maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

“انزعوا القرآن من أيدي الرجال، وضعوه في أيدي النساء ؟؟!!”

يقول السائل:ما قولكم فيما طرحته دكتورة ألمانية عن “التفسير القرآني النسائي” في ندوة نظمتها إحدى الجمعيات في القدس، وقالت: إن كل المفسرين للقرآن الكريم كانوا ذكوراً وأن هذه الذكورية أسست فهماً أبوياً للقرآن والسنة، مستمداً من الجنس الذكوري ومن العادات والتقاليد، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً قرأتُ تقريراً في صحيفة “القدس” المقدسية عن ندوة نظمتها الجمعية الفلسطينية الأكاديمية “باسيا” في القدس بعنوان “المرأة في الكتاب والسنة” وشاركت فيها الدكتورة “هنليس كولوسكا” من أكاديمية برلين للعلوم، بمحاضرة بعنوان “التفسير القرآني النسائي” قالت فيها:[على مرِّ التاريخ الإسلامي كل المفسرين كانوا من الذكور، وأن هذه الذكورية كان لها تأثيرها حيث أسست فهماً أبوياً للقرآن والسنة، مستمداً من الجنس الذكوري، ومن العادات والتقاليد، أنتجت هذه الذكورية الكثير من المواضيع، مثل ضرب الرجل المرأة ومسألة القوامة، ومسألة شهادة المرأة، والحجاب وخروج المرأة من بيتها، وغيرها من المسائل، في حين أنني أقر بأن الله تعالى وفي كتابه حقق العدل والمساواة بين الرجال والنساء، وكذلك رسوله الكريم في سنته وسيرته. وقالت د. كولوسكا: أشرت في محاضرتي إلى العالمات المسلمات من أمثال فاطمة مرنيسي وأمينة داوود وغيرهن ممن جادلن في التفسير، وكان لهن تفسيرهن الخاص…]

أقول إن الجمعيات الممولة غربياً مثل “باسيا” وأخواتها، ما فتئت تنشر الأفكار المضللة عن الإسلام وثوابته، وتهدف إلى تغيير ثوابت الإسلام وأصوله، وتهدف إلى هدم قيمهِ ومبادئه، واستبدالها بأخرى محرفةٍ ومبدلةٍ، بحجة جعل الإسلام متلائماً مع ظروف العصر. وتأتي الهجمة على تفسير القرآن الكريم، والطعن والتشكيك في أمهات كتب التفسير التي تزخر بها المكتبة الإسلامية، التي سطرها كبارُ المفسرين على مرِّ العصور، كمدخل للطعن في القرآن الكريم نفسه، كما يتضح من كلام الدكتورة “هنليس كولوسكا” التي غمزت بأحكامٍ شرعيةٍ ثابتةٍ بنصِّ القرآن الكريم، مثل ضرب الرجل المرأة ومسألة القوامة، ومسألة شهادة المرأة، والحجاب وخروج المرأة من بيتها، بحجة أن هذه الأحكام من تأثير التفسير الذكوري؟!{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا}سورة الكهف الآية 5.

وقال سبحانه وتعالى:{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}سورة البقرة الآية 120، وقال تعالى:{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}سورة آل عمران الآية 118.

ثانياً: إن الهجمة على كتب تفسير القرآن الكريم، والطعن والتشكيك فيها، وفي كبارِ المفسرين بحجة أنهم فسروا القرآن الكريم تفسيراً ذكورياً، وأنه لا بدَّ من تفسير نسوي للقرآن، ليست جديدة، بل بدأت منذ قرنٍ من الزمان تقريباً، فقد ألفت الكاتبة اللبنانية الدرزية نظيرة زين الدين سنة 1928م كتاباً بعنوان (السفور والحجاب) وضعت فيه القواعد المنهجية الأولى للتفسير النسوي.

وتبعتها نسوة كثرٌ سلكن هذا المسلك، وكان منهن الكاتبة الأمريكية “أمينة ودود” في كتابها (المرأة والقرآن) وترجم إلى اللغة العربية ورفضه الأزهر ومنع تداوله. ومن الجدير بالذكر أن “أمينة ودود” هي أول امرأة خطبت الجمعة وأمَّت الرجال في صلاة جمعة مختلطة ؟!

