maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

رسالةٌ مفتوحةٌ إلى أنصارِ اتفاقيةِ “سيداو CEDAW”

يقول السائل: في أعقاب اشتداد حملة رفض اتفاقية “سيداو” من أوساطٍ علميةٍ شرعيةٍ وقانونيةٍ وشعبيةٍ، سمعنا ردودَ أفعال أنصار “سيداو” التي اتسمت بالحدة، ووصفت المعارضين للاتفاقية بأنهم أصحاب الفكر الظلامي، وبأنهم مارسوا التضليل والافتراء ونشر معلومات مغلوطة حول الاتفاقية والمبادئ الواردة بها، فما قولكم في ذلك، أفيدونا ؟

الجواب:

أولاً: لا بدَّ من تذكير أنصار اتفاقيةِ “سيداو” ببعض القضايا المُسَّلَّمة وهي: شعبُ فلسطين شعبٌ مسلمٌ في أغلبيته المطلقة.

ونُذَكِّرُهم بأن القانون الأساس الفلسطيني نصَّ في المادة الرابعة منه على أن الإسلام هو الدِّينُ الرسمي في فلسطين، والشريعةُ الإسلاميةُ هي المصدرُ الرئيس للتشريع.

ونُذَكِّرُهم بأنهم مجتمعون ومتفرقون لا يمثلون نساء فلسطين المسلمات.

ونُذَكِّرُهم بأن أي اتفاقية مهما كانت، عالميةٍ أو غير عالميةٍ، تتعارضُ مع عقيدتنا، وتخالفُ شريعتنا الإسلامية، فهي مرفوضةٌ رفضاً تاماً،” فالإسلام يعلو ولا يُعلى عليه”. وهذه القاعدة لها مستندٌ قرآني كريم، ونصٌّ نبويٌ شريفٌ، وقاعدةٌ شرعيةٌ ماضيةٌ، وحقيقةٌ فطريةٌ، وبرهانٌ عقليٌ ساطعٌ. www.saaid.net

ونُذَكِّرُهم بأن الإسلام قد أكرم المرأة وأعطاها جميع حقوقها.

ونُذَكِّرُهم بأن الإسلام قد جعل المرأة كالرجل في القيام بالتكاليف الشرعية، وهي مأجورةُ إذا التزمت بها كالرجل تماماً قال تعالى:{ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب } سورة النحل الآية 97.

وساوى الإسلام بين الذكر والأنثى في أحكام شرعية معلومة من الكتاب والسنة، كالوضوء والغسل والصلاة والصيام والزكاة والصدقة والحج والبيع والشراء والإجارة والشركة، وغيرها من العقود المالية، وفي الحدود كالسرقة وغير ذلك.

ومن المساواة بين الرجل والمرأة أيضاً:الوعد بالثواب في الآخرة، كما في الآية الكريمة السابقة.

ونُذَكِّرُهم بآداب الحوار حيث إنهم دعوا للحوار مع معارضي “سيداو”، ومن أهم مقتضيات الحوار عدم استعمال الألفاظ البذيئة، وعدم كيل الاتهامات ومحاسبة النوايا،فقد استمعتُ للمؤتمر الصحفي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” واتحاد المرأة الفلسطينية والائتلاف الأهلي لتطبيق سيداو، ومجلس منظمات حقوق الإنسان وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، وقرأتُ بياناتٍ لأنصار اتفاقيةِ “سيداو” وهذه بعض الألفاظ التي وردت في بياناتهم: قوى ظلامية، الظلاميون،الفكر الظلامي، الحملة الممنهجة التي تشنها القوى الأصولية، الهجمة مليئة بالافتراءات والتضليل، معلومات مغلوطة، اختلاق أمور غير صحيحة، توقيت الهجمة يأتي في سياق سياسي انتخابي…إلخ وليعلموا أن مَنْ

كان بيتهُ من زجاجٍ لا يرمي الناسَ بالحجارة.

