maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

عَالِمٌ بِأَمْرِ الدُّنْيَا جَاهِلٌ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ

يقول السائل: قرأتُ حديثاً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:(إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ جِيفَةٍ بِاللَّيْلِ حِمَارٍ بِالنَّهَارِ عَالِمٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا جَاهِلٍ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ) فما المراد بهذا الحديث، أفيدونا؟

الجواب:

أولاً: قال الإمامُ ابنُ حبان في صحيحه:[ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْعِلْمِ بِأَمْرِ الدُّنْيَا مَعَ الِانْهِمَاكِ فِيهَا وَالْجَهْلِ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَمُجَانَبَةِ أَسْبَابِهَا] ثم روى بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ، سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، جِيفَةٍ بِاللَّيْلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَالِمٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، جَاهِلٍ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ)ورواه أيضاً الإمام أحمد في مسنده، وقال عنه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: إسناده صحيح.

وقال عنه الشيخ شعيب الأناؤوط في تحقيقه للمسند: إسناده صحيح على شرط مسلم.

ورواه البيهقي في سننه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رجاله رجال الصحيح.

والحديث صححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة وغيرها، ولكنه تراجع عن تصحيحه، ولكن الحديث ورد بألفاظٍ وطرقٍ أخرى عن عددٍ من الصحابة غير أبي هريرة رضي الله عنه، كما في مسند الإمام أحمد وغيره، منهم عبد الله بن عمرو بن العاص، وسراقة بن مالك المدلجي، وأنس بن مالك…وقد صحح الألباني عدداً منها في السلسلة الصحيحة وصحيح الترغيب والترهيب وصحيح الجامع الصغير…وعلى ذلك، فالحديثُ صالحٌ للعمل والاحتجاج. www.islamweb.ne

وقد ورد عددٌ من الأحاديث في المعاني التي اشتمل عليه الحديثُ المذكور، ومنها: عن حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) رواه البخاري ومسلم.

وعَنْ عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ أَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَكُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، أَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ – صاحب ثوبين خلقين لا يُوْبَهُ به – لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَكُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ ذِي تَبَعٍ – طوافٍ على الناس سائل لهم -) رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وصحح إسناده ابن القيم في “حادي الأرواح”، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

وعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ:(يَا سُرَاقَةُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَكُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ) رواه أحمد والطبراني والحاكم والمنذري في الترغيب والترهيب، وقال إسناده حسن.

ثانياً: إن الله سبحانه خلق الجن والإنس ليعبدوه، ولا يُشركوا به شيئاً، قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}سورة الذاريات الآية 56. وهذه الآية الكريمة تدل على مفهوم العبادة الصحيح في الشرع، وهو مفهومٌ واسعٌ شاملٌ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في

رسالته القيمة العبودية:[ الْعِبَادَةُ هِيَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَرْضَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ. فَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَصِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ وَالْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادُ لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْجَارِ وَالْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالْمَمْلُوكِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ وَالدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالْقِرَاءَةُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَةِ-يَعْنِي الظَّاهِرَةَ- وَكَذَلِكَ حَبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَشْيَتُهُ وَالْإِنَابَةُ إِلَيْهِ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لَهُ وَالصَّبْرُ لِحُكْمِهِ وَالشُّكْرُ لِنِعَمِهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالرَّجَاءُ لِرَحْمَتِهِ وَالْخَوْفُ لِعَذَابِهِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ هِيَ مِنَ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ-يَعْنِي الْبَاطِنَةَ- وَجُمَّاعُ الْعِبَادَةِ كَمَالُ الْحُبِّ مَعَ كَمَالِ الذُّلِّ ] رسالة العبودية ص 38 .

وبناءً على هذا الفهم النَّير للعبادة، فإن حياة المسلم كلها لله رب العالمين، كما قال تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}سورة الأنعام الآيتان 162- 163.

ثالثاً: إذا تقرر هذا فنأتي إلى شرح الحديث، فقد اشتمل الحديث على عدة صفاتٍ قبيحةٍ ينبغي للمسلم أن يتجنبها وهي:

الصفة الأولى: الجَعْظَرِيُّ، وتأتي لعدة معانٍ في لغة العرب، قال ابن منظور:[ والجَعْظَرِيّ: القصير الرجلين العظيم الجسم مع قوّة وشدّةِ أَكل. وقال ثعلب: الجَعْظَرِيُّ المتكبر الجافي عن الموعظة؛ وقال مرة: هو القصير الغليظ. وقال الجوهري: الجَعْظَرِيُّ الفَظُّ الغليظ.] لسان العرب.

وقال الأَزهري: الجَعْظَريُّ الطويل الجسم الأَكول الشروب البَطِرُ الكافر. وقال أَبو عمرو: الجَعْظَريُّ القصير السمين الأَشِرُ الجافي عن الموعظة.] لسان العرب.