وكذلك الكاتبة والباحثة الدكتورة أسما بارلس وهي باكستانية الأصل، حيث أصدرت كتاباً بعنوان:”النساء المؤمنات في الإسلام- إعادة قراءة التفسير الذكوري للقرآن” حيث زعمت أن القرآن أنصف المرأة وتفسيره ظلمها،وزعمت أن مشكلة النساء المسلمات تكمن فقط في تفسير القرآن، الذي طالما اقتصر على الرجال. هؤلاء قاموا بتفسيره بطريقة ذكورية لا تحترم المرأة.

وألفت الكاتبة الهولندية ناهد سليم وهي مصرية الأصل، كتاباً بعنوان “نساء النبي” باللغة الهولندية، وترجم إلى اللغة الألمانية بعنوان “انزعوا القرآن من أيدي الرجال” وتدعو فيه إلى ضرورة تفسير القرآن بما يتماشى مع متطلبات العصر، وزعمت أنه يوجد في القرآن آيات تمييزية لغير صالح المرأة، مثل قضية عدم عدالة توزيع الميراث في الإسلام، ومثل مهر العروس الذي يشعرها بأنها تُباع للرجل! وقالت ناهد سليم:” الآيات التي تمَّ العمل وفقها في المجتمعات الغابرة، لا يجوز أنْ يكون لها أهمية اليوم، فهي تدفع بنا نحو مجتمع متخلف”.

وكتبت فاطمة مرنيسي كتاباً بعنوان “ الحجاب والنخبة الذكورية تفسير نسوي للإسلام” وقد حُظر في عددٍ من الدول الإسلامية.

وعُقدت عدة مؤتمراتٍ لتحقيق الفكرة ذاتها، فقد عُقد في إسبانيا سنة 2006م مؤتمر بعنوان “التأويل الذكوري للشريعة الإسلامية والقرآن الكريم “

وعُقد مؤتمر “المرأة والاسلام بين الحركات النسوية” سنة 2007م في مقر منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) في باريس، وبحث أحقية المرأة في تفسير القرآن.

وعُقد مؤتمر نسائي في مدينة كولونيا بألمانيا سنة 2008م يطالب بمشاركة المرأة في تفسير القرآن بعنوان “قوة النساء في الإسلام: توجهات واستراتيجيات نسائية للقرن ال21” وغير ذلك.

وقد أكد الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن كل أصحاب تفاسير القرآن رجال، لكن الادِّعاء بأنهم انتصروا لوجهة نظر الرجل على حساب المرأة كذبٌ، بل مؤامرة لإثارة المرأة المسلمة، واختلاق المشاكل بين الرجال والنساء، وهدم الأسرة المسلمة.

وقال إن المؤتمر الذى عُقد في إسبانيا بعنوان “التأويل الذكوري للشريعة الإسلامية والقرآن الكريم “ليس مؤتمراً، وإنما مؤامرة على المجتمع الإسلامي.

وقال: إنه لو أعدت امرأةٌ مسلمةٌ تفسيراً للقرآن لتمَّ نشره والاستفادة منه، لكن الغالب أن المرأة المسلمة كانت تهتم ببيتها وتربية أبنائها ورغم أنها كانت تتعلم، لأن طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم ومسلمة، إلا أن أعمال التفسير والفقه قام بها رجالٌ.

وذكر أن فكرة مؤتمر برشلونه تحمل في طياتها مؤامرة على الإسلام، لأنها تشجع النساء المتمردات على هذا الدِّين، وهن خدمٌ للعلمانية، ومأجوراتٌ من الشيطان الذي يدس للمجتمع الإسلامي ويسعى لإفساده وإشعال الفتنة فيه.] tafsir.net/tafsir6056/#.XgtC1UdvbIU

ثالثاً: الادِّعاء بأن المفسرين قد فسروا القرآن الكريم تفسيراً ذكورياً، متحيزاً ضد المرأة، وأنه لا بدَّ من تفسير نسوي للقرآن لدفع الظلم عن المرأة. هذا الادِّعاء باطلٌ من أساسه، لأن علم التفسير له قواعده وأسسه، بغض النظر عن المفسر ذكراً كان أو أنثى، كما أن تفسير القرآن ليس باباً مفتوحاً على مصراعيه يدخل منه مَنْ أراد، وهنالك قواعد للتفسير لا بد للمفسر أن يلتزم بها، فتفسير كلام رب العالمين ليس من شأن العوام، ولا من شأن أشباه طلبة العلم، إن تفسير كلام رب العالمين له قواعده وضوابطه التي قررها العلماء، ولا بدَّ من معرفتها قبل أن يخوض أيٌّ أحدٍ في تفسير القرآن الكريم. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الجرأة على الخوض في كلام الله تعالى بغير علمٍ، فقد روى الترمذي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ قَالَ فِي القُرآنِ بِرأيِهِ، فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. وحسنه البغوي في شرح السنة 1/258 .

وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال :( اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) رواه الترمذي، وقال حديثٌ حسنٌ، وحسنه البغوي في شرح السنة 1/257.

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مَن قَالَ في القُرآنِ برَأيِه فأَصَابَ فَقَد أَخْطَأَ) رواه الترمذي ثم قال:[ هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم ] سنن الترمذي مع شرحه عارضة الأحوذي 11/50-51 .

وقد ذكر الإمام القرطبي في مقدمة تفسيره باباً بعنوان:[ما جاء في الوعيد في تفسير القرآن بالرأي والجرأة على ذلك] وذكر فيه الأحاديث السابقة، ثم ذكر أقوال أهل العلم في التحذير الشديد من التلاعب بكلام الله وتفسيره حسب الآراء والأهواء التي لا تقوم على أساسٍ صحيحٍ، ونقل عن ابن عطية قوله:[ وكان جُلةٌ من السلف الصالح كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما، يعظمون تفسير القرآن، ويتوقفون عنه تورعاً واحتياطاً لأنفسهم، مع إدراكهم وتقدمهم، قال أبو بكر الأنباري: وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن؛ فبعضٌ يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عز وجل فيحجم عن القول. وبعضٌ يشفق من أن يُجعل في التفسير إماماً يُبنى على مذهبه ويُقتفى طريقه. فلعل متأخراً أن يفسر حرفاً برأيه ويخطئ فيه ويقول: إمامي في تفسير القرآن بالرأي فلان الإمام من السلف.

وعن ابن أبي مليكة قال: سُئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير حرفٍ من القرآن فقال: أي سماءٍ تُظلني وأي أرضٍ تُقلني! وأين أذهب! وكيف أصنع! إذا قلت في حرفٍ من كتاب الله تعالى بغير ما أراد تبارك وتعالى] تفسير القرطبي 1/33-34 .

وقال الإمام ابن العربي المالكي:[ من تسور على تفسير القرآن فصور صورةً خطأً فله الويل، ومن أصاب فمثله، كما روى أبو عيسى، وهكذا قال النبي عليه السلام في القاضي أنه إذا حكم بجهلٍ وأصاب، فله النار لإقدامه على ما لا يحل في أمر يعظم قدره، وهو الإخبار عن الله بما لم يشرع في حكمه أو إخباره عن ما لم يرده بقوله في وحيه] عارضة الأحوذي 11/52 .

وقد فصَّل العلماء قواعد التفسير وضوابطه في كتبهم بما لا يتسع المقام لذكره، ولكن أذكر بعضها بإيجازٍ:

قالوا يفسر القرآن بالقرآن، ويفسر القرآن بالسُّنة النبوية، ويفسر القرآن بما ورد عن الصحابة، ويفسر القرآن بما دلت عليه لغة العرب، فقد نزل بلسانهم، ويجتهد المفسر الممتلك لأداوت التفسير في تفسير القرآن بالمقتضَى من معنى الكلام، وما يدلُّ عليه الشَّرْعُ، وهذا هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه حيث قال: ( اللهم فَقِّهْه في الدين وعَلِّمْه التأويل).