ثانياً: من خلال متابعة الجهات الرافضة لاتفاقية “سيداو” نجد حملةَ الشرع من مفتين وقضاة وأساتذة الشريعة في الجامعات، فقد قال المفتي العام: نُعارض ما يخالف الشريعة والتوقيع على اتفاقية “سيداو” ليس قرآناً كريماً.

كما أن مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين قد رفض اتفاقية “سيداو”، لكونها تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وقد أصدر أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدعوة وأصول الدين وكلية القرآن الكريم في جامعة القدس بياناً يرفضون فيه اتفاقية “سيداو” لمخالفتها للأحكام الشرعية، كما رفضوا كل اتفاقية تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأكدَّ البيان على أن الإسلام قد أنصفَ المرأة وكرمها وحافظ عليها وصانها،ودعا البيانُ أهلَ العلم الشرعي لرفض اتفاقية “سيداو” وأن يبينوا للناس مكانة المرأة في الإسلام.

كما ونجد من الرافضين لاتفاقية “سيداو” جهاتٍ قانونية، فقد رفضت نقابة المحامين اتفاقية “سيداو” وقال نقيب المحامين:[نرفض اتفاقية “سيداو” ولا نوافق عليها، بل نحن نتمسك بقرار المحكمة الدستورية الخاص بكافة الاتفاقيات الدولية التي وقَّعت عليها دولة فلسطين، حيث جاء نصُّ المحكمة الدستورية واضحاً وصريحاً بأن لا تتعارض الاتفاقيات الدولية مع القيم والديانات في فلسطين].

كما أن المحكمة الدستورية ثمَّنت موقف نقيب المحامين بشأن اتفاقية “سيداو”.

ونجدُ أصواتاً نسائية قد رفضت اتفاقية “سيداو”. ورفضتها أيضاً جهات شعبية وعشائرية كثيرة.

وكل هذا يدل على أن اتفاقية “سيداو” لا تحظى بالقبول عند قطاعاتٍ كبيرةٍ من الشعب الفلسطيني!

والمناصرون لها هم الجمعيات النسوية في بلادنا التي لا تُمثل المرأةَ الفلسطينية، وبعض القانونيين الذين يُسوِقون لاتفاقية “سيداو” ضمن مشاريع ممولة من جهاتٍ غربية.

ثالثاً:زعم أنصار اتفاقيةِ “سيداو” أن الاتفاقية لا تتعارض مع الدين الإسلامي أساساً، كما قالت إحدى النساء ” السيداويات”،أو أن “تعارضها تعارضٌ ظاهريٌ مع نصوص الشريعة” كما قال أحد القانونيين “السيداويين”.

والذي يظهر لي أن بعض أنصارِ اتفاقيةِ “سيداو ” إما أنهم من جماعة “معاهم معاهم، وعليهم عليهم” أو أنهم يعرفون ويحرِّفون !

وأقول إن الحكم على الاتفاقية أنها تتعارض مع الدين الإسلامي أو أن تعارضها ظاهري مع نصوص الشريعة، أمرٌ يقرره أهل العلم الشرعي فقط، وليس أنتم معشر “السيداويين”.

إن الناظر في الاتفاقية بعين البصر والبصيرة يرى تعارضها الحقيقي مع دين الإسلام كما في هذه النبذة:

ورد في مقدمة اتفاقيةِ “سيداو”:[ إذ تلحظ أن ميثاق الأمم المتحدة يؤكد من جديد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الفرد وقدره، وبتساوي الرجل والمرأة في الحقوق ]

وورد في مقدمة اتفاقيةِ “سيداو” أيضاً:[ وإذ تلحظ أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد مبدأ عدم جواز التمييز، ويعلن أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان المذكور، دون أي تمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس]

نصَّت المادة (1) على:[ أن مصطلح “التمييز ضد المرأة” أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ] أي التماثل والتطابق التام بين الرجل والمرأة وإلغاء الفروق بينهما،والله سبحانه وتعالى خلق زوجين، الذكر والأنثى، قال تعالى:{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} سورة النجم الآية 46، وقال تعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} سورة القيامة الآية 39،وقال تعالى:{ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}سورة الذاريات الآية 49. وقال تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} سورة آل عمران الآيتان 35-36،وقال تعالى:{ ولا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ }سورة الأحزاب الآية 35.

