maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

فلسطينُ مقدسةٌ وعصيةٌ على المؤامراتِ وعلى “صفقة القرن”

يقول السائل: ما هو الموقف الشرعي من “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ترامب، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً:لا شك أن لفلسطين عامةَ ولمدينة القدس خاصةً مكانة مميزة عندنا معشر المسلمين، وهذه المكانةُ نابعةٌ من أسسٍ عقائديةٍ ودينيةٍ، فأرض فلسطين مباركةٌ كما قال تعالى:{وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}سورة الأنبياء الآية71.

وقوله تعالى:{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ}سورة سبأ الآية 18.

وقوله تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا}سورة الأنبياء الآية81.

وقول الله تعالى{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} سـورة الإسـراء الآية1.

ومما يؤكد فضيلة فلسطين وبيت المقدس، أنه قبلة المسلمين الأولى حيث استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على مدى ستة عشر شهراً حتى نزل قول الله تعالى:{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه} سورة البقرة الآية 150.

وقد وردت أحاديثُ كثيرةٌ في فضائل في بيت المقدس وفلسطين والشام عامة، وفضائل المسجد الأقصى المبارك خاصة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ثبت للشام وأهله مناقبُ بالكتاب والسنة وآثار العلماء، وهي أحدُ ما اعتمدته في تحضيضي للمسلمين على غزو التتار، وأمري لهم بلزوم دمشق، ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر واستدعائي للعسكر المصري إلى الشام، وتثبيت العسكر الشامي فيه..] مناقب الشام وأهله ص69. فمن النصوص الواردة في ذلك:

عن عمير بن هانئ أنه سمع معاوية رضي الله عنه يقول سمعت النـبـي صلى الله عليه وسلم يقول:(لا يزال من أمتي، أمةٌ قائمةٌ بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك. قال عمير فقال مالك بن يخامر: قال معاذ وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام) رواه البخاري.

وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال:قال النبي صلى الله عليه وسلم:(عليكم بالشام) رواه الطبراني، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.

وعن عبد الله بن حوالة قال:قال النبي صلى الله عليه وسلم:(ستجندون أجناداً جنداً بالشام وجنداً بالعراق وجنداً باليمن، قال عبد الله فقمت فقلت: خر لي يا رسول الله، فقال: عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غُدُره، فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله) قال العلامة الألباني: حديث صحيح.

وفي رواية أخرى عن ابن حوالة أنه قال: يا رسول الله خر لي بلدا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قربك شيئاً، فقال: (عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فلما رأى كراهيتي للشَّامِ، قال: أتدري ما يقول اللهُ في لشَّامِ ؟ إن الله جل وعز يقول: يا شام أنت صَفْوَتي مِنْ بِلادي أدخل فيك خِيرَتي مِنْ عِبَادِي،إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ)رواه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في السنن الكبرى، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، غير نصر بن علقمة، وهو ثقة. مجمع الزوائد 6/ 212.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نورٌ ساطعٌ عُمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام) قال العلامة الألباني: حديث صحيح.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الشام أرض المحشر والمنشر) قال العلامة الألباني: حديث صحيح.

وثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الفجر ثم أقبل على القوم فقال: اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مُدِّنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في حرمنا، وبارك لنا في شامنا، فقال رجل: وفي العراق، فسكت ثم أعاد، قال الرجل: وفي عراقنا فسكت ثم قال: اللهم بارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في مُدِّنا وصاعنا اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم اجعل مع البركة بركة) قال العلامة الألباني: حديث صحيح. انظر فضائل الشام ودمشق للربعي تخريج العلامة الألباني.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى) رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال:( تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنِعمَ المُصلَى هو، وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ شَطَنِ فَرَسِهِ – حبلُ الفرس- مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً) رواه الحاكم والطبراني والطحاوي وغيرهم. وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد 4/7، وصححه العلامة الألباني بل قال عنه إنه أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى، السلسلة الصحيحة حديث رقم 2902، تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص 294.

وغير ذلك من النصوص.