فهذا ما قرره أهل العلم من قواعد وضوابط لتفسير القرآن الكريم، مع معرفتنا بأنه ليس كل ما ذكره المفسرون في كتبهم صحيحٌ وثابتُ، بل فيها روايات غير ثابتة وقصص باطلةٌ واجتهادات غير مسلمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه أين هؤلاء النسوة اللواتي ينادين بالتفسير النسوي للقرآن الكريم من هذه الضوابط ؟ ومعظمهن لا يتقن اللغة العربية ؟! وقد وصفت د. كولوسكا: فاطمة مرنيسي وأمينة داوود بالعالمات المسلمات!؟ وأنى لهن العلم الشرعي المطلوب لتفسير القرآن الكريم.

رابعاً: مزاعم الدكتورة “هنليس كولوسكا” حول التفسير الذكوري، وقولها: إن هذه الذكورية كان لها تأثيرها حيث أسست فهماً أبوياً للقرآن والسنة، مستمداً من الجنس الذكوري، ومن العادات والتقاليد، أنتجت هذه الذكورية الكثير من المواضيع، مثل ضرب الرجل المرأة ومسألة القوامة، ومسألة شهادة المرأة، والحجاب وخروج المرأة من بيتها، وغيرها من المسائل.

إن هذه المزاعم تُنبئ عن حقيقة الهدف من كلامها فهي تريد أن تصل إلى هدم الأحكام الشرعية المستمدة من الآيات القرآنية، فمسألة ضرب الرجل المرأة المنصوص عليها في قوله تعالى:{وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً}سورة النساء الآية 34.

فهل ضربُ المرأة المذكور جاء به المفسرون الذكور من بنات أفكارهم؟ فها هو الإمام القرطبي وهو من كبار المفسرين يقول:[قوله تعالى{وَاضْرِبُوهُنَّ} أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولاً، ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذي يصلحها ويحملها على توفية حقه، والضرب في هذه الآية هو ضربُ الأدب غير المبرح] تفسير القرطبي 5/172.

وليس المقصود بالضرب إلحاق الأذى بالزوجة، وإنما المقصود بالضرب هو إصلاح حال المرأة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:( اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانة اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ)رواه مسلم.

وقال عطاء:[الضرب غير المبرح بالسواك ونحوه]،وقال الحافظ ابن حجر:[إن كان لا بدَّ فليكن التأديب بالضرب اليسير ] فتح الباري11/215. فإذا تحقق الهدف من هذه الخطوات فبها ونعمت ويجب الوقوف عند ذلك حينئذ، قال تعالى:{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً}.

وأما مسألة القوامة، فهي المذكورة في قوله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} سورة النساء الآية 34.

فالله جل جلاله هو مَنْ قرر مبدأ القوامة للرجل، وليس المفسرون الذكور! ومن هنا طالبت اتفاقية “سيداو” بإلغاء مبدأ قوامة الرجل على المرأة.

وأما مسألة شهادة المرأة، فقد ورد قوله تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}سورة البقرة الآية 282.

هذه الآية الكريمة في توثيق الدَّين والإشهاد عليه. وقد اتفق العلماء على أن شهادة المرأة في قضايا الأموال تكون على النصف من شهادة الرجل، لنصِّ الآية الكريمة، وليس هذا ما قرره المفسرون الذكور من عند أنفسهم!

وقد اعتبر العلمانيون والحداثيون ودعاةُ مساواة المرأة مع الرجل وأمثالهم، أن التفريقَ في الشهادة بين الرجل والمرأة فيه انتقاصٌ من كرامةِ المرأة واحتقارٌ لها، وزعموا أنه من النظرة الدونية للمرأة في الشريعة الإسلامية. وأنه من التفسير الذكوري للقرآن؟! وقد نصت اتفاقية”سيداو”في المادة (15) على منح المرأة، أهليةً قانونيةً في الشئون المدنية، مماثلةً لأهلية الرجل، وتساوي بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية. وهذا يعني المساواة بين الرجل والمرأة في الشهادة.

