمر ومعناه: خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته وهي مناسككم، فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس. وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ في مناسك الحج، وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم:(صلوا كما رأيتموني أصلي)] شرح النووي على صحيح مسلم 3/420. فهذان الحديثان يدلان على أن الأصل في العبادات هو التوقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يثبت شيء من العبادات إلا بدليل من الشرع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ وجماع الدين أصلان أن لا يعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بالبدع، كما قال تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} سورة الكهف الآية 110.

وذلك تحقيق الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمداً رسول الله، ففي الأولى: أن لا نعبد إلا إياه.

وفي الثانية: أن محمداً هو رسوله المبلغ، فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره، وقد بين لنا ما نعبد الله به ونهانا عـن مـحـدثـات الأمـور وأخـبـر أنـهـا ضـلالة، قال تعالى:{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} العبودية ص 170-171.

رابعاً: بناءً على ما سبق فلا ينطبق على صلاة الفجر العظيم أنها بدعة، أو تخصيصٌ للعبادة بدون مسوغٍ شرعيٍ كما زعم خطيب الجمعة لما يلي:(1)صلاةُ الفجر فريضةٌ ثابتةٌ في القرآن والسنة.(2) صلاةُ الفجر جماعةً سنةٌ مؤكدةُ.(3)الدعوة لصلاة الفجر العظيم استجابةٌ لكلام رب العالمين، وتطبيقٌ للسنة النبوية.(4) وأنها تُؤدى في وقتها المقرر شرعاً، وبناءً على هذا التأصيل المهم فإن صلاة الفجر العظيم عبادةٌ تحققَ فيها الاتباعُ، وانتفى عنها الابتداعُ.

كما أنه لا حرج في تقديم حلويات أو أشربة للمصلين فهذا من باب إكرام رواد بيوت الله عز وجل، وجزى الله المحسنين خير الجزاء.

خامساً: لا شك أن الدعوة لصلاة الفجر العظيم في المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي في الخليل، وانتشارها في عددٍ كبيرٍ من مساجد فلسطين وخارج فلسطين، مما يثلجُ صدورَ المؤمنين، ويغيظُ قلوب أعداء الإسلام من اليهود الغاصبين، كجماعات الهيكل المزعوم، ومن وافقهم من المنافقين والعلمانيين وغيرهم من الضالين المضلين.

إن الدعوة لصلاة الفجر العظيم، في المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي في الخليل على وجه الخصوص، فيها إعمارٌ لهذين المسجدين المُهَدَدين من أعداء الله، وصدٌ لمحاولات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك والاستفراد به.

إن كل من يقفُ ضدَّ صلاة الفجر العظيم، ويحاولُ التشويشَ عليها بأي طريقةٍ مهما كانت، فإنما يقفُ في صف الاحتلال من حيث يدري أو لا يدري، إن كنت تدري فتلك مصيبةٌ، وإن كنت لا تدري فالمصيبةُ أعظَمُ.

وختاماً فإنني أحث الناس جميعاً، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، على إحياء هذه الشعيرة، وتوسيعها لتشمل الفرائض الخمس كلها، إحياءً لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وخلاصة الأمر:

أن صلاة الجماعة في المساجد من سنن الهدى، وقد حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة في المساجد، وصلاة الجماعة في المساجد من شعائر الإسلام التي ينبغي المحافظة عليها، والمقصود بصلاة الجماعة أي صلاة الجماعة في المساجد مع الأئمة الراتبين، وليس صلاة الجماعة في البيوت وأماكن العمل.

وأنه قد اختصت صلاة الفجر جماعةً في المساجد بفضلٍ عظيمٍ خاصٍ بها.

وأن من خصائص صلاة الفجر في جماعة أنها تعدل قيامَ ليلةٍ في الأجر والثواب.

وأن من يصلي الفجر في جماعة فإنه يكون في ذمة الله عز وجل.

وأن من يهاجم فكرة “صلاة الفجر العظيم” ويعتبرها بدعةً مخالفةً للسنة النبوية، وتخصيصاً للعبادة بدون مسوغٍ شرعي، إنما هو جاهلٌ بالسنة وبالبدعة على حدٍّ سواء.

وأنه لا ينطبق على صلاة الفجر العظيم أنها بدعة، أو تخصيصٌ للعبادة بدون مسوغٍ شرعيٍ لما ذكرته.

وأنه لا حرج في تقديم حلويات أو أشربة للمصلين فهذا من باب إكرام رواد بيوت الله عز وجل، وجزى الله المحسنين خير الجزاء.

وأن الدعوة لصلاة الفجر العظيم في المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي في الخليل، وانتشارها في عددٍ كبيرٍ من مساجد فلسطين وخارج فلسطين، مما يثلجُ صدورَ المؤمنين، ويغيظُ قلوب أعداء الإسلام من اليهود الغاصبين، كجماعات الهيكل المزعوم، ومن وافقهم من المنافقين والعلمانيين وغيرهم من الضالين المضلين.

وأنني أحث الناس جميعاً، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، على إحياء هذه الشعيرة، وتوسيعها لتشمل الفرائض الخمس كلها، إحياءً لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل