maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ بيعِ التاجرِ السلعةَ بأسعارٍ مختلفةٍ

يقول السائل: أنا تاجرُ جُملةٍ أبيعُ سلعةً لتاجرٍ يعاني من ضائقةٍ ماليةٍ بسعرٍ أقلَّ مما أبيعها لغيره، فما قولكم في ذلك، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: الأصلُ المقررُ عند الفقهاء حريةُ التجار في البيع والشراء ضمن ضوابط الشرع وقواعده، كما ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي عندما بحث مسألة تحديد أرباح التجار حيث قرر ما يلي:

أولاً: الأصلُ الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية تركُ الناس أحراراً في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها، عملاً بمطلق قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(إنما البيعُ عن تراضٍ) رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/125.

ثانياً: ليس هناك تحديدٌ لنسبةٍ معينةٍ للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم، بل ذلك متروكٌ لظروفِ التجارةِ عامةً، وظروفِ التاجرِ والسلع، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير.

ثالثاً: تضافرت نصوصُ الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته، كالغش والخديعة والتدليس والاستغفال، وتزييف حقيقة الربح والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.

رابعاً: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحاً في السوق والأسعار، ناشئاً من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش.

ثانياً: يجوزُ بيعُ السلع بأقلَّ من سعرِ مثلها في السوق. ولا حرج أن يبيع التاجرُ السلعةَ الواحدةَ بأسعارٍ مختلفة للزبائن، وخاصةً إذا كان في تخفيض السعر مواساةٌ لقريبٍ أو فقيرٍ أو نحو ذلك.

ومعلومٌ أن البيع يكون حسب الاتفاق بين البائع والمشتري، وتراضيهما على السعر لما سبق من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(إنما البيعُ عن تراضٍ)، وما دام أن العقد يخلو من الغش والتدليس على المشتري.

وقرر الفقهاء أن تسعير السلع حقٌ لأصحابها، فلا يُحجر عليهم فيها. قال الكمال ابن الهمام الحنفي: [الثَّمَن حَقُّ الْعَاقِدِ فَإِلَيْهِ تَقْدِيرُهُ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِحَقِّهِ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ دَفْعُ ضَرَرِ الْعَامَّةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ] فتح القدير.

ومعلوم أن الأصل في المعاملات الإباحة، قـال شيخ الإسـلام ابن تيميـة:[والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دلَّ الكتابُ والسنةُ على تحريمه،

كما لا يُشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دلَّ الكتابُ والسنةُ على شرعه، إذ الدين ما شرعه الله، والحرام ما حرَّمه الله، بخلاف الذين ذمَّهم الله حيث حرموا من دين الله ما لم يحرمه الله، وأشركوا به ما لم ينزل به سلطاناً، وشرعوا لهم من الدِّين ما لم يأذن به الله، اللهم وفقنا لأن نجعل الحلال ما حللته والحرام ما حرمته والدين ما شرعته] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 28/386.

وقد سئل الشيخ العلامة ابن باز عن حكم الزيادة في ثمن السلعة لزبونٍ دون آخر، فأجاب: الواجب ألا تزيد في قيمة السلعة عما تساويه في السوق، وكونك تُخفض لبعض الزبائن عما تساويه في السوق لا بأس به، إنما الممنوع أن تزيد على بعض الزبائن بثمنٍ أغلى من قيمة السلعة في السوق، خصوصاً إذا كان المشتري يجهل أقيام السلع، أو كان غِرّاً لا يحسن البيع والشراء والمماكسة، فلا يجوز استغلال جهله وغرته والزيادة عليه عن القيمة المعروفة في السوق.]

وسئل أيضاً الشيخ العلامة العثيمين: ما الحكم في تاجرٍ يبيع الأشياء بأسعارٍ مختلفةٍ للناس؟ فأجاب:[ إذا كان هذا الاختلاف بسبب اختلاف السوق، وأن هذه السلعة تزداد يوماً وتنقص يوماً، فهذا لا بأس به أن يبيع بسعر السوق وليس في ذلك محظور…أما كونه يحابي بعض أصحابه وبعض أصدقائه في التنزيل من الثمن، فهذا لا بأس به ولا حرج عليه، أو كونه يبيع السلعة بما تساوي في الأسواق ثم يأتي رجلٌ يلحُ عليه في المماكسة والتنزيل حتى يُنزل له فإن هذا لا يضره ؛ لأنه ما خرج عن السعر المعتاد]

ثالثاً: من المعلوم أن من آداب التاجر المسلم السماحة في البيع والشراء وإنظار المعسر، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك منها: عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) رواه البخاري.وقد روى الإمام البخاري هذا الحديث في:[ باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقاً فليطلبه في عفاف].