وأما قضية الحجاب، فقد قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} سورة الأحزاب الآية 59.

وقال تعالى:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} سورة النور الآية 31 .

فاللباس الشرعي الذي يستر ما أمر الله بستره فرضٌ في حق المرأة المسلمة، فلا يجوز لها الخروج من البيت إلا إذا سترت ما أمر الله بستره، وهذا أمرُ الله عز وجل وليس أمراً من المفسرين الذكور؟! وأما خروج المرأة من بيتها، فقد قال تعالى:{وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرٌّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}سورة الأحزاب الآية 33. فقرار المرأة في بيتها بأمرٍ من رب العالمين ،وليس تفسيراً ذكورياً.

وهكذا يمكن الردُّ بسهولة على المزاعم النسوية بأن المفسرين فسروا القرآن الكريم تفسيراً ذكورياً، كما زعمت الدكتورة “هنليس كولوسكا” ومن قبلها ناهد سليم في كتابها “انزعوا القرآن من أيدي الرجال” عدم عدالة توزيع الميراث في الإسلام، فالله جل جلاله قال:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}سورة النساء الآية 11. والمفسرون لم يأتوا بشيء من عندهم في الميراث، بل إن نظام المواريث في الشريعة الإسلامية لا مثيلَ له في تحقيق العدل للمرأة في العالم كله، فالمرأة ترث نصفَ نصيب الرجل في أربع حالاتٍ فقط. وترث نصيباً مساوياً لنصيبِ الرجل في حالاتٍ عديدة. وأن نصيب المرأةِ يكون أكثرَ من نصيبِ الرجل في حالاتٍ عديدة أيضاً. وأن المرأة ترثُ ولا يرثُ الرجلُ في حالاتٍ أخرى. وأن أنصار الباطل يركزون على الحالة الأولى التي ترث فيها المرأة نصفَ نصيب الرجل، ويغضون النظر عن الحالات الأخرى، ويستغلون قضية ميراث المرأة ليكون مرتعاً خصباً لهم للهجوم على ثوابت الإسلام.

وأما مهر العروس الذي زعمت ناهد سليم في كتابها “انزعوا القرآن من أيدي الرجال” أنه يُشعر المرأةَ بأنها تُباع للرجل! فإن المهر تكريمٌ للمرأة، قال د. مصطفى السباعي:[ المهرُ في الاسلام رمزٌ لإكرام المرأة والرغبة في الاقتران بها] المرأة بين الفقه والقانون. كما أنه حقٌ واجبُ لها بنصوص القرآن الكريم، قال تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }سورة النساء الآيتان 24-25.

وقال تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}سورة المائدة الآية 5.

وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ }سورة الأحزاب الآية50.

وقال تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}سورة الممتحنة الآية 10.

خامساً: صحيحٌ أن أكثر المفسرين كانوا رجالاً، ولكن وجد في تاريخنا عددٌ من المفسرات من النساء، ومنهن:(1)أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.(2) عائشة بنت عبد الرحيم بن محمد الزجاج.(3) قرة العين بنت صالح القزويني.(4)نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.(5)ياسمينة السيراوندية.

(6)المفسرة الهندية بيكم بنت الشاه محي الدين أورنك زيب عالمكير.

ومن المعاصرات(7) عائشة عبد الرحمن بنت الشاطىء.(8) زينب الغزالي.(9)رقية العلواني.(10)فريدة زمرد.(11) فوقية الشربيني.(12) كريمان حمزة.(13) سمرا كورون تشيكميجيل التركية .(14) نائلة صبري.وغيرهن.

