maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

تأثيرُ انتشارِ “فيروس كورونا” على المعاملاتِ الماليةِ

السؤال: سألني عددٌ من المواطنين مجموعةَ أسئلةٍ تتعلقُ بمعاملاتٍ ماليةٍ تأثرت بسبب انتشار “فيروس كورونا” وأقتصر على الأسئلة المتعلقة بعقدِ الإجارة وهي:

(1) حجْزُ قاعات الأفراح وحجْزُ بدلات الأعراس، وقد أُغلقت القاعات وأُجلت الأعراس، فما هو مصير المبالغ التي دفعت كعربون؟

(2) سائقٌ ينقل الطلاب بالأجرة وتوقف عن النقل بسبب إغلاق المدارس والروضات، فماذا يستحقُ من الأجرة السنوية المتفق عليها مع أولياء أمور الطلبة؟

(3) المساكنُ المؤجرةُ للطلبة وقد أُغلقت الجامعات وعاد الطلبةُ لمدنهم وقراهم، هل يستحقُ أصحاب المساكن الأجرة ؟ وقد طلب المواطنون بيان الحكم الشرعي في الحالات المذكورة.

الجواب:

أولاً: إن الانتشار الكبير “لفيروس كورونا” عالمياً يعتبر جائحةً من الجوائح كما هو مقررٌ عند الفقهاء، وقد أعلنت منظمةُ الصحة العالمية أن انتشارَ “فيروس كورونا” المستجد جائحةٌ عالميةٌ، وفقاً لمديرها، حيث قال:” لم نرَ من قبل جائحةً يُشعل شرارتها “فيروس كورونا” كما لم نشهدْ جائحةً لا يمكنُ السيطرةُ عليها”.

والجائحةُ عند الفقهاء كما قال ابن القاسم من المالكيّة: كلُّ شيءٍ لا يُستطاع دفعهُ لو عُلم به. وتقسم إلى قسمين:

جائحةٌ لا دخلَ لآدميٍّ فيها، وتسمَّى سماويّة، أي لا علاقة للبشر بها، كالثلوج والفيضانات والزلازل والأعاصير والجراد والآفات التي تُهلك الثمار والأوبئة كالطاعون “وفيروس كورونا” وغيرها من الكوارث الطبيعية.

وجائحةٌ من قبل الآدميّ كفعل السّلطان والجيوش ونحوها وما تسببه من دمارٍ وخرابٍ في الممتلكات.

انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 15/42، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/515.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ الجائحةُ هي الآفاتُ السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحدٍ، مثل الريح والبرد والحر والمطر والجليد والصاعقة ونحو ذلك…وإن أتلفها من الآدميين من لا يمكن ضمانه كالجيوش التي تنهبها واللصوص الذين يخربونها، فخرَّجوا فيه وجهين:أحدهما:ليست جائحةً،لأنها من فعل آدمي. والثاني: وهو قياس أصول المذهب أنها جائحةٌ، وهو مذهب مالك…ولهذا لو كان المُتلفُ جيوشَ الكفار أو أهل الحرب كان ذلك كالآفة السماوية] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 30/278.

وقد اعتبر بعضُ الفقهاء الأوامرَ التي تصدر من السلطان والتشريعات الصادرة من الدولة جائحةً، إذا كان لها تأثيرٌ علـى الالتزامـات المتبادلة بين المتعاقدين، فتحمَّل أحدُهما خسارةً كبيرةً لم يلتزمها بالعقد، فقد نصَّ بعض فقهاء المالكية على أن الإجارة تفسخ إذا أمرَ السلطانُ بإغلاق الحوانيت، بحيث لا يتمكن مـستأجرُها من الانتفاع. انظر أثر العذر والجوائح على الالتزامات العقدية في الفقه الإسلامي مقارنة بنظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الجزائري ص 52.

وذهب غالبية الفقهاء إلى أن التشريعات والأوامر الإدارية تعتبر ظروفاً طارئةً. المصدر السابق ص 54.

ثانياً: من المقرر عند الفقهاء أن الإجارة عقدُ معاوضةٍ على تمليك منفعةٍ بعوضٍ. الموسوعة الفقهية الكويتية 1/252.

