maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

حكمُ الصلاة بمجرد بدء المؤذن بالأذان

يقول السائل: أصلي بعض الصلوات المفروضة بمجرد بدء المؤذن بالأذان، نظراً لضيق وقتي بسبب ظروف العمل، فما حكم صلاتي، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: الصلوات المفروضات لها أوقاتٌ معلوماتٌ، ولا تصح الصلاة قبلها، ولا يجوز تأخيرها عنها إلا لعذرٍ شرعي، قال تعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}سورة النساء الآية 103.

قال الشوكاني في تفسير الآية:[ أي محدوداً معيناً، يقال وقَّته فهو موقوت ووقَّته فهو مؤقت، والمعنى إن الله افترض على عباده الصلوات وكتبها عليهم في أوقاتها المحدودة لا يجوز لأحدٍ أن يأتي بها في غير ذلك الوقت إلا لعذرٍ شرعي من نومٍ أو سهوٍ أو نحوهما ] تفسير فتح القدير 1/ 510.

ويدل على ذلك أيضاً حديث إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديثٌ صحيحٌ مرويٌ في دواوين السنة النبوية.

وقد شُرع الأذانُ للإعلام بدخول وقت الصلوات، والأصل في المؤذن أن يؤذن على بدء وقت الصلاة، فهو مؤتمنٌ على أوقات الصلاة كما ورد في الحديث عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 1/231.

والمراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم:(وَالْمُؤَذِّن مُؤْتَمَن) أي أمينٌ على صلاة الناس وصيامهم نظراً لارتباطها بالأذان، قَالَ اِبْن الْأَثِير:[ مُؤْتَمَن الْقَوْم الَّذِي يَثِقُونَ إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا ، يُقَال : الْمُؤْتَمَن الرَّجُل فَهُوَ مُؤْتَمَن ، يَعْنِي أَنَّ الْمُؤَذِّن أَمِين النَّاس عَلَى صَلَاتهمْ وَصِيَامهمْ] النِّهَايَة في غريب الحديث 1/72.

وقَالَ السُّيُوطِيُّ:[ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا ” خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاق الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلَاتهمْ وَصِيَامهمْ] مرقاة الصُّعُود إلى سنن أبي داود 1/292.قلت: وهو حديث ضعيفٌ عند المحدثين.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ:[ وَالْمُؤَذِّن أَمِينٌ فِي الْأَوْقَات، يَعْتَمِد النَّاس عَلَى أَصْوَاتهمْ فِي الصَّلَاة وَالصِّيَام وَسَائِر الْوَظَائِف الْمُؤَقَّتَة. وَقَالَ اِبْن الْمَلَك: وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاء لِأَنَّ النَّاس يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاة وَنَحْوهَا، أَوْ لِأَنَّهُمْ يَرْتَقُونَ فِي أَمْكِنَة عَالِيَة فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْرِفُوا عَلَى بُيُوت النَّاس لِكَوْنِهِمْ أُمَنَاء…(وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ) مَا عَسَى يَكُون لَهُمْ تَفْرِيطٌ فِي الْأَمَانَة الَّتِي حَمَلُوهَا مِنْ جِهَة تَقْدِيم عَلَى الْوَقْت أَوْ تَأْخِير عَنْهُ سَهْوًا] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/335.

وقال أستاذنا الشيخ العلامة عبد المحسن العباد:[ يعني أن المؤذن مؤتمن على الوقت وهو الذي عليه أن يحافظ على الوقت؛ لأن الناس يعولون على أذانه، ويجب أن يكون أذانه في الوقت لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه كثيراً؛ لأنه لو تقدم عليه أدى ذلك إلى أن الناس – لا سيما أصحاب البيوت والنساء- يصلون قبل الوقت، والصلاة قبل الوقت لا تجوز. وإذا أخر الأذان عن الوقت وعن أوله، قد يترتب على ذلك أن يأكل من يريد الصيام في نهار رمضان؛ لأن الإمساك يكون عند طلوع الفجر والأذان علامة عليه. فإذاً:يجب على المؤذن أن يتعاهد الوقت، وأن يكون عارفاً به، وأن يكون أذانه عند دخول الوقت، لا يتقدم عليه فيترتب على ذلك صلاة الناس قبل الوقت، ولا يتأخر عنه فيترتب على ذلك أن يحصل منهم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر بالنسبة للصائمين.

وأورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:[(الإمام ضامن)] يعني أنه راعٍ ومحافظٌ على الصلاة بالإتيان بأفعالها والمأمومون تبعٌ له، فهو ضامنٌ.