ثانياً: يجب أن يكون معلوماً أن إسلامية بيت المقدس خاصةً، وفلسطين عامةً، وكون أمة الإسلام صاحبة الحقِّ فيها ليس مرجعيتها ما يسمَّى بالشرعية الدولية أو قرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن، أو “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي “ترامب”، بل مرجعيةُ ذلك إلى عقيدةِ ودينِ الأمة الإسلامية، حيث ورد في بيان مكانة القدس ومسجدها الأقصى المبارك عشراتُ النصوص من كتاب الله عز وجل ومن السنة النبوية كما سبق.

وهذه النصوص عامةٌ وشاملةٌ لكل فلسطين من بحرها إلى نهرها، وليس لجزءٍ منها، فأرضُ فلسطين أرضٌ اسلاميةٌ عربية لن يغير هويتها أي صفقة لا من “ترامب” ولا من غيره، ولا أي تآمر من أية قوةٍ بالغةً ما بلغت. ولا يملك أحدٌ مهما كان أن يتنازل عن أي جزءٍ منها، لا القدس الغربية، ولا ما احُتل عام 1948م ولا غير ذلك.

ثالثاً: لا بد أن نوقن أن هذا الصراع بيننا وبين اليهود وداعميهم من النصارى على أرض فلسطين التاريخية، ليس صراعاً على الأرض بدون بُعْدٍ عقائدي، بل هو صراعٌ على الأرض بطابعٍ عقائدي ديني، وليس معنى ذلك أن صراعنا مع يهود، لأنهم يهود فقط، بل لأنهم محتلون ومغتصبون لأرضنا، لأن اليهود عاشوا في كنف المسلمين فتراتٍ طويلةٍ من الزمن بشكلٍ سلمي، ولم يقاتلهم المسلمون بسبب دينهم، ولكن لما جاؤوا واغتصبوا بلادنا، وأقاموا دولتهم وأضفوا عليها صبغةً دينيةً، ودعوا وسعوا إلى هدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه، حولوا هم الصراع إلى صراعٍ عقائدي.

تماماً كما هو الحال مع نصارى أوروبا لما جاؤوا بجيوشهم الجرارة في الحملات الصليبية رافعين الصليب ومستترين به لقتال المسلمين وطردهم من الأرض المقدسة، حيث سيطروا على القدس والمسجد الأقصى أكثر من تسعين عاماً، واستمرت حملاتهم الصليبية أكثر من قرنين من الزمان.

وهؤلاء وأولئك استمدوا رؤاهم من كتبهم المقدسة المحرَّفة، كما في سفر التكوين:[ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ].

وورد فيه أيضاً:[وَأُعْطِي لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ، كُلَّ أَرْضِ كَنْعَانَ مُلْكًا أَبَدِيًّا. وَأَكُونُ إِلهَهُمْ] التكوين، الإصحاح الثامن. وغير ذلك.

والشواهد في خطابهم الرسمي على ذلك كثيرة جداً، فرئيس الكنيست السابق وابن مؤسس التيار الصهيوني المتدين، أبراهام بورغ قال في صحيفة “هآرتس”: إن عصب الائتلاف الحكومي الحالي هو ديني عقائدي].

وقد شرَّعوا في الكنيست قوانين كثيرة من منطلقٍ دينيٍ، كقانون اعتبار القدس عاصمةً للشعب اليهودي، وكذلك فإن الدعوات المستمرة إلى ما يسمَّى “بيهودية الدولة الإسرائيلية” تعتبر من قواعد وأسس الفكر العقائدي لليهود.

وبناءً على ما سبق فإن كل من يستبعد الدِّين من الصراع فهو مخطئ بلا شك.

رابعاً:إن إعلان الرئيس الأمريكي “ترامب” عن صفقته الخائبة الخاسرة، وقبلها قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لدولة يهود، ما كان ليتمَّ إلا لوجود خلفيةٍ دينيةٍ عنده، فهذه الصفقة وتلك القرارات المنحازة انحيازاً تاماً ليهود، وراءها عقيدةٌ قويةٌ راسخةٌ مستمدةٌ من أصولٍ دينيةٍ يؤمن بها “ترامب” كما تؤمن بها طائفةٌ كبيرةٌ من الشعب الأمريكي.