وبناءً عليه فإن عقد إجارة القاعات والمساكن والسيارات عقدٌ واردٌ على المنافع، وهنالك ضوابط شرعية لا بدَّ منها حتى يصحَ العقدُ على المنفعة، ومنها أن تكون المنفعةُ مقدورةَ الاستيفاء حقيقةً وشرعاً، ليتمكن المستأجرُ من الانتفاع منها، وأن يتحقق الانتفاعُ بالمنفعة المستأجرة حقيقةً، لذلك كان من المقرر في مذهب الحنفية أن الأجرة لا تُملك بمجرد العقد؛ بل بالاستيفاء، أي تلزمُ الأجرةُ بتحقق انتفاع المستأجر من المنفعة.

جاء في المادة(469) من مجلة الأحكام العدلية وهي القانون المدني المطبق في بلادنا:[ تلزم الأجرةُ باستيفاء المنفعة.]

ثالثاً: نظراً للانتشار الكبير “لفيروس كورونا” عالمياً واعتباره جائحةً من الجوائح السماوية، فتطبقُ عليه أحكامُ الجوائح في الفقه الإسلامي كما قرره جمهور فقهاء المسلمين، قال الحافظ ابن عبد البر:[وممن قال بوضع الجوائح هكذا مجملاً أكثر أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس وأصحابه وهو قول عمر بن عبد العزيز وبوضع الجوائح كان يقضي رضي الله عنه وبه قال أحمد بن حنبل وسائر أصحاب الحديث وأهل الظاهر ]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 2/195-196.

ويضاف إلى ذلك الحنفية حيث قالوا إنه إذا تعذر استيفاءُ المنفعة فيصارُ إلى فسخ العقد في المدة الباقية منه.

وتنزيلُ ما قرره الفقهاء على هذه النازلة -انتشار”فيروس كورونا”- يظهرُ في إسقاط الأجرة في حالة عدم استيفاء المنفعة في عقد الإجارة، كما هو حاصلٌ بالنسبة لحجز قاعات الأفراح وحجز بدلات الأعراس، فالمطلوب من المؤجرين ردُّ المبالغ التي دفعت كعربون، لأن المنفعة لم تتحقق للمستأجرين، بسبب إغلاق القاعات وتأجيل الأعراس لجائحةٍ لا دخلَ للمستأجرين بها.

وكذلك الحالُ بالنسبة لسائقي الحافلات التي تنقلُ الطلاب بالأجرة، فهم يستحقون الأجرةَ عن الأيام التي تمَّ فيها نقلُ الطلاب، ولا يستحقون الأجرةَ عن بقية السنة التي تعاقدوا عليها مع أولياء أمور الطلبة، لأن النقل توقف بسبب إغلاق المدارس والروضات، لجائحةٍ لا دخل للمستأجرين بها.

وكذلك الحالُ بالنسبة لأصحاب المساكن المؤجرة للطلبة فهم يستحقون الأجرةَ عن المدة التي سكنها الطلاب فعلاً، ولا يستحقون الأجرةَ عن المدة التي لم يسكنوا فيها بسبب إغلاق الجامعات، وكل ذلك ناتجٌ عن جائحةٍ لا دخل للمستأجرين بها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ ولا خلاف بين الأمة أن تعطلَ المنفعة بأمرٍ سماويٍ يوجبُ سقوطَ الأُجرة أو نقصها أو الفسخ، وإن لم يكن للمستأجر فيه صنعٌ، كموت الدابة وانهدام الدار وانقطاع ماء السماء، فكذلك حدوثُ الغرق وغيره من الآفات المانعة من كمال الانتفاع بالزرع ] مجموع الفتاوى 30/293-294 .

وقَالَ أبو القاسم الخرقي الحنبلي:[فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ غَالِبٌ، يَحْجِزُ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، لَزِمَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِمِقْدَارِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ] المغني 6/25.

وقال الشيخ ابن حزم الظاهري:[وكذلك إن اضطر المستأجرُ إلى الرحيل عن البلد أو اضطر المؤاجرُ إلى ذلك, فإن الإجارة تنفسخ إذا كان في بقائها ضررٌ على أحدهما, كمرضٍ مانعٍ, أو خوفٍ مانعٍ, أو غير ذلك, لقول الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} سورة الانعام الآية 119,وقال تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} سورة الحج الآية 78، وهو قول أبي حنيفة…قال قتادة: إذا حدثت نازلةٌ يُعذر بها لم يلزمه الكِراء -الأجرة-] المحلى 9/11-12.