قوله:[(والمؤذن مؤتمن) يعني أنهم يعولون على أذانه في صيامهم وفي صلاتهم، وفي أعمالهم التي تُبنى على الأذان وتترتب على الأذان، فهو مؤتمنٌ.

قوله:[(اللهم أرشد الأئمة) يعني: أن يدلهم على القيام بما هو واجبٌ عليهم من هذه المسئولية وهذه التبعة، التي وصف الإمام بأنه ضامنٌ فيها.

قوله:[(واغفر للمؤذنين) يعني: ما يحصل منهم من خطأ فيما يتعلق بالوقت من تقدم أو تأخر، من غير قصد ومن غير تعمد ومن غير تفريط.] شرح سنن أبي داود 72/8.

ثانياً: إذا صلى المصلي بمجرد بدء المؤذن بالأذان وكان المؤذنُ ضابطًا للوقت، فصلاته صحيحة عند أهل العلم، لأن الأذان إعلامٌ بدخول وقت الصلوات، وهو شرطٌ لصحتها، وقد دخل الوقتُ بقول المؤذن “الله أكبر” فتحقق الشرطُ فصحت صلاتهُ.ولا يشترط أن ينتظر المصلي حتى انتهاء الأذان.

ومعلوم أن الصلاة على وقتها من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، كما ورد عن أبي ذر رضي الله عنه قال:(سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلَاةُ علَى وقْتِهَا) رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:( قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: الصَّلاةُ لوَقتِها، قال: قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: بِرُّ الوالدَينِ، قال: قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولو استزَدتُه لزادني.) رواه مسلم. قال ابن بطال:[إن البِدارَ إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضلُ من التراخي فيها؛ لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب] فتح الباري 2/294.

ثالثاً: ينبغي للمصلي أن يصلي مع الجماعة وهي سنةٌ مؤكدة عند جمهور العلماء، وهي أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة أو خمس وعشرين درجة كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية أخرى للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة).

فإذا صلى المصلي مع الجماعة في المسجد، فإن الثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وجود فاصل زمني بين الأذان والإقامة، ويدل على ذلك عدة أحاديث منها:

حديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(بين كل أذانين صلاة – ثلاثاً-لمن شاء) رواه البخاري ومسلم، وقال الإمام البخاري في صحيحه:[باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة] ثم روى الحديث السابق، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم (بين كل أذانين صلاة) أي بين الأذان والإقامة، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[بين كل أذانين أي أذان وإقامة، ولا يصح حمله على ظاهره، لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة، والخبر ناطق بالتخيير لقوله (لمن شاء)، وأجرى المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد، وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب، كقولهم القمرين، الشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان، لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت] فتح الباري 2/141.

ومنها حديث أنس رضي الله عنه قال:(كان المؤذن إذا أذن قام ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيءٌ) رواه البخاري، وقوله (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) أي لم يكن بينهما شيءٌ كثيرٌ، كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 2/142.

رابعاً: لا ينبغي للمصلي أن يبادر إلى الصلاة بمجرد بدء الأذان، لأنه تفوته سنة الدعاء عقب الأذان وسنة إجابة المؤذن، فعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِه الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذي وعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفَاعَتي يَومَ القِيَامَةِ) رواه البخاري.

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:( إذا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّه مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عليه بها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فإنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِن عِبادِ اللهِ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فمَن سَأَلَ لي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفاعَةُ.) رواه مسلم.

وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا قالَ المُؤَذِّنُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فقالَ أحَدُكُمْ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ علَى الصَّلاةِ، قالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ علَى الفَلاحِ، قالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مِن قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ.) رواه مسلم.

وخلاصة الأمر:

أن الصلوات المفروضات لها أوقاتٌ معلوماتٌ، ولا تصح الصلاة قبلها، ولا يجوز تأخيرها عنها إلا لعذرٍ شرعي.

وأنه إذا صلى المصلي بمجرد بدء المؤذن بالأذان وكان المؤذنُ ضابطًا للوقت، فصلاته صحيحة عند أهل العلم، لأن الأذان إعلامٌ بدخول وقت الصلوات.

وأنه ينبغي للمصلي أن يصلي مع الجماعة وهي سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور العلماء، وهي أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة أو خمس وعشرين درجة.

وأنه لا ينبغي للمصلي أن يبادر إلى الصلاة بمجرد بدء الأذان، لأنه تفوته سنة الدعاء عقب الأذان وسنة إجابة المؤذن.

والله الهادي إلى سواء السبيل