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [ قوله:(باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع)…والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها لا المكايسة في ذلك].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله يحبُ سَمْح البيع سَمْح الشراء سَمْح القضاء) رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/34.

قال المباركفوري:[ قوله:(إن الله يحب سَمْح البيع) بفتح السين وسكون الميم أي سهلاً في البيع وجواداً يتجاوز عن بعض حقه إذا باع. قال الحافظ: السمح الجواد يقال سمح بكذا إذا جاد والمراد هنا المساهلة.(سمح الشراء سمح القضاء) أي التقاضي لشرف نفسه وحسن خلقه بما ظهر من قطع علاقة قلبه بالمال. قاله المناوي: وللنسائي من حديث عثمان رفعه:(أدخل الله الجنة رجلاً كان سهلاً مشترياً وبائعاً وقاضياً ومقتضياً )…وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح. قال المناوي في شرح الجامع الصغير:وأقروه ] تحفة الأحوذي 4/457.

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلاً إذا باع سهلاً إذا اشترى سهلاً إذا اقتضى) رواه الترمذي وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/326.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أدخل الله عز وجل رجلاً كان سهلاً مشترياً وبائعاً وقاضياً ومقتضياً الجنة) رواه النسائي وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/326.

وأما إنظار المعسر فقد قال الله تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة الآية 280. وهذه الآية وإن كانت قد نزلت في دين الربا إلا أن سائر الديون ملحقٌ به لحصول المعنى الجامع بينهما فإذا أعسر المديون وجب إنظاره وهو اختيار الإمام الطبري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبةً منْ كُرب الدُّنْيا نفَّس اللَّه عنْه كُرْبةً منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومَنْ يسَّرَ عَلَى مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْهِ في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَترهُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، واللَّه فِي عَوْنِ العبْدِ مَا كانَ العبْدُ في عَوْن أَخيهِ، ومَنْ سَلَكَ طَريقًا يلْتَمسُ فيهِ عِلْمًا سهَّل اللَّه لهُ به طَريقًا إِلَى الجنَّة. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بيْتٍ منْ بُيُوتِ اللَّه تعالَى، يتْلُون كِتَابَ اللَّه، ويَتَدارسُونهُ بيْنَهُمْ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمةُ، وحفَّتْهُمُ الملائكَةُ، وذكَرهُمُ اللَّه فيمَنْ عِندَهُ. ومَنْ بَطَّأَ بِهِ عَملُهُ لَمْ يُسرعْ به نَسَبُهُ) رواه مسلم.

وعن أبي اليسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله في ظل عرشه) رواه مسلم.

وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ) رواه مسلم.

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ) رواه مسلم.

وفي رواية عن حذيفة رضي الله عنه قال:( أُتِيَ اللَّهُ بعَبْدٍ مِن عِبَادِهِ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَقالَ له: مَاذَا عَمِلْتَ في الدُّنْيَا؟ قالَ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا، قالَ: يا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكانَ مِن خُلُقِي الجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ علَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ، فَقالَ اللَّهُ: أَنَا أَحَقُّ بذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عن عَبْدِي. فَقالَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ الجُهَنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ، هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِن في رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ.) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب.

وبناءً على ذلك فقد قرر الفقهاء أن التاجر المسلم إذا خفَّض السعرَ للمشتري فإنه لا يُلام على ذلك، بل يُمدح ويُشكر وله الأجر والثواب، قال الفقيه المالكي ابن رشد الجد:[ لا يُلام أحدٌ على المسامحة في البيع، والحطيطة فيه، بل يُشكر على ذلك، إن فعله لوجوه الناس، ويُؤجر فيه إذا فعله لوجه الله] البيان والتحصيل 9/305.

وخلاصة الأمر:

أن الأصلَ المقررً عند الفقهاء حريةُ التجار في البيع والشراء ضمن ضوابط الشرع وقواعده.

وأنه يجوزُ بيعُ السلع بأقلَّ من سعرِ مثلها في السوق. ولا حرج أن يبيع التاجرُ السلعةَ الواحدةَ بأسعارٍ مختلفة للزبائن، وخاصةً إذا كان في تخفيض السعر مواساةٌ لقريبٍ أو فقيرٍ أو نحو ذلك.

وأن من آداب التاجر المسلم السماحة في البيع والشراء وإنظار المعسر.

وأن التاجر المسلم إذا خفَّض السعرَ للمشتري فإنه لا يُلام على ذلك، بل يُمدح ويُشكر وله الأجر والثواب.

والله الهادي إلى سواء السبيل