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه:[ وتثبت الجائحةُ في حانوتٍ أو حمامٍ نقص نفعهُ، وحكم بذلك أبو الفضل سليمان بن جعفر المقدسي، قال أبو العباس: لكنه خلاف ما رأيته عن الإمام أحمد وقياسُ أصول أحمد ونصوصه: إذا تعطل نفعُ الأرض بآفة انفسخت الإجارةُ فيما بقي من المدة كاستهدام الدار ولو يبست الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج بسبب ما تعطل من النفع وإذا لم يمكن الانتفاع به ببيع وإجارة أو عمارة أو غير ذلك لم تجز المطالبة بالخراج] الاختيارات الفقهية ص192-193.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً:[إذا استأجر ما تكون منفعةُ إيجاره للناس مثل: الحمام, والفندق, والقيسارية – سُوقٌ كَبِيرٌ- ونحو ذلك. فنقصت المنفعةُ المعروفة, مثل أن ينتقل جيران المكان, ويقلَّ الزبون لخوفٍ أو خرابٍ, أو تحويل ذي سلطان لهم, ونحو ذلك فإنه يحط عن المستأجر من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة المعروفة ] مجموع الفتاوى30/311.

وسُئل شمس الأئمة الحلواني الحنفي عمَّن استأجر حماماً في قرية فنفر النـاسُ ووقع الجلاء ومضت مدةُ الإجارة، هل يجب الأجر؟ قال: إن لم يستطع الانتفاع بالحمام فلا تجب الأجرة. حاشية ابن عابدين 9/106.

وورد في قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابعة لرابطة العالم الإسلامي المتعلق بالظروف الطارئة وتأثيرها في الحقوق والالتزامات العقدية:[الإجارة يجوز للمستأجر فسخها بالطوارئ العامة التي يتعذر فيها استيفاء المنفعة، كالحرب والطوفان ونحو ذلك، بل الحنفية يسوغون

فسخ الإجارة أيضًا بالأعذار الخاصة بالمستأجر، مما يدل على أن جواز فسخها بالطوارئ العامة مقبولٌ لديهم أيضًا بطريق الأولوية، فيمكن القول: إنه محلُّ اتفاقٍ. وما يذكره العلماء في الجوائح التي تجتاحُ الثمار المبيعة على الأشجار بالأسباب العامة، كالبرد والجراد وشدة الحر والأمطار والرياح ونحو ذلك، مما هو عامٌ، حيث يقررون سقوطَ ما يقابل الهالك بالجوائح من الثمن، وهي قضيةُ الجوائح المشهورة في السنة والفقه.

وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقرر كثير من فقهاء المذاهب في الجوائح التي تجتاح الثمار ببرد أو صقيع، أو جراد، أو دودة، ونحو ذلك من الآفات، أنها تسقط من ثمن الثمار التي بيعت على أشجارها، ما يعادل قيمة ما أتلفته الجائحة، وإن عمَّت الثمرَ كله تسقط الثمن كله.

ويرى مجلس المجمع الفقهي في هذا الحل المستمد من أصول الشريعة تحقيقًا للعدل الواجب بين طرفي العقد، ومنعًا للضرر المرهق لأحد العاقدين، بسببٍ لا يدَ له فيه، وأن هذا الحل أشبه بالفقه الشرعي الحكيم، وأقرب إلى قواعد الشريعة ومقاصدها العامة وعدلها] بتصرف واختصار.

وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي المتعلق بالانهيار الكبير للقوة الشرائية لبعض العملات:[ الأخذ في هذه الأحوال الاستثنائية بمبدأ (وضع الجوائح) الذي هو من قبيل مراعاة الظروف الطارئة.]

وورد في القانون المدني الأردني فيما يتعلق بالآفات السماوية[المادة (720) اذا غلب الماء على الارض المأجورة حتى تعذر زرعها او انقطع الماء عنها واستحال ريها او اصبح ذا كلفة باهظة أو حالت قوةٌ قاهرةٌ دون زراعتها فللمستأجر فسخ العقد ولا تجب عليه الأجرة.

وفي المادة (721) إذا هلك الزرع قبل حصاده بسبب لا يدَ للمستأجر فيه وجب عليه من الأجرة بقدر ما مضى من المدة قبل هلاك الزرع وسقط عنه الباقي إلا إذا كان في استطاعته أن يزرع مثل الأول فعليه حصة ما بقي من المدة]

رابعاً: من المقرر شرعاً أن للجوائح أثراً واضحاً في التخفيف عمَّن أصابته، ويدل على ذلك عدة أحاديث وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:

عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟) رواه مسلم.

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرََّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟) رواه مسلم.

وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرَ بوضعِ الجوائح ) رواه مسلم.