وقد ذكر بعض الباحثين سبب قلة المفسرات من النساء أنه يرجع إلى أن [علم التفسير صعب الولوج، عظيم الخطر، إذ يحتاج قبل خوض غماره إلى التبحر في علوم العربية أولاً من اللغة والشعر والبلاغة والبيان والإعراب، ثم التضلع في علم الحديث ونقد المرويات وتمييز الصحيح من السقيم، ثم التوسع في الفقه وأصوله، والعقيدة ومباحثها، وغير ذلك من العلوم والأدوات التي يحتاجها المفسر، فكأن علم التفسير علم موسوعي يلزم منه التوسع في علوم شتى قبل الإقدام على دخول بابه ] https://vb.tafsir.net/tafsir14953/#.Xgs_90dvbIU

وأرجع د. مصطفى الشكعة السببَ في قلة المفسرات من النساء إلى أن التفسير عملية شاقة وليست يسيرة على الإطلاق، كما أن المفسر يحتاج لمعرفة عشرة علوم على الأقل. بجانب عدم توافر شروط التفسير لدى الأكثرية الساحقة من النساء المسلمات.موضحاً أنه على الرغم من وجود محدثاتٍ روي عنهن الحديث، إلا أنه لم تتواجد منهن مفسرات؛ لأن المرأة المسلمة تهاب المواقف الدينية، فتبتعد عنها، كما أنه ليس كل عالمٍ مؤهلٌ لتفسير القرآن العظيم. وإنما لا بد من توافر الشروط التي وضعها علماء علوم القرآن، مثل السخاوي, وأبي شامة، والسيوطى، وغيرهم كثير.

وكذلك هناك شروطٌ للمفسر لا بد من توافرها فيه، وذلك لأن الإسلام دين سماوي والحرص على سماويته يجعل الكثير من الأتقياء لا يهجمون على العلوم الإسلامية،وينأون بأنفسهم عن ذلك] https://vb.tafsir.net/tafsir6056/#.XgtC1UdvbIU

وخلاصة الأمر

أن الجمعيات الممولة غربياً مثل “باسيا” وأخواتها، ما فتئت تنشر الأفكار المضللة عن الإسلام وثوابته، وتهدف إلى تغيير ثوابت الإسلام وأصوله، وتهدف إلى هدم قيمهِ ومبادئه، واستبدالها بأخرى محرفةٍ ومبدلةٍ، بحجة جعل الإسلام متلائماً مع ظروف العصر.

وأن الهجمة على كتب تفسير القرآن الكريم، والطعن والتشكيك فيها، وفي كبارِ المفسرين بحجة أنهم فسروا القرآن الكريم تفسيراً ذكورياً، وأنه لا بدَّ من تفسير نسوي للقرآن، ليست جديدة، بل بدأت منذ قرنٍ من الزمان تقريباً.

وأن علم التفسير له قواعده وأسسه، بغض النظر عن المفسر ذكراً كان أو أنثى، كما أن تفسير القرآن ليس باباً مفتوحاً على مصراعيه يدخل منه مَنْ أراد، وهنالك قواعد للتفسير لا بد للمفسر أن يلتزم بها.

وأن مزاعم الدكتورة “هنليس كولوسكا” حول التفسير الذكوري، وأن هذه الذكورية كان لها تأثيرها حيث أسست فهماً أبوياً للقرآن والسنة، مستمداً من الجنس الذكوري، ومن العادات

والتقاليد، أنتجت هذه الذكورية الكثير من المواضيع، مثل ضرب الرجل المرأة ومسألة القوامة، ومسألة شهادة المرأة، والحجاب وخروج المرأة من بيتها.

وأن هذه المزاعم تُنبئ عن حقيقة الهدف من كلامها فهي تريد أن تصل إلى هدم الأحكام الشرعية المستمدة من الآيات القرآنية.

وأنه صحيحٌ أن أكثر المفسرين كانوا رجالاً، ولكن وجد في تاريخنا عددٌ من المفسرات من النساء.

وأن هنالك أسباباً موضوعية لقلة المفسرات من النساء.

وأننا لن ننزع القرآن الكريم من أيدي الرجال من علماء التفسير، ولن نضعه في أيدي النساء الحداثيات، وإن لم ترض “باسيا” وممولوها !

والله الهادي إلى سواء السبيل