إن هذه الخلفية الدينية التي أرست مبادئها ما يعرف “بالمسيحية الإنجيلية “، والرئيس الأمريكي “ترامب” على علاقةٍ وثيقةٍ بهذا التيار الديني، فقد تداولت وسائلُ الإعلام الأمريكية

وغيرها، أن ضغوطاً شديدةً من المسيحيين الإنجيليين كانت وراء قرارات “ترامب” وخاصةً نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمةً لدولة يهود. فقد قال القس “جوني مور” من كاليفورنيا وهو المتحدث باسم مجلسٍ لكبار الشخصيات من المسيحيين الإنجيليين ويقدم المشورة للبيت الأبيض: ليس لدي شكٌّ أن الإنجيليين لعبوا دوراً كبيراً في هذا القرار. لا أعتقد أنه كان من الممكن أن يحدث بدونهم.

ومن المعروف أن المسيحيين الإنجيليين يشكلون كتلةً وازنةً وبالغة الأهمية في السياسة الأمريكية، ولهم دورٌ بارزٌ في فوز “ترامب” بمنصب الرئيس، وقد وعدهم أثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمةً لدولة يهود، ووفقا لمركز أبحاث بيو ” Pew Research Center ” فإنه خلال الانتخابات الرئاسية، صوَّت 80% من المسيحيين الإنجيليين لصالح”ترامب” ، بينما صوت 16% فقط لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

كما أن نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس” قد لعب دوراً محورياً في الخطوة الأمريكية التي يدعمها بالكامل انطلاقا من قناعاته الدينية باعتباره أحد أتباع الكنيسة الإنجيلية.

لذا رجحت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن السبب الحقيقى وراء إعلان “ترامب” هو خوفه من خسارة قاعدته الانتخابية المسيحية المتطرفة التي جاءت به إلى السلطة.

وأوضح الكاتب كيم سينجوبتا” Kim Sengupta “، فى مقالٍ بعنوان «السبب الحقيقي وراء إعلان “ترامب” القدس عاصمة لإسرائيل هو خوفه من خسارة قاعدته المسيحية المتطرفة»، وأن هناك الكثير من المسيحيين الإنجيليين الذين يؤمنون بنبوءة «نهاية الزمن» التي تشير إلى سيطرة اليهود على القدس بالكامل، وصدام الحضارات، وظهور المسيح فلا يبقى أمام اليهود إلا دخول الدين المسيحي، أو الموت من غضب الله، وفقاً للنبوءة المزعومة.

ويؤكد “سينجوبتا” أنه بالنسبة للطائفة الإنجيلية، فإن نقل السفارة هو بداية «نهاية الزمن»، كما يقول أحد أتباع الطائفة: أنا هنا، أقول لكم، إنه عندما يُبنى الهيكل فسيظهر المسيح للشعب اليهودى وسيؤمنون به] http://www.ahram.org.eg/News

ومن المعلوم أن المسيحيين الإنجيليين يعتقدون بقدسية الهيكل المزعوم، ويؤمنون بالنبوءات التوراتية الواردة فيه ويؤمنون بكل الخرافات التوراتية المتعلقة بمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، ويؤمنون أيضاً بما يسمَّى معركة “هارمجدون Armagadon”، فهؤلاء الصليبيون الجدد يعملون على تطبيق النبوءات التوراتية ويزعمون أنهم ينفذون أمراً إلهياً للتعجيل بالعودة الثانية للمسيح كما زعموا، وأنها لن تتم حسب اعتقادهم الباطل إلا بعد تحقق ثلاثة أمور بزعمهم، وهي:

(1) إقامة دولة اسرائيل المنصوص عليها في التوراة (من النيل الى الفرات) وتجميع يهود العالم فيها.

(2) وقوع معركة كبرى بين قوى الخير (البروتستانت اليهود) والشر (العرب والمسلمين) وتسمى معركة “هرمجيدون” يُباد فيها ملايين البشر.