نصَّت المادة (2) على:[ تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:

(أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى.

(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة.

(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة ] وهذا يعني ببساطة شديدة إبطال كافة الأحكام الشرعية وغيرها التي تُميز بين الرجل والمرأة من قوانين الدول الموقعة عليها، وهذا فيه مخالفةٌ صريحةٌ وواضحةٌ للشريعة الإسلامية.

[وبمقتضى هذه المادة تصبح جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء لاغيةً وباطلةً، ولا يصح الرجوع إليها، أو التعويل عليها، ويبدو الأمر كما لو أن أحكام الشريعة نسختها هذه الاتفاقية الدولية، رغم أن السعي الدولي لإبطال هذه القوانين الشرعية الإسلامية يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة نفسه، الذي نصَّ على احترام التنوع الثقافي والديني في العالم. ] انظر اتفاقية ” سيداو “رؤية نقدية من منظور شرعي.

نصَّت المادة (5) على:[ (أ) تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة ]

وهذه المادة أحد أهم أهداف اتفاقية “سيداو”؛ لأنها تنصبُّ على تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، وهذا يعني تغيير دور المرأة كزوجة وأم تربي الأولاد،

وتغيير دور الرجل كأبٍ له حقُّ القوامة في الأسرة. وهذا وذاك يقود إلى ما يسَّمى بالجندر، وهو منظومة فلسفية متكاملة من القيم الغريبة على مجتمعنا الإسلامي، تهدف إلى إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة، والتعامل مع البشر على أنهم نوعٌ من المخلوقات المتساوية في كل شيء من الخصائص والمقومات، وهذا النوع الإنساني في مقابل الحيوان والنبات، فالدَّاعون إلى (الجندر) يعتبرون أن الفوارق التشريحية والفوارق بين وظائف الأعضاء والهرمونات بين الرجل والمرأة لم تعد ذات قيمة، وأنه يمكن تخطيها واعتبارها غير مؤثرة!

نصَّت المادة (6) على:[ اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال بغاء المرأة.]

وهذه المادة تكرِّس خلاصة فكر الحركة الأنثوية الراديكالية Radical Feminism، التي رفعت شعار «My Body is My Own»، أي حق المرأة الكامل في التحكم في جسدها، فقد طالبت المادة المذكورة بمكافحة استغلال دعارة المرأة، والاتجار بها، وليس مكافحة الدعارة ذاتها، بمعنى أن عملها في الدعارة لحساب نفسها يدخل ضمن نطاق تحكمها في جسدها، أما إذا استغل آخرون هذا العمل لحسابهم، فإن هذا هو ما طالبت الاتفاقية بسن التشريعات لمكافحته. انظر اتفاقية ” سيداو “رؤية نقدية من منظور شرعي.

نصَّت المادة (10)على:[ القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط ]

فهذه المادة تطلب تشجيع التعليم المختلط في جميع مراحل التعليم، وهذا يخالف الفطرة السليمة والفروقات الفسيولوجية بين الذكر والأنثى، وتعارض قواعد الشريعة الإسلامية، وخاصة الاختلاط في مرحلة المراهقة.

نصَّت المادة (12) على:[ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، والحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.]

وهذه المادة تعني حصول الرجال والنساء غير المتزوجين على خدمات تنظيم الأسرة كوسائل منع الحمل، وإقرار ذلك يعني إقرار حق الممارسة الجنسية لغير المتزوجين. ولا شك في تحريم ذلك شرعاً، فكل علاقةٍ جنسيةٍ خارج نطاق الزواج من المحرمات قطعاً.