ويؤخذ من هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرَ بوضع الجوائح، حتى لا يأكل المسلمُ مالَ أخيه بالباطل، وهذه الأحاديث تدل على أن وضع الجوائح واجبٌ شرعاً، خلافاً لمن قال من الفقهاء إنه مستحبٌ، لأنه لو لم يكن واجباً لما قال النبي صلى الله عليه وسلم (فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟) وهذا التعبير لا يكون في ترك المستحب، إنما يكون في ترك الواجب، فالصواب أن وضع الجوائح واجبٌ، وهذا هو القول الراجح.saadalkhathlan.com/2735

خامساً: أرى أن هذه النازلة – انتشار”فيروس كورونا”- يجب أن تُرَسِّخ مبدأَ التراحمِ بين المسلمين، وهو مبدأٌ شرعيٌ عظيمٌ قامت عليه الأدلةُ الكثيرةُ من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال الله تعالى:{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}سورة البلد الآية 17.

وقال تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ} سورة الفتح الآية 29.

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ) رواه البخاري.

وفي رواية أخرى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا يَرحمُ اللهُ مَن لا يرحَمُ النَّاسَ) رواه البخاري.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ. ارحَموا من في الأرضِ يرحَمْكم من في السَّماءِ، الرَّحمُ شَجْنةٌ منَ الرَّحمنِ فمن وصلَها وصلَهُ اللَّهُ ومن قطعَها قطعَهُ اللَّهُ) رواه أبو داود والترمذي وقال:هذا حديث حسن صحيح. والشَجْنةُ أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق. النهاية في غريب الحديث 2/447.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر:(ارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمْ) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم 482 .وغير ذلك من النصوص .

وخلاصة الأمر:

أن الانتشار الكبير “لفيروس كورونا” عالمياً يعتبر جائحةً من الجوائح كما هو مقررٌ عند الفقهاء وهي جائحةٌ لا دخلَ لآدميٍّ فيها.

وأن عقد إجارة القاعات والمساكن والسيارات عقدٌ واردٌ على المنافع، ولا بدَّ أن تكون المنفعةُ مقدورةَ الاستيفاء حقيقةً وشرعاً، ليتمكن المستأجرُ من الانتفاع منها.

وأنه من المقرر في مذهب الحنفية أن الأجرة لا تُملك بمجرد العقد؛ بل بالاستيفاء، أي تلزمُ الأجرةُ بتحقق انتفاع المستأجر من المنفعة.

وأن جمهور الفقهاء قالوا بتأثير الجوائح السماوية في عقد الإجارة بالتخفيف.

وأن تنزيل ما قرره الفقهاء على هذه النازلة -انتشار”فيروس كورونا”- يظهر في إسقاط الأجرة في حالة عدم استيفاء المنفعة في عقد الإجارة، كما هو حاصل بالنسبة لحجز قاعات الأفراح وحجز بدلات الأعراس، ونقل الطلاب بالأجرة والمساكنُ المؤجرةُ للطلبة.

وأن المطلوب من المؤجرين ردُّ المبالغ التي دفعت كعربون، لأن المنفعة لم تتحقق للمستأجرين، بسبب إغلاق القاعات وتأجيل الأعراس لجائحةٍ لا دخلَ للمستأجرين بها.

وكذلك الحال بالنسبة لسائقي الحافلات التي تنقل الطلاب بالأجرة، فهم يستحقون الأجرة عن الأيام التي تمَّ فيها نقلُ الطلاب، ولا يستحقون الأجرة عن بقية السنة التي تعاقدوا عليها مع أولياء أمور الطلبة، لأن النقل توقف بسبب إغلاق المدارس والروضات، لجائحةٍ لا دخلَ للمستأجرين بها.

وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب المساكن المؤجرة للطلبة فهم يستحقون الأجرةَ عن المدة التي سكنها الطلاب فعلاً، ولا يستحقون الأجرة عن المدة التي لم يسكنوا فيها بسبب إغلاق الجامعات، وكل ذلك ناتجٌ عن جائحةٍ لا دخلَ للمستأجرين بها.

وأن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أوجبت التخفيف عمَّن أصابته الجوائح.

وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم (فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟) يدل على وجوب وضع الجوائح، وهو القول الراجح.

وأن هذه النازلة – انتشار”فيروس كورونا”- يجب أن تُرَسِّخ مبدأَ التراحم بين المسلمين، وهو مبدأٌ شرعيٌ عظيمٌ قامت عليه الأدلةُ الكثيرةُ من القرآن الكريم والسنة النبوية.

والله الهادي إلى سواء السبيل