(3) هدم وتدمير المسجد الأقصى ليتسنى إعادة بناء الهيكل اليهودي مكانه، للتعجيل بخروج المسيح. ويعتقد هؤلاء المسيحيون الصهاينة أن لليهود حقاً مقدساً في الأرض المقدسة -فلسطين- باعتبار أن اليهود هم شعب الله المختار ولهم حقهم الديني في فلسطين.http://www.diwanalarab.com/spip.php?article31022

ولا بدَّ من التأكيد على أن هذه المعتقدات الباطلة هي التي دفعت الصليبين لاحتلال القدس، فإن “جودفري الأول” هو الملك الذي جعل من القدس – غداة السيطرة الهمجية للقوات الصليبية عليها- عاصمة لمملكة الصليبيين، وهذه النزعة العقدية الدينية المغروسة في الوجدان البروتستانتي لقداسة القدس، وضرورة التمكين لليهود لبناء معبدهم الثالث المعجل بخروج المسيح. http://www.turkeynews2023.com

وكذلك فإن [الإيمان بهذه العقيدة لم يبدأ مع الحلم الصهيوني أو الوعد بدولة لليهود في فلسطين، إذْ تعود الجذور الأولى إلى القرن السابع عشر، في ذروة حركة الإصلاح البروتستانتي؛ ثمّ في مطالع القرن التاسع عشر، حين روّج أمثال “أزا ماكفارلاند” لنظرية مفادها أنّ اضمحلال الإمبراطورية العثمانية سوف يمهد لنشوء الدولة اليهودية المنشودة. كذلك فإنّ الإيمان بالمسيحية الصهيونية لم يقتصر على الفئات الشعبية، أو رجال الدين المنتمين إلى التيارات الإنجيلية، أو المبشرين الشعبويين؛ بل نعثر بين أنصارها على أعلام من أمثال “جون أدامز “الرئيس الثاني للولايات المتحدة، وإسحق نيوتن، واللورد بلفور(صاحب الوعد الشهير)، ومارتن لوثر كنغ (الذي راوده حلم الحرّية الأشهر)، واللائحة تطول] http://www.alquds.co.uk/?p=840787

خامساً: إن صفقة “ترامب” وقراراته بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة يهود، لا تُغير من الحقائق على أرض الواقع شيئاً، فالقدسُ وفلسطين أرضٌ إسلاميةٌ بحكمٍ من رب العالمين، وهذا الحكم غير قابل للنسخ أو للتبديل أو التغيير، وإن قصَّرت الأمةُ في المحافظة على القدس، فما هي إلا كبوةُ جوادٍ أصيلٍ، وقد حصلت مثل هذه الكبوة لما احتل الصليبيون بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك لمدة تسعين عاماً، ثم جاء البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي، فوحد الأمة وقضى على كل الدويلات الهزيلة، وحرر المسجد الأقصى المبارك والقدس وفلسطين وهزم الصليبين شرَّ هزيمة، وغداً إن شاء الله تعالى ستنهض الأمةُ من جديدٍ، وستتخلص من كل العقبات في طريقها إلى القدس،بما فيها عقبة الطغاة المستبدين، وستتوحد تحت راية لا إله إلا الله بإذنه تعالى، ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى دين الإسلام جملةً وتفصيلاً، قال الله تعالى:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وحينئذٍ ستعود الأرض إلى أهلها، وسينتصرُ الحقُّ وأصحابهُ، ويندحرُ الباطلُ وأهلهُ، فنحن أمة الإسلام أهلُّ الحق، هذه عقيدتنا، وصاحبُ الحقِّ لا ييأس من أن نصر الله عز وجل آتٍ ولا بد، لأن سُنَّة الله جل جلاله أن الحقَّ لا بد أن ينتصر وإن طال الزمن، ودولةُ الباطل ساعةٌ، ودولة الحق إلى قيام الساعة، قال الله تعالى:{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} سورة الأنبياء الآية 18،

وقال جل جلاله:{وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} سورة الإسراء الآية 81.

ونعتقد أن الخلافة الراشدة ستكون إن شاء الله تعالى، وقد أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم:( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا غاضًا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيّاً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّة ثم سكت ) رواه أحمد والبزار والطبراني وصححه الحافظ العراقي والعلامة الألباني.