نصَّت المادة (13) على:[التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق.]

وهذا بكل بساطةٍ يلغي ما قررته الشريعة الإسلامية بإعطاء الأنثى نصف نصيب الرجل في الميراث كما قال تعالى:{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}سورة النساء الآية 11.

نصَّت المادة (15) على:[ المطالبة بالتساوي التام بين المرأة والرجل في الشؤون القانونية. وإعطاء المرأة الحق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم.]

وهذه المادة تلغي أيضاً ما قررته الشريعة الإسلامية في موضوع شهادة المرأة، كما قال تعالى:{ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} سورة البقرة الآية 282.

وتعطي هذه المادة للمرأة حرية اختيار محل سكنها بعيداً عن أسرتها، وحريتها المطلقة في السفر والانتقال، وهذا الأمر فتحٌ لباب شرٍ كبير، لما لبُعدِ الفتاة عن أسرتها، والزوجة عن زوجها من المفاسد. وفيه مخالفةٌ صريحةٌ للأحاديث النبوية الكثيرة التي تمنع المرأة من السفر إلا مع زوجها أو ذي محرم منها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم) رواه البخاري ومسلم. وكقوله صلى الله عليه وسلم:(لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها) رواه مسلم.

المادة (16) وهي أخطر ما نصَّت عليه اتفاقية “سيداو”، بل هي أمُّ الخبائث في الاتفاقية، وهي خاصة بالتشريعات الأسرية (الأحوال الشخصية)، حيث طالبت الاتفاقية الدولَ أن تتخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجهٍ خاصٍ أن تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة في عقد الزواج ونفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال…إلخ وتأتي خطورة هذه المادة مما يلي:

(أ) إبطال منع المسلمة من الزواج بغير المسلم، المنصوص عليه في كتاب الله عز وجل {وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ}سورة البقرة الآية221.

(ب) إلغاء تعدد الزوجات، من باب التساوي بين الرجل والمرأة، وقد أباح الله عز وجل التعدد فقال:{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ}سورة النساء الآية3.

(ج) إلغاء العدة الشرعية للمرأة في حالتي الطلاق ووفاة الزوج، لتتساوى بالرجل الذي لا يعتد بعد طلاق أو وفاة زوجته. وهذا مخالف لنصوص الكتاب والسنة، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ}سورة الطلاق الآية1. وقال تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}سورة البقرة الآية234.

(د)إلغاء مبدأ الولاية على المرأة لتتساوى مع الرجل، وهذا مخالفٌ لما قررته السنة النبوية من إثبات الولاية على المرأة التي لم يسبق لها الزواج، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا نكاح إلا بولي)رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي، واشتراط الولي قال به جمهور علماء المسلمين وهو المعمول به في قانون الأحوال الشخصية في بلادنا.

(هـ)إلغاء مبدأ قوامة الرجل على المرأة المقرر بقوله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}سورة النساء الآية34، وتلغي هذه المادة ما أوجبته الشريعة من حقوق على الزوج لزوجته من المهر والنفقة ونحوهما.

أي إن اتفاقية “سيداو” تجعل مرجعية المواثيق والاتفاقيات الدولية فوق مرجعية الإسلام في أحكام الأحوال الشخصية.

وبعد هذا العرض الموجز لمخالفات اتفاقية “سيداو” يظهر جلياً أن تعارضها مع أحكام الشريعة ليس تعارضاً ظاهرياً كما زعموا! أو أنه قائم على أساس الشخصية الذكورية في تفسير النصوص كما زعموا، والزعمُ مطيةُ الكذب، بل هو تعارضٌ حقيقيٌ يلغي النصوص القطعية من القرآن الكريم.

وأن اتفاقية ” سيداو ” فيها مخالفاتٌ صريحةٌ لنصوص الكتاب والسنة، ومخالفةٌ لما قرره علماء الأمة.