وعليه فالإنسان الجعظري موصوفٌ بصفاتٍ قبيحةٍ، كشدة الأكل والتكبر والفظاظة والغلظة.

الصفة الثانية: الجَوَّاظُ وتأتي أيضاً لعدة معانٍ في لغة العرب، قال ابن منظور:[ الجَوَّاظ الطويل الجسم الأَكول الشَّرُوبُ البَطِرُ الكَفُورُ] لسان العرب.

وقال أيضاً:[ الكثير اللحم الجافي الغليظ الضخم المُخْتالُ في مِشْيَتِه؛وقال ثعلب: الجَوَّاظُ المتكبِّر الجافي،وقيل: هو الفاجر، وقيل: هو الصَّيَّاح الشِّرِّير. وقال الفرَّاء: يقال للرجل الطويل الجسيم الأَكُولِ الشَّرُوب البَطِر الكافر: جَوَّاظٌ جَعْظٌ جِعْظار… والجَوَّاظُ: الجَمُوع المَنُوع الذي جمَع ومنَع.] لسان العرب.

وعليه فالإنسان الجواظ موصوفٌ بصفاتٍ قبيحةٍ أيضاً، فهو أَكولٌ شَّرُوبٌ بَطِرٌ كَفُورٌ، جماعٌ للمال ومنَّاعٌ، أي أنه يجمع المال بطرقٍ غير شرعيةٍ، وينفقه في ملذاته وشهواته، ولا يؤدي حقَّ الله عز وجل في المال، فهذا هو المذموم شرعاً، لأنه لا يُبالي من حلالٍ أخذهُ أم من حرامٍ، ولا يبالي فيما أنفقه.

وأما من يكسب المال بالحلال، وينفقه في الحلال أيضاً، ويؤدي حقَّ الله فيه، فليس بمذمومٍ شرعاً، وقد ورد عن أبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيُّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:( إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ. وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ ) رواه أحمد والترمذي، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي.

الصفة الثالثة:السَخَّابُ بِالْأَسْوَاقِ، أو الصَخَّاب، فهما بمعنى واحدٍ، قال ابن منظور:[ الصَّخَبُ: الصِّـياحُ والجلَبة، وشدة الصوت واختلاطُهُ…ورجل صَخَّاب وصَخِبٌ وصَخُوبٌ وصَخْبانُ: شديد الصخَب كثيرهُ]

ولا شك أن هذه صفةً قبيحةً، فالسَخَّابُ كثيرُ الصياح في المجالس والأسواق، وهي من صفات الأشرار، قال ابن منظور:[وفي الحديث في ذكر المنافقين: “خُشُبٌ بالليلِ سُخُبٌ بالنهار” يقول: إِذا جنَّ عليهمُ الليلُ سَقَطُوا نِـياماً كأَنهم خُشُبٌ، فإِذا أَصْبَحُوا تَسَاخَبُوا على الدُّنيا شُحّاً وحِرْصاً. والسَّخَب والصَّخَب بمعنى الصياح] لسان العرب.

ولعل ابن منظور يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(إنَّ للمُنافِقينَ عَلاماتٍ يُعرَفون بها، تَحيَّتُهم لَعنةٌ، وطَعامُهم نُهبةٌ، وغَنيمَتُهم غُلولٌ، ولا يَقرَبون المساجِدَ إلَّا هَجرًا، ولا يأتون الصَّلاةَ إلَّا دُبُرًا – قُرب انتهاء الإمام -، مُستكبِرينَ، لا يَألَفون ولا يُؤلَفون، خُشُبٌ باللَّيلِ، صُخُبٌ بالنَّهارِ. وقال يَزيدُ مرَّةً: سُخُبٌ بالنَّهارِ) رواه أحمد في المسند، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن.

الصفة الرابعة: جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ، أي أنه ينام ليلاً طويلاً، ولا يصلي بالليل، وشبًّههُ بالجيفة وهي جثة الميت،قال ابن منظور:[ الجِيفةُ: معروفة جُثَّةُ الميت، وقيل: جثة الميت إذا أَنـْتَنَتْ؛ ومنه الحديث: “فارْتَفَعَت ريحُ جِيفةٍ”، وفي حديث ابن مسعود: “لا أَعرِفَنَّ أَحدَكم جِيفةَ لَيْلٍ، قُطْرُبَ نهارٍ ” أَي يَسْعَى طُول نهارِه لدنياه، ويَنامُ طُولَ ليلِه كالجِيفة التي لا تتحرك] لسان العرب. وما ذكره ابن منظور من كلام ابن مسعود رضي الله عنه، رواه الطبراني في المعجم الكبير، ومعناه: النهي عن النشاط الشديد وكثرة الصخب بالنهار، والنوم العميق بالليل الذي لا ينتبه صاحبهُ لقيام الليل، ولا لذكر الله، فشبهه بالقُطْرُبِ وهو دويبة لا تستريح نهارها سعيًّا.