وهذا الحديثُ يبشرُ بقيام خلافةٍ على منهاج النبوة، ولكنه لم يحدد زماناً بعينه لذلك، وهذه الخلافة الراشدة غير التي تكون في زمن المهدي المنتظر – والله أعلم – لأن ظهور المهدي المنتظر من علامات الساعة أو قربها ويكون حكمه قبيل نزول عيسى عليه الصلاة والسلام كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة .

وأما الخلافة الراشدة فأظن أن زمانها قد قرب لأن العالم الإسلامي يعيش في زمن الملك الجبري في هذه الأيام كما قاله بعض أهل العلم .

ولا يصح الاعتقاد بأنه لن تقوم للإسلام قائمةٌ ولا دولةٌ إلا بظهور المهدي المنتظر، ولا يجوز للمسلمين تركُ العمل لقيام دولة الإسلام اعتماداً على ظهور المهدي فهذا أمرٌ باطل .

قال العلامة الألباني:[واعلم أخي المسلم أن كثيراً من المسلمين قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي، وهذه خرافةٌ وضلالٌ ألقاها الشيطانُ في قلوب كثيرٍ من العامة، وبخاصة الصوفية منهم، وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يشعر بذلك مطلقاً، بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر برجلٍ من أهل بيته ووصفه بصفات بارزة من أهمها أنه يحكم بالإسلام وينشر العدل بين الأنام، فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم.] السلسلة الصحيحة 4/38.

وخلاصة الأمر:
أن لفلسطين عامةً ولمدينة القدس خاصةً مكانةٌ مميزةٌ عندنا معشر المسلمين، وهذه المكانةُ نابعةٌ من أسسٍ عقائديةٍ ودينيةٍ.

وأنه قد وردت أحاديثُ كثيرةٌ في فضائل في بيت المقدس وفلسطين والشام عامة، وفضائل المسجد الأقصى المبارك خاصة.

وأن إسلامية بيت المقدس خاصةً، وفلسطين عامةً، وكون أمة الإسلام صاحبة الحقِّ فيها ليس مرجعيتها ما يسمَّى بالشرعية الدولية أو قرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن،أو “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي “ترامب”، بل مرجعيةُ ذلك إلى عقيدةِ ودينِ الأمة الإسلامية.

وأن الصراع بين المسلمين وبين اليهود وداعميهم من النصارى على أرض فلسطين التاريخية، ليس صراعاً على الأرض بدون بُعْدٍ عقائدي، بل هو صراعٌ على الأرض بطابعٍ عقائدي ديني.

وأن إن إعلان الرئيس الأمريكي “ترامب” عن صفقته الخائبة الخاسرة، وقبلها قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لدولة يهود، ما كان ليتمَّ إلا لوجود خلفيةٍ دينيةٍ عنده، وهذه الخلفية الدينية أرست مبادئها ما يعرف “بالمسيحية الإنجيلية “

وأن صفقة “ترامب” وقراراته، لا تُغير من الحقائق على أرض الواقع شيئاً، فالقدسُ وفلسطين أرضٌ إسلاميةٌ بحكمٍ من رب العالمين، وهذا الحكمٌ غير قابلٍ للنسخ أو للتبديل أو التغيير، وإن قصَّرت الأمةُ في المحافظة على القدس، فما هي إلا كبوةُ جوادٍ أصيلٍ. وغداً إن شاء الله تعالى ستنهض الأمةُ من جديدٍ، وستتخلص من كل العقبات في طريقها إلى القدس، وستتوحد تحت راية لا إله إلا الله بإذنه تعالى، ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى دين الإسلام جملةً وتفصيلاً.

وأن وكلاء واشنطن و”تل أبيب” من العربان سيذهبون إلى مزابل التاريخ كما ستذهب “صفقة القرن” إلى مزابل التاريخ كغيرها من المؤامرات.

ونقول لشعبنا الفلسطيني المُسلم وللمسلمين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

والله الهادي إلى سواء السبيل