وأن اتفاقية ” سيداو ” تغلبٌ عليها نظرةٌ واحدةٌ للإنسان والكون والحياة، وهي النظرة الغربية، التي ليس للقيم الدينية أو الخصوصيات الحضارية مكان فيها.

رابعاً: إن الرافضين لاتفاقية “سيداو” ليسوا ظلاميين، بل هم حَمَلةُ النُّور، فهم يحملون العلم الشرعي المستمد من القرآن الكريم ومن السنة النبوية، وهذا ليس فكراً ظلامياً، بل أنتم أيها “السيداويون والسيداويات” مستوردو الأفكار المنحرفة، الساعون إلى تدمير المجتمع المسلم، وهدم أسس الأسرة المسلمة ،والقضاء على البقية الباقية من أحكامٍ شرعيةٍ تنظم شؤونها- قانون الأحوال الشخصية- وكلُّ ما تفعلونه مقابلَ أموالٍ يغدقها عليكم مشغلوكم، هلا اعتبرتم بأحوال المجتمعات الغربية، وكيف تفككت وانحلت، هلا نظرتم لحال المرأة في الغرب، وكيف مآلها؟

وختاماً فإنني أؤكد على أنه لا يجوز للجهات الرسمية تنفيذ اتفاقية “سيداو” ويجب شرعاً التراجع عن الموافقة عليها، وعدم نشرها في الجريدة الرسمية حتى لا تصبح رسمية.ووقف موائمة القوانين مع الاتفاقية.

وأدعو الجمعيات النسوية إلى وقف التهجم على قانون الأحوال الشخصية، ووصفه بالألفاظ النابية، مثل وصفه بأنه قانونٌ غير عصري ولا يلبي متطلبات المرأة وحقوقها في هذه المرحلة، ووصفه بأنه قانونٌ غير منصفٍ للمرأة، وبأنه مجحفٌ، وقانونٌ ظالمٌ ومتقادمٌ لا يعترف باستحقاقات تغيير الظروف والأزمان، وغير ذلك من الأوصاف البذيئة، لأن مضمون هذه التهجم يعتبر طعناً في أحكام الإسلام الذي هو دين الشعب الفلسطيني، ولن نسكت على ذلك.

وأدعو جميع الجهات المستهدفة بالاتفاقية، وخاصةً قضاة الشرع بعدم التساوق مع الاتفاقية ورفض حضور ورشات العمل التي ينظمها أنصار “سيداو” لترويجها.

وخلاصة الأمر:

أن اتفاقية “سيداو” تنضح بالأفكار الغربية التغريبية، وهي ترتكز على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة والرجل في التشريع وفي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي التعليم والعمل والحقوق القانونية، وكافة الأنشطة.

وأن هذه الاتفاقية تهدفُ إلى هدم وطمس وإلغاء الأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة، وتفرض على الأسرة المسلمة نمط الحياة الغربي المتحرر من القيم والمبادئ الأخلاقية، وتدعو إلى المساواة المطلقة بين الرجال والنساء. وتهدف إلى إشاعة الفاحشة والمنكر، وإلى نشر الثقافة الجنسية لمسخ البقية الباقية من قيمنا الأخلاقية.

وأن الإسلام قد أكرم المرأة وأعطاها جميع حقوقها.

وأن أي اتفاقية مهما كانت، عالمية أو غير عالمية، تتعارضُ مع عقيدتنا، وتخالفُ شريعتنا الإسلامية، فهي مرفوضةٌ رفضاً تاماً،” فالإسلام يعلو ولا يُعلى عليه”. وهذه القاعدة لها مستندٌ قرآني كريم، ونصٌّ نبويٌ شريفٌ، وقاعدةٌ شرعيةٌ ماضيةٌ، وحقيقةٌ فطريةٌ، وبرهانٌ عقليٌ ساطعٌ.

والله الهادي إلى سواء السبيل