الصفة الخامسة: حِمَارٌ بِالنَّهَارِ، يطلق لفظ الحمار على الإنسان البليد، فهو يشبه الحمارَ في البلادة والجهل، قال الله تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}سورة الجمعة الآية 5. قال الإمام الطبري:[كمثل الحمار يحمل على ظهره كتبًا من كتب العلم، لا ينتفع بها، ولا يعقلُ ما فيها، فكذلك الذين أوتوا التوراة التي فيها بيانُ أمر محمدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، مثلهم إذا لم ينتفعوا بما فيها، كمثل الحمارِ الذي يحملُ أسفارًا فيها علمٌ، فهو لا يعقلها ولا ينتفعُ بها.]تفسير الطبري 12/92.

وقوله تعالى:{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} سورة المدثر الآية 50,والحُمُر: جمع حمار، والمراد به الحمار الوحشي المعروف بشدة نفوره وهروبه إذا ما أحس بحركة، فشبههم بالحُمُر لشدة نفورهم عن الحق.

وقوله “حِمَارٌ بِالنَّهَارِ” أي يعمل طوال نهاره لدنياه كالحمار، فهو بليدٌ في فهمه، منهمكٌ في عمله للدنيا، ولا يلتفت إلى غيره من الطاعات والعبادات.

الصفة السادسة: عَالِمٌ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، جَاهِلٌ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ، أي أنه يعرف عمرانَ الدنيا، وهو في أمر الدِّين جاهلٌ. ومثله كالكفار الذين قال الله تعالى في حقهم:{يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }سورة الروم الآية 7. والعالمُ بالدنيا الحريصُ عليها, وفي ذاتِ الوقت هو جاهلٌ بالآخرة وغافلٌ عنها، مكروهٌ مبغوضٌ كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إن الله تعالى يُبغضُ كلَّ عالمٍ بالدنيا، جاهلٍ بالآخرة ) رواه الحاكم في تاريخه، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير.

والمسلمُ الصادقُ هو من يوازن بين العمل في الدنيا والعمل للآخرة، كما قال تعالى:{ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} سورة القصص الآية 77.

ومطلوبٌ من المسلم شرعاً أن يتفقه في دين الله بالقدر الذي يؤدي فرائض الله ويجتنب المحرمات على أقل تقديرٍ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ) رواه ابن ماجة وغيره، وهو حديثٌ صحيحٌ بمجموع طرقه. والمقصودُ بالعلم الذي هو فريضةٌ، ما هو فرضُ عينٍ، وفرضُ العين ما يجب على كل مسلمٍ مكلفٍ أن يحصله ولا يعذرُ بجهله، وهو ما تتوقفُ عليه صحةُ العبادة أو المعاملة، فيجب على المسلم أن يتعلم كيفية الوضوء والصلاة والأحكام الأساسية في الصوم والزكاة إن كان عنده نصاب، والأحكام الأساسية في الحج إن كان من أهل الاستطاعة، وكذلك يجب عليه أن يتعلم أحكام المعاملات التي يحتاج إليها.

وخلاصة الأمر:

أن قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ ،سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، جِيفَةٍ بِاللَّيْلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَالِمٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، جَاهِلٍ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ) حديثٌ صحيحُ.

وأننا إذا تأملنا الحديثَ وفهمنا معانيه، نجدُ انطباقه على الواقع الذي نعيشه.

وأن لبعض المسلمين نصيباً كبيراً من الأوصاف الواردة في الحديث.

فكم من الناس من هو موصوفٌ بصفاتٍ قبيحةٍ، كشدة الأكل والتكبر والفظاظة والغلظة.

وكم من الناس مَنْ هو جماعٌ للمال منَّاعٌ لحقوق الله تعالى فيه.

وكم من الناس مَنْ هم خُشُبٌ بالليلِ سُخُبٌ بالنهار.

وكم من الناس مَنْ يعمل طوال نهاره لدنياه كالحمار فهو بليدٌ في فهمه، منهمكٌ في عمله للدنيا، ولا يلتفتُ إلى الطاعات.وكم من الناس مَنْ يعرفُ عمران الدنيا، وهو في أمرِ الدِّين جاهلٌ.

والواجب على المسلم أن يجتنب هذه الأوصاف القبيحة التي هي من أوصاف أهل النار والعياذ بالله.

وأن يتحلى بالأوصاف التي يستحقُّ أصحابُها أن يكونوا من أهل الجنة كما قال تعالى:{ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِما رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدار}سورة الرعد الآيات 19-24.

نسألُ اللهَ العظيمَ أن نكون منهم.

والله الهادي إلى سواء السبيل